مجاديفُ العَدَم
في زَمَنٍ
تَتَدافَعُ فيهِ المَرايا نَحْوَ وَهْمِ البَريق،
ويُوَزَّعُ الصَّمْتُ على الأرْصِفَةِ
كَأنَّهُ صَدَقَةُ يَوْمٍ كَئِيب،
يَمْضي الإنسَانُ
يَبْحَثُ عن ظِلٍّ لا يَخْذُلُهُ،
عَن وَجْهٍ لا يَبيعُهُ الهَوَاء.
في مُدُنٍ
تَنامُ على ضَجيجِها،
وتَحْلُمُ بِسَلامٍ مِن وَرَق،
تَتَكَسَّرُ القُلُوبُ
كَمَا تَتَكَسَّرُ الأَمْوَاجُ
على جِدارٍ مِن لامُبالاة.
يَصْرُخُ في الظِّلِّ مَخْلوقُ الحَنينِ:
«أَيْنَ العَدَالَة؟»
فَتُجيبُهُ الحِيتانُ
بِأُغْنِيَةٍ مِن فَمٍ واسِعٍ،
يَبْتَلِعُ النُّورَ وَالنِّداء.
ويَظَلُّ البَحْرُ
يَمْضَغُ وُجُوهَ الغَرْقَى
في طَقْسٍ أَبَدِيٍّ،
كَأنَّهُ يَتَدَرَّبُ
على فَنِّ التِّكْرار.
يا ابْنَ المَاءِ،
كَمْ مَرَّةً غَرِقْتَ
لِتَتَعَلَّمَ الطَّفْو،
وَكَمْ مَرَّةً رَأَيْتَ النُّورَ
ثُمَّ صَدَّقْتَ الظِّلَّ؟
في الأُفُقِ سُؤَالٌ واحِدٌ،
يَتِيمٌ كَرِيحٍ بِلَا جِهَة،
هَلْ نَحْنُ نُبْحِرُ حَقًّا؟
أَمْ نَحْنُ مَجَادِيفُ
تُحَرِّكُهَا يَدُ العَدَم؟
بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .