الخميس، 27 نوفمبر 2025

حين أحلق في سماء الغزل بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين أُحلِّق في سماءِ الغَزَلِ


حينَ أُحلِّقُ في فَضاءِ الغَزَلِ،

لا أَبْحَثُ عن نَجمٍ شارِدٍ،

بَلْ عنكِ…

كَأَنَّكِ الكَوْكَبُ الأَوْحَدُ

الذي يَعرِفُ طُرُقَ رُوحي،

ويَحمِلُها إلى ضَوْءٍ

لا يَغِيبُ ولا يَبْهَتُ.


ولا أَطيرُ بِجَناحَيْنِ،

بَلْ بِصُورَتِكِ؛

تَهْديني إلى جِهاتٍ

لم تَكُنْ تُرى،

وتُعَلِّمُني أنَّ الطَّيرانَ

ليسَ في السَّماءِ،

بَل في قَلْبٍ إِذا أَحَبَّ

صارَ مَدى.


وسَماءُ الغَزَلِ

لا تُشْبِهُ زُرْقَةَ الأَيّامِ؛

بَلْ تَحمِلُ نَبْرَةَ صَوْتِكِ

حينَ تُنادينِي،

فأَعودُ كَوَطَنٍ

أُعيدوهُ مِنَ النَّفْيِ،

إلى حِضْنٍ يَعْرِفُهُ

أَكثَرَ مِمّا يَعْرِفُ نَفْسَهُ.


وأُحَلِّقُ…

فَتَبْدو القَصائِدُ القَديمَةُ

أَوْراقًا يابِسَةً

لا تَحمِلُ مَعْنًى،

وأَنْتِ…

مَطَرُ الشِّعْرِ

الذي يُخْصِبُ لُغَتِي،

ويَمْسَحُ عَن قَلْبِي

غُبارَ الحَنينِ.


كُلُّ غَيْمَةٍ

تَهْمِسُ لي بِبَيْتٍ جَديدٍ،

وَكُلُّ بَرْقٍ

يُذَكِّرُني بِضَحِكَتِكِ

حينَ تُشْعِلِينَ اللَّيْلَ.

حَتّى الرَّعْدُ

كان يُصَفِّقُ لي،

فَصارَ يُصَفِّقُ

لانْبِهاري بِكِ.


وحينَ أَكْتُبُ…

لا أَكتُبُ، بَلْ أَتَنَفَّسُكِ؛

كَأَنَّكِ الهَواءُ الخَفِيُّ

الذي يُبْقِي الحُروفَ حَيَّةً

ولا يُرَى.


وحينَ أَهْبِطُ…

لا أَعُودُ إلى الأَرْضِ،

بَلْ أَعُودُ إِلَيْكِ؛

كَأَنَّكِ الجَناحُ

الذي لا يَسْقُطُ،

ولا يَدَعُني أَسقُطُ.


بقلم د. أحمد عبدالمالك أحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .