السبت، 9 مايو 2026

وشاح العلو بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 وشاح العلو 


قال لها:

يا قارئةَ الفنجان،

إن كنتِ تعرفين أين يختبئ الفرح،

ولماذا يتأخر عن قلوبٍ أنهكها الانتظار،

فأخبريني:

كيف تُرمَّم الأرواح حين تتشقق من الداخل؟

وكيف ينجو الإنسان من بيوت العنكبوت

التي تنسجها الخيبة فوق نوافذ أيامه؟


ابتسمتْ كأنها تعرف أكثر مما تقول،

ثم مرّرت أصابعها فوق حافة الفنجان وقالت:

الفرح لا يأتي من الغيب وحده،

بل من القلب حين يتصالح مع ندوبه.

والألم لا يختفي،

إنه يتحوّل أحيانًا إلى حكمةٍ خفيّة

تعلّم الروح كيف تمشي حافيةً فوق الرماد دون أن تحترق.


قال لها:

لكنّكِ تُقنعين الناس أن المصير مكتوبٌ في بقايا القهوة،

فكيف يصبح للفنجان هذا السلطان على خوف البشر؟


قالت:

أنا لا أقرأ المستقبل،

أنا أقرأ ارتجاف الأرواح.

كلُّ إنسانٍ يأتي إليّ يحمل ألف سؤال،

لكنه في الحقيقة يبحث عن جوابٍ واحد:

هل ما زال الله يراني وسط هذا التعب؟


فسكت طويلًا…

ثم سألها:

وكيف تكون الخاتمةُ نجاة؟


رفعت عينيها نحوه وقالت:

حين يفهم الإنسان

أن الإيمان ليس معرفةَ ما سيحدث،

بل الطمأنينةُ بأن كل ما يحدث

له معنى عند الله.

وأن الروح السامية

ليست تلك التي لم تنكسر أبدًا،

بل تلك التي انكسرت…

ثم عادت أكثر نورًا ورحمةً واتساعًا.


وأضافت بصوتٍ يشبه الدعاء:

لا أحد يملك مفاتيح الغيب،

لكن القلب المؤمن

حين يثق بالله،

يستطيع أن يحوّل الشقوق إلى منافذ للضوء،

والوحدة إلى تأمل،

والألم إلى طريقٍ خفيٍّ نحو السلام.


نحن لا نقاوم لأن الألم يختفي، بل لأن الإنسان خُلق وفي قلبه قدرةٌ على المعنى، حتى وسط الخراب. 


إن الندوب ليست دائمًا علامة هزيمة؛ أحيانًا تكون الشاهد الأخير على أننا لم نستسلم للعتمة. 

فالمقاومة الحقيقية ،ثباتٌ أخلاقي حين تتفكك القيم، وإيمانٌ هادئ حين يضيع اليقين، ورحمةٌ تُمارَس في زمن القسوة.


لم يُكلَّف الإنسان ببناء مدينة فاضلة كاملة، لأن الكمال ليس من شأن البشر، وإنما كُلِّف بالسعي إلى العدل بقدر استطاعته. 


فالشريعة لم تأتِ لتصنع ملائكة، بل لتُهذّب ضعف الإنسان، وتفتح له باب التوبة، وتجعله قادرًا على أن يحمل النور ولو بيدٍ ترتجف. لذلك فإن مقاومة الضياع تبدأ من مقاومة النفس: أن لا يتحول الألم إلى ظلم، ولا الخيبة إلى قسوة، ولا الانكسار إلى عبث.


فتعلّمنا أن العالم لا يُشفى دفعةً واحدة، بل بفكرةٍ صادقة، وموقفٍ عادل، وإنسانٍ يرفض أن يتخلى عن إنسانيته. 


فالمدينة الفاضلة ليست مكانًا جغرافيًا بقدر ما هي حالةٌ أخلاقية تُبنى كل يوم داخل الضمير. وحين تتفكك القيم، يصبح التمسك بالحق نوعًا من العبادة، ويصبح الصبر فعلًا حضاريًا لا مجرد احتمال للألم.


ولعل أعظم ما يقاوم به الإنسان ندوبه هو أن يفهم أن الجراح لا تُمحى دائمًا، لكنها قد تتحول إلى حكمة. 


فالله لا يعدنا بحياة بلا ابتلاء، بل بقلبٍ قادر على العبور، وبنورٍ يكفي لئلا نضيع بالكامل. ولهذا، فإن خلاص الإنسان لا يكون في الهروب من العالم، بل في إصلاح ما يستطيع منه، ولو كان الإصلاح صغيرًا ككلمة حق، أو رحمةٍ عابرة، أو قلبٍ لم يسمح للكراهية أن تسكنه.


وهكذا، وسط ألف سؤال، يبقى الإيمان ليس جوابًا جاهزًا لكل شيء، بل قوةً تمنحنا القدرة على الاستمرار، وعلى أن نُقاوم، لا لأن العالم كامل، بل لأن الخير مهما بدا ضعيفًا ما يزال يستحق أن يُحمى.


ليبقى الإنسان يُصارع هذا العالم المثقل بالفوضى والخذلان، لكنه يدرك أن النجاة ليست بكثرة القوة، بل بنقاء القلب وصدق السعي. 


فالله لا ينظر إلى صخب المظاهر، وطقوس العبادات ،بل إلى ما خفي في الأرواح من طُهرٍ وتقوى، ولذلك قال سبحانه:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.


فالله يصطفي الأنقى قلوبًا، والأصدق نيةً، والأرحم أثرًا، لأن التقوى ليست خوفًا فقط، بل نورٌ يحفظ الإنسان من أن يتحول إلى نسخةٍ أخرى من هذا الخراب.


ولهذا، مهما تكاثرت الندوب والأسئلة، سيبقى القلب الطاهر قادرًا على النجاة، لأن الأرواح النقية لا تهزمها قسوة العالم، بل ترتفع فوقها… وتمضي إلى الله مطمئنة.


الكاتبة السورية هيفاء البريجاوي

خطابي لقلمي بقلم الراقي محمد أسعد التميمي

 خطابي لقلمي!

اكـتب بما يرضي إلهك واحتسب


أجـر الـكتابة واسـع في الإحسان


فـلـقد تـكـون بـما كـتبت طـريقة


لـلـكـاتبين إلـــى دخـــول جــنـان


فـي حُـجة ونـصيحة فـي دعـوة


لـتـجـنـب الإشــــراك والــكـفـران


يـستعملونك فـي الـعلوم جميعها


رغــم الــتـقـدم في مدى الأزمـان


يـكـفيك أنــك مـقـسمٌ بــك ربّـنـا


بــك ســورة قــد سـمـيت ذا ثـان


فــي سـورة الأخـلاق أقـسم ربـنا


فـــي وصــفـه لـنـبـينا الـعـدنـاني


أنّ الـنـبي عـلـى عـظـيم خـلائـق


وصــفـت لـــه الأخــلاق بـالـقرآن


ذكـــر ابــن قـيّـمنا مـراتـب سـتـة


جــاءت لـنا فـي سِـفره "الـتبيان"


قـلـم الـمـقادير الـتـي كـتـبت لـنا


أقــــلام وحـــي إلـهـنـا الـرحـمـن


أقــلام مــن قـد وقـعوا عـن ربـنا


ورســـولــه لــلـصـلـح لــلإخــوان


أقـلام أهـل الـطبّ تـحفظ صحة


وتــعــالـج الأمـــــراض لــلأبــدان


وكــذاك أقــلام الـمـلوك فـقـدرها


فـي الـملك والـتدبير عالي الشان


أقــلام أعــلام الـحـساب لـهـا تـلت


لـلـضـبـط لـلـمـصـروف لـلإنـسـان


كــم فـاخـر الـعـلماء فـيـما ألـفـوا


مـــا بــيـن أقـــلام وبـيـن سـنـان


فـلـقـد تــفـوق مــداد أقــلام لـنـا


دم من يموت بسيف ذي العدوان


كتبه محمد أسعد التميمي القدس فلسطين.

يا هاجري بقلم الراقية سهام الحاج علي

 🥀يا هاجري🥀

يا هاجري، لم عن وصالي تبخل؟


فهل هان عليك الهجر و الرحيل؟


عجل بوصالك لقد طال صبري


وألم الغياب قاس لا يُحتمَل


فالليالي تئن و إلى لقائك تأمل


والشوق من جفاك بات يشتعل 


لوعة البعد قد أثقلت صدري


وسعادتي في جوارك تكتمل  


فروحي في غيابك حزينة


وأنا على فراقك سقيم عليل


فشعلة الشوق في الفؤاد تحرق


وآهات الأنفاس بالحنين تُثقل 


فالخل لا ينسى ودادَ خليلِهِ


 وحب الحبيبِ أبداً لا يتبدل


فأينَ اللحظات التي كانت تجمعنا؟


و الغرام في ألحانه الساحرة يُثمل


أينَ الشوق واللهفة للقاء؟


فيا هاجري، لم عني تغفل؟


الحب ربيعٌ فيه تزهر الأماني


فتحلو أيامي و يغمرها الأمل


لهواك في قلبي إيقاع وطرب


ترقص روحي مع دقاته وتميل


فأنا لطيفك أحن و أتشوق


وبقربك أي

امي أحلى وأجمل


بقلمي سهام الحاج علي / سورية

وعقدت العزم بقلم الراقي سامي حسن عامر

 وعقدت العزم أن تكون وطني 

وجدار غرفتي 

وطعم فرحتي 

وآخر ما الليل حلم 

أن تكون لون النيل في ملامحي 

تشبه عطور طلتي 

وآخر حروف القصيدة 

وعقدت العزم أنك سفينتي 

تحمل أحبتي 

وآخر ما الحب نطق 

تلون جبيني بعطور الصباح 

تحكي عن العشق المباح 

وقت أوان العمر سرق 

جمال الوقت من عيوني 

وترك كل الزهر ذبل 

عقدت العزم أن تحكيني 

للنهر يسافر بالبشر 

لرصيف مدينتي 

ونوافذ الديار 

وكل حنين الأسرار 

وكل جمال بوجودك حضر 

عقدت العزم أن اعانقك 

وأسكن بين جوارحك 

وأعلن للدنا أنك منتهى القدر 

عقدت العزم. الشاعر الدكتور سامي حسن عامر

الشجرة والرياح بقلم الراقية د.عزة سند

 الشجرةُ والرياح


.هي الشجرةُ الخضراءُ في زمنِ الرياحْ

تميلُ… ولا تنحني، وإن أثقلتها الجراحْ


تأتى٠٠ العواصفُ كي تقتلعَ ظلَّها

فتزدادُ رسوخًا… وازديادَ اتضاحْ


ترتجفُ الأوراقُ في فزعِ المواسمِ

ويبقى الجذرُ ثابتًا، لا يعرفُ النزاحْ


كم مرَّ فوقَ القلبِ إعصارُ الأسى

فانحنتْ أغصانُ الصبرِ… لا أصلُ الكفاحْ


لا تصرخُ حين الألمُ يطرقُ بابَها

بل تُتقنُ الصمتَ… حين يكونُ الصمتُ سلاحْ


إن أثقلتها الحياةُ لحظةَ وجعٍ

تبقى كأرضٍ لا تُباعُ ولا تُباحْ


فالريحُ تعرفُ أنَّ فيها سرَّها

قلبٌ تدرّبَ أن يكونَ على الجراحْ


تخفي الشقوقَ في الجذوعِ كأنها

تخشى انكسارَ الضوءِ إن نطقَ الصباحْ


وفي السنينِ تخبّئُ ألفَ حكايةٍ

عن حلمٍ تاهَ بين كفّي الرياحْ


ما خانَها ظلٌّ… ولا خانتْ خطاها

بل علّمتْ قلبَ التعبِ معنى السماحْ


إن قالَ عابرُهم: تهاوى جذعُها

ردَّ الصمتُ: ما سقطَ الكفاحْ


تبقى… وإن لعبَ الزمانُ بوجهِها

كالنخيلِ إن مالَ… لا يعرفُ الانزياحْ


هي امرأةٌ… في عينيها وطنٌ كاملٌ

وفي ثباتِ خطاها عمرٌ لا يُباحْ


هي الشجرةُ…

كلُّ الفصولِ تمرُّ فيها عاصفًا

لكنَّها تبقى

وتبقى الريحُ مجردَ رياحْ


بقلم د٠ عزه سند

مديرادارة الواحه د٠ هيام عبده 

مديرعام الواحه د٠ نتعى ابراهيم

أين ايام الصفاء بقلم الراقي عماد فاضل

 أيْن أيّام الصّفا


حَنّتْ لِأيّامِ البَرَاءَةِ وَالصّفَا

نَفْسِي الأسِيرَةُ بَيْنَ قُضْبَانِ الجَفَا

مَاذا جَرَى للْطّبْعِ كَفَّ عَنِ النّدَى

وَلِجَائرٍ سَنَّ الأذَى وَتَعَجْرَفَا

وَلِلَمّةِ الأحْبَابِ كَيْفَ تَنَاثَرَتْ

وَبَرِيقهَا وَسطَ الديَارِ قَدِ انْطَفَى

أَأُصِيبَ أصْحَابُ الضّمِيرِ بِسَكْرَةٍ

أمْ صَفّدَ الإسْخَاطُ ينْبُوعَ الوَفَا ؟

أسَفِي عَلَى زَمَنٍ تَبَخّرَ صِيتُهُ

مُذْ غَابَ فِي السّاحِ التّرَاحُمُ وَاخْتَفَى

هَلْ يَا تُرَى سَتَعُودُ أيّامٌ مَضَتْ

وَيَعُودُ مَا أبْلَى الزّمَانُ وَأتْلَفَا ؟

يَا ويْلَ مَنْ ضَلّ السّبِيلَ مُضَلِّلًا

وَعَن النّزَاهَة في الطّرِيقِ تَخَلَّفَا

رَبّاهُ قَدْ مَسَّ الجُنَاحُ دِيَارَنَا

وَالحَالُ أمْسَى فِي البَسِيطَةِ مُقْرِفَا 

فَافْتَحْ لَنَا بَابَ العَطَاءِ بِرَحْمَةٍ

وَارْفَعْ شُرُورَ النّاسِ مِنْكَ تَلَطُّفَا


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)

البلد : الجزائر

أوجاع المنافي بقلم الراقي طارق الربيعي

 (أوجاعُ المنافي)


في غربةِ المنفى

أتأمّلُ فجرًا مثقّلًا بالثلج

كأنّه آخرُ ما تبقّى منّي…


يتساوى البردُ والخوفُ

وتصيرُ المدينةُ ظلًّا لا ينام. 


صوتُكِ

يتسرّبُ وميضًا لا يكتمل

وأنا أحدّقُ في مستحيلٍ بارد

أن لا تغيبِي…

وأن لا أُمحى بكِ.


بيننا

احتمالٌ خائب

وريحٌ تجرّ قلبي إلى ساحةِ الأندلس

حيثُ الحبُّ عقوبةٌ بلا اسم. 


أعبركِ بلا ملامح

وأعودُ إليكِ كظلٍّ

لا يتعلّم الغياب.


يا جمانة…

أنا على الحدود

صريعُ هواكِ

ولا أعود

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

ما بين العطاء و الاستنزاف بقلم الراقية كريمة أحمد الأخضري

 #تأملات_شفاءالروح:


    "ما بين العطاء والاستنزاف"


 ما أروع العطاء حين يكون في موضعه ويصحبه اعترافٌ بالجميل!

فالعطاء استجابةٌ تلقائية لذلك العمق الخيِّر فيك كأنك به تريد أن تقول:

  ها أنا ذا في الخدمة في كل آنٍ ومكان.

هو تلك البذرة الطيبة التي تزهر في جميع الفصول، فلا يمنعها بردٌ ولا حرٌّ من إخراج بتلاتها.

ولا يكون العطاء إلا في القلوب الطيبة التي تحب الخير أينما كانت وحيثما حلَّت، تفعل ذلك بعفويتها دون ضغطٍ أو مراءاة كأن هناك دافعًا خفيًّا يجعلها تفعل ذلك لتشعر بالرضا فالعطاء فيها طبيعةٌ لا تكلُّف.

و إن من أجمل ما في العطاء أن يُقابَل بالامتنان لا بالجحود والنكران، فيصبح بذلك حلقةً دائريةً مستمرةً دون انقطاع.

غير أن العطاء مهما كان نبيلًا حين يتحول إلى استنزاف تنقلب الموازين، وتبتعد العجلة عن المسار الصحيح.

فكن ذا حنكة في العطاء واختر متى تعطي وكم تعطي ولمن تعطي. 


أمّا الاستنزاف فهو أن تُجهِد روحك في مكانٍ لا يعرف قيمة ما قدَّمت، وأن تهدر كل ما لديك ولا تنال إلا الخيبة فيتركك ذلك فارغًا ومنهكًا، وقد يكون أشبه بالاحتضار البطيء.

وليس كل عطاءٍ يجب أن يكون بلا مقابل فالمقابل ليس دائمًا مالًا إنما قد يكون احترامًا أو وفاءً أو اهتمامًا، أو حتى شعورًا بأن ما قدَّمته كان له معنى وذا قيمة.

فحين يتحول العطاء إلى استنزافٍ مستمرٍّ دون تقدير يصل المرء إلى لحظة ثِقلٍ داخلي قد تدفعه إلى الندم، وقد لا يكون الندم حينها كافيًا لتغيير ما مضى.

فما بين العطاء والاستنزاف مسافةُ أمانٍ لا بدّ من صونها، فإن تلاشت ضاع توازن الروح، وضاع معها الإنسان.


28/04/2026

شفاء الروح

الجزائر 🇩🇿

تجاعيد الروح بقلم الراقية نور الهدى قـاضي

 ****تجاعيدُ الروح ****


عيونُ حبيبي

 لقلبي سَكنْ ..

وبينَ الرموشِ 

ربوعُ الوطنْ..

أظلُّ غريبا 

ما طال النوى .. 

وكلّي عليلٌ 

أُعاني الوهنْ ..

 أيا بهجةَ الروحِ 

لو تسْتجيب..

للحْنٌ الأنينِ 

وعزفِ الشَّجنْ .. 

مابالُ قلبكَ 

يرومُ الفراقَ ..

وأنتَ الذّي كنتَ

 منهُ تَئِنْ ..

َأيَا حبّذا السِّجنُ

 يا قاتلي ..

إذا كان فيكَ 

فؤادي سُجِنْ..

أُعاتَبُ فيك 

 ومنْ يَعذِرُ ..

سوى منْ تجَرّعَ 

مرَّ الفتنْ ..

وذاقَ الهوى 

وفارق منْ ..

إليه وتينُ الحياةِ 

يَحِنْ ..

جمالي رحلْ

 والسّنينُ عجافْ..

متى يا تُرى

 بالوصل تَمُنْ ..

 تجاعيدُ روحي

 منها يُخافْ ..

صرتُ عجوزا 

أُداري المِحنْ ..

أُجهِّزُ قبل 

الرحيل العتادَ ..

وقبل الوفاة 

أَحيكُ الكفنْ ..

ولا أخشى 

مَوْتا ولا مَدفَنا..

وبين ضُلوعي 

هواكَ دُفِنْ..

وألقاكَ في 

روضةٍ من جنانِ.. 

تهونُ جراحي 

و حزني يَهُنْ ..

 زمانُ الغرامِ

 زمانٌ مَضي ..

فكيفَ الُتقينا 

بهذا الزّمنْ 


بقلم / نورالهدى قاضي/ الجزائر

صدى الراحلين بقلم الراقي هاني الجوراني

 صدى الراحلين ..

رَحَلَ الذينَ كانوا في المَدى سَنَدِي

وكانَ صوتُهُمُ الدافئُ مُعتَمَدِي

كانتْ وجوهُهُمُ في العُسرِ تُنقِذُني

واليومَ أمشي وحيدًا ثاقبَ الكَمَدِ

مِن بعدِهِم صارَ هذا القلبُ مُنطفئًا

كأنَّهُ ليلُ شتّاءٍ بلا وَقَدِ

أحنُّ للأمسِ… للأيامِ ضاحكةً

حينَ المحبّةُ لا تُخفِي ولا تَحِدِ

أحنُّ للّمةِ الكبرى إذا اجتمعوا

حولَ الحديثِ كأغصانٍ على بَلَدِ

وللعيونِ التي كانت تُربّتُني

إذا تعثّرتُ في دربي وفي جَلَدِي

ما عادَ في الدربِ ذاك الدفءُ أعرفُهُ

ولا الملامحُ تُحييني على أَمَدِ

صارَ المساءُ طويلًا بعدَ فُقدِهِمُ

كأنَّ ساعاتِهِ تمشي بلا غَدِ

أُخفي انكساريَ الموجوعَ مبتسمًا

فالجرحُ أحيانَ يُخفى خلفَ مُتَّقَدِ

لكنَّني رغمَ ما في الروحِ من ألمٍ

أمضي وفي القلبِ إيمانٌ بمُعتَمَدي

فاللهُ يعلمُ كم ذُقنا من الأسى

وكم صبرنا على الترحالِ والنَّكَدِ

سيجبرُ اللهُ قلبًا طالَ مُنكسرًا

ويزرعُ النورَ في الأرواحِ من جَدَدِ

    ✍️ هاني الجوراني

ثرثرة عاشق بقلم الراقي هيثم بكري

 ثَرْثَرَةُ عَاشِقٍ

دَعِينِي…

أَشْرَبُ كَأْسَ الذِّكْرَيَاتِ

بِهَوَاكِ

لَحْظَةً… لَحْظَةً

رَشْفَةً… رَشْفَةً

قَطْرَةً… قَطْرَةً

دَعِينِي…

أُكَلِّلُ آخِرَ عُمْرِي

بِنَبْضِ عِشْقٍ

أُحْيِي بِهِ الذِّكْرَى

دَعِينِي…

أُدَاعِبُ

خَيَالَ شَبَابِيَ المَهْزُومَ

بِنَشْوَةِ نَصْرِيَ المَزْعُومِ

أَوْ بِنَشْوَةِ

نَبِيذِ عَيْنَيْكِ… وَالسُّكْرَى

دَعِينِي…

أُرَمِّمُ فِي هَوَاكِ

جِدَارَ قَلْبِيَ المَهْدُومَ

بِرِيَاحِ أَيَّامِكِ العَطِرَةِ

دَعِينِي…

أُحَدِّثُكِ… وَاصْمُتِي

وَدَعِينِي

أَتَكَلَّمُ عَنْكِ طَوِيلًا

فَأَنَا…

فِي غِيَابِكِ

ابْتَلَعْتُ لِسَانِي

وَفِي حُضُورِ طَيْفِكِ

أَشْتَاقُ…

أَشْتَاقُ اليَوْمَ لِلْبَوْحِ بِالكَثِيرِ

بَلْ أَشْتَاقُ

مَعَكِ… لِلثَّرْثَرَةِ.

بقلمي -المحامي هيثم بكري

حب في مهب الريح بقلم الراقية نور شاكر

 حبٌ في مهب الريح

بقلم: نور شاكر 


داخلي يشتعل شعورٌ غريب من الحنين إليك

حنينٌ يحرقني بصمت

ويوقظ في روحي شوقًا يتردد بين حينٍ وآخر كلهيبٍ لا يهدأ


لم أعتد يومًا أن أُفصح عن مشاعري،

فأنا أراها غالبًا سببًا في هلاك البشر،

وأؤمن أن البوح بها قد يكون ضعفًا لا يُغتفر


لكنني، عند هذه اللحظة

أجد بناني عاجزًا عن كتابة شيءٍ سوى عنك

وكأن الحروف خُلقت لتذكرك وحدك


لا أحب هذه المشاعر التي تسكنني

تلك التي طالما حاولت إخمادها ونسيانها

لكنها كانت، في كل مرة

تشتعل في أعماقي أكثر

حتى تحرقني بنارها دون رحمة

لا أعلم إن كان هناك شيءٌ ما سيكتمل

أو إن كانت أحلامي العابثة ستغدو يومًا حقيقة

لكن يقيني الوحيد

أنك، كما سكنت الفؤاد بعمق

ستكون حتمًا بدايةً لا نهاية لها

في تاريخ الحب.

شوق لباب اليمن بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 شوقٌ لباب اليمن

...................


في أيِّ هاويةٍ ألقى بنا الشَجَنُ

‏ولم تصلْ قَعْرَهَا الأرواحُ والبَدَنُ

‏نَفِرُّ من جوعِ أمعاءٍ الى ظمأٍ

‏وليس يرويهِ إلا الأُنْسُ والسَكَنُ

‏كمن يهاجرُ من إغراءِ أزمتِهِ

‏برًّا وبحراً فَتَأَوِي جُوْعَه الفِتٌنُ 

‏عُمْرٌ على سفرٍ من غيرِ راحلةٍ

‏وزادُهُ العشقُ والأوجاعُ والحَزَنُ

‏نَجـُوبُ كُلَّ بلادِ اللَّهِ هرولةً

‏يعسى بنا الخبزُ في الآفاقِ واللبنُ

‏واستقبلتنا بلادُ اللَّهِ قاطبةً

‏واغلقتْ بابَها صنعاءُ واليمنُ

‏كأنَّما لم تَعُدْ للعيشِ صالحةً 

‏حتى تغادرها الحاراتُ والمدنُ

‏كانَّما لم تكن من قبل سيدةً

‏يستقبلُ الأرضَ فيها السيدُ الوطنُ

‏وبابُها كان مفتوحًا وجنَّتُها

‏تُدنِي ثِمَارًا لمن جاءوا ومن سكنوا

‏عهدي بها وجنانُ الخيرِ وافرةٌ

‏تسقي مشاتلَها الآبارُ المُزُنُ

‏وفجاءةً أُفْرِغَتْ ملأى سنابلِها

‏ولم ترى النورَ حتى مسها العَفَنُ

‏لِيأكلَ الشعبُ إذلالاً ومسكنةً

‏ويشربُ الموتَ أكوابًا ويُرتَهَنُ

‏ولايرى الفُوْلَ مطبوخًا لِلُقْمَتٌهِ

‏وتُطبخُ النُوقُ في ناديهِ والبُدِنُ 

‏في صورةِ البدر ألوانٌ وأسئلةٌ

‏من القبيحُ بهذا الليل والحَسَنُ ؟

‏أيجدبُ الزرعَ من أنوارِ طلعتِهِ؟

‏ويثمرُ الصخرُ والجدرانُ والوَثَنُ

‏من أي شيءٍ نعاني ؟من كَآبتها

‏وكلِّ شيءٍ يُغَالِي سِعْرَهُ الثمنُ

‏نُحِبُّها وسهامُ الحبِّ قاتلةٌ

(‏صنعاءُ) كم تشتهيها أختُها (عدنُ)

‏و(عُتْمَةُ) الجَنَّةُ الخضراءُ هاجرةً

‏حبِّي وميلادي الميمونُ والسكنُ

‏وكم لها ذكرياتٌ لاتفارقني 

‏وددتُ لو ترجعُ الذكرى أو الزمنُ

‏ونحن نلعبُ والأنسامُ تحملُنا

‏والماءُ يهدرُ والأغصانُ تحتضنُ

‏كأننا فوف ظهر الريحِ أجنحةً

‏تطيرُ لا يعتريها الخوف والوهن 

‏نخططُ العمرَ والأحلام نرسمُها

‏ونعمرُ المجدَ أمالاً ونَمْتَهِنُ

‏لما كُبُرْنا هَدَمْنَا كلَّ أُمْنِيةٍ

(‏تجري الرياحُ بما لاتشتهي السفنُ )

‏وَرِثْتَ معولَ جدي واكتسبت بهِ

‏قوتاً وفي حَدِّهِ الإصرارُ والشَجَنُ

‏ونلتُ فأسَ أبي عزمًا وتضحيةً

‏يُقَطِّعُ الصخرَ أرزاقاً وَيّؤتَمَنُ

‏وليس يكسرنا شيءٌ ويهزمُنا

‏إلا أغترابٌ له من جلدنا كفنُ

‏٩ مايو ٢٠٢٦م

أ-سامي العياش الزكري