خواطر سليمان ...
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ}
إن محاولة سبر غور هذا القول من السفهاء
( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها )
لهو تغلغل عميق في مشاعرهم ومحاولة إستفهام هذه العاطفة الغامضة فيهم ، ولفهم تاريخ مناصبة العداء للاسلام والمسلمين من ساعة بعثته صلى الله عليه وسلم .
وأصحاب الديانات السابقة في المدينة قبل الاسلام كانوا المرجعية الثقافية لمكة ومن حولها ولكنهم للاسف كانوا على سبيل غير سبيل الهدى .
بدليل أنهم عندما بعث رسول الله ذهب مشركي قريش إليهم ليسألوهم وهم يعلمون أنه رسول الله ومرسل من عند الله ..
{ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ }
ورغم ذلك أنكروا عليه النبوة وناصبوه العداء ...
{ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }
(146) البقرة
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في ذلك في الحديث الذي ترويه السيدة عائشة رضي الله عنها:
{ بَيْنَمَا أَنَا قَاعِدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَأْذَنَ أَحَدُهُمْ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ،
وَفِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تَدْرِينَ عَلَى مَا حَسَدُونَا؟
قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
فَإِنَّهُمْ حَسَدُونَا عَلَى الْقِبْلَةِ، الَّتِي هُدِينَا لَهَا، وَضَلُّوا عَنْهَا،
وَعَلَى الْجُمُعَةِ، الَّتِي هُدِينَا لَهَا، وَضَلُّوا عَنْهَا،
وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الإِمَامِ آمِينَ }
هذه الأشياء يحسدوننا عليها وهم يعلمون علم اليقين أن ما وُجِّه إليه سيد الأولين والآخرين هو الحق، وعندهم في كتبهم هذه الأنباء واضحة لا لبس فيها ، ورغم ذلك ينكرون ويحسدون .
سليمان النادي
٢٠٢٠/٤/٥