إليكِ يا أنثى زماني…
تأكّدي أنّكِ، أينما حللتِ، ستجدين في الحياة شيئًا من الظلام،
فما كانت الحياةُ حياةً لولا الأضداد،
لولا الخيرُ والشرّ،
والجمالُ والقبح،
والدفءُ والبرد،
والنهارُ والليل،
والنورُ والظلام.
فما عليكِ إلا أن تنثري شموعَ الأمل في كلِّ زوايا نفسك،
وأن توقني أنّكِ بجمالكِ أبهى من صفاءِ السماء وزرقتها،
وأجملُ من الشمسِ لحظةَ انبثاقها،
وبأخلاقكِ أزكى من النرجسِ والمسكِ والياسمين،
وبتواضعكِ أسمى من بدرٍ اكتمل نوره.
فكوني… وكوني تلك الحافظةَ للجمال بالإيمان،
انثريه في أعماقكِ، واغرسيه في روحكِ،
واسقيه بأفعالكِ قبل أقوالكِ.
ارضَي بالقناعة بما منحكِ خالقكِ،
وانظري دومًا إلى من هم دونكِ شكرًا لا كِبرًا،
وتعفّفي بالحجاب،
واستحيي ممّن يراكِ ولا تخفى عليه خطوةٌ ولا همسة.
واعلمي أن حُليّكِ وزينتكِ من ذهبٍ وفضّةٍ وألماس،
ستملّينها يومًا،
وترمينها يومًا،
لأنها ما طمأنت قلبًا،
ولا اقتلعت وجعًا،
ولا آنست روحًا،
ولا رمّمت خرابَ وجدان.
بل بزينةِ ركعةِ فجر،
وقيامِ ليل،
وظمأِ الهواجر،
وصدقةٍ خفيّة،
ودمعةٍ صادقة في خشوعِ سجدة،
وحياءٍ من الخالق عند حضور الشيطان.
فتزيّني… وتلوّني… وتجمّلي
بِلباسِ التقوى،
فإنكِ أبهى إنسانةٍ في هذا الكون،
وأجملُ أنثى…
يا أنثى زماني.
الأديبة: مونيا منيرة بنيو
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .