الجمعة، 17 أكتوبر 2025

دهشة مؤجلة بقلم الراقي سعيد العكيشي

 دهشة مؤجلة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما حاولَ النهرُ

أن يعانقَ الحرية،

عانقَ جبلاً شاهقًا

ولم يستطعْ تسلقه.

عادَ إلى مكانه الأول،

يرتلُ أناشيدَ الحرية

من حناجر العصافير 

وهي ترتدي وجه فجر

رمادي ما بين 

سواد متردد وبياض ناص


علمتني

أن أتخذ من الانكسار

عكازاً للعبور،

أن أرسمَ 

من نافذِة الصباحِ الضيقة،

ابتسامة

على وجه النهار العابس

أن أبني من خيوطِ العتمة

عرشًا للخيال،

وأكتب

بحبرِ الشغف،

بدموعِ الوجع،

بلحن ناي أبكم

على ورقةِ الانتظار

قصيدة…


كنا…كتائهين

نتلمظ سر النهر

بلسان الدهشة

ونصغي لهديرِ الماء

كأنّه همهماتُ صلاة

في جوفِ الليل.


أنا الوحيد من كل التائهين

رأيتُ النهر

يحتسي غِناءَ العصافير

ويمتلئُ بالحرية،

يبتلعُ الصمت

ويفيضُ بالدهشة.


رأيتُ

وجوهَ الماءِ تبتسمُ لنا،

وتهدّئ من روعتنا


رحلنا…كتائهين

وبقيَ النهرُ وحيدًا،

يغني بصوتِ الحنين،

ويرقص بأقدام الماء

ويركضُ بحثًا


عن دهشةٍ

مؤجَّلةٍ

في قصيدتي.


  سعيد العكيشي/ اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .