هَوًى رعلُول
بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري
ما لِلهَوى يا سادَتي رعْلُولُ
فبِهِ عَواصِفُ جَمَّةٌ وسُيولُ
يَبدو كَمِطرَقَةٍ تَدُقُّ مَشاعِرًا
فَتبانُ فوقَ الخَدِّ منهُ عُلولُ
يَسري بِهِ نَملُ الفِراقِ لِيَغتَدي
أثَرًا، فَكَمْ هذا الهَوى مَنمولُ
في كُلِّ آهٍ مِن يَدَيهِ كأنَّهُ
سَهمٌ، وجِسمٌ في الجَوى مَشلولُ
صَمَّت مَسامِعُهُ وزاغتْ عَينُهُ
حَتّامَ قلبُ العاشِقينَ صَمُولُ؟
غَرُبَت مَحاسِنُهُ فأمسى مُظلِمًا
كَم عاشِقٍ في رَكبِهِ مَخذولُ
كَلَّت قَوافي الشِّعرِ حتّى أملَقَتْ
هذا الغَرامُ المُستَفِزُّ كَلولُ
لا تَأمَنَنَّ مِنَ الغَرامِ، فأصلُهُ
وَهَجٌ لِيَصرُخَ في اللَّهيبِ الشُّولُ
بَدَّلتُ قَلبي كَي يَكونَ مَفازَةً
خالِي النَّسيمِ على رُباهُ طَميلُ
ورَفَعتُ أزهارًا غُرِسنَ بِضِفَّةٍ
في جانِبَيهِ لِيَختَفي التَّرفيلُ
وبَنَيتُ صَومَعَتي بوسطِ مَشاعِري
وَسَطَ الفُؤادِ تعانقَ الإكليلُ
اللهُ أكبَرُ في دِمائي كُلِّها
كَم عزَّ تَبصِرتي لأحيا إيلُ
وأنا بِمِحرابِ العِبادةِ أتَّقي
نَفسي لِيَنزِلَ في الفُؤادِ رَسولُ
وتَيَمَّمَتْ نفسي بآلِ مُحمَّدٍ
كُلٌّ بِها مِنْ آلِهِ كَهلولُ
مَن يَستَعِنْ باللهِ فَهو مَعينُهُ
لا بَل لَهُ في النَّائِباتِ كَفيلُ
وهُنا المَدامِعُ قد جَرَيْنَ بِحُرقَةٍ
والآهُ مِن نَفسي كَذاكَ تَسيلُ
إنّي أرى وَهجَ الحَياةِ مُقَلَّبًا
والناطِحاتُ العالِياتُ تَزولُ
ووَجَدتُ آثارَ الأثافي لم تَزَلْ
مُنذُ القَديمِ لِمَنْ يَجيءُ تَقولُ
لُفَّت شِراكٌ، والحَبائلُ فوقَهُ
هذا ابنُ آدَمَ كُلُّهُ مَحبولُ
بَينَا تَراهُ على الأرائِكِ رافِهًا
فَوقَ المَتونِ إلى الثَّرى مَحمولُ
فَتَجِفُّ دُنيَاهُ التي يَبني لَها
وَإلى التُّرابِ الرَّطبِ حَيثُ يَؤولُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .