"#لن_أشفى_منك..."
حبيبي...
يا من تسلّلتَ إليَّ كسقم لذيذ يغزو روحي فجأة و ينتشر في أنفاسي كنسمة لا أريدها أن تبرحني.
كم يستهويني البقاء طريحة حبك إلى الأبد!
يا رجلا يغمرني دفؤه ،و يُهديني سكينة تجتاحني و أنا في كامل صقيع أيامي الباردة.
لكلماتك همس في عمق الروح يشبه بلسما تصمتُ في حضرته كل الأوجاع و تسكن إليه الجروح...
غزوتني كإعصار يبعثر أشيائي فيصيبني بالذهول...
كيف لرجل أن يزرع فيَّ الهدوء بنبرة صوته الدافئ فيصيبني بكل هذا الدوار؟!
ليكون كل متناقضاتي اللذيذة.
لم تكن تلك الصدفة تشبه غيرها من الصدف،حين التقيتك في آخر ممر لخريف العمر.
أيقنت ساعتها أنني لن أشفى منك أبدا و أني سأضيع فيك دون رجعة.
و كأنك جئت لتوقد فيَّ أول وآخر شرارات الحب ، و تستوطنني و أنا في كامل حرائقي منك.
لقاؤنا لم يكن عاديا هو الآخر،
و كأن الكون قد أصابه ذهول مباغت ليصمت غارقا في حيرته و يشهد أولى شهقة للحب بيننا.
تمتماتكَ الخافتة كانت لحظة انبعاث أنثى من سراديب النسيان.
و همس عينيك يُحدث ضجيجا بداخلي و ميثاقا كتب على صفحات الروح.
جئتني صاخبًا كبحر عاتيًا موجه...
كلما حاولتُ الهروب منه أجدني كالسمكة أتنفسك في العمق...
فأختصر الغوص فيك لأعود أدراجي إليك...
و كأن كل متاهات القدر قد جاءت بك إليّ...
يا حبيب الروح...
يا من تسللتَ خلسة بين ثنايايَ المتعبة
كخيط ضوء خافت
يخترق عتمتي
حين سكنتْ كل الأشياء بداخلي واستلمتْ للصمت.
جئتَ لتمسك بيدي و تدعوني للرقص
و أنا خائرة العواطف
متجمدة كقطعة ثلج على سطح من الرمل.
أيا رجلاً يبعثرني و يعيد تشكيلي كلما وشوشته الروح
حين أفتقدك ،
أبحث عنك في أنفاس قصائدي التي لا تشبه أحدا غيرك .
في الروح يسكن طيفك الذي يلازمني خلسة عن عيون البشر.
يحادث صمتي بلغة لا يفهمها إلا أنا وأنت.
ربما قد ينتابني اليأس أحيانا و تعتصرني تلك الظنون،
لكنني أدرك أن روحينا لم تلتقيا عبثا.
و أن نداء الأرواح لم يأتِ من عدم ،
بل كان وميضا من ذلك النور الذي بثه الله فينا ليكمِّل كلانا الآخر.
لا أريد أن أشفى منكَ لأنك قد بتّ دائي و دوائي و منتهى ضياعي!
مستلذة غيبوبتي الشهية فيك.
لم أعد أريد الرجوع إليّ...
فلقد سَكنَتْني تفاصيلُك و لحظات جنونك...
رغم ألف سؤال يخالجني و يدعوني للغوص في بحرك الذي لا يهدأ...
لأكون كتِلك الغيمة التي استسلمت للرعد و البرق مغشيا عليها لحظة تيه عميق لعواصفك...
أيا رجلا يجيد المُكوث بين ثنايا اللهفة كلحن متسرب من أغنية لم تَرَ النور بعد....
و يملكُ القدرة على استثارة الدهشة في حواسي لحظة عبوره في ممرات الروح...
ليغرسني في مسالك الضياع...
و أسافر فيه دون عودة...
لا أريد الانعتاق منك ففيك بدأتُ رحلة البحث عن نفسي...
و عن كينونتي التي بدأتِ الإنصهار وأنا بعيدةٌ عنك...
أيا قدرا لن يتكرر مرتين،
و حلما لا أريد أن أستفيق منه...
أنتَ المتناقضات التي اجتمع فيها الدفء والمعنى و تاهت فيها مفردات اللغة...
كم بتُّ أستلذُّ الموت فيك...
#ندى_الروح
الجزائر
"نص من أدب الرسائل"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .