سقطَ الْقِناع
سَقَطَ الْقِناعُ عنِ الْعيونِ حبيبتي
فَبَدتْ لِعيْنِيَ ويْحَ قلبي ماكِرَة
وَقُلوبُ قوْمي خِلْتُها وَطَنيَّةً
فَإذا بها لِحُقوقِ شعْبِيَ ناكرَةْ
بلْ إنَها وَأنا الصَدوقُ الصادْقُ
كانتْ وما زالتْ لِشَعبِيَ غادِرَةْ
وحبيبتي ظَهَرتْ لِعيْنِيَ عاشِقةْ
وَبَدتْ علاماتُ الْهوى لي ظاهِرَةْ
فأَطَعْتُ قلبي إذْ غَدوْتُ مُتَيَّمًا
فَوَجدْتُها بِخِداعِ قلْبِيَ ماهِرَةْ
وأنا الّذي خِلْتُ الهوى لي صادِقًا
لا غيْمَةً بيْضاءَ كانتْ عابِرَةْ
وَرَأَيْتُ قوْمي في غياهِبَ سَكْرَةٍ
وَكَأَنَّهُمْ رَكِبوا صُحونًا طائِرَةْ
وَلَعَلَّهُمْ ناموا وَلمْ يسْتَيْقِظوا
وَعُقولُهُمْ في بَحْرِ طينٍ غائِرَةْ
وحبيبتي مرّتْ أمامي فجْأَةً
وَلِبُرْهَةٍ وَقَفَتْ كذلِكَ حائِرَةْ
أرْسَلْتُ مِنْ لَهَفي إليْها نظْرةً
فتَبَسَّمتْ كنُجومِ ليْلٍ سائِرَةْ
ورَأَيْتُها كَعُروبَتي مُتَهالِكةْ
وَلَعلَّها كانتْ كذلِكَ قاصِرَةْ
فالتّاجُ موْضوعٌ لِنُصْرَةِ حاقِدٍ
والْعَرْشُ مصْنوعٌ لِزُمْرَةِ فاجِرَةْ
والْمالُ مدْفوعٌ لِكَلْبِ حراسَةٍ
وَأُسْرَةٍ ترْعى اللّيالي الْعاهِرَةْ
فَإلى متى سَنَظلُّ رَهْنَ عُصابَةٍ
وإلى متى ستَظَلُّ روحيَ صابِرَةْ
وَتَظلُّ أمَّتُنا لِغَربٍ راكِعةْ
وَلَهُمْ على مدى الأزْمانِ خاسِرَةْ
وَلِمَنْ يُعاديها بِذُلٍّ واهِنةْ
بلْ وَلَهُمْ أيا ويْحَ قلبيَ ناصِرَةْ
لهفي على عَرَبٍ بِدونِ كرامةٍ
وَشُعوبِ أُمَّةٍ تهاوَتْ صاغِرَةْ
يا أُمّتي أَلا ترينَ شُعوبَنا
على الْهوانِ فقطْ أراها قادِرَةْ
شُعوبُنا يا أمّتي متسابِقَةْ
نحْوَ الْعِدى وَعلى الْخُنوعِ مُثابِرَةْ
يا ويْحَ قلبي ما الّذي لِشُعوبِنا
يجْري وكانتْ كالْجَنائِنَ ناضِرَةْ
ذلَّتْ شعوبُ الْعُرْبِ حينَ تهاوَنتْ
وَغَدتْ فرائِسَ للْوُحوشِ الْكاسِرَةْ
كذلكُمْ لَهَفي على حبيبتي
إذْ أصْبَحَتْ نظراتُها لي فاتِرَةْ
عجَبًا أيا مَنْ كنْتِ يوْمًا مُهْجتي
كيْفَ غدوْتِ في الْغرامِ مُكابِرَةْ
فأنا إذا ما اخْتَفَيْتِ سُوَيْعَةً
حَسِبُتُها سنواتِ قحْطٍ باسِرَةْ
وكَأَنّني لِعَهْدِ يوسُفَ عائِدٌ
ولِعالَمٍ في السنواتِ الْغابِرَةْ
وكيْفَ لي أن أتَّقي شُهُبَ الْهوى
وَكَذلِكُمْ تِلْكَ السِّهامَ الصادرَةْ
مِن نورِ لؤْلُؤَتينِ في إشعاعِهِ
جعَلَ الْبِحارَ بِدونِ عُذْرٍ هادِرَةْ
وحبيبتي الأَغلى وأسمى أُمّتي
متى أراكِ للْقَضِيَّةِ ثائِرَةْ؟
وَمتى أراكِ مِنَ السُّباتِ الْمُؤْسِفِ
تسْتيْقِظينَ وَللِّرباطِ مُؤازِرَةْ
د. أسامه مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .