مُعَادَلَةُ حَوَّاء (فَضْحُ الْمُعَاكِسِ بِقَانُونِ الْكَرَامَةِ)
بقلم: أ. د. أحمد سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات
القصيدة:
أَتَانِي رِسَالَتُهُ: "مُمْكِنْ نَتْعَرَّفْ؟" فِي الْخَفَاءِ،فَـ كَتَبْتُ لَهُ: "مَنْ أَكُونُ؟ تَعَالَ لِـ الْبَدَاءِ"
أَنَا حَوَّاءُ، لَسْتُ لُعْبَةً فِي الْهَوَاءِ،بَلْ دَالَّةُ خَلْقٍ، وَمِيزَانُ الْبَقَاءِ
أَنَا الَّتِي خُلِقْتُ مِنْ ضِلْعِكَ، لَا لِـ تَكْسِرَنِي،بَلْ لِـ تَحْتَضِنَنِي، فِي عَهْدِ الْوَفَاءِ
أَنَا الَّتِي أَهْدَانِي الرَّحْمَنُ لَكَ،حِينَ كُنْتَ فِي الْجَنَّةِ، تَبْكِي الْخَلَاءَ
أَنَا أُمُّكَ، وَأُخْتُكَ، وَزَوْجَتُكَ، وَبِنْتُكَ،أَنَا كُلُّ مَا فِيكَ مِنْ نُورٍ وَرَجَاءِ
أَنَا سُورَةُ النِّسَاءِ، وَالْمُجَادِلَةِ، وَالنُّورِ،أَنَا مَرْيَمُ، أَنَا الْكَرَامَةُ فِي الْغِطَاءِ
أَنَا جَنَّةٌ تَكُونُ تَحْتَ قَدَمِي،إِذَا كُنْتُ أُمًّا، وَأَنْتَ فِي رِضَائِي سَمَاءَ
أَنَا الَّتِي نَصَفَ إِرْثِي لَيْسَ نَقْصًا،بَلْ لِأَنَّكَ تَتَحَمَّلُ الْعِبْءَ وَالْعَنَاءَ
أَنَا الَّتِي قَالَ فِيهَا الْمُصْطَفَى:"اسْتَوْصُوا بِـ النِّسَاءِ خَيْرًا" فِي الْغِنَاءِ
أَنَا الَّتِي قَالَ لَهَا رَبُّهَا:﴿ وَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ﴾ فِي الْبَهَاءِ
أَنَا الَّتِي إِنْ صَلُحْتُ، كُنْتُ خَيْرًا،مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، فِي الْفِتْنَةِ وَالْبَلَاءِ
فَـ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي لَهْوًا، فَـ ارْحَلْ،فَـ هُنَا نَكْتُبُ الْقِيمَ، لَا نَسْقُطُ فِي الْهَوَاءِ
هُنَا نَرْفَعُ كَلِمَةَ اللهِ، وَنَنْشُرُ الْهُدَى،وَنُهَذِّبُ السُّلُوكَ، وَنَحْفَظُ الْحَيَاءَ
فَـ مَنْ تَكُونُ أَنْتَ، إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ؟فَـ أَجَابَ: "أَنَا التَّائِبُ، وَهَنِيئًا لِـ مَنْ رَبَّى النِّسَاءَ"
تأمل :
ليست كل رسالةٍ تبدأ بـ"ممكن نتعرف؟" بريئة، وليست كل فتاةٍ على المنصات تنتظر لهوًا. في هذا المشهد، تتحوّل حواء من متلقّية إلى معلّمة، ومن هدفٍ للعبث إلى مرآةٍ للوعي. إنها لا تردّ بشتيمة، بل بمعادلة كرامة، تُعيد تعريف الأنثى كأصلٍ لا كزينة، وكقيمةٍ لا كسلعة. هذا الرد ليس فقط صفعةً للأحمق، بل درسًا تربويًا لكل من ظن أن الفضاء الرقمي بلا ضوابط. في زمنٍ يُختبر فيه الحياء، تصبح الكلمة موقفًا، وتصبح حواء آيةً تُتلى في وجه كل من نسي من تكون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .