الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

صمود بلا انكسار بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 صمود بلا انكسار


أنا من إذا نُوديَتْ الكِرامةُ أجابها

ومضى إلى العُليا ولا يَخشى الخَطَرْ


أمشي بثقلِ الحقِّ فوق مفاصلي

فتلينُ صخراتُ الطريقِ ولا أُقَرْ


لا أستكينُ، ولا أُسوِّغُ ذلَّتي

فالحرُّ يعرفُ أن يُماتَ ولا يُكَسَرْ


لي في المواقفِ سطوةٌ مشهودةٌ

إن ناطحَتْها الريحُ عادَتْ بالفِكَرْ


أبني اليقينَ على الصدورِ صلابةً

وأصوغُ من صمتِ الرجالِ هوى الظَّفَرْ


إن ضاقَ وقتي بالخذلانِ ارتقيتُ

فالسيرُ في الدُّنيا امتحانٌ مُعتَبَرْ


ما خُنتُ معنى الصدقِ يومًا عامدًا

ولا اصطنعتُ لنقصِ نفسي مُعتَذَرْ


حرفي إذا نطقَ الحقيقةَ صادقًا

غدتِ الحروفُ جيوشَ عدلٍ تُنتَصَرْ


أنا من فلسطينَ التي إن أُثقِلَتْ

نهضَتْ على جرحِ السنينِ ولم تُهَرْ


فيها تعلّمتُ الوقوفَ شموخَ مَن

جعلَ البقاءَ كرامةً لا مُنتَظَرْ


أرضي تُعلّمني إذا اشتدَّ العِدا

أن الصلابةَ مولدُ النصرِ الأكَبَرْ


لا أنحني لسطوةِ الزيفِ التي

لبستْ ثيابَ الحقِّ زورًا وافترَرْ


إن خانَ هذا العصرُ عهدَ مبادئٍ

فالحرُّ عهدُهُ في الضمائرِ مُدَّخَرْ


ما كلُّ من عاشوا أحياءً هنا

الأحياءُ من خلّوا المواقفَ تُبتَكَرْ


أزنُ الأمورَ بميزانِ العدلِ لا

بميزانِ خوفٍ عابرٍ مُستَعجَرْ


إن قلتُ قولي قلتُهُ متجذّرًا

كالنخلِ، لا يميلُ مهما اشتدَّ عُسْرْ


أكتبُ كي يبقى الطريقُ مُنيرَةً

لا كي أُراكمَ في الثناءِ ولا أُشْهَرْ


هذا نشيدي… لا يُساوِمُ مبدئي

ولا يُهادنُ باطلًا مهما انتشَرْ


سيقولُ من يأتي: هنا رجلٌ مضى

وتركَ الصدقَ على الزمانِ كما الأثَرْ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

التاريخ: 16 / 12 / 2025

حب وليد القدر بقلم الراقي محي الدين الحريري

 حبٌ وليدُ القدر

-------------  

                        15/12/2020                                         

اقتصرت رؤايَ فقط علـىٰ أحلامـي 

          فأنتِ شاغلي في صحوي ومنامي            

فـَلا سمير لـي فـي وحـدتـي وفـي

         الكرىٰ تواكبيني من خلفي وأمـامـي      

وشعورٌ بالوحدة يسيطر عليَّ كـمـا

         تضيِّق أنسام الـحبِّ .. علىٰ هيـامي        

كأن الأقدار رَسَمت لي طريقاً فـلا

        نكوص أو رجوع عن مسيري للأمـام        

فـالقـدر يـشدني بـخطىً حمـقــاء

         يسري بي مـقيد الأطراف كـالأنعـام      

فكلُّ مكتوب كتبناه علىٰ نفسينا

         مُسيرين برباط الحب نُقـاد كالهـوام       

فإن كتب الله لـنا أمرا وقـَد فعل

         إذ أصابتنا سهام .. للحب والسلام       

فـآلام الأيـام لابدَّ أن تُشفـىٰ يومـا

         وجراح الحب دَوْما لابدَّ إلىٰ التئـام         

فالحياة تودي بـالبعض إلىٰ لـقــاءٍ

        وبالبعض لفراق حسب شُرعة الأيام     

فـمن يَدفأ بـحرِّ الشمـس ونـورهـا

        ليس كـمن يـتفيأ .. بـليالي الـظـلام         

فتعالَي نَنعم بنورِ الشمس في كلّ

        بكورٍ ونغتسل بطلٍّ مـن بقايا الغمـام          

 ولـنزاحم النجوم في حـبِّ قـمــرٍ

        كلما اكتمل غدا بدرا مشرقا بـالتمـام          

ولندفع بغلالات الـسحب الرقيقـة

         كلَّما تساقـينا الهوىٰ ونعمنـا بالـغـرام          

 وليخسأ كيوبيد بحقده ولـيطلـق

         بـحربه عـلينا ما بجعبته من سهـام           

فحبنا درع يتحدى آلهة الإغريــق

         بحروبهم علىٰ الحب أو في السلام        

فـيالائمـي في الـهـوي إن الـعشـق   

        يسمو على حقد ويربو علىٰ الأحلام 

          

                  محي الدين الحريري


كيوبيد : ابن افروديت إلهة الحب

 وكان دائما يحمل السهام

متى بقلم الراقية رفا الاشعل

 مَتَى..


ألا أيها الظّالم المجرمُ 

ويا من على صدرنا تجثمُ 


أيا منْ تجنّى علينا .. طغى

وليستْ مخالبهُ ترحمُ


سماء العروبة ليلٌ دجا

تلبّدَ في أفقها أسحمُ


ودهرٌ سقانا كؤوسَ الأسى

كؤوسًا قرارتها علقَمُ


وسيلُ الرّزايا أتى جارفًا ..

زمانٌ قسَا وجههُ أقتَمُ


فكم زرعوا فتنًا بيننا 

بها عيشُنَا قاتمٌ مظلمُ


لئامٌ تولّوا أمور الورى

وخانوا العهودَ .. الّتي أبرموا


ومن ظلمِ من ولّيوا أمرنَا

سُجنّا وأقلامنا تُلْجَمُ


ضمائرهم قد غفت .. فطغوا

وفي داره يقتل المسلمُ


قلوبٌ تئنّ غزاها الأسى

ومجدٌ لنا قد علا يُهْدَمُ


متى ينجلي الليلُ عن أمّتي؟

وفجرٌ بُعيْدَ الدّجى يبسمُ؟


متى ينهضُ الحقّ من غفوةٍ؟

وما شادهُ الظّلمُ .. هل يحطمُ؟


متى تستفيقونَ من وسنٍ

أفيقوا وهبّوا أيا نوّمُ


غدًا إنْ أفقتمْ يزولُ العنَا

ويطردُ من أرضنا المجرمُ


غدًا يرحلُ الظّالم المعتدي 

وتلمعُ في أفقنا الأنجُمُ


               رفا رفيقة الأشعل

شظايا ضوء بقلم الراقية وسام اسماعيل

 جوجيوهكا بعنوان شظايا ضوء

تتبعثرُ شظايا الضوء  

من فؤادِ أضناهُ الحنين  

يمدُّ روحهُ نحو طيفكِ  

كأنكِ فجرٌ يوقظُ الياسمين  


يخطو وفي صدرهِ نبضٌ  

لا يعرفُ إلا اسمكِ يقين  

كلما ناداكِ في صمتٍ  

عادَ إليهِ صوتُكِ الحنون  

فأزهرتْ في داخلهِ  

أمنياتٌ كانت تموتُ سنين  


يا أنتِ…  

كيفَ يجتمعُ في حضوركِ  

نورُ الصباحِ ودفءُ اليدين  

وكيفَ يذوبُ العمرُ شوقًا  

حين تلوّحين لهُ  

بابتسامةٍ من بعيد


الشاعرة

 وسام إسماعيل

العراق

موعد لم يكن بقلم الراقي طاهر عرابي

 "موعدٌ لم يكن"


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 11.07.2024 | نُقِّحت في 17.12.2025


في لحظات الصمت التي تتخلل ضجيجنا اليومي، نتساءل أحيانًا:

هل نحن حقًا على موعد مع هذه الحياة، أم دخلناها مصادفة،

مثل من يصل متأخرًا إلى حفلة لم يُدعَ إليها،

ولا يجد اسمه على قائمة الضيوف؟


هذه القصيدة ليست احتجاجًا، ولا اعترافًا،

بل هي حوار داخلي مع حياة تبدو أحيانًا حكيمة،

وأحيانًا غامضة، وغالبًا صامتة.


في «موعدٌ لم يكن»،

يتتبع الصوت الشعري أثر الزمن الفائت،

ويعيد مساءلة مفاهيم مثل الأمل، والتصالح، والعدالة، والخلاص،

دون أن يقدّم أجوبة جاهزة،

بل يفتح باب التأمل والصدق مع الذات.



موعدٌ لم يكن


أيتها الحياة،

أنتِ التي اخترتِ وجودي.

ظننتُ أني لن آتيكِ متأخرًا،

حين تواعدنا عند البهجة،

تحت أجنحة الطيور المغرّدة في صفاء الهواء.


لكنني فوجئتُ أن موعدنا كان قبل يوم الأمس،

في موقعٍ ينخره الهمس،

مثل تلك المؤامرات المديدة

التي تنبش عقلًا تائهًا.


فهل كنتُ لا أستحق منكِ تذكرةً بسيطة،

كصفير بلبل؟

أم أننا، من الأصل،

لم نضرب موعدًا؟


ولم يكن متفقًا عليه أن نلتقي:

أنتِ الحياة،

وأنا سائقٌ يركب نفسه في الزمن.


أسوأ ما فينا،

ذلك الذي يغفل ولا يغفر،

ويتجاهل أنه كان ملزومًا

بأملٍ بسيط… لا أكثر.

وها أنا وُلدت، وماذا بعد؟


كم بالغنا في كل شيء!

قساوة الفكرة تكمن

في العزيمة من أجل العدم،

في الحزن حتى استنزفنا تجاعيدنا،

وفي الفرح حتى صار وهمًا نخشى سطوته،

وفي الانتظار حتى فقد الغياب

معناه الحقيقي.


ها أنا وُلدت، وماذا بعد؟


أخبريني،

هل للتصالح نهاية تفرحنا،

أم أنه في جوهره اعتراف بالهزيمة؟


وعلى ما يبدو لي أن أحدنا انهزم، ولستُ أنا،

ولستِ أنتِ،

كم أخشى أن أقول: أنتِ،

وأشير إليكِ بالهزيمة.


هل انتصرتُ أنا؟

وفي أي مكانٍ أنتِ لستِ فيه؟

من الذي فكّر بالهزيمة والانتصار؟


وأنا ما زلتُ أفكر في هذا الحوار،

حوار المولود مع الحياة.


وأيّهما أصدق، يا حياة:

ذاك الذي يُطارد موعدًا قد فاته،

أم من يدرك أنه لم يكن هناك موعد أصلًا،

بل كان يسعى – ملتاعًا –

للمس ذرةٍ من غبار الرحمة المقدسة؟


ذاك الذي يبكي عثراته بفرحٍ نقي،

أصدق من كل ما فعله

في صراعاته مع قوالب البهجة الزائفة.

كأنما اكتشف أن الخلاص

لم يكن يومًا في الوصول،

بل في إدراك عبثية السباق ذاته.


نخاف ونُخيف،

ولا نتردد في اختراع وصفٍ آخر

يشبه الخوف…

كأن نُعمّق الحذر حتى آخر الطرقات.


أرجوكِ، أيتها الحياة،

هل وضعتِ حكمتكِ في سباق السلحفاة،

ونسيتِ الأيام التي تدوسنا؟


كلّنا يحمل خطيئته،

لكي يتحمّل الخجل.

وبعد الخجل، يسقط العقاب.

نظن بسهولة،

ونفشل حتى في الخجل.


كلّنا أبرياء

من دمٍ بقي في العروق،

يوقظ دقّات القلب،

ويضع نهايةً للأقدار

في محكمةٍ بجلسةٍ واحدة،

عنوانها: «حكم البراءة».


ينتهي التصفيق،

وتذهب الحياة،

وكأنها وُلدت

مع كل واحدٍ منّا،

بموعدٍ حدّدته

ساعات الصفر المدوّية.


لم أعد أسمع آهاتكِ، أيتها الحياة،

فقد انشغلتُ بموعدٍ جديد،

والضوضاء تخرج مني.

سأكون هناك قبل مجيء اليوم التالي.


حتى ذاك الوقت، سأكون صامتًا،

بموجب مرسومٍ

سأقرأه عليكِ.


أنتِ الحياة،

وأنا هنا أتقلّب.


دريسدن – طاهر عرابي

الشمس والقمر بقلم الراقي سامي الشيخ محمد

 معراج الصعود 79


الشمس والقمر 


الشمس شمسان 


شمس النهار وشمس الليل


والقمر قمران 


قمر الليل وقمر النهار


كما أن الغيمة والنسمة غيمتان ونسمتان


سيدة الحسن 


ضياء الكون البهية


وردة الضحى ذات العبير الذكي


سنبلة الحياة الجوادة ببرها العميم 


في مواسم الجوع واليباس الكبير


أريج الحقول والسهول


عنبر الروح مسك الفؤاد


طيب العود والند والرند والريحان


زيزفونة الوجد


سلافة كرمة الجليل المباركة 


بِسم سيدنا ومولانا العليّ


قصيدة العمر


سفر الوداد المبجّل والتّداني التّليد


على مر ّالعصور والأزمان


د. سامي الشيخ محمد

شوارب فتلت هباء بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 (شوارب فُتِلَتْ هباءً)

.............


وبعضُ النَّاسِ مابَلَغُوا رِجَالا

‏ولو حَمَلوا على الأكتافِ شَالَا 

‏فدُونَ فِعَالِهم في كُلِّ فِعْلٍ

‏وفوقَ فعالِهم قالتْ وقالا

‏ ترى بوجوههم فترى جَمَالاً

‏وحقدُ قلوبهم فاقَ الجِمَالا

‏تَهَابُ جُسُومَهُم لمَّا تراها

‏عِراضا في ضخامتهم طِوالا

‏وتَبْلُوهم إذاما لَمَّ خَطْبٌ

‏يهابون الشدائدَ والنِّزَالا 

‏وكم فَتَلوا شواربَهم وقالوا

‏رجالٌ نحن لانخشى القِتِا.لا

‏وتلكَ شواربٌ فُتِلَتْ هباءً 

‏فلمَّا (أَرَعَدَتْ ) صارتْ حِبَالا

‏حَذَارُكَ هولاءِ نَتَاجُ جُبْنٍ

‏ولو شهروا السيوفَ أو النِصَالا

‏يبيعُكَ لايرى في ذاكَ بأساً

‏ويقبضُ قيمةَ الانسانِ مالا

‏وإن عجزوا لدى الهيجاء نصرًا

‏فلن يسقوك من كَرَمٍ دِلَالا 

‏فلن يكن الجبانُ كريمَ نفسٍ 

‏ولست ترى لمن بخلوا نوالا

‏وقد تَبْلُو الذين سَخِرْتَ منهم

‏فكانوا في مواقفهم رِجَالا

‏صنايدًا وأبطالًا جِبَالًا 

‏بأفْعَالٍ وما ذَكروا مقالا

‏كرامًا طيبين بكلّ حالٍ

‏وقد شربوا من التقوى زُلالا

‏فأنْعِمْ بالرِجَالِ رِجَالِ صِدْقٍ

‏ومن سَمَّاهم المولى تعالى


أ-سامي العياش الزكري 

‏١٦ سبتمبر ٢٠٢٥

أنا معك بقلم الراقية رنا عبد الله

 أنا معك… كروحٍ اعتنقتِ الخلود

لا تسألُ الزمنَ العابر

عن اسمي

فأنا ظلٌّ

تعلّمَ أن يبقى

حين يرحلُ الجسدُ


أنا معكِ

والليلُ يتكئُ على جراحه

مثلَ فلك متعب

يعدُّ خساراته

نجمةً… نجمة


في صدري

مدنٌ من الانتظار

وشرفاتٌ

علّقتُ عليها أحلامي

فذبلت

ولم تسقط


أنا معكِ

حين ينهارُ الصوتُ

في حنجرةِ الدعاء

وحين يصبحُ الصمتُ

لغةً أخيرة

للناجين


أخافُ الفجرَ

لأنه يفضحُ هشاشتي

ويعيدني

إنسانًا

بعد أن كنتُ فكرة


لكنني، رغم كل شيء

أُحبُّ هذا البقاء

المعلّق بيننا

كجرسٍ مك

سور

يرنّ

ولا يُسمَع


(رنا عبد الله)

نذر للعتمة بقلم الراقي شاكر الصالحي

 نُذِر للعتمة

لم يكن يعرف متى ابتدأ الطواف.

كان الليل موجودًا قبله، والسدنة في أماكنهم، يحرسون العتمة كأنها عهدٌ قديم.لم يرَ وجوههم قطّ، ولا سمع صوتًا منهم، لكنه كان يشعر بهم وهم يراقبونه من وراء السّواد، بأعينٍ لا تومض.لم يُخبره أحدٌ إن كان ينبغي أن يطوف، ولا كم من دورةٍ عليه أن يُكملها،لكنّه كان يدور... يدور كما لو أنّه نُذِر قبل أن يُولد، ودُفِع إلى الطواف في زمنٍ ليس زمنه.

في أولى لياليه، ظنّ أن الليل سينشق له إن بسط كفيه بصمت كافٍ.

وفي الليلة الثانية، جرّب أن يُخاتِل فتق تجلٍّ، أن يُراقب ما إن كان الحلم يخرج من شقّ في الجدار، كما يُدَسُّ الخيط الأول من ثقب في الحجاب.

وفي ثالثة لياليه، ظنّ أنه اقترب.رأى في العتمة ما يشبه الحدّ، كأنّ الليل يستعد ليقول شيئًا.فتقدّم... حتى بلغ السكون الأشدّ،ألقى قلبه في المدى، كما تُلقى يدٌ صامتةٌ بين يدي مَن يملك السرّ دون سؤال ودون شرط.

لكنّ السواد ظلّ كما هو، لا يكشف ولا يردّ.

عندها أدرك أن الليل أذكى من أن يُستدرج، وأعمق من أن يُجيب.

ومنذ تلك الليلة لم يعد يسأل . لقد تحوّل الطواف إلى ماهية، وتخلى عن كل ما قبله... لأنه نسي كيف يتوقّف.

شاكر الص

الحي

تونس

أسلاك شائكة بقلم الراقية ندى الجزائري

 أسلاك شائكة


نكبر…

ونستبدل الجدران بأسلاك شائكة

نراها أقلّ قسوة

لكنها أكثر إيلامًا.


نتعلّم مع الوقت

أن لا نغلق الأبواب تمامًا،

نترك فراغًا صغيرًا للضوء

ثم نحيطه بالحذر.


نقنع أنفسنا

أن الأسلاك حرّية

وأن المسافة أمان

وأن الاقتراب مخاطرة لا تُحتمل.


لكننا ننسى

أن الأسلاك لا تمنع الخطر فقط

بل تمنع العناق أيضًا

وتحوّل اللمسة إلى نزفٍ صامت.

نقف خلفها

نراقب الحياة تمرّ

نلوّح لها بحذر

ونحسب الخسائر قبل الفرح.


كلّ تجربةٍ مؤلمة

أضافت شوكة

وكل خيبة

شدّت السلك أكثر.


حتى صرنا

نخاف من القلوب الطيّبة

لا لأنها تؤذينا

بل لأنها قد تعرّي خوفنا.


لسنا محاصرين بالآخرين

بل بما راكمناه في داخلنا

أسلاكٌ شائكة

تحرس الألم…

وتمنع الشفاء.


/ندى / 🇩🇿

لا خوف عليها بقلم الراقي منصور عياد

 " لا خوف عليك "

فى اليوم العالمي للغة العربية 


       شعر / منصور عياد


 


اليوم لسان العالم عربىٌّ


وحضارتنا زانته قرونا


يومٌ لا يكفي يا دنيا لغتي 


إنصافا وغراما وحنينا


إني أحببتك يا لغتي 


واستوطن في القلب جمالُك 


فدعيني أمرح في دربك 


كي تحيي أملى آمالُك 


أستنشق عطرك وحروفك 


وليسندْ قولي أفعالُك 


قالت والخوفُ بعينيها 


أشتاقُ لفرحِي في العيد


والأهلُ تناءَوا عن دربي


و تباهى صحبي بوعيدِي


حملوا الأوزار بلا خجلٍ 


أوحقًا هذا تجديدي؟ 


من منكم يقرأُ أشعاري


من منكم يعرف أسراري


من مثلي لغةً وبيانا


من غاص ببحرِ الأفكارِ 


وأتى باللؤلؤ منشدنا 


تحيا لغتي تحيا داري 


يا لغتي لا خوفَ عليكِ 


فاللهُ تعالى يحميكِ 


قرآنٌ بلسانٍ عربىٍّ 


نتلوهُ ب

صوتٍ يُرضيكِ


وحديثٌ في الجنة عربيٌ 


واللهِ هذا يكفيكِ

جرح بحر بقلم الراقي صالح سعيد الخللو

 جُرحُ بحرٍ

********

كنت بحراً

وبحبك أنا اليوم غريق

هانت كل موجاتي 

بشدتها وغضبها 

زمناً صارعت الشطآن 

واليوم باتت تداعب الرمل الرقيق

عاشقة موجاتي 

أبتهل في صلواتي 

أشكو من الوجد والحرمان 

سيدتي 

مولاتي 

بحر كان وصفي 

واليوم ... اليوم عاشق بين جوانحه حريق

مالحة دمعاتي 

صامتة أناتي  

أتهجد في المحراب ليلاً طويلاً 

لا تخلو منك دعواتي

ثلاث حروف 

ميمٌ أولها 

مأساتي 

هوت في الأعماق أمنياتي 

آه من اسرافي وحماقاتي 

ظننت أن الطريق مزهر 

يعج زهوراً بلا عثراتِ

وأن الأيام كلها ماطرة 

والليالي تستضيف القمر 

بدراً منيراً في كل ليلاتي 

وأن المحل في قصة تروى 

عن الأزمان الماضياتِ

وأن الأشجار تبقى مثمرة 

جل الفصول بلا أوراق يابساتِ

وأن المستحيل مقيد في كهفٍ

تحرسه طلاسم من كل التعويذاتِ

وأن حبيبتي راحتي وريحانتي 

تدغدغني حباً بلا منغصاتِ

وأن وأن وأن ولكنها مخيلتي 

رمتني بين الحماقاتِ والترهاتِ

أشواك أنجبت كل أزهاري 

وأضحت كل أوصالي مني شاكياتِ

ضاعت في زيف وهمٍ

موجاتي العاتياتِ

وتعكرت شطآني 

أعاصيرٌ سكنت صرخاتي 

حررت المستحيل من كهفه 

واستبدلته بقلب بلا خفقاتِ

غول وعنقاء وخل وفي وأنتِ

خزعبلات تتبعها خزعبلاتِ

وسأُدون خيبتي معترفاً

بأنكِ أطول خيباتي 

وأنكِ وإن كنتِ ضلعٌ ق

اصرٌ

تركتني أعد جراحاتي 

***

كلمات صالح سعيد الخللو

حسناء الشعر بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 "حسناء الشعر"

يتنافس الشعراء في وصفها

ويتجادلون في جمالها وعظمتها

كلّ يريد أن ينال من فضلها

وينال من مجدها وعزها وبهائها


هذي التي أسرت قلوب العشاق

بجمالها وعذب كلامها

وهي التي حيرت قلوب الشعراء

بلاد الشعر تفتخر بحضورها


أبدعت في الشعر وأولعت به

حتى تنقلت من قلب إلى قلبها

يحاولون أن يبلغوا مدركها

ولكنهم يعجزون عن مبلغها


وهذا يبشر بالقصيد منظماً

وذاك يفتري بالغزال مطروحاً

يحاول أن ينال منها بقصيدة

لعلّه يدرك من رضاها المراح


أو ذاك يرتع في رياض بلاغة

وهي التي تزهو بها الأشعار

هاموا بحسنها وعشق معانيها

والشعر ينهل من معينها الطهور


هيهات أن يبلغ الشعراء مدركاً منها

وهي جنة الشعر وشعري قمر

أضاء الدرب للمستبصرين

فتبسمت للوجد أزهارها والثمر


حسناء تغار من الحسناء نفسها

فكيف من يرى جمالها يتأمل

ليس الغرام بمترجىً لأحد

إلا من اشترى به نورها واشترى.


بقلمي عصام أحمد الصامت

 اليمن

بحر الوافر