الشوكولا
في طفولتي وجنون صباي
كنتُ مهووسةً بالشوكولا.
لم يمرّ يومٌ إلا ودخلتُ البقالة
لأشتري كل أنواع الشوكولا
الموجودة في المحل.
وذات مرةٍ، كنت عائدةً من البقالة
أحمل كيسًا ضخمًا
يضم ما لا يخطر ببال أحد
من شتى الأنواع،
كنتُ أخفي ذلك الكمّ الهائل
في حقيبتي المدرسية،
وأشعر بسعادةٍ غامرة
وألتهمها في كل وقت.
كنتُ أحب ارتداء أشيك الألبسة،
بخبث فتاةٍ صغيرة
أرادت إغاظة الفتيات الأخريات
بجنون هندامها.
وحين صادفتُ خالي متجهًا نحوي
برفقة صديقه،
وكان شابًا وسيماً،
همس لي مازحًا:
«كم كراسة بالحقيقة يا منى؟!»
حاولتُ الهرب،
فأمسك بي رغم ركضي
بسرعة البرق،
فتح الحقيبة،
وضحك كثيرًا،
ثم أخذ حزمةً من الشوكولا
والتهمها هو وصديقه.
لا أدري كيف كان شعوري
في تلك اللحظة؛
ارتباكٌ، خجلٌ، ودهشة.
فانحنى نحوي صديقه قائلًا:
«ألا تعلمين أنني بائع
أفخر أنواع الشوكولا في المدينة؟
سأتزوجك حين تكبرين،
فانتظريني،
وسيزداد ثرائي
لأنك ستكونين أولى زبائني.»
لا أدري لماذا، في تلك اللحظات،
أخرجت لساني
وتمايلت بخصلات شعري
بين تفاخرٍ وخجل،
وكان شعورٌ غريب
قد تسلل إلى مشاعري الصبيانية.
بقيت تلك الكلمات،
وتلك الوسامة،
محفورتين في أغوار الذاكرة؛
كأن كلماته شقّت أخاديد
في عمق روحي.
كبرتُ، وأصبحت شابة،
ولم أنسَ ذلك الوسيم
الذي ترك بصمة
ووعدًا وهميًا
في سجل حياتي.
ثم تبخّر خالي وصديقه
في عالمٍ بعيد… بعيد.
وحتى هذه اللحظة
ما زلتُ مجنونةً بالشوكولا،
وما زلتُ أنتظر ذلك الوعد،
لكنني أتساءل:
لماذا وعود الكبار كاذبة؟!
وحتى الآن،
أكره كل بائعي الشوكولا.
الكاتبة :مونيا منيرة بنيو
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .