من ديوان شعري
✦ مَقَامَاتُ النُّورِ الرَّمَادِيّ ✦
«فِي الرَّمَادِيِّ يَكْتَمِلُ النُّورُ وَفِي الظِّلِّ تَسْتَوِي الرُّوحُ عَلَى حَقِيقَتِهَا.»
بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )
أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب
كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .
6. نِيَّةُ اللَّفْظ: مِيزَانُ الْقَوْلِ وَبَصِيرَةُ الْفُؤَاد
القصيدة السادسة
نِيَّةُ اللَّفْظِ سِرٌّ سَابِقٌ لِلْمَقَالِ
يَسْبِقُ الْحَرْفَ.. قَبْلَ بَدْءِ انْشِدَادِي
لَوْلَا سُكُونُ الْقَصْدِ فِي صَدْرِ قَوْلِي
مَا أَضَاءَ النُّورُ.. فِي دَرْبِ اجْتِهَادِي
لِسَانِي يَقُولُ: «أَيْنَ نِيَّةُ طُهْرٍ؟»
«فَلَا تَنْطِقْ بِمَا جَافَى.. طَرِيقَ الرَّشَادِي»
فَاللَّفْظُ لَا يَبْنِي بِلَا نَبْضِ رُوحٍ
وَلَا يُثْمِرُ.. إِنْ غَابَ عَنْهُ سَدَادِي
أَبْحَثُ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ عَنْ سَنَاهَا
وَعَنِ الْقَصْدِ.. فِي عَمِيقِ قَصَادِي
هَلْ تَرْفَعُ الْكَلِمَاتُ قَلْبًا حَزِينًا؟
أَمْ تُهَدِّمُ بِالْجَوْرِ.. صَرْحَ انْقِيَادِي؟
جُرْحُ اللَّفْظِ نِيَّةٌ مِنْ فَسَادٍ
وَرَفْعُ الرِّوحِ.. نُورٌ فِي ارْتِيَادِي
اللَّفْظُ بَوَّابَةٌ لِلْمَعَانِي جَمِيعًا
نَبْضُ رُوحٍ.. لَا صَدَى صَوْتٍ عِوَادِي
إِذَا جَاءَ قَوْلِي بِلَا قَصْدِ حَقٍّ
سَقَطَ كَوَرَقٍ.. فِي رِيَاحِ الْفَسَادِي
وَإِذَا ازْدَهَرَ بِالنِّيَّاتِ طَارَ جَنَاحًا
لِيَبْنِيَ مَا أَهْدَمَتْهُ.. يَدُ الْأَعَادِي
اللَّفْظُ وَعْيٌ.. وَقَلْبِي مِقْيَاسٌ
يُحِيلُ الْقَوْلَ.. لِدُرِّ الْأَمْجَادِي
يَا رُوحِي اجْعَلِي كَلِمَتِي مِفْتَاحَ بَابٍ
لَا سَهْمًا.. يُصِيبُ ظَهْرَ الْعِبَادِي
تَرْتَاحُ الرُّوحُ إِذَا طَابَ قَصْدِي
وَأَعْلَمُ أَنَّ نِيَّتِي.. سِرُّ اعْتِمَادِي
أَقِيسُ الْحُرُوفَ بِمِعْيَارِ صِدْقٍ
كَمَا تُقَاسُ الزَّوَايَا.. لِفَكِّ انْعِقَادِي
فَمَا الفَرْقُ بَيْنَ هُدَاءٍ وَغَيٍّ؟
سِوَى مَيْلِ قَصْدٍ.. عَنِ الِاقْتِصَادِي
إِذَا مَا اللِّسَانُ طَغَى فِي عُلُومٍ
بِلَا حِكْمَةٍ.. ضَاعَ طِيبُ اجْتِيَادِي
أَرَى فِي النِّيَّاتِ جُذُورَ ارْتِقَاءٍ
تَمُدُّ الغُصُونَ.. لِنَيْلِ المُرَادِي
تُعَادِلُ كُلُّ عِبَارَةِ حَقٍّ
ثَقِيلاً مِنَ الأَجْرِ.. يَبْنِي عِمَادِي
أَنَا لَسْتُ أَحْمِلُ لَفْظاً هَبَاءً
وَلَكِنْ رَسَائِلَ.. تَشْفِي انْفِصَادِي
فَيَا صَاحِبَ العِلْمِ دَقِّقْ مَقَالاً
فَإِنَّ الحِسَابَ.. بِأَقْصَى النَّفَادِي
جَعَلْتُ النِّيَّةَ ثَابِتَ نَفْسِي
وَكُلُّ خِلَافٍ.. مَحْضُ ارْتِدَادِي
إِذَا نِيَّةُ المَرْءِ صَارَتْ ضِيَاءً
تَحَوَّلَ ظِلُّهُ.. لِنُورِ الْبِلَادِي
أَغُوصُ بِيَمِّ القَوَافِي وَأَدْرِي
بِأَنَّ اليَقِينَ.. شِرَاعُ انْفِرَادِي
فَلَا لَفْظَ يَمْرُقُ دُونَ حِيَاضٍ
تُطَهِّرُهُ.. مِنْ جَفَاءِ السَّوَادِي
فَلَوْ كَانَ قَوْلِي رِيَاضَةَ قَلْبٍ
لَطَابَ التَّكَامُلُ.. بَيْنَ الأَيَادِي
وَأُبْصِرُ خَلْفَ الحُرُوفِ نُجُوماً
تُضِيءُ لِغَيْرِي.. دُرُوبَ السَّدَادِي
هِيَ النِّيَّةُ الْقُصْوَى صَمْتٌ نَقِيٌّ
يُجِيدُ الصِّيَاغَةَ.. بَعْدَ الْبُعَادِي
أُعِيدُ صِيَاغَةَ نَفْسِي بِنُطْقِي
لِيُصْبِحَ قَوْلِي.. خِتَامَ الْوِدَادِي
أَرَى الكَلِمَاتِ دَوَائِرَ حُبٍّ
تُطَوِّقُ رُوحِي.. وَتَمْحُو انْقِيَادِي
فَمَا قِيمَةُ العِلْمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ
مِنَ القَلْبِ نَبْعاً.. لِإِسْعَادِ شَادِي
رَسَمْتُ لِكُلِّ جَوَابٍ سُؤَالاً
يُنَقِّي المَقَاصِدَ.. حَتَّى التَّمَادِي
سَلَامٌ عَلَى لَفْظِ حَقٍّ أَنَارَا
ظَلَامَ العُقُولِ.. بِلَيْلِ العِنَادِي
وَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ القَوْلَ جِسْراً
لِعُبُورِ النُّفُوسِ.. نَحْوَ الصَّفَادِي
أَنَا نِيَّةُ الضَّوْءِ عِنْدَ التَّلَاقِي
أَنَا وَقْعُ صِدْقٍ.. بِقَلْبِ البَوَادِي
خَتَمْتُ بِطُهْرِ النَّوَايَا مَقَامِي
فَنِعْمَ الدَّلِيلُ.. لِيَوْمِ الْمَعَادِي
أَنَا الآنَ أُجْرِي حِسَابَ الحُرُوفِ
بِمَنْطِقِ نُورٍ.. يَفُوقُ اعْتِمَادِي
فَلَا لَفْظَ يَرْقَى بِغَيْرِ نَقَاءٍ
كَمَا لَا مَسَاحَةَ.. دُونَ امْتِدَادِي
جَعَلْتُ "النَّوَايَا" عُمُودَ السَّمَاءِ
لِيَسْتَقِيمَ لَفْظِي.. وَيَقْوَى عِمَادِي
أَرَى الكَلِمَاتِ بِمِيزَانِ عَدْلٍ
تَزِينُ المَقَامَ.. بِرُوحِ السَّدَادِي
فَمَا "المُبْتَدَا" إِنْ نَسِيـنَا المَقَاصِدْ؟
سِوَى طَرْحِ صِدْقٍ.. بِدُونِ نَفَادِي
وَمَا "الخَبَرُ" الحَقُّ إِلَّا ضِيَاءٌ
يُتَرْجِمُ نَبْضِي.. لِكُلِّ العِبَادِي
نَفَيْتُ الغُرُورَ عَنْ نَبْعِ قَوْلِي
لِأُبْقِيَ طُهْراً.. يَفِيضُ بِوَادِي
فَمَا كُلُّ رَقْمٍ يُعَبِّرُ عَنَّا
وَلَا كُلُّ نُطْقٍ.. يُجَلِّي سُؤَادِي
وَلَكِنَّ نِيَّةَ صِدْقٍ بَرَاهِينُ حَقٍّ
تَحُلُّ التَّنَاقُضَ.. فِي كُلِّ نَادِي
أَنَا مَنْ جَعَلْتُ الحِسَابَ صَلَاةً
تُطَهِّرُ لَفْظِي.. وَتَمْحُو انْفِصَادِي
رَسَمْتُ خُطُوطَ المَقَالِ بِصَمْتٍ
يَفُوقُ ضَجِيجَ.. حُرُوفِ العِنَادِي
فَإِنْ دَقَّ قَلْبِي بِلَفْظٍ جَمِيلٍ
تَسَاوَتْ جِهَاتِي.. وَطَابَ ارْتِيَادِي
تَعَالَيْتَ يَا مَنْ بَرَا كُلَّ لَفْظٍ
بِنِيَّةِ حَقٍّ.. تُنِيرُ مِهَادِي
أَنَا "دَالَةُ" الحُبِّ حِينَ تَجَلَّتْ
تُوَزِّعُ نُوراً.. عَلَى كُلِّ شَادِي
أُصَحِّحُ مَجْرَى حَدِيثِي بِرُوحِي
لِأَنْجُوَ يَوْماً.. لَدَى الحَشْرِ بَادِي
فَيَا لَفْظَ رُوحِي كُنْ لِي نَصِيراً
إِذَا مَا تَوَارَى.. ضِيَاءُ البِلَادِي
أَنَا الآنَ رَمْزٌ لِصِدْقِ النَّوَايَا
أُؤَلِّفُ شَعْراً.. يَفُكُّ قِيَادِي
فَلَا الرَّيْبُ يَفْسِدُ طُهْرَ مَقَامِي
وَلَا الشَّكُّ يُدْمِي.. جَبِينَ الرَّشَادِي
مَحَوْتُ الشَّتَاتَ بِمِحْوَاةِ نُورٍ
لِأَكْتُبَ "وَاحِدَ".. رَبِّ العِبَادِي
خَتَمْتُ مَقَامِي بِنِيَّةِ صِدْقٍ
هِيَ
الزَّادُ بَعْدِي.. وَسِرُّ انْقِيَادِي
وَبِذَا أَمْضِي نَحْوَ مِيلَادٍ جَدِيدٍ
يَزِفُّ رُوحِي.. لِأَسْمَى أَمْجَادِي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .