الأحد، 11 يناير 2026

رماد ومطر بقلم الراقي حسن آل مراد

 ٠رَمادٌ وَمَطَر


لا زِلْتُ أُفَتِّشُ عَنْ ماضِي غُرْبَتي

فَأَجِدُ مَلامِحَ وَجْهِكِ النَّاعِسِ

تُمَشِّطُ فَراغاتِ أَحْلامي

وَتَبْتَسِمُ ساخِرَةً

حِينَها.. أَتَيَقَّنُ

أَنَّنا وَجْهانِ نَقيضانِ لِلْقَدَرِ

أَنا مَنْ تَوَّجَنِي الْحُزْنُ

مَلِكًا عَلى عَرْشٍ مِنْ جَمْرٍ

أَرْسُمُ وَجَعي عَلى جِدارِ الزَّمَنِ

مَواطِنُ جُرْحي شاسِعَةٌ

لا تَحْتَوِيها غَيْرُ فَأْسِ حَفَّارٍ

يُوارِيها بَعِيدًا

في قِفارٍ لا تَعُجُّ بِالْمِحَنِ

نَقيضي الْجَميلُ أَنْتِ

تُوقِظينَ الْحُزْنَ في دَمِي

كُلَّما يَطُوفُ خَيالُكِ بِظِلِّ نافِذَتي.. 

تُراقِبينَ رُوحي

كَيْفَ تَتَهَجَّى الْوَجَعَ

في مَساحاتٍ مِنَ الْفَقْدِ

طَيْفُكِ يُحَرِّضُ السُّهادَ

لِيَسْكُنَ أَعْماقَ وَحْشَتِي

كَمْ تَرْجُو عَتْمَتي

وَمْضَةَ غَيْمَةٍ حَذِرَةٍ

لِئَلَّا تُشْعِلَ أَدْمُعي جَمَراتِ الشَّوْقِ

فَقَلْبي شَمْعَةٌ تَسيلُ..

تَسيلُ حَسَراتٍ

وَرُوحُكِ تَتَماهى في كَيْنونَتِها

هِيَ عِشْتارُ..

إِنْ غابَتْ تاهَتْ دَوَالِيبُ الْفُصُولِ

أَفْروديت..

إِغْواؤُها يُلْقيكَ في ذاتِكَ

نارٌ تَثُورُ

فينوس..

نِصْفُها طُهْرٌ

وَنِصْفُها شَغَفًا

بِالخَطيئَةِ تَصُولُ

الْفَجْرُ دُونَ إِشْراقَتِكِ

يُؤَرِّقُهُ الْأُفُولُ

وَهُجُوعي لا يَهْدَأُ

حَتّى انْسِلالُ سِحْرِ كُحْلٍ

مِنْ غَفْلَةِ أَهْدابِكِ

يَرْسُمُ حُلْمًا في مُقْلَتَيَّ

بِعِطْرِ الزُّهُورِ

لَكِنَّ شاطِئي مَهْجُورٌ

غُيومُهُ الْعَطْشى

شَرِبَتْ ظَمَئي

نَسَجَتْ أَثَرَها

أَنينَ أَمْواجٍ

تَغْمُرُ رِمالَ صَمْتي

تُعيدُ لِلشَّوْقِ صَدى الْغِيابْ

فَيَنْسابُ نَحْوَ قَلْبي فَيْضَ حَنينٍ

فَهَيّا أَمْطِريني

كُرُومَ ثَغْرِكِ

وَأَطْلِقي جُنُونَكِ الْمُحْتَبَسَ

لِيَجْتاحَ وَجَعًا شَهِيًّا

يَغْفُو في قَلْبي الْمُتَيَّمِ

يَتَخَلَّلُ أَضْلاعِي

نَسيمَ الْمَطَرِ.. وَسِحْرَ الْقَمَرِ


 الشاعر/حسن آل مراد

أيها المندس بقلم الراقي علي عمر

 أيها المندس

أيها المندس 

بين كلماتي 

إرحل بعيدا 

فحبرك جاف 

ومحال أن تتغير حروفي 

صهيل حقدك المسعور 

بين سطوري 

قبيح 

كلعنة كابوس 

بين مخالبه تسقط 

الجمل وتحتضر 

وأنا حروفي ندية 

وقلبي نقي 

كجنائن ورد 

كروض أخضر 

فسطر ماشئت 

ياعقيم من حيل 

فدفتري عتيق 

ورأس 

قلمك المعتوه 

سينكسر 

من جنى الروح أغني 

وصوتي للحرية 

يرقص فرحا 

فبطيشك لحني 


لن يهجر الوتر 

//علي عمر//

قلبي ما سلا بقلم الراقية هيام الملوحي

قلبي ما سلا 
قلبي ما سلا يوماً 
لأنّك غيث من السّماء
نورٌ ملأ حياتي 
عنبر ُالرّوح ياسمينٌ فوّاح 
تسعِدُ القلوبَ تُضحك العيون 
قلبي ما سلا يوما 
لأنّك طيبُ الوداد 
بحرٌ من العطاء
شمسٌ في النّهار
سكنت الفؤاد في كل الأيام والسنين 
قلبي ماسلا يوما 
لانك حكايات الوداد والوفاء
طال البعاد 
طرق الحنين بابي
والشوق في الأضلع 
قلبي ماسلا 
هيام الملوحي

حكاية مجنون البلد بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ مجنونِ البلد

سمعتُهُ يخطُبُ في سوقِ البلدْ

دونَ انتباهٍ واعتبارٍ منْ أحدْ

فالشخصُ شفافٌ هواءٌ لا يُعْدْ

وهلْ يُرى لناقصِ العقلِ جسدْ


ومنْ يَكونُ يا تُرى ذاكَ الهواءْ

مَنْ قيلَ عنهُ دونَ عقلٍ أوْ ذكاءْ

في عالمٍ الحكمُ فيهِ للْبَغاءْ

وللطُغاةِ هلْ لمجنونٍ بقاءْ


قدْ كانَ منْ قبلِ الجنونِ كاتِبا

يَجوبُ أسواقَ البلادِ خاطِبا

يفْضحُ حكمًا فاسِدًا وغاصِبا

حكمًا لخيراتِ البلادِ ناهِبا


كمْ أُلْقِيَ القبضُ عليْهِ كمْ سُجِنْ

قالوا عميلٌ ومثيرٌ للفِتنْ

وكافرٌ بالربِّ حتى والسُننْ

وخائِنٌ للشعبِ قالوا والوطنْ


والناسُ في آذانِهمْ وقرٌ شديدْ

أوْ رُبَّما فيها غطاءٌ من حديدْ

ماذا عسى أن يفعلَ الشعبُ البليدْ

شعبٌ بلا فِكْرٍ رزينٍ أو رشيدْ


وكلَّما جاؤوا لكتْمِ صوتِهِ

وبالجُنونِ أسْهبوا في نعتِهِ

أبى السُكوتَ هازئًا بموتِهِ

وساخرًا مِنِ اقتِحامِ بيْتِهِ


من ذلِّ أمّةٍ وشعبٍ دامَ دهْرْ

من اضطهادٍ واحتقارٍ ثمَّ قهْرْ

ضاعتْ حضارةٌ وحتى ضاع فَخْرْ

ماتتْ ثقافةٌ وأيضا مات فِكْرْ


ضربٌ وتحقيرٌ وتعذيبٌ مُخيفْ

مصيرُ كلِّ كاتبٍ حرٍّ شريفْ

إمّا مماتٌ في ثوانٍ للعفيفْ

أوْ جُرعَةٌ تقضي على العقلِ الحصيفْ


كانَ سعيدَ الحظِّ إذْ تشاوَروا

ماذا عليهمْ فعلُهُ فقرَّروا

بعدَ جدالٍ أنّهم لنْ ينْشُروا

جسمًا بدينًا فالجنونُ أيسرُ


أصغيْتُ جيِّدًا لِما كانَ يقولْ

في السوقِ حيثُ اعتادَ يوميًا يجولْ

كانَ بلا وعْيٍّ كفارسٍ يصولْ

يخْطُبُ من ذاكرةٍ تأبى الأفولْ


والناسُ إمّا مشترٍ أوْ بائعُ

ما واحد خوفًا ورعبًا سامِعُ

في السوقِ عيْنٌ دون قلب قابِعُ

وكلَّ قولٍ للطغاة جامِعُ

د. أسامه مصاروه

نور في محراب الشجاعة بقلم الراقية نور شاكر

 || نور في محراب الشجاعة ||

بقلم: نور شاكر 


في حضرة الذهب، حيث تعانق المآذن سماء اليقين، يقف الزمان صامتاً ليروي حكاية رجلٍ كان السيف في يده عدلاً، والعدل في قلبه ديناً


ها هو 'ذو الفقار' يتوسط المشهد، ليس كأداةٍ للحرب، بل كشعلةٍ من نور انفلقت من صلب الحق لتضيء عتمة المظلومين. تلتفُّ حوله الأثواب البيضاء كأجنحة حمائم السلام، ترفرف في فناءِ مَن علم الدنيا أن الشجاعة الحقيقية هي شجاعة الروح قبل السيف


يا صاحب القبة الشماء، إن سيفك لم يُهزم يوماً لأنه لم يُسل إلا لله، وإن نهجك باقٍ ما بقيَ في الكون نبضٌ ينادي: يا علي. هنا، في هذا الضريح، تلتقي هيبة السماء بطمأنينة الأرض، ويغدو بريق السيف صلاةً في محراب 

الخلود.

الشوكولا بقلم الراقية مونيا منيرة بنيو

 الشوكولا


في طفولتي وجنون صباي

كنتُ مهووسةً بالشوكولا.

لم يمرّ يومٌ إلا ودخلتُ البقالة

لأشتري كل أنواع الشوكولا

الموجودة في المحل.


وذات مرةٍ، كنت عائدةً من البقالة

أحمل كيسًا ضخمًا

يضم ما لا يخطر ببال أحد

من شتى الأنواع،

كنتُ أخفي ذلك الكمّ الهائل

في حقيبتي المدرسية،

وأشعر بسعادةٍ غامرة

وألتهمها في كل وقت.


كنتُ أحب ارتداء أشيك الألبسة،

بخبث فتاةٍ صغيرة

أرادت إغاظة الفتيات الأخريات

بجنون هندامها.


وحين صادفتُ خالي متجهًا نحوي

برفقة صديقه،

وكان شابًا وسيماً،

همس لي مازحًا:

«كم كراسة بالحقيقة يا منى؟!»


حاولتُ الهرب،

فأمسك بي رغم ركضي

بسرعة البرق،

فتح الحقيبة،

وضحك كثيرًا،

ثم أخذ حزمةً من الشوكولا

والتهمها هو وصديقه.


لا أدري كيف كان شعوري

في تلك اللحظة؛

ارتباكٌ، خجلٌ، ودهشة.


فانحنى نحوي صديقه قائلًا:

«ألا تعلمين أنني بائع

أفخر أنواع الشوكولا في المدينة؟

سأتزوجك حين تكبرين،

فانتظريني،

وسيزداد ثرائي

لأنك ستكونين أولى زبائني.»


لا أدري لماذا، في تلك اللحظات،

أخرجت لساني

وتمايلت بخصلات شعري

بين تفاخرٍ وخجل،

وكان شعورٌ غريب

قد تسلل إلى مشاعري الصبيانية.


بقيت تلك الكلمات،

وتلك الوسامة،

محفورتين في أغوار الذاكرة؛

كأن كلماته شقّت أخاديد

في عمق روحي.


كبرتُ، وأصبحت شابة،

ولم أنسَ ذلك الوسيم

الذي ترك بصمة

ووعدًا وهميًا

في سجل حياتي.


ثم تبخّر خالي وصديقه

في عالمٍ بعيد… بعيد.


وحتى هذه اللحظة

ما زلتُ مجنونةً بالشوكولا،

وما زلتُ أنتظر ذلك الوعد،

لكنني أتساءل:

لماذا وعود الكبار كاذبة؟!


وحتى الآن،

أكره كل بائعي الشوكولا.


الكاتبة :مونيا منيرة بنيو

صدفة بقلم الراقي وحيد حسين

 صدفة

قد كانت صدفة جمعتنا واللهفة

مرت بجواري ورحلت

كغريبٍ لم تنظر نحوي أو تتأثر

اهتز فؤادي بصدري تمرد

جاءت يسبقها روائح عطرٍ أعشقها

جعلت أشجاني تتحرك

بذهولٍ منها دنوت عليها ناديت

مولاتي سيدتي والنبض

تأملتُ النظرات عيناها قد ذبلت

ولم تسعفني خطواتي

أصبحنا مختلفين لا أعرف ما غيّرها

تجاوزتُ جنوني مضيت

وأغمضت جفون القلب ومشاعرها

قد كانت صدفة وتجاهلت

أغلقت نوافذ روحي وبالظل تواريت

وبقيت وحيدًا حلمي أغازل

وح

يد حسين

11/1/2026

الغادة بقلم الراقي محمد عبد الكريم الصوفي

 (( الغادة )) 


في كُلٌِ خاطِرَةٍ لَك بها أثَرُ


في حلمِنا تَنطُقُ في طَيفِها الصُوَرُ


يا غادَةً لا تَمَلُّ العَينُ رؤيَتَها


هَل تَحسَبي هَجرَكِ كالنِسمَةٍ يَعبُرُ ؟


حَمامَةُُ تَهدُلُ في حَيٌِنا تَسألُ


أينَ التي هَجَرَت فإستَفحَلَ الخَطَر ؟


يُجيبُها الأُفُقُ مُذ غادَرَت رَوضَها


كَم تَحزَنُ زَهرَةُُ ويَبهَتُ القَمَرُ


والسُنبُلُ يَرعَشُ في حَقلِهِ فَزِعاً


والنَرجِسُ يَنحَني في سوقِهِ كَدِرُ


يَقولُ في سِرٌِهِ مُذ غادَرَت حَقلَنا


غابَ الجَمالُ الذي من سِحرِهِ أُزهِرُ


شُحرورَةُُ غَرٌَدَت في عِشٌِها تَسألُ


يا وَيحَهُ غابُنا بالحَسرَةِ يَجهَرُ


ما نَفعَها أجمَةُُ ما لامَسَت كَفٌَها


ولا الشَذا عَنبَراً من خَطوِها يُنثَرُ


جَمالُها آيَةُُ يَزهو بِهِ رَوضُها


ويُغدِقُ جَدوَلُُ ويورِقُ الشَجَرُ


في كُل زاوِيَةٍ قَد لَوٌَنَت أمَلاً


فَتَنتَشي الأنفُسُ بالرَغبَةِ تُزخَرُ  


يا لَيتَها تَرجعُ فَتَبسُمُ وَردَةُُ


في غُصنِها ألَقاً ويُنثَرُ العَنبَرُ


عودي إلى رَوضِكِ فَعَودُكِ فَرحَةُُ


إن عُدتِ في غَدِكِ قَد يَنطقُ الحَجَرُ


المحامي  


محمد عبد الكريم الصوفي


اللاذقية ..... سورية

امرأة شرقية بقلم الراقي نبيل سرور

 ○●11/1/2026

○ اِمرأة شرقيةٌ

• ران الصمت

تسلل ضوء القمرِ  

الشاحب وراء زذاذ الكتمان

هبطت عتمة

الليل توشح المساء 

بطيف ضوء خافت الألوان 

الشمس ملكة

النور قادمة تحمل 

الفجر بين يديها بكل حنان 

طالَ حلمي

أبحث عنكِ ولم

أرك إيجادكِ ليس بالإمكان

نزف الوقتُ

أطوف على ضفاف

ربوعك تاهت ملامح المكان

في نهاية 

المطافِ عانقت الفجر

غلبني النوم تدثرت بالنسيان

تشبثتُ بأذيال

النور كطفلٍ وجل

من الظلام يبحث عن الأمان

فإيجادك ليس

بالإمكان...

• لاتقف حبيبي

على حافة النسيان

فأنا أهيم بك منذُُ أول الزمان

أنا قرة عينك 

وليفة عمرك ولستُ

حلماً يتوارى بضوء النهار

أنا الحقيقةُ

عناقيداً من شغفٍ

أفوح عطراً كأريج الأزهار

لست حورية

بحدائق اللهفة تسري

حملتهاعتمةٌ بلحظة اِنبهار

لن تجدني

في أضغاث أحلامك

المنسيةِ وإن طال الانتظار

أنت من أديم 

الأرضِ ومن خلايا 

الحياة جئتك كحفيف الأنوار

أتجول بضفة 

الوعي أسكن في 

تفاصيلك فأبدو بهية كالأقمار

على شواطئك

الرملبيةِ آثار أقدامي 

لوحةٌتجريديةٌ بمشيئةالأقدار

حكاية اِمرأة 

شرقية على جبين

المحال تجاوزت ربقة الأسوار

رمت بشعرها 

على ضفاف التاريخ 

رسمت الأيام ملامحها كالنوار

عيوني صريحة 

نجلاء دمي ينابيع

من وفاء تروي الحياة كالأنهار

أنا العطاءُ

أنا العشب المضاء

الأنثى الوفيةمدرارة كالأمطار

يا سكني وسكوني

اِرتعاش حنيني وإيقاع 

شجوني تحلّى بجميل الأفكار

تبحث عني

خبيئتكَ أتون شوق 

تغفو على صدرك كاتمةللأسرار

تسمعُ حفيف 

قلبكَ معزوفة عاشق 

ترنيمةحب لاتكف عن الإبحار

نبيل سرور/دمشق

الرجل الذي يرفض الابتسام بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 قِصَّةٌ قَصِيرَة

الرَّجُلُ الَّذِي يَرْفُضُ الِابْتِسَامَة


 يُعْرَفُ بِالْمُتَجَهِّمِ.

لَا يَعْرِفُ الْفَرَحَ، وَلَا يَعْرِفُ الضَّحْكَ، وَكَانَ يُرَدِّدُ دَائِمًا، عِنْدَمَا يَسْأَلُهُ النَّاسُ عَنْ سِرِّ عَدَاوَتِهِ مَعَ الِابْتِسَامَةِ:

"لَا شَيْءَ فِي الْحَيَاةِ يَدْعُونِي لِابْتَسِم…"

يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ كَظِلٍّ ثَقِيلٍ، يَمُرُّ بِالْمَهْرَجَانَاتِ وَالْأَسْوَاقِ، لَكِنْ عَيْنَهُ تَبْحَثُ دَوْمًا عَمَّا هُوَ غَامِضٌ وَمُؤْلِمٌ.

كُلُّ فَرْحَةِ الْآخَرِينَ كَانَتْ لَهُ تَذْكِيرًا بِالْفَرَاغِ، وَكُلُّ ضَحْكَةٍ كَانَتْ لَهُ صَدًى لِلْمَعَانَاةِ الْكَامِنَةِ فِي كُلِّ رَغْبَةٍ.

يَرْتَدِي الْأَسْوَدَ، يَمْشِي بِبُطْءٍ، يَتَجَنَّبُ الضَّوْءَ كَمَا يَتَجَنَّبُ الْحَقِيقَةَ الْمُؤْلِمَةَ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَمِيلٍ هَشٌّ وَزَائِلٌ.

ذَاتَ يَوْمٍ، وَبَيْنَمَا كَانَ الْمُتَجَهِّمُ يَسِيرُ تَحْتَ مَطَرٍ خَفِيفٍ، شَعَرَ بِقَطْرَةِ مَاءٍ عَلَى وَجْهِهِ…

ابْتَسَمَتِ الْأَرْضُ.

ابْتَسَمَ الْمَطَرُ.

وَلَكِنَّهُ… لَمْ يَبْتَسِمْ.

ابْتَلَّتْ مَلَابِسُهُ، وَابْتَلَّتْ رُوحُهُ بِالْهُدُوءِ الْمُظْلِمِ لِلْوَعْيِ، فَابْتَلَعَ الْعَالَمَ صَمْتَهُ دُونَ أَنْ يُلَاحِظَ أَحَدٌ....!!.


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي 

القاهرة

11. يناير.2026م.

لن أشفى منك بقلم الراقية ندى الروح

 "#لن_أشفى_منك..."

حبيبي...

يا من تسلّلتَ إليَّ كسقم لذيذ يغزو روحي فجأة و ينتشر في أنفاسي كنسمة لا أريدها أن تبرحني.

كم يستهويني البقاء طريحة حبك إلى الأبد!

يا رجلا يغمرني دفؤه ،و يُهديني سكينة تجتاحني و أنا في كامل صقيع أيامي الباردة.

لكلماتك همس في عمق الروح يشبه بلسما تصمتُ في حضرته كل الأوجاع و تسكن إليه الجروح...

 غزوتني كإعصار يبعثر أشيائي فيصيبني بالذهول...

كيف لرجل أن يزرع فيَّ الهدوء بنبرة صوته الدافئ فيصيبني بكل هذا الدوار؟! 

ليكون كل متناقضاتي اللذيذة.

لم تكن تلك الصدفة تشبه غيرها من الصدف،حين التقيتك في آخر ممر لخريف العمر.

أيقنت ساعتها أنني لن أشفى منك أبدا و أني سأضيع فيك دون رجعة.

و كأنك جئت لتوقد فيَّ أول وآخر شرارات الحب ، و تستوطنني و أنا في كامل حرائقي منك.

لقاؤنا لم يكن عاديا هو الآخر،

و كأن الكون قد أصابه ذهول مباغت ليصمت غارقا في حيرته و يشهد أولى شهقة للحب بيننا.

تمتماتكَ الخافتة كانت لحظة انبعاث أنثى من سراديب النسيان.

و همس عينيك يُحدث ضجيجا بداخلي و ميثاقا كتب على صفحات الروح.

جئتني صاخبًا كبحر عاتيًا موجه...

كلما حاولتُ الهروب منه أجدني كالسمكة أتنفسك في العمق...

فأختصر الغوص فيك لأعود أدراجي إليك...

و كأن كل متاهات القدر قد جاءت بك إليّ...

يا حبيب الروح...

يا من تسللتَ خلسة بين ثنايايَ المتعبة

كخيط ضوء خافت 

يخترق عتمتي

حين سكنتْ كل الأشياء بداخلي واستلمتْ للصمت.

 جئتَ لتمسك بيدي و تدعوني للرقص

و أنا خائرة العواطف 

متجمدة كقطعة ثلج على سطح من الرمل.

أيا رجلاً يبعثرني و يعيد تشكيلي كلما وشوشته الروح

حين أفتقدك ،

أبحث عنك في أنفاس قصائدي التي لا تشبه أحدا غيرك .

في الروح يسكن طيفك الذي يلازمني خلسة عن عيون البشر.

يحادث صمتي بلغة لا يفهمها إلا أنا وأنت.

ربما قد ينتابني اليأس أحيانا و تعتصرني تلك الظنون،

لكنني أدرك أن روحينا لم تلتقيا عبثا.

و أن نداء الأرواح لم يأتِ من عدم ،

بل كان وميضا من ذلك النور الذي بثه الله فينا ليكمِّل كلانا الآخر.

لا أريد أن أشفى منكَ لأنك قد بتّ دائي و دوائي و منتهى ضياعي!

مستلذة غيبوبتي الشهية فيك.

لم أعد أريد الرجوع إليّ...

فلقد سَكنَتْني تفاصيلُك و لحظات جنونك...

 رغم ألف سؤال يخالجني و يدعوني للغوص في بحرك الذي لا يهدأ...

لأكون كتِلك الغيمة التي استسلمت للرعد و البرق مغشيا عليها لحظة تيه عميق لعواصفك...

أيا رجلا يجيد المُكوث بين ثنايا اللهفة كلحن متسرب من أغنية لم تَرَ النور بعد....

و يملكُ القدرة على استثارة الدهشة في حواسي لحظة عبوره في ممرات الروح...

ليغرسني في مسالك الضياع...

و أسافر فيه دون عودة...

لا أريد الانعتاق منك ففيك بدأتُ رحلة البحث عن نفسي...

و عن كينونتي التي بدأتِ الإنصهار وأنا بعيدةٌ عنك...

أيا قدرا لن يتكرر مرتين،

و حلما لا أريد أن أستفيق منه...

أنتَ المتناقضات التي اجتمع فيها الدفء والمعنى و تاهت فيها مفردات اللغة...

كم بتُّ أستلذُّ الموت فيك...

#ندى_الروح

الجزائر

"نص من أدب الرسائل"

السبت، 10 يناير 2026

يا طائري بقلم الراقية رفا الاشعل

 يا طائري ..


فجرٌ أطلّ وشعّتِ الأنوارُ

وعلى الغصون تغرّدُ الأطياُرُ


حولي الطّبيعةُ بالضياءِ توشّحَتْ

وعلى المدى قدْ رُشّتِ الأزهارُ


راقتْ عروشُ الياسمينْ تفتّحتْ

أزهارهُ .. والعطرُ منه يمارُ


مرّ النّسيمُ مداعبًا زهرَ الرّبا

نيلوفرٌ وبنفسجٌ وبهارُ


يا أيّها الطيرُ المغرّدُ ههنَا

للحبّ تشدو .. والهوى أسرارُ


هل ذقتَ من طعمِ الهوى ما ذقتُهُ

من دنّهِ كأسٌ عليَّ تُدارُ 


يا طائري .. قلبي كقلبك تائهٌ

غاب الأحبّةُ .. والفراقُ مَرَارُ


كلفٌ بسلطانٍ وكمْ أشتاقهُ 

ملكَ المشاعرَ حبّهُ جبّارُ


يا طائري دون الّذي أشتاقهُ

بحرٌ يموجُ وغابةٌ وقفارُ


والليلُ مُعتكرٌ وقد غاب الّذي

من نوره بدرُ السّما يمتارُ


حلوُ الشّمائلِ منْ وقارٍ تاجهُ

ومن الجبين أضاءتِ الأنوارُ 

 

فالبدْرُ يستضوي بنور جبينهِ

وينيرُ دربي إنْ غَفَتْ أقمارُ


عانيتُ دهرًا والأسى يجتاحني

يشقى فؤادي في الهوى .. يحتارُ


يا طائري هذا الّذي أشتاقهُ 

ما ساعدتْ بلقائهِ الأقدارُ


أهذي ونارُ الشّوقِ بينَ جوانحي 

ويذوبُ جفنٌ دمعهُ مدرارُ


(وغدا نهاري من توحّشِ فقدهِ

ليلٌ .. وليلي بالسّهادِ نهارُ)


مولايَ أمسى الأنسُ بعدكَ وحشةً

كلّ الوجودِ مهامهٌ وقفارُ


يهواك قلبي أيّها الملك الّذي

من وجههِ زهرُ النّجومِ تغارُ


قدْ صغتُ حرفي في هواك قوافيا

مشبوبةٌ بعواطفي الأشعارُ


                     رفا رفيقة الأشعل 

                         على الكامل

اعترف بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 أعترف…

. أعترف…


أعترفُ أنّي قد فشلتُ بحُبِّكِ


في احتواءِ قلبي المسكينِ المُهينِ


أنتِ التي لم تَروي أشواقي


فأحرقَها الجفاءُ وحرمانُ السنينِ


أنا الذي فاضَ من القلبِ الهوى


سيلاً، وحينَ أتيتِ كنتِ اليقينِ


لم أرَ فيكِ سواكِ سبيلاً


أرسمُكِ فوقَ الصدرِ رسمًا رفينِ


فاقرئيها حتى آخرِها كلَّها


فإنّها نزفُ الروحِ وقلبٌِ أهين


لماذا تذبحينَ آهاتي؟


بأروقةِ العشقِ، تَصلُبينَ الحنينِ؟


كلُّ هذا لأنّي أحببتك حبًّا صادقًا


فغدا كياني في هواكِ رهينِ


نعم، أعترفُ أنّي فشلتُ،


فالسرابُ طريقُكِ… والدربُ مُضِلٌّ شجينِ


ب

قلم د.توفيق عبدالله حسانين