الاثنين، 15 سبتمبر 2025

ربيع مؤجل بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ربيعٌ مؤجَّل 


أعيشُ في دوّامةٍ عاتية،

تجرفُ كل ما أمامها،

تتقدّم نحوي،

فأغرقُ فيها…

تكبرُ،

تتحوّل إلى إعصارٍ يسكنني،

يبتلعني بلا هوادة،

يجرفني بعيدًا عن الأمان،

عن كل ما أحب.


أنظرُ حولي:

تلك كتبي،

أرجوحتي،

كوبي المفضّل،

دموعي…

وذكريات معلقة

تتأرجح في الهواء،

كأنها تُلقي بي من جديد

في دوّامةٍ أكبر.


ذاك طفلٌ أبكاني البارحة،

تلك امرأةٌ ساعدتُها،

حتى مسألةٌ حسابية

جرفتها الدوّامة.


أيُعقَل؟

ألأنّي أحبّ الحساب

صارت في عقلي وحده؟

أم أن دوّامتي

خلقت كل شيء في داخلي

لتتآمر عليّ؟


تشتد… تشتد…

أرى الزمن يدور بي:

أنا صغيرة،

أبكي خلف الجدار،

أراقب طفلاً مع أبيه،

وأحلم بأن أكون بجانبه،

لكنّ الدوّامة تمنعني،

تمنعني من لمس أي شيء.


أنا أسخر من صديقتي

لأنها أحبّت،

فالحبّ عندي كان خطأ…

أم أنها برأيي وحدها

تستحق أن تحيا خارج الدوّامة؟


ثم أبتسم لحبيبين

يلوّحان لي،

وأقول:

جميلٌ أن يجد المرء

من يحبّه،

وأن يتقاسم لحظة دفء

في عالمٍ مجنون،

عالمٍ لا يعرف الرحمة.


تطلّ أمي:

"الحياة ليست عملًا فقط!"

فتسأل روحي:

هل الحبّ موجود؟

هل ثمة حبّ عذريّ

يجمع قلبين مدى الحياة،

يبقى في قلبي رغم كل العواصف؟


لكنّي أرى الفارق:

الحب عندهم كلمات تُقال،

أما عندي… إحساس يُسكنني،

يختبئ في الدقائق،

في الصمت،

في نظرة خاطفة،

في قلبٍ لا يجرؤ على الكلام.


عندهم بدلة بيضاء،

وصخب وهرج،

أما أنا فأراه عيونًا تلتقي

وتقول كل شيء

دون أي كلمة.


وحينها…

تتحوّل البدلة البيضاء

إلى رداء للمجانين،

تذوب الألوان،

ويصبح العالم رماديًّا،

فقط أنا والدوّامة.


الحب…

كشجرةٍ في الخريف،

تتساقط أوراقها

ورقةً… ورقة،

حتى لا يبقى سوى جذعٍ عارٍ

قبيح وبارد،

يتحسّس الهواء البارد

كأنه يبحث عن دفء،

لكن لا يجد إلا الصمت.


لا وجود له إلا في الروايات،

لا يبقى سوى في الكلمات

التي نحكيها لنفسنا،

لعلّها تخفف وحشة الدوّامة.


فأي حب هذا؟

وأين نجد

تلك القلوب الدافئة؟


أبحث عنها في الوجوه،

في العيون التي تبتسم

ثم تنطفئ،

في الأيادي التي تصافح

وتتركك وحيدًا،

في الأزقّة،

في الأغاني،

وفي الحكايات القديمة،

في كل شيء مضى وذهب.


لكن العالم بارد،

يوهمنا بالدفء،

ثم يتركنا في العراء،

وحيدين،

مبتعدين عن كل شيء جميل.


وربما…

في زاوية بعيدة،

شجرة وحيدة،

تتهيأ لربيع آخر،

ربما…

وربما يكون للدوّامة نهاية،

أو ربما…

تستمر إلى الأبد.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .