"رسالة من مجهول"
في صباحٍ رماديٍّ لا يكتمل فيه الضَّوء، وجدتُ ظرفًا تحت بابي بلا اسم ولا أثر و لا هوية.
كان خطٌّ رفيع من الغبار منسحبًا قرب العتبة، كأنَّ أحدهم مرَّ قبل لحظات فقط.
فتحتُ الظَّرف.
كانت داخله ورقة شبه شفَّافة، مكتوبة بضوء أكثر مِمَّا هي بالحبر:
"إلى من ما زال يسمع نفسه في ضجيج العالم…"
توقَّفتُ. شعرتُ أن الرِّسالة تعرف ارتباكي. تابعتُ:
"أنتِ الَّتي هجرتِ صوتكِ، وتركْتِ قلبكِ عند آخر نافذة.
وحين تُهمَل الأصوات… تصبح غرباء."
ارتجفتُ.
"لا تبحثي عنِّي، فأنا بلا ملامح.
لكنَّني أعرف أنَّك تبحثين عمَّا يُشبهكِ ولا تجِدينه."
"أنا الظِلُّ الَّذي خرج منكِ يوم صَمتِّ طويلاً،
الجزء الذي تخلَّيتِ عنه حين ظننتِ أنَّ الهدوء خلاص."
"اكتبي قبل أن يشيخ الحِبر.
فالكتابة هي الرِّسالة الوحيدة التي لا تضِلُّ الطَّريق."
انتهت الرِّسالة بنقطة داكنة كأنَّ الكاتب ترك قلبه فيها.
قرأتُها مِرارًا حتَّى شعرتُ بصوتٍ خفيٍّ يهمس:
"كلُّ رسالة مجهولة… هي ما كنتِ تنسين كتابته."
أغلقتُ الظَّرف، وفتحتُ دفتري.
وكتبتُ… كأنَّني أجيب شخصًا لا أعرفه، لكنَّه يعرف الجزء الذي أضعتُه.
زي
نب ندجار
المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .