الأحد، 3 مايو 2026

رقصة قلم بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 رقصة قلم

يا صاحِ… لا تندهش إن رأيتَ القلم

يرقصُ فوق الورقِ… كأنّهُ في حفلةِ ندم!

هذا قلمٌ قامَ صبحًا وقال: "أنا الضمير!"

ثم باع الحبرَ… واشترى تصفيقَ الأمير!

وذاك قلمٌ آخرٌ، مسكينٌ نحيف،

يكتبُ الحقَّ… فيُحاصَر كالرغيف!

أقلامٌ تبني… كأنها عمّالُ فجر،

تزرعُ في السطرِ أملاً… وتكنسُ القهر!

وأخرى—يا للعجب—ترقصُ رقصةَ الذئب،

تذبحُ الحقيقةَ… وتكتبُ: "ما أروع الكذب!"

قلمٌ إذا جاعَ… أكلَ مبادئه،

وإن شبعَ… تقيّأ مدائحه!

وقلمٌ آخر، لو ضاقَ بهِ الزمان،

مدَّ للصدقِ جسرًا… ولو كانَ من دخان!

رأيتُ أقلامًا تُسبّحُ بحمدِ الذهب،

وإذا مرَّ الفقيرُ… قالت: "هذا شغب!"

تُجمّلُ القبحَ… وتُقبّحُ الجمال،

وتبيعُ الوهمَ… في سوقِ الاحتيال!

يا رقصةَ القلمِ في حضرةِ الطمع،

ما أتعسكِ حين يكونُ الحبرُ خُدَع!

تتمايلينَ… كأنكِ عذراءُ قصيدة،

وأنتِ في الأصلِ… أختُ كلِّ جريدةٍ فاسدة!

لكن… مهلاً، فليسَ الكلُّ سواء،

ففي الأقلامِ من يشبهُ الأنبياء!

يصدحُ بالحقِّ… لا يخشى السقوط،

وإن سقطَ… صارَ في أعينِنا الصوت!

فاكتبْ—إذا شئتَ—لكن لا تكنْ راقصًا،

فالحبرُ إمّا حياةٌ… أو يكونُ مُقاصِصًا!

واخترْ لنفسِك: قلمًا يزرعُ نورًا،

أم راقصًا… يهوى الذبحَ سرورًا؟

فالرقصةُ تنتهي… لكن الأثرَ لا يزول،

فكن قلمًا يُحيي… لا قلمًا يصول!


الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر)

كلام الصمت بقلم الراقية فريدة الجوهري

 كلام الصمت


كما تقرأالسماء حين تكتفي بزرقتها

كما تقرأ الدمعة التي لم تستطع الإنحدار 

كما تقرأ القصائد التي لا كلمات فيها

هكذا يقرأ الصمت...

هو تنهيدة هربت من القلب ولم تستكمل

لغة العيون حين تعجز الشفاه عن النطق

رجفة اليد حين ترتدي المشاعر ثوب الوقار

يلتقط بالبصيرة المشعة كما يلتقط الضوء المنسلّ من حنايا الفجر 

الصمت امتلاء بما لا نستطيع البوح به،فيض المشاعر التي تعجز الكلمات عن تصويرها.

هو يمّ يخبئ في أعماقه عواصف لم تولد بعد،وغابة من النداءآت الضائعه بين جذوع القلب

هو باب نصف مفتوح على اعتراف خائف ونصف مغلق على أشياء تخشى الضوء

الصمت ارتعاشة وتر لم يُعزف؛ونبض رسالة عالقة في حنجرة المسافة 

ظلّ كلمة هربت قبل أن تقال؛رجوع المعنى إلى الصدر كعودة طائر للقفص لأنه ملّ التحليق فوق الأسئلة 

فيه تتسع الأرواح أكثر مما تتسع الكلمات،يكبر القلب ليصبح سماء أخرى تختبئ فيها النجوم التي لم تجد إسماً في القاموس

الصمت ليس غياب الصوت ... بل حضور الحقيقة والواقع حين تتعب الكلمات من نفسها

هو نداء حضورٍ يبحث عن اكتماله 


فريدة الجوهري /لبنان

رفاق الطريق بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 رفاق الطريق 


بقلم الأستاذ ابن سعيد محمد 


يا رفاق الطريق أنتم ربيعي  

و ابتهاجي و نشوتي و ولوعي 


 مر في خافقي جمال زمان   

  ووجوه ذوات حسن بديع  


و قلوب صفت صفاء نمير  

و شعور ضم مزايا الوديع   


 ما يزال الفؤاد يهفو لعصر 

 مر برقا من غير أي رجوع 


 ما يزال الفؤاد يرنو مشوقا  

للقاء و فرحة في خشوع  


كم حديث مستملح و حوار  

صقل العقل صقل فعل رفيع  


حكم تستثير لبا و عمقا  

و تنير المدى بمنح ضليع   


كم لقاء أثرى النفوس بدفق 

أنعش الروح روح كل صريع    


  أنتم موكب الأفاضل يحوي 

كل خير سما بهذا الذيوع  


   غدق يغمر الرحاب عظيم  

يمنح الكون بهجة الموجوع   


 كم تهاديتم بكل جميل  

كمروج ماست بتلك الضيوع   


مشعل المجد بالأيادي و وثب 

نحو نجم محلق مرفوع  


كلما أبحر الفؤاد بماض  

ضم أمجاد فتية و جموع  


فرح طاف بي و حزن ممض 

و انقباض يهوي بكل ضلوعي   


فرح يعتلي بحسي نجوما 

و انطواء يثير في دموعي 


يا لفعل يثير هما و غما 

يزر ع البسم و الدجى في ربوعي 


 سكن الأوفياء قلبي و عمقي 

و شعوري و يقظتي و هجوعي


سكن الأوفياء ذاتي و فكرا  

و أديما ذا رونق و ذيوع 


صور تزدهي بماض عظيم 

و شذا المجد وا نتشاء ربيعي


صور تزدهي بكل المزايا 

سكنت خافقي و حر دموعي !!! 


الوطن العربي : الجمعة الغراء : 01 / أيار / ماي / 2026م

أما وقد بقلم الراقي داود بوحوش

 (( أمّا و قد ...))


كمن ينفخ في الكير

اختلط الحابل بالنابل

فأنّى يُفرز القمح من الشعير

بالأمس صبوحة هي وجوهنا 

ها اليوم اسودّت الأسارير

اقتحم اللبلاب عقر خلواتنا

 طوّق الشّهيق فتعالى الزّفير

كنا و كان لنا وطن ،بيع الوطن،

أُسر البيت و استوطنه الأجير

ورم سكن الجسد

فمن يصلح الملح إذا الملح فسد

قد يأتي يوم نستجدي فيه العودة

فهيهات إذّاك العود يُردّ

نحن ما كنّا يوما دعاة تفرقة

استقرئ التاريخ تجد

من هنا كل الحضارات مرّت

لم ترى منا ذرّة صدّ

تعايشنا تصاهرنا تكاثرنا 

توالدت ألوان البشرة بلا عدّ

أمّا و قد...

غزتنا الغرابيب فالوضع انقلب

هتكوا أعراضنا أحرقوا زيتوننا 

أيا دين الربّ

تطاولوا على وطني الذي أحبّ

فعن أيّ ودّ تحدّثني 

أيا ناعقا بحقوق الإنسان أجب

قد أغضّ النّظر ...نعم

أمّا و أمن البلاد يُهدّد

ها أعلنها بملء الشّدق و أستزد

سأستبدّ بأمّ أظافري

 و ليهجرن المدد


بقلمي

ابن الخضراء

 الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

انتهى كل شيء بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 انتهى كلُّ شيءٍ… 

 الزّمان انكسرَ في كفّي... 

كقارورة عطر قديم... تسرّب منها عمري ... 

وبقيت أشمّ الفراغ... 

لم يبقَ إلا السّراب... يجيد اختراع الطّرق نحوي... يناديني باسمي...زهرة... زهرة... 

ثمّ ينساه... قبل أن أصل... 

هنا ... نعم... هنا... بين جدران لاتعرفني.. ولا أعرفها... 

يتٱكل صوتي... كخشب رطب... 

ويتقشّر وجهي... طبقة... طبقة.... 

حتّى لم أعد أرى... 

من كانت تسكنني... 

كانت امرأة... تطرز قلبها بالأمل... 

وتعلّق ضحكتها على كتف الرّجاء... 

لكنّني... دفنتها بهدوء... 

في صحراء النّسيان... بلا شاهد... بلا صلاة... وبلا دمعة تليق بها... 

تركت فوق قبرها... اسما ناقصا... 

وصورة... نسيت عينيها 

وفي العزاء الأكبر... ابتهجت بعيد النّسيان... 

اشتريت ملامح أخرى... 

عينين لا تعرفان المطر.... 

قلبا لايحفظ الطرق... 

وصوتا لا ينكسر... 

حتّى لو انكسر العالم بداخله... 

 صار كلّ شيء... 

يمرّ بي... ولا يمسني

لا الطرقات الّتي أضاعتني... ولا الوجوه الّتي خذلتني... 

ولا القصائد... الّتي بحثت فيها عنّي

فلم أجد سوى صدى بعيد... وأكاذيب... 

أنا الٱن... ظلّ خفيف... يمشي بلا ماض ... 

ويحلم دون أن ينتظر الغد...

وإن سألتني السّماء يوما:من أنت؟ 

أبتسم... 

وأقول: أنا الأثر... الّذي مرّ من هنا... 

ولم يره أحد.


الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز

رهاف الحروف بقلم الراقي محمد المحسني

 «رهاف الحروف» 


أهـــواكِ حبـاً يستبيـحُ كيانـيْ

يذكي لهيبَ الشوقِ في وجدانيْ

ما كنتُ أعلمُ قبلَ حبكِ أننيْ

سأصيرُ نضوَ مـواجـعٍ وأمانـي

روحيْ فدآؤكِ هلْ لوصلكِ منفذٌ؟

أمْ أنَّ قـربـكِ مطلبٌ لا يدانيْ

إنيْ ربطتُ بحبلِ عشقكِ مقصديْ

ونسيتُ فـي لقياكِ كلَّ زمـانيْ

يا درةً غـــاصَ الفـــــؤادُ لنيلهاْ

حتـى تملّكَ سحـــرهـا أركانـيْ

يا منْ نقشتُ على الرهافِ حروفهاْ

وجعلتُ ذكـركِ طـيَّ كلِّ بيانيْ

إنـي أراكِ بكـلِّ فــجٍّ وجهـةً

تهـدي حنينَ الصـبِّ للشطّـآني

ما جئتُ أبحثُ عنْ خلاصيَ إنماْ

بكِ قد وجـدتُ سعـادتي وأماني

فخذيْ فؤآديْ كيْ يكونَ أسيركمْ

فالعزُّ أنْ أمضيْ ووأنتِ جنانيْ

وبقهوةِ العشّـاقِ نسكبُ بوحناْ

فيْ كأسِ وجدٍ حـالمٍ هيمانيْ


   بقلم الشاعر 

              محمد المحسني

ليلة عزوف القمر بقلم الراقي محمد الامارة

 ليلة عزوف القمر .........


مساء ٌ تريب ٌ ..!!

و سماء ٌ تلبدت ْ

بالغيوم ِ يتخللها 

وميض ُ البرق ِ

و أصوات ُ الرعد ِ

كأنها تلفظ ُ

صدأَ الحديد ِ

باللظى و الشرر ِ ..


هكذا تبدو

أجواء َ البصرة ِ

في هذه الأوقات ِ

رياح ٌ متقلبة ٌ

تُثير ُ الغبار َ

و لم ْ تبتل ْ الشفاه ُ

بعد ُ بالمطر ِ ..


فبدأَ الرذاذ ُ

بالنزول ِ أولاً

تلاه ُ هُطول ُ

حبات ِ المطر ِ

ليغسل َ الطرقات ِ

و زجاج َ المركبات ِ

بماء ٍ منهمر ِ ..


فلا أعرف ُ

كيف َ أسّد ُ

خلة َ الأشواق ِ يا ترىٰ ..!؟

و هي تربض ُ ما بين َ

الوتين ِ و النحر ِ

و كل ُ الإحتباس ِ

و شهقة ُ الأنفاس ِ

تجثم ُ ها هنا ما بين َ

الضلوع ِ و حنايا

الصدر ِ ..


فقد ْ جاء َ

الليل ُ يحبو 

ثم ََ أتى

كأنه ُ المنفى

يحمل ُ بين َ طياته ِ

ذكريات ٍ كانت ْ

عالقة ً في الذهن ِ

و الفكر ِ ..


و فراشات ُ

قلبي تحمل ُ

في طي أجنحتها

رسائل َ قد ْ تجملت ْ

بالأناة ِ و الصبر ِ

و تكللت ْ بشذى

الورد ِ و بتلات ِ

الزهر ِ ..


فلا أدري

على أية ِ حال ٍ

يكون ُ الحب ُ

أطعم ُ و أشهى

و كل ُ ما بداخلي

يئن ُ ويشقىٰ

من ْ أليم ِ البعد ِ

و الهجر ِ ..


فلم َ لا تكتب ُ

أيُها القلم ُ

و لم َ لا تبوح ُ

بعد ُ يا فم ُ

لقلب ٍ بات َ يدمى

أم ْ لجسد ٍ

صار َ يبلى

بطول ِ السُهد ِ

و السهر ِ ..


و لا أدري

متى أنظم ُ لها

أبيات ً من الشعر ِ

فلا الأبجديات ُ تُسعفني 

باْختيار ِ المعنى

أو تُلهمني بفهم ِ المغزى

في أصل ِ البلاغة ِ  

أو تركيب ِ الصور ِ ..


فكر ٌ شارد ٌ متمرد ٌ 

و عيون ٌ غائرة ٌ تتسهد ُ

و لهفة ٌ حبلى

على أمل ِ

اللقاء ِ بها

تبقى تترصد ُ

أناء َ الليل ِ

و ساعات ِ السحر ِ .


بقلمي / محمد الإمارة

بتأريخ / 27 / 4 / 2026

من العراق

البصرة .

عندما يصمت الحرف بقلم الراقي السيد الخشين

 عندما يصمت الحرف 


عندما يصمت الحرف 

وسط الفضاء 

ولا يعود الصدى   

أرسم لوحة بوحي 

 عوضا عن كلماتي

بكل عناء

وسراب أملي يحلق  

بين ظن وجفاء 

وأنا في انتظار 

عودة الوفاء 

فلا حرف يبوح ليسمع 

وضجيج قلبي 

يتوق لحرية بلا عناء 

 وأحرفي تبخرت في الهواء 

وجف قلمي 

ومزقت ورقي 

قبل عودتي إلى سهري 

في كل مساء

لأرسم من جديد لوحتي 

لكي لا ترى من الغرباء

    

      السيد الخشين 

      القيروان تونس

كفانا سباتا بقلم الراقي منصور أبو قورة

 كفانا سباتا .. !!


نروم الأماني ونجري إليها 

كجري الوحوش وراء السبايا


وننسى الرحيل القابع فينا 

بكل الدروب ... وكل الحنايا


نهيم بشرق ونجري بغرب

سئمنا الركوب بكل المطايا


ونحصد مالا ... بحل وسحت

بغير اكتراث .. بجوف الخفايا 


ونزرع فينا بذور الشقاق

كأنا خلقنا طحين الرحايا


علام الصراع وشمس الحياة 

تجري سراعا صوب المنايا؟


إلام الجنوح وترك الصواب

وحمل جبال بقبح الرزايا ؟


كفانا سباتا .... كفانا ضياعا

سنين طوالا بدرب الخطايا 


قطار الحياة ... يولي سريعا

ليوم تكاشف فيه الخبايا


فكيف المقام بيوم الميعاد 

وكيف اللقاء برب البرايا ؟!


وكيف نلاقي الحبيب محمد ؟

كريم الخصال عظيم السجايا


أفيقوا أفيقوا غفاة الحياة

فما عاد فيها غير البقايا


الشاعر/ منصور ابوقورة

على حافة النص بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 على حافــــــــة النص

على حافةِ النصِّ

تعثَّرتِ الحروفُ…

كأنَّ المعاني ضلَّتْ طريقَها

في ازدحامِ الصمتِ.


مددتُ يدي

لأُمسكَ جملةً

فانفلتتْ

مثلَ دمعةٍ خجلى…


وكلُّما قلتُ: سأكتبُكِ

انكسرتْ الأقلامُ

على اسمِكِ

وارتجفتْ المسافاتُ.


أنا لا أعجزُ عن الكتابة…

لكنَّكِ

أكبرُ من كلِّ اللُّغات…

وأوسعُ من حرفٍ

يحاولُ أن يَسعَكِ.


أنتِ المعنى

حين تعجزُ المعاني،

والصمتُ

حين تُرهِقُنا الاعترافات.


أكتبُكِ…

فتفيضُ ولا تبلغك

 كل الكلم

اتُ


         مصطفى عبدالعزيز

الباب الموارب بقلم الراقي بهاء الشريف

 البابُ المُوارِب


نصٌّ أدبي


بِقَلَمِي: بَهَاءُ الشَّرِيف

التَّارِيخ: 2 / 5 / 2026


⸻⸻⸻


ليس كلُّ بابٍ يُغلَقُ… يُشفى،

ولا كلُّ فجوةٍ تُبتلعُ… تنتهي.



بعضُ الأبوابِ

تبقى مواربةً فينا،

حتى لو أطبقنا عليها

الحديدَ من الخارج.



رأيتُكِ في الحلمِ…

لا لأنني أريدكِ،

بل لأن الذاكرةَ

لا تُجيدُ احترامَ القرارات.



وذلك الباب…


لم يكن يَعُدُّ أنفاسكِ،

بل كان يخافُ

أن تنفلتَ روحُهُ منكِ

دون وداع.



أغلقتِه… نعم،


لكن هل أغلقتِ

الصوتَ

الذي يطرقُ من الداخل؟



فبعضُ الغيابِ

لا يسكنُ خلف الباب…


بل يسكنُ

في مَن أغلقه.



ويتمدّدُ في الصدرِ

كظلٍّ

لا يتعلّمُ الرحيل.



كلما ظننتِ أنكِ انتهيتِ،

عاد السؤالُ…


بلا ملامح:


كيف يُغلَقُ قلبٌ

وهو ما زال

يسمعُ خطواتِ من غاب؟



كنتِ تُمسكين بالمقبضِ بقوةٍ،


لكنّكِ في الحقيقة

كنتِ تُمسكين بكِ أنتِ…


كي لا تنكسري أكثر.



ذلك البابُ

لم يكن نهايةَ الحكاية،


بل بدايةَ

الصمتِ الطويل…


حين تعجزُ الكلماتُ

عن شرحِ

ما لم يُقَلْ بينكما.



فلا البابُ نجا،

ولا أنتِ نجوتِ

من أثره.



ويبقى كلُّ ما حدثَ بعده

محاولةً متأخرةً


لإقناعِ القلبِ

أن الغيابَ

ليس شكلًا آخر من الحضور.



كلُّ ما ظننتِه إغلاقًا

كان، في الحقيقة،


إعادةَ ترتيبٍ للألم…


ليس ليخرج،

بل ليجلسَ

بشكلٍ أهدأ.



صار البابُ فكرةً لا خشبًا،

وصار المفتاحُ ذكرى

لا معدنًا.



حتى إذا مررتِ به صدفةً،


لم تسألي: هل أُغلِق؟


بل:

لماذا ما زال يُشبهني؟



أتعلمين؟


بعضُ الأبوابِ لا تُغلَقُ لتُنسى،

بل تُغلَقُ

كي لا يهربَ منكِ


ما تبقّى منكِ فيه.



فما بين الداخلِ والخارجِ

لم يعد هناك

فرقٌ واضح.



كلُّ شيءٍ اختلط:


الذاكرةُ بالممرِّ،

والحنينُ بالخطوةِ الأولى،

والصمتُ بالنداءِ

الذي لم يُقَل.



وذلك الباب…

ما زال مواربًا،


ليس لأنه لم يُحكَم،

بل لأنكِ،

كلما اقتربتِ منه،


عاد يفتحُكِ

من الداخل.



وكلما انفتحَ من الداخل،


أدركتِ أن الإغلاقَ

لم يكن فعلَ يدٍ…


بل فعلَ قلبٍ

لم يتعلّم كيف ينسى

دون أن يتأذّى.



صار البابُ شاهدًا عليكِ،


يُحصي ارتجافكِ

حين تظنين أنكِ صلبة،


ويحفظُ لحظةَ ضعفكِ

التي لا يعترفُ بها أحد.



لم يعد السؤالُ: مَن غادر؟


بل:

مَن بقي فيكِ

بعد الغياب؟



فالأشياءُ التي لا تُحسَمُ تمامًا

تتحوّلُ إلى حياةٍ أخرى داخلنا،


لا تُرى…

لكنها تُحَسُّ


كوجعٍ يعرفُ اسمَه.



وذلك الباب…


لم يعد بابًا بينكِ وبينه،

بل صار حدًّا

بينكِ وبينكِ:


نصفُكِ الذي أغلق،

ونصفُكِ

الذي ما زال يطرق.



حتى صار الصمتُ نفسُه مزدوجًا:


صمتٌ يُخفيه الخارج،

وصمتٌ يصرخُ به الداخل.


⸻⸻⸻


وهكذا…


لا يعود السؤال: هل أُغلِق الباب؟


بل:


هل أغلقتِكِ أنتِ أخيرًا…

أم ما زلتِ هناك؟

ندى بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 ندى

  شيءٌ فيكِ… 

لا يُشبه الأشياء

لا يُقال… 

بل يُرتجفُ في الصمت

حين رأيتكِ


لم أعرف كيف أعترف

فالكلماتُ خانتني

وجلستُ…

 كطفلٍ يتهجّى دهشته الأولى


كيف حدث هذا؟

كيف تسللتِ إلى قلبي

دون استئذانٍ…

ودون أن تطرقي بابي؟


أحسستُ—لأول مرة—

أنني وجدتُ ما أضاعه العمرُ مني

وجدتُ نفسي… فيكِ


كنتِ علاجَ روحي

ويدًا خفيةً

تمسحُ تعب السنين عن كتفي


كنتِ نبضًا

أعاد ترتيب قلبي

حين كاد يتعب… من الانتظار


وكنتِ غريزتي

حين أوشكت أن تنطفئ

وقصيدتي

حين جفّ الحبرُ في شراييني


يا ملهمتي الجديدة…

يا امرأةً تعزفُ في داخلي

أجملَ الألحان

دون أن تمسك آلةً


من أين أتيتِ؟

وكيف رسمتِ لي الطريق

وأنا الذي كنتُ أضيع

حتى في وضوح الجهات؟


عشقي أنتِ…

ولهذا

تفتح لكِ مفرداتي نوافذها

وترشّ لكِ كلماتي

عطرَ الأمل


وينتظركِ ديوانُ شعري

واقفًا… كعاشقٍ على بابكِ

ليمنحكِ صفحاته

لتكوني…

أجملَ ما كُتبَ فيها.


قاسم عبد العزيز الدوسري

السبت، 2 مايو 2026

ذكرى أليمة بقلم الراقية رضا محمد احمد عطوة

 ذكرى أليمة

لا شئ باق سوى أطلال صورة


أي نوع من البشر أنت


ليتني أمحو كل ما هو عالق ومختبئ


خلف هذه الصورة.


أأمزقها أم أحرقها


وأنهي هذه الأسطورة


ليت شعري


هيهات هيهات


وما ذنب هذه الصورة


إنها ذكرى أليمة


وستظل في أذهاننا


مهما حاولنا أن ننهيها


مهما حاولنا محوها 


كم أنه يكابد في عشقها


إنهم يرونها تستحق هذا العشق


إنها فاتنة الجمال طاغية


رقيقة كنسمة صيف حانية


إذا تمايلت


سقطوا كأنهم أوراق شجرة خاوية


جمالها في حضورها


تشعر أنها ليست من هذا العالم


ترى ما ذنبها هي


خلقت جميلة الروح والخلق والخلق


يزين وجهها ابتسامة


تخفي وراءها أسرارا


تخفي أحزانا وحكايات مؤثرة


إنها ليست مجرد امرأة عادية


بل قصيدة بكل ما تحمله من معان 


وتشبيهات تظهر المعنى وتوضحه وتبينه


كيف فرطت فيها بكل سهولة


لا شئ باق سوى أطلال صورة.


وما ذنب هذه الصورة.


إنها ذكرى أليمة


وستظل في أذهاننا


بقلمي /رضا محمد احمد عطوة