*** ندوب ثابتة ***
أعود بذاكرتي
كما يعود دخانٌ تائه
إلى شرارته الأولى.
أرى أياما مطوية
وصورا ضبابية
تفلت من قبضتي
كلما حاولت أن أمسكها.
زقاق ضيق
يكاد يكتم أنفاسي
أطفال يركضون
كأن الأرض تناديهم
يجمعون علبا مهملة
ويصنعون منها عالما
بحجم أحلامهم.
وأرى طفلة تشبهني
تقف عند طرف الحلم
تنظر إلي باندهاش
تسألني في سرها
هل أنت حقا أنا
أم ظل مر من هنا
ثم نسي نفسه
أفرك عيني
أحاول أن أوقظ ذاكرة
فقدتها إثر غيبوبة
يعود الضيق إلى صدري
مثل طائر حبيس
يصر على الطيران داخلي
البكاء يقف عند حافة الصوت
والدمع يرفض النزول
وفي حلقي طعم يشبه الكلام
أنظر في عيني تلك الطفلة
الدموع أبت أن تنزل
وظلت حبيسة المقل
أحاول الاقتراب منها
فتبتعد بخفة حلم
وقد تكون سرابا
المسافة بيننا ليست زمنا
بل سؤال بلا جواب
هل أعود إلى الماضي
أم إلى نفسي
إلى تلك الندوب
التي لم يمحها الزمن
وصارت كالأشباح تطاردني
بقلمي: زينة الهمامي تونس