السبت، 11 أكتوبر 2025

صوت من الطين بقلم الراقي لزرق هشام

 صوت من الطين


من جيلٍ إلى جيل،

نحملُ نفسَ الحكاية،

نفسَ الجرحِ المفتوح

على أرصفة هذا الوطن.

وُلدنا نبحثُ عن رغيفٍ دافئٍ،

عن شمسٍ لا تَلسَعُنا،

عن بابٍ مفتوحٍ،

كبرنا، وظلّت شوارعنا كما هي،

تُعيدُ صدى الخطى المكسورة،

وتبتلعُ الأحلامَ في زواياها المظلمة.

المدارسُ تُخرِّجُ الحالمين،

والحياةُ تُخرِّجُ الخائبين،

نحملُ شهادات لا تفتحُ باباً،

ولا تشتري حتى وجبةَ نهار.

نتعلّمُ الصبرَ من الطفولة،

ونتخرّجُ في القهرِ بدرجةِ شرفٍ ،

كلُّ شيءٍ مؤجَّلٌ،

 إِلّا الألم، يأتي في موعده .

كلَّ صباح...في المقاهي،

يحلمُ الشبابُ بوظيفةٍ،

بابتسامةِ وطنٍ لا يُحاسِبُهم على فقرِهم.

لكنّ القمعَ أسرعُ من الفكرة،

والبطالةُ أطولُ من النهار،

والعدالةُ مريضةٌ

في مستشفى بلا دواء.

ومع ذلك..،لا نموتُ،

نكتبُ...نغنّي...

نصرخُ كي يسمعَنا الغد،

لعلّ طفلاً سيولدُ يوماً

ولا يعرفُ معنى القهر.

لن نسكت بعد اليوم،

فالصمتُ صارَ خيانة،

وصبرُنا الطويلُ لم يَبْنِ لنا بيتاً،

ولا فتحَ لنا نافذةً نحو الكرامة.

سنرفعُ أصواتَنا

كالحجارةِ في وجهِ الريح،

كالأمواجِ حينَ تثورُ على قيودِ البحر،

سنكتبُ على الجدران: "كفى!"

بدموعِنا إن لم نجد حِبراً.

نريدُ وطناً لا يُقاسُ

 بالولاءِ، بل بالعدل.

نريدُ خبزاً لا ممزوجاً بإذلال،

وسقفاً لا يُهدَّدُ مع أولِ سؤال.

جيلٌ بعد جيل، كفانا الانتظار،

كفانا السيرَ حفاةً فوق رمادِ الأمل.

آنَ الأوان أن نكونَ نحنَ التغيير،

أن نحملَ الوطنَ على أكتافِ الحقيقة،

ونقولَ للعالمِ بصوتٍ واحد :

نحنُ هنا...نحيا...

وسنعيشُ كما نستحقّ.

               -- لزرق هشام --

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .