السبت، 24 يناير 2026

مطر الصمت بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 مطرُ الصَّمتِ

في آخِرِ اللَّيلِ

حِينَ تَتْعَبُ السَّاعَةُ

مِنْ عَدِّ الخَيَبَاتِ،

أَسْمَعُ قَلْبِي

يَمْشِي حَافِيًا

عَلَى بَلَاطِ الذِّكْرَيَاتِ.

الْمَدِينَةُ نَائِمَةٌ،

لَكِنَّ الحُزْنَ مُسْتَيْقِظٌ

يُحْصِي النَّوَافِذَ

نَافِذَةً… نَافِذَةً،

وَيُعَلِّقُ عَلَى كُلِّ شُرْفَةٍ

سُؤَالًا بِلا جَوَابٍ.

أَمْشِي،

وَالطَّرِيقُ أَطْوَلُ مِنْ خُطَايَ،

وَالظِّلُّ يُسْبِقُنِي

كَأَنَّهُ يَعْرِفُ المَصِيرَ.

لِمَاذَا

كُلُّ مَا نُحِبُّهُ

يَمِيلُ إِلَى الغِيَابِ؟

وَلِمَ

تَزْهُرُ الأَحْلَامُ

فِي تُرْبَةِ الانْتِظَارِ؟

لَكِنَّ الفَجْرَ

لَا يَجِيءُ كَمَا أُرِيدُ،

يَجِيءُ مُثَقَّلًا

بِأَسْئِلَةِ الأَمْسِ،

يَحْمِلُ فِي رَاحَتَيْهِ

بَقَايَا نَجْمَةٍ

وَانْكَسَارَ صَلَاةٍ.

وَالْأَرْضُ…

تَفْتَحُ صَدْرَهَا لِلْخُطْوِ

ثُمَّ تُغْلِقُهُ،

كَأَنَّهَا تَخْشَى

اعْتِرَافَ الْعَابِرِينَ.

أَصْغِي إِلَى الصَّمْتِ

وَهُوَ يَتَهَجَّى اسْمِي

حَرْفًا… حَرْفًا،

ثُمَّ يَتْرُكُنِي

مُعَلَّقًا

بَيْنَ نَبْضٍ لَا يَكْتَمِلُ

وَنِهَايَةٍ

لَا تَبْدَأُ.

يَا زَمَنًا

يَمُرُّ كَالْمَطَرِ البَارِدِ،

لَا يَغْسِلُ الْوَجَعَ

بَلْ يُعْمِّقُهُ،

رُويدَك…

إِنَّ الْقُلُوبَ

لَيْسَتْ حَجَرًا.

سَأَبْقَى

أَجْمَعُ مَا تَكْسَّرَ مِنْ صَوْتِي،

وَأُخْبِئُهُ

فِي صَدْرِ الْقَصِيدَةِ،

عَلَّ الصَّمْتَ

حِينَ يَفِيضُ،

يَتَعَ

لَّمُ الْكَلَام


بقلم الشاعر 

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .