الجمعة، 17 أكتوبر 2025

مرآة العتمة بقلم الراقية زينب ندجار

 "مرآة العتمة"

كانت "ليلى" تمشي في الأزقة كما لو أنها تلامس الهواء بقدميها، خفيفة، متوارية عن ضجيج المدينة، تحمل في عينيها ظل غابةٍ بعيدة، وفي قلبها غابةٌ أخرى لا يُسمع فيها سوى خرير دمعةٍ تختبئ منذ الطفولة.

هو كان هناك... "سليم"

ظلَّ ظلُّه يسبق خطاه كلما دنت ،كأنه يخاف أن تُكمل القصيدة قبل أن تُنطق، أو أن تُفتح النافذة قبل أن ينضج الضوء في عينيها.

لم تكن ليلى عاشقة بالمفهوم المعتاد، بل كانت هي العشق ذاته، لكنها تأبى أن تنحني، لا لقصيدة، ولا لنظرة، ولا حتى لحنجرة تغني لها. كانت تعرف أن العاشقة التي تستسلم، تصبح هي الصدى لا الصوت، الظل لا الضوء.

رآها سليم مرة، وهي تجلس تحت شجرة تين عجوز في الحي القديم. دنا منها وقال:

— "أما تعبتِ من الجلوس على حافة القصائد؟"

فأجابت، دون أن تلتفت:

— "أنا لا أجلس على الحواف، بل أكتبها."

فهِم حينها أنها ليست معشوقة يُحكى عنها، بل أنثى ترفض أن تُروى، لأنها تكتب نفسها بنفسها.

هي التي تهب العطر للوردة، والارتباك للريح، والقلق للقبلة.

حاول أن يُطوقها بكلمة "أحبك"، لكنها انزلقت من بين حروفه كندى من كفٍّ جافة، وقالت:

— "أنا لا أُحبُّ، أنا أُفتح قلبي وأغلقه وحدي، كنافذة تشتهي المطر ولا تطيقه."

ومضت...

كأنها لم تكن، أو كأن كل القصائد كانت تنتظر هذا الغياب لتُكمل نفسها.

ومنذ ذلك اليوم، كلما كتب سليم قصيدة، انقسمت الورقة إلى شطرين:

أحدهما يناديها،

والآخر يُحذره منها.

أما هي، فكانت تقرأ القصائد من خلف مرآتها، تبتسم، وتضع نقطة النهاية في موضع ل

ا يراه أحد سواها..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .