الإسراء والمعراج
لمَّا أتاهمْ مُخبراً بذكاء
عنْ رحلةِ المعراجِ والإسراءِ
وحديثه قد صاغَ حسْن بيانه
بجوامعِ الأقوالِ والإطراءِ
ولباقةُ التِّبيانِ يحلو شرحها
بكواملُ الإثباتِ والإحصاء
وحلاوةُ الإيمانِ ضاءتْ وجهه
بالبشرِ والأنوارِ والآلاء
لمَّا تمادى في الحديثِ لقومه
لم تحتمله مداركُ السفهاءِ
لَكِنَّ صَدِّيقَ الصَحَابِهَ قَالَهَا
طه صَدَوقٌ صَادِقُ الأَنبَاءِ
ولقد تغالوا في الهجاء بحقدهمْ
قالوا بأنَّكَ تَدَّعي وترائي
ولرُبَّما قد مَسَّ عقْلكَ سكْرةً
أوأنَّ مثْلكَ من ذوي الإعياءِ
إذ أنَّ قولكَ لا يروقُ لعاقلٍ
ولعلَّ هذا قد أُصيبَ بداءِ
أثنى عليكَ الله جلَّ جلاله
بالذِّكرِ والتفْضيلِ والإعلاءِ
تاهتْ أُناسٌ في كلامكَ سيِّدي
وتنابزوا في غفلةٍ وشقاءِ
وتبادلوا لغو الحديثِ ولهوه
عمَّا جرى في ليلةِ الإسراءِ
لبَّى الحبيبُ نداءَ خلَّاقِ الورى
لمَّا دعاه بليلةٍ ظلْماءِ
في عامِ حُزنٍ قد تأثَّرَ قلبه
برحيل أحبابٍ منَ النُّجباءِ
فأضاءَ منْ لبَّى النداءَ بنوره
هذا الوجودُ بنوره الوضَّاءِ
فأتاه جبريلُ الأمين يحوطه
برعايةٍ مصحوبةٍ بصفاءِ
منْ بطنِ مكة قد سرى فوقَ الثرى
للمسجدِ الأقصى بدونِ عناء
وهناكَ بينَ المُرسلينَ يؤمُّهم
بحضورِ قلبٍ خاشعٍ ونقاء
وبرحلةِ المعراجِ طابَ صعوده
حينَ ارتقى في الليلِ للعلياءِ
وتزَيَّنت تلكَ الطباق لضيفها
وتلألأتْ مرحى أبا الزهراءِ
ولنورِ وجه الله ينْظُرُ بينما
وَقَفَ الأمين مُعظِّماً برجاءِ
في السدرةِ العظمى تزايدَ قدره
هذا مقامُكَ سيِّدَ الشرفاءِ
صلى عليكَ الله يا رمزَ التُّقى
ما فاحَ عطرُ الطيبِ في الأجواء
عبدالعزيز أبو خليل