٠رَمادٌ وَمَطَر
لا زِلْتُ أُفَتِّشُ عَنْ ماضِي غُرْبَتي
فَأَجِدُ مَلامِحَ وَجْهِكِ النَّاعِسِ
تُمَشِّطُ فَراغاتِ أَحْلامي
وَتَبْتَسِمُ ساخِرَةً
حِينَها.. أَتَيَقَّنُ
أَنَّنا وَجْهانِ نَقيضانِ لِلْقَدَرِ
أَنا مَنْ تَوَّجَنِي الْحُزْنُ
مَلِكًا عَلى عَرْشٍ مِنْ جَمْرٍ
أَرْسُمُ وَجَعي عَلى جِدارِ الزَّمَنِ
مَواطِنُ جُرْحي شاسِعَةٌ
لا تَحْتَوِيها غَيْرُ فَأْسِ حَفَّارٍ
يُوارِيها بَعِيدًا
في قِفارٍ لا تَعُجُّ بِالْمِحَنِ
نَقيضي الْجَميلُ أَنْتِ
تُوقِظينَ الْحُزْنَ في دَمِي
كُلَّما يَطُوفُ خَيالُكِ بِظِلِّ نافِذَتي..
تُراقِبينَ رُوحي
كَيْفَ تَتَهَجَّى الْوَجَعَ
في مَساحاتٍ مِنَ الْفَقْدِ
طَيْفُكِ يُحَرِّضُ السُّهادَ
لِيَسْكُنَ أَعْماقَ وَحْشَتِي
كَمْ تَرْجُو عَتْمَتي
وَمْضَةَ غَيْمَةٍ حَذِرَةٍ
لِئَلَّا تُشْعِلَ أَدْمُعي جَمَراتِ الشَّوْقِ
فَقَلْبي شَمْعَةٌ تَسيلُ..
تَسيلُ حَسَراتٍ
وَرُوحُكِ تَتَماهى في كَيْنونَتِها
هِيَ عِشْتارُ..
إِنْ غابَتْ تاهَتْ دَوَالِيبُ الْفُصُولِ
أَفْروديت..
إِغْواؤُها يُلْقيكَ في ذاتِكَ
نارٌ تَثُورُ
فينوس..
نِصْفُها طُهْرٌ
وَنِصْفُها شَغَفًا
بِالخَطيئَةِ تَصُولُ
الْفَجْرُ دُونَ إِشْراقَتِكِ
يُؤَرِّقُهُ الْأُفُولُ
وَهُجُوعي لا يَهْدَأُ
حَتّى انْسِلالُ سِحْرِ كُحْلٍ
مِنْ غَفْلَةِ أَهْدابِكِ
يَرْسُمُ حُلْمًا في مُقْلَتَيَّ
بِعِطْرِ الزُّهُورِ
لَكِنَّ شاطِئي مَهْجُورٌ
غُيومُهُ الْعَطْشى
شَرِبَتْ ظَمَئي
نَسَجَتْ أَثَرَها
أَنينَ أَمْواجٍ
تَغْمُرُ رِمالَ صَمْتي
تُعيدُ لِلشَّوْقِ صَدى الْغِيابْ
فَيَنْسابُ نَحْوَ قَلْبي فَيْضَ حَنينٍ
فَهَيّا أَمْطِريني
كُرُومَ ثَغْرِكِ
وَأَطْلِقي جُنُونَكِ الْمُحْتَبَسَ
لِيَجْتاحَ وَجَعًا شَهِيًّا
يَغْفُو في قَلْبي الْمُتَيَّمِ
يَتَخَلَّلُ أَضْلاعِي
نَسيمَ الْمَطَرِ.. وَسِحْرَ الْقَمَرِ
الشاعر/حسن آل مراد