الثلاثاء، 28 أبريل 2026

أنين الصمت بقلم الراقية حنان الجوهري

 أنين الصمت

***************

تَـرَفَّـق أَيُّـهَا البَـوحُ المُـحَـالُ ...

 فَـفِي قلبي مِنَ الصَّمتِ الجِبَالُ

حَبَستُ الحَرفَ خَوْفاً مِن نَزِيفِي ...

 وَقُلتُ لَعَلَّ فِي الصَّمتِ المَـآلُ

أَنَـا المَنسُوجُ مِنْ صَبر عَتِيقٍ ...

 وَمِن لُـغَـةٍ حَـلَاوَتُـهَا الـنَّـوَالُ

هِيَ الأَيَّـامُ تَـرسمُـنَا ظِـلالاً ... 

وَمَـا بَـينَ الظِّـلالِ هِيَ المِحَـالُ

سَـكَتُّ.. وَمَا جَهِلتُ القَولَ يَوماً ... 

وَلَكِنْ هَيبةُ الـمَعْنَى جَـلالُ

ظَنَنتُ الـوَأْدَ لِلْكَـلِمَاتِ مَوتاً ...

 فَـإِذَا بِالـوَأد فِـي رُوحِـي اشتِعَالُ

تَسَرَّبَتِ الـحُرُوفُ إِلَى مَسَامِي ...

 كَـمَا يَـتَـسَـرَّبُ الـضَّـوءُ الـزُّلالُ

فَصَارَ الصَّمتُ وَجْهِي حِينَ أُخفَى ...

 وَصَارَ الصَّمتُ صَوتي إِذ يُقَالُ

فَـكَـم بَـابٍ أَغَـلْـقتُ فَمَا تَخَفَّى ...

 بَلِ انْفَتَحَت بِدَاخِلِيَ الحِيَالُ

حَمَلنَا فِي المَلامِحِ طَمْأَنِيناً ... 

وَخَلفَ الثَّغرِ ضَجَّتِ الارتِحَالُ

هُوَ الوَجَعُ الذي صِرنَا نَرَاهُ ... 

جَمَالاً حِينَ رَوَّضَهُ الخَيَالُ

فَمَا كُلُّ الكَـلامِ يَكُونُ طِـبّاً ... 

وَلا صَمتُ الـنَّـفِـيسِ هُـوَ الانْخِـذَالُ

رُوَيداً.. إِنَّمَا الأَرواحُ تَمضِي ...

 خَفِيفاً.. مَا لِأَنفسِنَا اعتزَالُ

نَـعِـيدُ تَـشَـكُّلَ الأَحْلامِ سِـرّاً ..

 فَـمَا بَـقِـيَ الـبَـقَـاءُ.. بَلِ الـزَّوَالُ

     بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

محنة الترف بقلم الراقي طاهر عرابي

 „محنة الترف“


(قصيدة للشاعر طاهر عرابي)


دريسدن — نُشرت في 02.04.2025 | نُقِّحت في 29.04.2026



القلمُ مكسور،

والقارئُ غائبٌ عن بريق الرخام ونفحات الزهور.

كلُّ الوجوه حسنةٌ بلا ألوان… بلا عطور،

والقيمُ كرةٌ وهميّة تتدحرج في الطرقات.

أُلغيت اللهجات،

وبقيت خنادقُ للهاربين

إلى قبّعةِ المغفرة… أو القبور.


تشغلنا الفوضى منذ زمنٍ بلا بداية،

حتى صار القلقُ طقسًا يوميًا،

والسكينةُ خطأً لا يُغتفر.

ننتظر نصيبنا في زوايا الضجر.

نأخذ من البومة صبرَها،

ونترك الحكمةَ في العراء.

نصغي لسكون الأفق،

ثم نذوب بلا أثر.


كومةُ قشٍّ تعبرها الرياح،

تسبقها مملكةُ نملٍ

تكتب عتابها في الهواء.

نمقت الحروف حين تكتمل،

ونفتخر بما لا ينفع.

أشواكٌ تتلوّى في خاصرة الكتابة،

وآخرُ سطرٍ يسقط بلا عزاء،

حين تبلغ المعلّقاتُ الشيخوخة،

وتُدفن الحكايات في صمت القدم.


مات الجاحظ وترك لنا البخلاء،

يعلّموننا اقتصاد السعادة… من طرفٍ واحد.

وثقتُنا ظلٌّ يتبدّل قبل أن يُرى.


لا نملك حدس القراءة،

ولا نخلع الترف من أرواحنا.

نعيش القلق كهواء،

ونكتب العبث في قلب التفاحة.


نقضي أعمارنا في تتبّع الزمن،

كلّه واحد… رحلةٌ مقفلة.

القضاة انسحبوا قبل الجريمة،

وانطفأوا في ثلجٍ

معدٍّ لتبريد الشاي الأحمر… والهموم.


نعود من الوصول إلى البداية،

قبل الفهم… قبل الاسم.

أشواقنا غيومٌ لا تعرف المطر،

تلمع ثم تنكسر على نفسها.


الصمتُ ربحُ من لا ينجو بالكلام.

الأزماتُ تُعاش ولا تُفهم،

نحمل ساعةَ اليد ونهرب،

ونسقط التهم عن الوقت.

الخطيئةُ أثرُ العبث،

والوقتُ دورانٌ بلا شاهد.

القلمُ لا يكفي،

والقصيدةُ عبءُ ما لا يُقال.

لكننا نكتب،

لأن الظلام لا يُرى إلا به.


الملامحُ لا تكشف النوايا،

اللسان وحده ينجو من الصمت،

فنبتلعه… ونصير ما نقول.

ثم نترك للضياع اسمه الأخير.


انتهى الكلامُ قبل أن يُقال،

وقُتل الصوتُ عند حافة اللسان،

لكن الصدى بقي،

يرتجف فوق شفاهٍ مغلقة،

ورموشُ العيون

ستارٌ خفيفٌ على خوفٍ قديم.


وللصباح نفحةٌ تتسلّل من شقوق الليل،

تحمل رائحة مصيرٍ يتقدّم ببطء،

فلا غفلةُ تبقى جدارًا،

ولا جدارٌ يعرف أين يقف في النهار.


دريسدن- طاهر عرابي

سطوة التسويف بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 -------------{ سطوة التّسويف }-------------

من النّادر توفّر الرّاحة والتّحلّي بالسّلوك العفيفِ

والتّمتّع بالنّزاهة والعدل والكرامة والعزّ الوريفِ

في زمن الإستهتار والإستخفاف وهيمنة التّزييفِ

وتوتّر النّفوس واضطراب العقل وتلوّث الظّروفِ

وقد استعصى سلوك البشر عن الفهم والتّوصيفِ

فقد حلّ خريف الحضارة ونحن في بداية الخريفِ

وتساقطت جميع الأوراق وانكشفت كلّ التّخاريفِ

واتّضجت مختلف التّباينات والمعايب والتّجاويفِ

وبقدر ما نتطوّر ونتقدّم نعجز عن إيقاف النّزيفِ

فالقيم الإنسانية في انحسار ولا حدود للتّصاريفِ

وإن ظلّت بقايا فهي في الأدراج أو على الرّفوفِ

ولا أحد بمنآى عن المشاكل ودفع باهظ التّكاليفِ

والغالبية تنجرّ نحو الجديد والتّخلّي عن المألوفِ

وقد ضاع الأصل وانخرط البعض في تيّار مخيفِ

وتمرّد البعض عن التّراتيب وخرج عن الصّفوفِ

ولا حياة تستمرّ بدون تجميل ولا تزويق وتكييفِ

ولا مناص من مسايرة ثقافة التّلاعب والأراجيفِ

ولا معنى للحقيقة والصّدق أمام سطوة التّسويفِ

وأنّ أسمى القيم بدأت تنحسر تحت وطء العزوفِ   

وللتّأكيد بالامكان قراءة زحمة الشّارع والرّصيفِ

فالبشر فقد أناقة السّلوك النّزيه والتّعامل النّظيفِ

ولا يخفو تحلّيه بالشّدة والحدّة والتّصرف العنيفِ

بحكم الغرور والأنانية والتّوتّر والشّعور بالخوفِ

وغياب المعرفة له دور في نموّ التّفكير السّخيفِ

فلا أمان ولا ثقة بالغير ولا وجود للبشر الشّريفِ

ومقام الإنسان لدى مثيله أقلّ من الحيوان الأليفِ

-------{ بقلم اله

ادي المثلوثي / تونس }------

أيها الباكي بقلم الراقية رفا الأشعل

 أقول مجاراة لقصيدة إيليا ( كن جميلا ):


أيّها الباكي ..


قلْ لباكٍ والدّمعُ يجري سيولاً 

كيف يرضى لحزنهِ أنْ يطولاَ


كفكفِ الدّمعَ وابتسمْ وتفاءلْ

يورثُ اليأسُ والهمومُ ذبولاَ


إنّ من عيشهُ بكاءٌ وحزنٌ 

لا أراهُ يعيشُ الاّ قليلاَ


لا أرى أشقى من نفوسٍ حيارى

كمْ تتوهُ تراودُ المستحيلاَ


باركَ الله في الحياةِ أناسا 

ظنّهم بالأقدارِ كان ..جميلاَ


قدْ تحدّوا همومهم .. ما توّقوا 

مشكلات أو شقوة أوْ رحيلاَ


فأحبّوا أقدارهمْ كيفَ جاءتْ

وتناسوا أسى .. أراحوا العقولاَ


والّذي في نفوسهم من جمالٍ 

فاض سحرا على الوجودِ أصيلاَ


عرفوا روعة الرّؤى والأماني

وجمالا مقدّسا لنْ يزولاَ


ويعيشون كالطيورِ تغنّي 

في الرّبا نشوى بكرة وأصيلاَ


كلّما هلّ موكبُ النّور هبّتْ

تستحثُّ الألحانَ والتّرتيلاَ


تملأ الكونَ بالأغاني وتشدو  

تطربُ المرجَ والربا والحقولاَ


كَشعاعٍ ينسابُ يجلو الدّياجي

ويحيل الأغصانَ ظلاّ ظليلاَ


أو كنحلٍ محلقٍ فوق زهرٍ

يرشفُ الكأسَ من رحيقٍ شمولاَ


كنسيمٍ يمرُّ بينَ الرّوابي

يلثمُ الزهرَ والنباتَ البليلاَ


كضبابٍ يمورُ يلقي وشاحاً 

من سديمٍ به يوشّي السّهولاَ


كسحابٍ يمرُّ في الأفقِ يسري 

إنْ بكى أحيا روضةً وحقولاَ


كَربيعٍ يمرّ ينثر زهرا

ولحونا .. ويبدعُ الترتيلاَ


أوْ كنجمٍ على الدّروبِ سناهُ 

كانَ دوماً للسّالكينَ دليلاَ


ساكبُ الذوبِ من لجينٍ .. تراهُ

مرشداً للذّي أضاعَ السّبيلاَ


قلْ لمنْ يقضي في البكاء الليالي

يملأ الأرض والسّماء عويلاَ 


فإذا مشرق الأماني يولّي 

وإذا الليلُ يستطيلُ سدولاَ 


وعيونٌ قدْ أصبحتْ من عماها 

لا ترى للحياةِ وجها جميلاَ


قلْ لمنْ يشكو والفؤادُ ملولٌ

يتوقّى سحابَ همٍّ ثقيلاَ


للّذي يخشى من سقامٍ وموتٍ

كنْ سعيدا تعشْ زمانا طويلاَ


كلّ قلبٍ قدْ غابَ منهُ سناهّ

في ظلامٍ يظنّهُ لنْ يحولاَ


(أيّها المشتكي وما بكَ داءٌ

كنْ جميلاً ترَ الوجودَ جميلاَ)


               رفا رفيقة الأشعل

                 على الخفيف

حياة تعلمنا بقلم الراقية رفا الأشعل

 حياةٌ تعلّمُنَا ..


حياةٌ تعلّمنا بالألمْ 

 فمنها دروسٌ وبعضُ الحكمْ


تطهّرُ أرواحنَا في أتونٍ 

بنار الأسى وعذابِ النّدمْ


نجوبُ الدّروبَ على الشّوك نمشي

وكمْ ضاقَ صدرٌ وزلّتْ قدمْ


وكم قدْ سعينَا وراء الأماني

فطارتْ بها (زعزعٌ تحتدمْ)


رأينَا السّعادة طيفاً بعيداً 

يداعبُ أعيننا كالحلمْ


وكم قدْ سكرنا بسحرِ الوجودِ

وعطرُ الزّهورِ وعذبُ النّغَمْ


وفيهِ الجمال الّذي لا يزولُ

خرير المياه وهمسُ النّسَمْ


وسحرُ المسا وضياء النجوم

وفجرٌ بدَا .. وشّحتهُ السّدُمْ


كواكبُ زانتْ قبابَ السماء

وتسكب فيض الضيا في الظلمْ


وكمْ غمرَ القلبَ سحرُ الحياةِ

يفيضُ على وجهها المبتسمْ


فيخلعُ عنهُ رداءُ الهمومِ

وتخبو بهِ حسراتُ الألمْ


ويفتحُ أبوابهُ للغرام 

لكأسٍ مؤجّجةٍ تضطرمْ


ويصغي لصوتِ الحياةِ الشجيّ

يرفّ صداهُ كعذبِ النغمْ 


أيا قلبُ آفاقهُ منْ خيالٍ

يرفرفُ فيها الضيا والدّيَمْ


ولكنْ سعادتهُ لا تدومُ

سريعّا نراها انقضتْ كحلمْ


يولّي صباحُ الزّمان الضّحوكِ

وسكرُ الشّبابِ وكلّ النّعمْ


يحلّ المساء وليلُ الدّهورِ

وفي أفقهِ تتهادى الرّجُمْ


نرى الرّيحَ تعصفُ بينَ الفجاجِ

وفوقَ الوهادِ وفوقَ القممْ


سراعا نمرّ (بوادي الحياةِ )

يغيبُ الضيا .. تكفهرُّ الظلمْ


ومهمَا زرعنَا بذورَ الأماني

سنحصدُ دمعا ويأساً وهمْ


ونحملُ عبئا من الذّكرياتِ 

لتلكَ العهودِ الّتي لمْ تدمْ


حياةٌ ولا تنتهي بالمماتِ

سنبعثُ بعدَ الرّدى منْ عدمْ


نعودُ ( لنبلغَ شأوَ الكمالِ )

وبغيتنا تلك ..منذُ القِدَمْ


               رفا رفيقة الأشعل 

                 على المتقارب

جمهورية الحرف بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 جمهوريةُ الحرف

قالوا: لمن تاجُ القصيدِ ومن لهُ

حُكمُ البيانِ إذا استقامَ لسانا؟

من ذا يُتَوَّجُ فوق عرشِ قصيدةٍ

ويُقالُ: هذا في البليغِ زمانا؟

قُلنا: رُوَيْدَكُمُ، فليسَ لواحدٍ

ملكُ القريضِ ولا اتّخذناهُ شانا

الشعرُ أوسعُ من حدودِ قبيلةٍ

وأجلُّ من أن يُستباحَ مكانا

الشعرُ نفحةُ خالقٍ في روحِنا

فإذا تنفّسَ أحييا إنسانا

الشعرُ ليسَ قلادةً موروثةً

بل موقفٌ إن صُغتهُ أتقانا

كم شاعرٍ لبسَ البيانَ ولم يكنْ

إلا صدىً… وردّدَ الألحانا

وكمِ امرئٍ في صمتِه متوهّجٌ

لو قالَ بيتًا أوقظَ الأكوانا

ما الشعرُ إلا أن تكونَ صادقًا

وترى الجمالَ وتمنح الحرمانا

أن تُشعلَ الكلماتِ حتى تُورقَ

في قلبِ طفلٍ… فاستعادَ أمانا

أن تستعيدَ من الرمادِ حكايةً

وتُعيدَ للشيخِ الكسيرِ كَيانا

لا تسألوا: من ذا الأميرُ؟ فإنّما

في دولةِ الإبداعِ لا سُلطانا

كلُّ الذين إذا صدقْتَ وجدتَهم

فوق القصيدِ تآلفوا إخوانا

والحرفُ إن لم يُبنَ فوق كرامةٍ

كان الضجيجُ وزيّفَ الأوزانا

أنا لا أرى في الشعرِ تاجَ مفاخرٍ

بل أرتجيه مروءةً وحنانا

إنّي رأيتُ الشعرَ حين صفوتُهُ

صارَ الضميرُ… وصارَ فينا دينا

فإذا كتبتُ، كتبتُ بعضَ عقيدتي

ورأيتُ في سِفري بهِ إيمانا


حمدي أحمد شحادات...

بعض البعد ود بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( بعض البعد ود )


البعض لا يصلح إلا من بعيد ذلك أنه كلما اقتربت منه خسرت شيء داخلك وكلما ابتعدت عنه عاد إليك جزء من توازنك. وكأن المسافة بينكما ليست فراغاً بل علاجاً صامتاً يعيد ترتيب الروح.

احترام الذات هنا ليس قراراً عاطفياً عابراً بل وعي عميق بأن استمرار بعض العلاقات هو شكل من أشكال الاستنزاف. وأن البقاء لمجرد البقاء قد يكون نوعاً من الأذى الذي تمارسه على نفسك دون أن تشعر.

هناك ود لا يُحفظ بالاقتراب بل يُصان بالمسافة. ليست كل العلاقات خُلقت لتُعاش حتى النهاية بنفس الحرارة .

تكتشف متأخراً أن وجود بعض الأشخاص في حياتك لا يضيف إليك بقدر ما ينهكك. ليس لأنهم سيؤون بالضرورة ذلك لأن التوازن بينك وبينهم اختلّ . وصار الصمت يُفسر جفاء وهنا يبدأ الأذى يتسلل بهدوء أفعى .

في لحظة ما تدرك أن احترامك لنفسك ليس في التمسك بمن يرهقك بل في القدرة على الترك بهدوء . أن تبتعد لا كخسارة بل كحماية لما تبقى من ودٍّ صادقٍ ، هناك شجاعة خفية في أن تقول يكفي ... ودون أن تبرر .

في النهاية نحن لا نكره لأن الكره لا يليق بنا ويستنزفنا بل هم لا يستحقون اي مشاعر حتى مشاعر الكره ، وهنا علينا أن تفهم أن بعض الوداد لا يزدهر إلا إذا تُرك على مسافة آمنة. وأن الابتعاد حين يكون بوعي ليس قطيعة هو حفظ لما تبقى من نقاء وصفاء لذواتنا وليس للآخر .

بالأمس قال لي صديق : إن البعد عن الأشخاص الذين يؤذونك لا يكفي بل يجب عليك أيضاً البعد عن نسختك التي سمحت لهم بالاستمرار بإيذائك طوال هذه المدة .


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

وردة بقلم الراقي محمد الصغير. الجلالي

 وَرْدَةٌ

أ. محمد الصغير الجلالي / تونس


أَجْمَلْ بِهَا

وَرْدَةً

ضَحِكَ لها الصَّباحُ


فانحنى الضَّوْءُ

يُصَلِّي

فِي مِحْرابِهَا


وارتبكَ النَّسيمُ

حين مرَّ

باسمِها


وأبطأَ النَّهارُ

كي لا يوقظَ

دهشةَ العطر


كلُّ ما فيها

كان يحدثُ

لأوّلِ مرّة


حتى الظلُّ

تبعثَرَ خلفَها

يتعلَّمُ

الانتماء


وتردّدَ الأفقُ

قبل أن يكتمل

كأنّهُ

يستشيرُ لونَها


المساءُ

إذا اقتربَ

تخلّى عن عتمتِهِ

كي لا يوقظَ

خطأَ الندى


هي…

حين تمرُّ

يخطئُ الكونُ

اسمَهُ

ويصيبُها


-2026-4-28-

عشق فريد بقلم الراقي عبد الغني أبو إيمان

 .:: عشق فريد ::.


أحبها وكيف لا أحبها؟..

حبيبتي هي ومن غيرها..

في وريدي حبها و وجداني..

نسائمها دوما أتنفسها..

عيناي بها تكتحل..

ترانيمها أذناي بها تستمتع..

قدماي بها تغتسل..

يداي عليها تتوكأ..

هذي عشقي و حبي الأول..

تحت سماها أستظل..

و فوق ثراها العطر أسير..

هي أرضي أرض الأشراف علي عزيزة..

تحت ثراها أجدادي دفنوا..

كل ذرة منها مجدا تنطق..

ما ضرها كيد العدا مهما كادوا..

بطنها لهم دوما تلفظ..

من طنجة العالية إلى الگويرة أطير..

ومن وجدة إلى المحاميد أسير..

فوق جبالها الشامخات تاريخ مجيد مخلد..

وبين وديانها وأنهارها رجال للعز ملاحم سطروا..

الشريف إدريس و ابن تاشفين..

زلاقة و ريف و أندلس ملاحم بالدم خُلِّدت..

طارق و الخطابي رجال أفذاذ من رحمها خرجوا..

تلك بلادي عشقها فريد في الوجدان محفور..

و حبها خالدٌ في القلب مخلد.


#عبدالغني_أبو_إيمان 

الدار البيضاء - المغرب

28/04/2026

ولئن أضاءت المصابيح بقلم الراقية. داليا يحيى

 وَلَئِن أضاءت المصابيح جُل الدروب 


فَمَن يُضِيء ذَا قلب أسير العتماتِ

من يداوي كُل ذِي سِقَم


ويشعل النيرانَ بالخيبات


أو يَدُق طُبول السِلم عَلَنًا


وخُفيَةً يَحرِق الخيمات


من يُشَيِد للحَمَام غِيَتَه


أو يَشرَع بهَدم الأمنيات


ويُعِيد مجد الطيبين


أو يَطمِس الذكرى للمَمَاتِ


فَكَم من عابِسٍ عُنوَةً يبقى


ليَسرق ماضيًا حاضرًا وآت


والسِرب جَريح كَسِير الجناح


وصغار جِيَاع ينتظرون الفُتَاتِ


ورحيل يُدمي وصراخ


مبحوح من هَول الذلات


وأسير معصوب العينين


و الروح تَعُج خيالات


وطُيوف ترحل وتعود


والفرح التَحَفَ الأنات


ونعوش تمضي دون ضجيج


والسهل تَعَثرَ بالطرقات


ودَوِي يُسمَع دون صُرَاخٍ


والبسمة زيف الدمعات


من ظن بأن الدرب مضيء


وتناسى قُدوم الغيمات


فليمضِ قدمًا ويسير


ويوثق بِدء النهايات


داليا يحيى

قناديل الامل بقلم الراقي علي عمر

 قناديلُ الأملِ


أوقِدْ قناديلَ الأملِ 

بحُروفِ قصائِدِكَ النَّدِيَّةِ 

على صفحاتِ الحياةِ زُهوراً 

لِتَعتلِيَ عَرْشَ الجَمالِ كقمرٍ مُنيرٍ

في حدائِقِ السَّماءِ بِنُجُومِها المُضاءَةِ 

ومنْ جنى الرُّوحِ 

اِعزفْ لحنَ كلماتِكَ 

بينَ سُطورِ آهاتِ الزَّمنِ 

على وَتَرِ نَسائِمِ الرَّبيعِ 

كسَلْسَبيلِ ماءٍ عَـذْبٍ 

يَفوحُ شذى رياحينِهِ

بينَ الأنامِ نَفَحاتٍ ذَكِيَّةً

و انسُجْ منْ خُيوطِ شمسِ حُقولِ سنابلِ 

أشعارِكَ الخضراءِ ثوباً منَ الصَّفاءِ 

بنورٍ وَضَّاءٍ كإشراقةِ حمامةٍ ذهبيَّةٍ


//علي عمر //سوريا

نخبئ الكلمات في الحقيبة بقلم الراقي علوان حسين

 نخبىء الكلمات في الحقيبة

علوان حسين 


في آنية الورد تذبل الدموع 

على الطاولة قمر مذبوح

باقة أزهار تنوح

وعاشقة تتكوم كالحزن في آخر النهار 

تغتسل في نهر الرماد .

الحريق يطرز الهواء الأبيض باندفاع نهر يسيل على الجدار حيث يلهو العصفور .

الجندي بشراهة يدخن الحرب 

الشعراء يبنون القصور في الهواء .

في المغارة ملاك نام مع الأمير أنجبا شعباً سكن في بيوت من الدمع تعلم الحكمة من عيني القتيل .

ذبحوا الصباح فسال دم الوردة على التراب

أكلوا الصلاة قبل الإغتسال .

يبس الضحك على الشفاه .

نشوي القبل كستناء على الحطب 

نصنع من الدموع قلادة 

نرصع الليل بالأحلام

نحمم الأفكار بماء السراب

نقدم الكلمات على طبق ذبائح لضيوف سكارى

ندلق الخمر على حلمات النساء

تتفتح البراعم بين الأنياب 

نسقط مع الشلال في وادي النسيان .

النبيذ يكتب عنا القصائد 

نطوي الكلمات في الحقيبة 

في الشفاه الخرساء .

نخيط كفناً لقمر نيسان

نعدو مثل الغزلان المذعورة في حديقة الملك .

يضحك الليل كجارية تهمس بإذن الأمير

بغتة يهوي السيف على رأس الشاعر الوديع .

في مقصورة الذهب يطلق المغني عنادل صوته تصدح 

الثريا فوق رأسه تتلألأ كثوب العروس .

الكاهون / كاليفورنيا

حين يصبح الغياب وطنا بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 حِينَ يُصْبِحُ الغِيَابُ وَطَنًا

يُقَالُ إِنَّ الرَّحِيلَ بَابٌ يُغْلَقُ،

لَكِنِّي كُلَّمَا أَوْصَدْتُهُ

تَسَرَّبَ مِنْ شُقُوقِهِ صَوْتُكَ.

لَا شَيْءَ يُشْبِهُ غِيَابَكَ،

حَتَّى أَنَا—

صِرْتُ غَرِيبًا عَنِّي،

كَأَنِّي ظِلٌّ

نَسِيَ صَاحِبَهُ تَحْتَ شَمْسٍ بَعِيدَةٍ.

أَمُدُّ يَدِي لِلْوَقْتِ

فَيَلْدَغُنِي،

وَأَحْسَبُ أَنَّ الصَّبْرَ يُنْقِذُنِي

فَإِذَا بِهِ

يُطِيلُ الغَرَقَ.

كُنْتُ أُؤْمِنُ

أَنَّ القَلْبَ يَتَعَلَّمُ النِّسْيَانَ،

كَمَا تَتَعَلَّمُ الطُّرُقُ

نِسْيَانَ أَقْدَامِ العَابِرِينَ،

لَكِنَّ قَلْبِي—

طَرِيقٌ عَنِيدٌ،

يَحْفَظُكَ

كَمَا لَوْ كُنْتَ أَوَّلَ المَارِّينَ

وَآخِرَهُمْ.

فِي دَاخِلِي

مَدِينَةٌ بِلَا نَوَافِذَ،

كُلُّ شَوَارِعِهَا تُؤَدِّي إِلَيْكَ،

وَكُلُّ أَبْوَابِهَا

تُغْلَقُ حِينَ أَصِلُ.

أُحَادِثُ اللَّيْلَ

فَيَسْأَلُنِي عَنْكَ،

وَأَكْذِبُ—

كَأَنِّي لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ اسْمَكَ،

ثُمَّ أَبْكِي

كَأَنِّي لَمْ أَنْسَ حَرْفًا مِنْهُ.

يَا أَنْتَ—

يَا احْتِمَالِي الأَخِيرَ،

يَا خَطَئِيَ الَّذِي لَا أُجِيدُ تَصْحِيحَهُ،

كُلَّمَا حَاوَلْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْكَ

اِكْتَشَفْتُ

أَنِّي لَمْ أَكُنْ يَوْمًا خَارِجَهُ.

فَإِنْ رَأَيْتَنِي أَبْتَسِمُ،

فَلَا تُصَدِّقْ،

وَإِنْ رَأَيْتَنِي صَامِتًا،

فَاسْمَعْ—

فَفِي صَمْتِي ضَجِيجُكَ كُلُّهُ.

أَنَا لَا أَهْرُبُ مِنْكَ،

أَنَا أَهْرُبُ إِلَيْكَ،

وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ أَظُنُّنِي نَجَوْتُ،

أَجِدُنِي

أَغْرَقُ فِيكَ

أَعْمَقَ.


بقلم الشاعر 

مؤ يد نجم حنون طاهر 

العراق