الأحد، 11 يناير 2026

حكاية مجنون البلد بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ مجنونِ البلد

سمعتُهُ يخطُبُ في سوقِ البلدْ

دونَ انتباهٍ واعتبارٍ منْ أحدْ

فالشخصُ شفافٌ هواءٌ لا يُعْدْ

وهلْ يُرى لناقصِ العقلِ جسدْ


ومنْ يَكونُ يا تُرى ذاكَ الهواءْ

مَنْ قيلَ عنهُ دونَ عقلٍ أوْ ذكاءْ

في عالمٍ الحكمُ فيهِ للْبَغاءْ

وللطُغاةِ هلْ لمجنونٍ بقاءْ


قدْ كانَ منْ قبلِ الجنونِ كاتِبا

يَجوبُ أسواقَ البلادِ خاطِبا

يفْضحُ حكمًا فاسِدًا وغاصِبا

حكمًا لخيراتِ البلادِ ناهِبا


كمْ أُلْقِيَ القبضُ عليْهِ كمْ سُجِنْ

قالوا عميلٌ ومثيرٌ للفِتنْ

وكافرٌ بالربِّ حتى والسُننْ

وخائِنٌ للشعبِ قالوا والوطنْ


والناسُ في آذانِهمْ وقرٌ شديدْ

أوْ رُبَّما فيها غطاءٌ من حديدْ

ماذا عسى أن يفعلَ الشعبُ البليدْ

شعبٌ بلا فِكْرٍ رزينٍ أو رشيدْ


وكلَّما جاؤوا لكتْمِ صوتِهِ

وبالجُنونِ أسْهبوا في نعتِهِ

أبى السُكوتَ هازئًا بموتِهِ

وساخرًا مِنِ اقتِحامِ بيْتِهِ


من ذلِّ أمّةٍ وشعبٍ دامَ دهْرْ

من اضطهادٍ واحتقارٍ ثمَّ قهْرْ

ضاعتْ حضارةٌ وحتى ضاع فَخْرْ

ماتتْ ثقافةٌ وأيضا مات فِكْرْ


ضربٌ وتحقيرٌ وتعذيبٌ مُخيفْ

مصيرُ كلِّ كاتبٍ حرٍّ شريفْ

إمّا مماتٌ في ثوانٍ للعفيفْ

أوْ جُرعَةٌ تقضي على العقلِ الحصيفْ


كانَ سعيدَ الحظِّ إذْ تشاوَروا

ماذا عليهمْ فعلُهُ فقرَّروا

بعدَ جدالٍ أنّهم لنْ ينْشُروا

جسمًا بدينًا فالجنونُ أيسرُ


أصغيْتُ جيِّدًا لِما كانَ يقولْ

في السوقِ حيثُ اعتادَ يوميًا يجولْ

كانَ بلا وعْيٍّ كفارسٍ يصولْ

يخْطُبُ من ذاكرةٍ تأبى الأفولْ


والناسُ إمّا مشترٍ أوْ بائعُ

ما واحد خوفًا ورعبًا سامِعُ

في السوقِ عيْنٌ دون قلب قابِعُ

وكلَّ قولٍ للطغاة جامِعُ

د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .