حينَ تكذبني عينايْ
حينَ تكذبني عينايْ…
أشعرُ أنَّ الليلَ خانَ القمرَ،
وأنَّ الضوءَ انطفأَ خجلاً
في مآقي السَّهرْ.
كنتَ وعداً من نقاءٍ،
ومأوى حينَ ضاقَ العُمرْ،
فإذا بي أراكَ تمحو ملامحي
كما تمحو الريحُ أثرَ المطرْ.
يا من أطعمْتُهُ خبزَ أيامي،
وسقيتُ ظمأي من كفّيه،
كيفَ هشَّمتَ وجهي في المرايا كلَّها،
ومضيتَ دونَ أن تُلقي السلام؟
كنتَ تقولُ:
«ما أصفى الصدقَ في عينيكِ»،
فكيفَ لم ترَ —
أنَّ قلبي كانَ يرى الخنجرَ
يبتسمُ تحتَ ابتسامتك؟
أتعلمُ ما وجعُ الخيانة؟
أنْ تُضيءَ لغيري الطريقَ
بنورٍ سرقتَهُ من عيوني.
أنْ تزرعَ وعداً في صدري،
ثمّ تحصدَني دموعاً.
يا ليتني عمياءُ،
فالعَمى أرحمُ من بصيرةٍ
تبصرُ الحقيقةَ عاريةً
ولا تملكُ سوى البكاء.
أنا التي صدّقتُ النورَ فيكَ،
فأحرقتني شمسُكَ الكاذبة.
أنا التي غسلتُ خُطاكَ بالرجاء،
فمشيتَ عليَّ…
كأنّي طريقٌ من نسيان.
فلا تقل: «قدَر»،
ولا تقل: «خُذلان»،
فقد ماتَ فيَّ الغفرانُ
حينَ تكذبني عينايْ.
قد خُنتَني…
لكنَّ اللهَ لم يخُنْني،
هوَ الذي أراني حقيقتَكَ
حينَ كنتُ أعبدُ صورتَكَ.
الخيانةُ ليستْ طعنةً في الظّهر،
بل مرآةٌ تُجَرِّدُنا من الزيف،
تكشفُ من نحبُّ…
هل كانَ إنساناً؟
أم قناعاً من ضوءٍ كاذب؟
تعلّمتُ أنَّ الألمَ معلِّمٌ لا يرحم،
وأنَّ الدمعَ لغةُ الطُّهر،
وأنَّ اللهَ — حينَ يُوجِعُنا —
يُنقِذُنا ممّن لا يستحقّ.
فلتذهبْ بخيانتِكَ،
وسأبقى أنا…
أرفعُ رأسي إلى السّماء،
أشكرُ الجرحَ،
لأنَّه أعادَني إلى الحقيقةِ الأولى:
لا أمانَ إلّا لِمَنْ خَلَقَ القلوب.
بقلم: د. أحمد عبد المالك أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .