الخريفُ... حين يتكلّم الصمت
الخريفُ أتى،
يمشي الهوينى فوقَ أوراقِ الزمانِ،
يُطفئُ وهجَ الصيفِ،
ويُشعلُ في القلبِ حنينًا لا يُقالْ...
الخريفُ...
ليس موتًا، بل تأمُّلٌ في الحياةِ،
هدوءُ ما قبلَ العاصفةِ،
وصوتُ الريحِ حينَ تُراجعُ دفاترَها القديمةْ.
تتساقطُ الأوراقُ،
كأنها اعترافاتُ الأشجارِ،
بما لم تُفصحْ عنهُ في الربيعِ،
وبما كتمتْهُ في حرِّ الصيفِ،
كلُّ ورقةٍ قصةٌ،
وكلُّ قصةٍ تنهيدةٌ،
وكلُّ تنهيدةٍ... أنا.
الخريفُ...
يعلّمني أن الجمالَ لا يُقاسُ بالاخضرارِ،
وأن الذبولَ قد يكونُ أبهى من التفتّحِ،
وأن النهايةَ ليست خُسرانًا،
بل بدايةٌ أخرى... في مكانٍ آخرْ.
في الخريفِ،
تتحدّثُ الغيومُ بلغةٍ لا يفهمُها إلا العاشقون،
وتغنّي الرياحُ أغانيَ لا تُكتبُ،
ويصيرُ الضوءُ خجولًا،
كأنّهُ يستأذنُ للدخولِ إلى القلبِ.
الخريفُ...
مرآةُ الروحِ حين تتأمّلُ ذاتَها،
وصوتُ الحكمةِ حين تصمتُ الأصواتُ،
هو فصلٌ لا يُحبُّ الضجيجَ،
ولا يُجيدُ التبريرَ،
هو فقط... يُشيرُ إلى الداخلِ،
ويقولُ: كنْ كما أنتَ،
ولو تساقطتْ
أوراقُك.
بقلم رانيا عبدالله
مصر 🇪🇬
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .