حِينَ نُحْسِنُ البَقَاءَ رَغْمَ الاِعْوِجَاج
بقلمي: بهاءُ الشريف
11 / 4 / 2026
مَا أَصْدَقُ هٰذَا المَعْنَى…
فَنَحْنُ – لِلْأَسَفِ – أَقَلُّ وَفَاءً مِنْ عُصْفُورٍ يَتَمَسَّكُ بِغُصْنٍ أَعْوَج،
وَأَسْرَعُ هَجْرًا مِنْ رِيحٍ تَعْبُرُ دُونَ الْتِفَات.
نَنْسَى أَنَّ القُلُوبَ تُرَمَّمُ بِالتَّغَافُل،
وَأَنَّ العَلَاقَاتِ لَا تَعِيشُ بِالكَمَال… بَلْ بِالاحْتِمَال.
لَيْسَ العَيْبُ أَنْ نُخْطِئَ،
بَلْ أَنْ نُغْلِقَ أَبْوَابَ الصَّفْح،
وَنُصِرَّ عَلَى أَنْ تَكُونَ قُلُوبُ الآخَرِينَ كَمَا نَشْتَهِي… لَا كَمَا هِي.
التَّسَامُحُ لَيْسَ ضَعْفًا…
بَلْ رِفْعَةٌ لَا يُتْقِنُهَا إِلَّا أَصْحَابُ النُّفُوسِ الكَبِيرَة.
فَلْنَكُنْ كَالعَصَافِير…
نُحْسِنُ التَّمَسُّكَ،
وَنُجِيدُ البَقَاء،
وَنَغْفِرُ قَبْلَ أَنْ نَفْقِدَ مَا لَا يُعَوَّض.
وَإِنْ ضَاقَ الغُصْنُ أَكْثَر…
فَلْنُوَسِّعْ صُدُورَنَا، لَا المَسَافَاتِ بَيْنَنَا،
فَمَا ضَاقَتِ القُلُوبُ إِلَّا حِينَ ضَاقَ العُذْر.
لَا تُحْصُوا الزَّلَّاتِ كَأَنَّكُمْ تُدِيرُونَ مِيزَانَ حِسَاب،
بَلِ ازْرَعُوا فِي كُلِّ عَثْرَةٍ نِيَّةَ احْتِوَاء،
فَبَعْضُ الأَخْطَاءِ لَا يُصْلِحُهَا العِتَاب… بَلِ الحُبّ.
تَذَكَّرُوا أَنَّ القُلُوبَ تُرْهِقُهَا القَسْوَة،
وَأَنَّ كَلِمَةً لَيِّنَةً قَدْ تُعِيدُ رُوحًا كَادَتْ أَنْ تَنْطَفِئ،
وَأَنَّ الصَّمْتَ أَحْيَانًا… أَرْحَمُ مِنْ أَلْفِ جِدَال.
كُونُوا مِمَّنْ يُصْلِحُونَ لَا مِمَّنْ يُؤَجِّجُون،
وَمِمَّنْ يُقَرِّبُونَ لَا مِمَّنْ يُبَاعِدُون،
فَأَجْمَلُ مَا فِي العَلَاقَات… أَنْ تَبْقَى رَغْمَ كُلِّ شَيْء.
وَحِينَ يُخْطِئُ مَنْ نُحِبّ…
فَلْنُذَكِّرْ أَنْفُسَنَا كَمْ أَخْطَأْنَا وَبَقَوْا،
وَكَمِ انْكَسَرْنَا فَاحْتَوَانَا غَيْرُنَا دُونَ سُؤَال.
فَالوَفَاءُ لَيْسَ أَنْ نَجِدَ الكَامِل،
بَلْ أَنْ نُحْسِنَ البَقَاءَ مَعَ النَّاقِصِينَ… بِحُبٍّ كَامِل.
وَلِأَنَّ القُلُوبَ لَيْسَتْ مَعْصُومَة…
فَهِيَ تَحْتَاجُ فِي كُلِّ حِينٍ إِلَى مَنْ يُرَمِّمُهَا لَا مَنْ يُحَاكِمُهَا،
وَإِلَى مَنْ يَفْهَمُ تَعَثُّرَهَا… لَا مَنْ يُدِينُ ارْتِبَاكَهَا.
لَا تَجْعَلُوا العِتَابَ سَيْفًا،
وَلَا الكَلِمَاتِ جِرَاحًا،
فَبَعْضُ مَا يُقَالُ فِي لَحْظَةِ غَضَب…
يَتْرُكُ فِي القَلْبِ مَا لَا يُشْفَى مَعَ الزَّمَن.
امْنَحُوا الوُدَّ فُرْصَةً أُخْرَى،
فَلَيْسَتْ كُلُّ الزَّلَّاتِ خِيَانَة،
وَلَا كُلُّ الصَّمْتِ جَفَاء،
فَفِي القُلُوبِ حُرُوبٌ خَفِيَّة… لَا يَرَاهَا أَحَد.
وَتَعَلَّمُوا أَنْ تُمْسِكُوا بِأَيْدِي بَعْضِكُمْ عِنْدَ السُّقُوط،
لَا أَنْ تُشِيرُوا إِلَى العَثْرَة،
فَمَا سَقَطَ إِنْسَانٌ يَوْمًا لِأَنَّهُ أَخْطَأ،
بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقِيمُه.
وَحِينَ تُثْقِلُ الأَيَّامُ أَرْوَاحَكُمْ،
تَذَكَّرُوا أَنَّ بَيْنَكُمْ وُدًّا كَانَ يَوْمًا مَلَاذًا،
فَلَا تَهْدِمُوهُ بِعِنَادِ لَحْظَة…
وَلَا تُطْفِئُوهُ بِكَلِمَةٍ عَابِرَة.
فَأَجْمَلُ العَلَاقَات…
تِلْكَ الَّتِي تَنْجُو مِنَ العَوَاصِف،
لَا لِأَنَّهَا بِلَا أَخْطَاء…
بَلْ لِأَنَّ أَصْحَابَهَا يَعْرِفُونَ كَيْفَ يُحِبُّونَ رَغْمَ كُلِّ شَيْء.
كُونُوا سَنَدًا… لَا عِبْئًا،
وَطُمَأْنِينَةً… لَا قَلَقًا،
وَذِكْرَيَاتٍ تُرْوَى بِالدِّفْءِ… لَا بِالحَسْرَة.
فِي هٰذِهِ الحَيَاة…
لَا نَحْتَاجُ كَامِلِينَ،
بَلْ نَحْتَاجُ قُلُوبًا إِذَا أَخْطَأْنَا… غَفَرَت،
وَإِذَا ابْتَعَدْنَا… انْتَظَرَت،
وَإِذَا عُدْنَا… احْتَضَنَتْ كَأَنَّا لَمْ نَغِبْ أَبَدًا.
فَلَا تَتْرُكُوا وُدًّا صَادِقًا
لِأَجْلِ زَلَّةٍ عَابِرَة،
وَلَا تُطْفِئُوا نُورَ قَلْبٍ أَحَبَّكُمْ…
لِأَنَّهُ لَمْ يُجِدِ التَّعْبِيرَ كَمَا يَنْبَغِي.
فَبَعْضُ القُلُوبِ
لَا تُحْسِنُ الكَلَام…
لَكِنَّهَا تُحْسِنُ الحُبَّ كَثِيرًا.