الجمعة، 30 أكتوبر 2026

الحب المستحيل بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 ✨ الحب المستحيل✨

أحببتكِ…

كأنَّ قلبي، بعد أعوامٍ طويلة من العتمة، تذكّر فجأةً أنَّ للحياة نوافذَ أخرى، وأنَّ الضوء قد يتأخّر كثيرًا في الوصول، لكنه حين يصل، يوقظ في الروح ما كنّا نظنّه قد مات.❤️‍🩹

لقد جئتِ،

فاستيقظتْ في داخلي حدائقُ الخريف،

وعاد طائرٌ مهاجرٌ إلى أغصانه،

وأنا الذي نسيتُ أغنيته منذ زمن،

رأيتُ الصمت يمتلئ بلحنٍ

لم أكن أعلم كم كنتُ أفتقده.

لم أكن أعلم

أنَّ بعض البدايات تخفي نهاياتها في صمتها،🪷

ولا أنَّ القلب يستطيع أن يرى عمرًا كاملًا في لحظة واحدة،

بينما لا ترى الحياة، في اللحظة نفسها،

سوى طرقٍ

لا تلتقي أبدًا.🌸

كانت المسافة بيننا

أن أُعِدَّ لكِ في قلبي مكانًا قرب النافذة،

وأن أترك بجواره حديثًا لم يُقَل،

وحين يحلّ المساء،

أجمع كلماتي واحدةً تلو الأخرى،

كمن يلتقط حبّات القمح

التي بعثرتها ريحٌ لا يعرف مصدرها.

كنتُ أراكِ في الجهة التي تميل إليها أحلامي،🏵️

لكنَّ خطواتي كانت تعيدني دائمًا إلى مكاني،

كأنَّ الطريق يعرف اسمي،

لكنه يجهل الطريق المؤدّي إليكِ.

وكلما حاولتُ أن أختصر المسافة بحلم،

استيقظتُ وفي يدي خريطةٌ

رسمتُ عليها الطريق إليكِ،🪻

لكنّها لا تشبه أيَّ أرضٍ في هذا العالم.

كم مرّةً رتّبتُ مواعيد سرّية مع الغد،

وأخفيتُ في زواياه أحاديثَ لم تحدث قط،🌺

حتى تحوّل الانتظار في داخلي

إلى ساعةٍ بلا عقارب،

تدور حول اللحظة نفسها،

دون أن تبلغ نهاية الزمن.

ثم فهمتُ،

بعد أن أرهقتُ الأمل من كثرة مناداته،

أنَّ الرغبة لا تبني الطرق،

وأنَّ القلب، مهما كان صادقًا،

لا يستطيع وحده أن يكتب

ما لا تسمح به الحياة.🌸

توقّفتُ عن البحث عن مذنب.

فأنتِ لم تعديني بسماءٍ أعيش تحتها،

ولم تطلبي من أحلامي أن تبني لكِ بيتًا.

كنتُ أنا مَن نسج جسرًا من أمنياته،

ثم انتظر من النهر أن يتوقّف

كي يتمكّن من العبور.❤️

لا أريد لحبّي أن يتحوّل إلى سجن،

ولا لألمي أن يقف أمامكِ

كبابٍ يطالبكِ بأن تفتحيه.

فما قيمة الشعور إذا سلب الحرية ممّن نحب؟🪷

وما جدوى الوفاء

إذا حوّل قلبًا آخر

إلى سجين حكايةٍ لم يخترها يومًا؟

سأترك لكِ في ذاكرتي مكانًا هادئًا،

لا عرشًا يحكم أيامي،🌺

ولا نافذةً أطلّ منها على ماضٍ لن يعود.

سأحتفظ بما كان جميلًا

كما نحتفظ برسالةٍ قديمة؛

لا لأعيش داخل كلماتها،

بل لأتذكّر أنَّ يومًا من حياتي

كنتُ قادرًا فيه على أن أشعر بهذا العمق.

وسأمضي قدمًا،🌺

وفي خطوتي الأولى شيءٌ من الارتجاف،

وفي الثانية ألمٌ ما زال يقظًا.

لكنَّ الطريق، للمرة الأولى،🌸

لن يكون انتظارًا لكِ،

بل عودةً إلى نفسي.

يا مَن أحببتُها❤️‍🔥

دون أن يمنحنا القدر فرصة اللقاء…

لم يولد حزني من أنني لم أجعلكِ لي،

فأنتِ لم تكوني يومًا شيئًا يمكن امتلاكه.

بل وُلد حزني من أنَّ قلبي رأى في حضوركِ🥀

بيتًا مصنوعًا من الضوء،

ثم اكتشف أنَّ الضوء وحده

لا يكفي لإقامة الجدران.

ومع ذلك،🪷

لن أطفئ في داخلي القدرة على الحب

لمجرّد أنَّ حكايةً بقيت ناقصة.

ولن ألوم الربيع

لأنَّ زهرةً أحببتُها

نمت في حديقةٍ لم أستطع الوصول إليها.

سأدع الحكاية تنتهي

دون أن أختلق لها نهايةً سعيدة،

ودون أن ألطّخ بدايتها بالندم.

كان فيها ما يستحق أن يُعاش،

وكان فيها ما كان عليّ أن أتعلّم منه،

وكان فيها قلبٌ احتاج إلى وقتٍ طويل

ليدرك أنَّ بعض الأبواب

لا تُفتح بالإلحاح،❤️‍🩹

وأنَّ البقاء أمامها

ليس قدرًا أبديًّا.

اليوم،💌

لا أطلب من الذاكرة أن تنساكِ،

ولا من الأيام أن تعيدكِ إليّ،

ولا من قلبي أن يتظاهر بأنّه لم يحبّ.

أطلب منه فقط

ألّا يحوّل غيابكِ إلى وطن،

وألّا ينسى طريق العودة إلى الحياة

كلما عبر طيفكِ ذاكرته.

فبعض الحكايات لا تمنحنا الشخص الذي نحبّه،🌻

بل تكشف لنا أعماقًا في داخلنا

لم نكن نعرف بوجودها.

وبعض الطرق، حتى حين لا تقو

دنا إلى الآخرين،♥️

تعلّمنا كيف نعود إلى أنفسنا

دون أن نترك قلوبنا وراءنا.

🪶🪶بقلم ناصر صالح أبو عمر🪶🪶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

أمي وأبي بقلم الراقي الطاهر الصوني

 أمي و أبي ... الطاهر الصوني             ابن جرير ٢٤/١٠/٢٠٢٦ المغرب أمي يا نهرا بالحب جرى أبتي يا قمرا ضوءه ما انحسرَ تحت القدمين جناني بُ...