الأحد، 21 سبتمبر 2025

حبان يؤلمان بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حبّانِ يؤلمان


أحبُّكَ إنّما تتردَّدُ الكلماتْ

تخافُ على فؤادِيَ مِنْ لظى الصَّدماتْ

فكمْ حرَقَ الفراقُ نياطَهُ ألَمًا

فصارَ كمنْ يسيرُ على شَفا الظّلُماتْ


أحبُّكَ بلْ وأعْتَرِفُ الهوى وطَني

فيا وطني حنانُكِ عُدْ إلى زمَني  

بدون هواك نفسي متعبِة

وقلبي قد تصدع من حَزَنِ


أحبُّكَ فكرةً لِرُؤًى تُسهِّدُني

أحِبُّكِّ قِصَّةً لِهوًى تُخلِّدُني

أحِبُّكَ ليتَ حُبُّكَ لي بِلا أمدِ

بِلا وَهَنٍ على وَهنٍ يُبَدِّدُني


هنا وطني جميلٌ طيّبٌ وسموحْ

ولكنْ في الشدائدَ كالحصانِ جموحْ

فيا وطنًا مدى الأيامِ أحْمِلُهُ

على كتفي وفي كفّي سلافةُ روحْ


حبيبي يا هوى وطني أتسْمَعُني

أنا لولاكَ كادَ الحُزْنُ يصْرعُني

فشعبِيَ مُرْهَقٌ تَعِبٌ بِمفْرَدِهِ

يقاوِمُ حيّةً تسعى لِتلْسعني


أحبُّكَ مَنْ يُجادِلُ في مدى شَغَفي

ومَنْ بِعمىً يُشكِّكُ في رُبى لَهفي

فهلْ لِمُتيَّمٍ أمَلٌ يُطمْئِنُهُ

فوصْلُكَ لي إلى أَبَدٍ ذُرى هَدَفي


فيا وطنٌ بلا عَمَدٍ بلا عَربِ

تقاوِمُ وحدكَ التنينَ ذا اللّهبِ

فما وهنتْ ولا سقطتْ عزائِمُنا

وما خضَعتْ ضمائرُنا لِمُغْتَصبِ


كذلكَ أنتِ يا طيفًا يُطاردُني

يُسهِّدني يُعقِّدُني يعاوِدُني

غرامُكِ دونما وصلٍ يُعذِّبني

وبُعدُكِ مثلُ كابوسٍ يراوِدُني


غريبٌ أمرُ هذا الحُبِّ في خَلَدي

فلا هُوَ مُنصِفي حتى ولا سَنَدي

وشعبي دونما وطنٍ ولم يزلِ

وقوْمي قدْ نسُوا سُوَرَ الصَّمِدِ


حبيبي بانْفِصامٍ مُنذُ غُرْبَتِهِ

وشعبي بانْقِسامٍ مُنذُ نكبَتِهِ

وغولتُنا تُمزِّقُنا وتقْتُلُنا

ألا أبكي على قلبي وخيبَتِهِ

د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .