الأحد، 18 يناير 2026

أمن يجيب المضطر إذا دعاه بقلم الراقية حنان الجوهري

 أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه؟

************************

سؤال ينزل على القلب كالزلزلة 

يُلقي عتاباً ورحمة 

يلقى كشفًا حين تسقط الأقنعة 

حين تتكسر عصيّ الإتكاء.. 

فلا يبقى إلا صدق الاضطرار

نصرخه حين تضيق الأرض بما رحبت.. 

ويخوننا كل شيئ.. 

الا باب السماء 

لحظة يُزاح فيها الستار.. 

فيرى القلب فقره الأول

ذاك الفقر الذي كان قبل الاسم،

وقبل الحكاية،

وقبل أن نتعلّم كيف نتكئ على غير الله.

أمّن يجيب المضطر إذا دعاه؟

نداء لا يُرفع الا بالسقوط.

حين تتهاوى المقامات المصنوعة.. 

وتسقط المعرفة المستعارة.. 

ولا يبقى في القلب

إلا الله 

فنجاب.. لأن الله.. 

أحسن الظن بالمنكسرين

ثم يُكشف الضر.. 

فيعود القلب ينشغل بالدنيا 

ينشغل بالأثر 

عن المؤثر

و ينسى أن الفرج

كان في تلك اللحظة.. 

التي لم ير فيها إلا الله 

فيأتي العتاب الإلهي موجعاً 

قليلاً ما تذكرون

لأن القلب حين سلم 

نسي كيف كان حين احترق

فطوبى لمن لم يجعل الشدة باب المعرفة

ولا الإضطرار شرط اللقاء 

ولا الراحة حجاب الغفلة،

وطوبى لقلبٍ

رأى الله في الأخذ

كما رآه في العطاء،

وفي القبض

كما عرفه في البسط.

طوبى لمن دعا ربه وهو قادر 

لمن عرف أن الله يعبد في السعة شكراً 

وفي الرخاء قرباً

وفي الخفاء حباً 

ذلك مقام الذاكرين 

أولئك الذين إذا أُجيبوا.. 

لم ينسوا من كان معهم قبل أن يجيب 

أولئك إذا سُئلوا:

أمَّن يجيب المضطر؟

يجيبوا بالحال.. 

فذلك مقام.. 

إذا دخله القلب.. 

لم يعد يسأل.. 

لأنه صار يعرف.. 

أن الله كان معه قبل السؤال 

ومعه بعد الجواب 

ومعه.. حين لم يكن شيئاً

 سواه. 

                بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري 

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .