السبت، 20 سبتمبر 2025

أصابع الليل بقلم الراقية ندي عبدالله

 "اصابع الليل"

٪٪٪٪٪٪٪٪—

في صمت المدينة، حين ينام البشر وتفتح الأرواح عيونها الخفية،

تخرج هي من فراشها كظلٍ متعب.


تلامس الجدار بأطراف أصابعها، فتنبعث منه حروف لم تُكتب للقراءة،

بل لتستشعر، لتتوهج داخلها كجمر دافئ.


كل كلمة تترك أثرها فى الحجر كأنها دمعة صامتة،

وكل خطٍّ يشبه خيطًا رفيعًا يربط بين قلبها والمدينة كلها.


وفي أعماق الليل، يجيبها صمتٌ آخر، يشبه وميض روح بعيدة،

تتسلل عبر الشقوق، فتفتح أبوابًا لم تعرف أنها في نفسها.


الحديث بينهما لا يُنطق، ولا يُرى،

لكنه ينمو في الهواء كزهرة شقية تصرّ على الحياة بين صخور المقابر.


كل فجر، تتوقع هذا الصدى أكثر من انتظار الضوء،

كأن الكلمات نفسها تكفي لتثبت أن الروح لا تحتاج جسدًا كي تحب.


لكن شيئًا ما يتغيّر: الجدار يتنفس، الحروف تتوهج ثم تخبو،

تحمل حرارة صغيرة لا تريد أن تنطفئ.


وفي فجرٍ بارد، تشعر ببرودة الحجر تصل إلى قلبها،

وكأن الليل نفسه يختبر صدق انتظارها.


الأرواح التي تتلاقى هنا، في هذه المدينة، لا تفترق أبدًا…

لكنه صدى يبحث عن بعضها في صمتٍ أبدي، يرفض الإجابة،'

 "ندي عبدالله"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .