الأحد، 30 نوفمبر 2025

الغيرة بقلم الراقي أحمد جاد الله

 الغيرة ✍️ أحمد جاد الله

قالوا: مَريضٌ بالظّنونِ، فقلتُ: لا

ما ذاكَ شَكٌّ.. بل طِباعُ الأوفياءْ


فالغيرةُ الجَمْرَةُ التي لا يكتوي

بلهيبِها إلا القلوبُ الأنقياءْ


هيَ لوعةٌ في الروحِ ليسَ يذوقُها

إلا الذي عَشِقَ الحبيبَ بِلا رياءْ


إني أغارُ، وليسَ ذنباً أنني

أهوى الجمالَ بلهفةٍ وصفاءْ


أغارُ من مَرِّ النسيمِ إذا سَرَى

نحوَ الخدودِ مُقَبِّلاً.. وبلا حياءْ


وودددتُ لو أُخفيكَ في طيِّ الحَشَا

عن أعيُنِ الدُّنيا وعينِ الرُّقَباءْ


لا أقبلُ "الإنصافَ" فيكَ، فإنني

حرٌّ، ونفسُ الحرِّ ترفضُ شُرَكاءْ


ما كانَ قيداً ما فَعَلْتُ، وإنما

حرصُ البخيلِ على نفائسِهِ غلاءْ


لو لم تكنْ عيني تراكَ سماءَها

ما خفتُ من غيمٍ يُكدِّرُ ذا الفضاءْ


مَرَضٌ لذيذٌ، لستُ أطلبُ بُرْأهُ

إنَّ المحبةَ دونَ غَيرتِنا هَباءْ


فدَعِ العواذِلَ يهمسونَ بجهلهم

بعضُ "الدَّاءِ" في عُرفِ المحبةِ دواءْ


لو كانَ حُبي فاترًا لتركتُه

نَهْبَ العيونِ تدوسُهُ الغُرَباءْ


قلبُ "البليدِ" ينامُ ملءَ جفونِهِ

والقلبُ يكويهِ لظىً، فيهِ اكتواءْ


مَنْ لم يَغَرْ يوماً بنارِ جنونِهِ

فحنينُهُ كِذْبٌ، وحُبُّهُ كالغُثاءْ


هيَ فطرةٌ في العاشقينَ، وعزةٌ

تأبى الشريكَ، وشيمةُ الكُرَماءْ


هيَ أصدقُ البرهانِ أنَّ غرامَنا

حيٌّ، وفي نبضِ الصدورِ لهُ بقاءْ


لا يُبصِرُ المحبوبَ كنزاً غالياً


إلا غَيورٌ.. صادقٌ.. حدَّ البكاءْ


Ahmed gadallah

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .