الأحد، 21 سبتمبر 2025

لا تحزني بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 لا تحزني

********

جاءتْني صباحاً

وعيناها مغرورقةٌ بالدموعِ:

اقرأْ لي هذا الجوابَ 

ورقةٌ بيضاءُ 

في يدِّها المرتجفةِ 

بنيّ إنّها رسالةٌ 

من ولدي 

نظرتُ لها 

بعينِ العطفِ 

بيضاءُ ناصعةٌ 

كقلبِها النقيِّ الحزينِ 

تنتظرُ رسالةً من ولدِّها 

الّذي غابَ من سنين 

قرأتُ لها الرسالةَ: 

أمّي حبيبتي 

سأعودُ قريباً 

لا تحزني 

فمشاغلُ الحياةِ 

كثيرةٌ 

أحبُّكِ أمّي 

لا تحزني 

ابتهجتْ 

وتفتحتْ أساريرَ 

وجهَها 

وغادرَتْني بصمتٍ 

جلستُ 

أعاتبُ نفسَي 

فالورقةُ بيضاءُ 

وابنُها الغائبُ 

ربّما لم يعدّ 

على قيدِ الحياةِ 

طالتِ السنون

من غربةٍ بلا مرسالٍ 

وكلُّ ليلةٍ تأتي 

لأقرأَ لها المُرسَلَ 

على أملٍ 

أنْ تصدقَ الكلماتَ 

الخفيّةَ 

على الورقةِ البيضاءِ 

ويعودُ

 وحيدُها من غربتِهِ 

وتغادرني

 ووجهُها مبتهجٌ

وذاتَ مرةٍ جاءَني ولدٌ صغيرٌ :

العجوزُ تطلبُكَ 

ولمّا وصلتُ 

قالتْ: بنيَّ 

الآنَ استطعتُ 

فككتُ رموزَ الرسالةِ 

وقرأتُها وحدي 

غداً أموتُ 

وغداً يأتي 

ويقرأُ 

على قبرِي الفاتحة 

*****

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية_ سورية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .