الاثنين، 15 ديسمبر 2025

ندوب ثابتة بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** ندوب ثابتة ***


أعود بذاكرتي

كما يعود دخانٌ تائه

إلى شرارته الأولى.

أرى أياما مطوية

وصورا ضبابية

تفلت من قبضتي

كلما حاولت أن أمسكها.

زقاق ضيق

يكاد يكتم أنفاسي

أطفال يركضون

كأن الأرض تناديهم

يجمعون علبا مهملة

ويصنعون منها عالما

بحجم أحلامهم.

وأرى طفلة تشبهني

تقف عند طرف الحلم

تنظر إلي باندهاش

تسألني في سرها

هل أنت حقا أنا

أم ظل مر من هنا

ثم نسي نفسه

أفرك عيني

أحاول أن أوقظ ذاكرة

فقدتها إثر غيبوبة

يعود الضيق إلى صدري

مثل طائر حبيس

يصر على الطيران داخلي

البكاء يقف عند حافة الصوت

والدمع يرفض النزول

وفي حلقي طعم يشبه الكلام

أنظر في عيني تلك الطفلة

الدموع أبت أن تنزل

وظلت حبيسة المقل

أحاول الاقتراب منها

فتبتعد بخفة حلم

وقد تكون سرابا

المسافة بيننا ليست زمنا

بل سؤال بلا جواب

هل أعود إلى الماضي

أم إلى نفسي

إلى تلك الندوب

التي لم يمحها الزمن

وصارت كالأشباح تطاردني


بقلمي: زينة الهمامي تونس

كنت لقلبي بقلم الراقي وحيد حسين

 كنتِ لقلبي

كنتِ لقلبي


كنتِ لقلبي حلماً بخيالاتي يكبر

ينمو بصدري يتمكن

فأمضيت سنيني لغرامكِ أتذكر

كل مساءٍ لكِ أسهر

لأطوق خاصرتي بالشوق ولن أقهر

يراقصني وجعي فأتبسم

أعزف لحن العشق وأكتبكِ وأكثر

أغزل فيكِ الشعر وأسطر

دمعي يسقي ورودكِ بفؤادي ليزهر

سأكون بقربكِ أتعطر

وأغدو بصباحاتي أتأملكِ وأسهر

أبعثر ضحكاتي أتفاخر

فأنقش بين ضلوعي أحبك لن أهجر

سأبقى كما كنت لا أتغير

وبمساءاتي أعاتب أهدابكِ أتدثر

لن أخذل قلبكِ أو أكسر

فأنتِ بنبضي لؤلؤةٍ من ماس وجوهر

مجنونٌ لاشيء يساويكِ

فلن أبخل في حبي وغيركِ لن أنظر

وسأصون ودادك لن أهجر

ففي عيني لا توجد أنثى ولن تبصر

فأنتِ دنياي وأحلى من السكر


وحيد حسين 

14 / 11 / 2025

ماذا إذا كنت هنا بقلم الراقية ندي عبدالله

 ماذا؟ — إذا كنتِ هنا

~~~~

ماذا

لو أنّ المسافة انكمشت

وصار الغيابُ كذبةً قصيرة؟

لو أنّ اليد التي أفلتت 

عادت لتتعلّم معنى الإحتواء.. 

ومعنى أن لا يسقط القلب وحده؟

فأنا.. 

لا أطلب خلاصًا

أطلب نافذةً تُفتح في صدري

حين يضيق الهواء،

وخطوةً لا تتردّد

حين تُداهمني الأزمنة... 

في 

مدينةٍ تُبدّل وجوهها كل مساء... 

أجلسُ قبالة ظلّي

أقايض الصمتَ بما تبقّى من دفء،

أعدّ أنفاسي

وأخون الانتظار مرّةً

ثم أعود إليه... 

العابرون

 يمرّون 

كأنّهم أخبارٌ قديمة...، 

والليلُ يطيل خطبته

ولا يوقّع على الوعد... 

موسيقى بعيدة

تتعثر في العروق... 

وترٌ متعب

يبحث عن إصبعٍ لم يصدأ ... 

أشرب الوقتَ دفعةً واحدة،

أحرق التردّد

وأراقب الرماد

كيف يشبه قلبي

حين يتذكّر ...

ماذا

لو كنتِ هنا؟

لما كان الطريقُ متأخرًا،

ولا الرحيلُ سبقني بخطوة،

ولا تركتُ اسمي

على مقعدٍ خالٍ

لينوب عنّي... 


لو كنتِ هنا

لأمسكتُ اللحظة

من ياقة خوفها،

وقلتُ لها:

اهدئي…

فالحبّ حين يحضر —

لا يفوّت آخر القطارات.،، 

"ندي عبدالله "

في جباه الغدر بقلم الراقي مروان كوجر

 " في جباه الغدر " 


طَعَنَ الوَفَاءَ فَأَحْزَنَ الخِلَّانَا

                      وَبَنَىٰ عَلَى غدِّر العُهُودِ بيانا

مَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ غَدْرَ فِعَالِهِ

                     نَارٌ تَعُودُ عَلَى الخَؤُونِ هَوَانَا

كَمْ صَافَحَ الوَهْمَ المُزَيَّنَ بِاسْمِهِ

                         زَيْفٌ يُضَلِّلُ نَاظِرَ الإِنْسَانَا

لَا خَيْرَ فِي وُدٍّ تَضِيعُ عُهُودُهُ

                            مَا لَمْ يُشَيَّدْ لِلْوَفَا بُنْيَانَا

إِنَّ الخِيَانَةَ طَعْنَةٌ مَسْمُومَةٌ

                سَتُميتُ مَنْ سلكَ الدروبَ رِعَـانَا

تَهْوِي القُلُوبُ إِذَا تَهَاوَى صِدْقُهَا

                          وَتُهَدُّ أَرْكَانُ الثِّقَاتِ كِيَانَا

لَا يَسْتَوِي حُرٌّ يَصُونُ عُهُودَهُ

                   مَعَ مَنْ يَخُونُ وَيَطْلُبُ الأَثْمَانَا

فَالصِّدْقُ مِيزَانُ الأنام مُوَثَّقٌ

                       وَالكَذِبُ عَارٌ يثقل الوجدانا

طَعْنُ القُلُوبِ مِنَ القَرِيبِ خِيَانَةٌ

                  أَمْضَى الطعون ويرتقي الألوَنا   

بَعْضُ الوُجُوهِ إِذَا تَبَسَّمَ ثَغْرُهَا

                           تَسْعَى لِغَدْرٍ ينكر العرفانا

مَا أَصْعَبَ النَّفْسَ الَّتِي إِنْ خُنَّهَا

                    تُدْمِي القُلُوبَ وَتَزْرَعُ الأَحْزَانَا

إِنَّ الَّذِي قَدْ خَانَ عَهْدَ ضَمِيرِهِ

                         يسعى لعَارٍ يقطعُ الأزمانا

سَنَخُطُّ إسْمَ الصَّادِقِينَ لِأَنَّهُمْ

                    جَعَلُوا الوَفَاءَ شَرِيعَةً وَضمانَا

مَا مَاتَ عَهْدٌ صَانَهُ أَهْلُ التُّقَىٰ

                        لَكِنْ يَمُوتُ خُؤُونهُ خَسْرانا       

مَنْ خَانَ عَهْدَ اللَّهِ خَانَ عِبَادَهُ

                    وَسَقَى القُلُوبَ مَرَارَةً وَحَرَانَا

تَمْضِي اللَّيَالِي وَالخِيَانَةُ وَصْمَةٌ

                    تَبْقَى وَلَوْ لَبِسَ الخَؤُونُ جِنَانَا

فَالْحَقُّ إِنْ طَالَ الغِيَاب لَظَاهِرٌ

                      مِثْلَ الصَّبَاحِ إِذَا أَزَاحَ دُخَانَا

وَالعَهْدُ إِنْ فَقَدَ المُرُوءَةَ وَالتُّقَى

                         صَارَ الكَلَامُ منافقاً وَجَبَانا             

طُوبَى لِمَنْ جَعَلَ الأَمَانَةَ مَذْهَبًا

                وَمَشَى عَلَى دَرْبِ الوَفَاءِ مُصَانَا


                          بقلم : سوريانا

                          السفير .د. مروان كوجر

لم يكن حلما بقلم الراقي اسماعيل الحلبوسي

 لم يَكُنْ حُلْمًا

لم يَكُنْ حُلْمًا…

كانَ حَقيقةً دامِغَة،

وكانَ رَحيلُها…


ظَنَنْتُها واحةً

أستظلُّ بظِلِّها،

فإذا بها صحراءُ قاحِلَةٌ

تَذْرُوها الرِّياح.


كلُّ ذِكرى

كُتِبَتْ بآهاتٍ

ودموعٍ

أَذْبَلَتْ جُفونَ المُقَل…


تَرَكَتْ رسائلَها،

والصُّوَر،

والبَنَفْسَج…

ذَبُلَ

واحْتَضَر.


فُسْتانُها الأَخْضَر

لم يَعُدْ

يَشْغَلُ بالي،

وكم كَتَبْتُ فيه قَصائدَ

وسَهِرْتُ لأجله

اللَّيالي…


أجلافُ القوم

اتَّخَذَتْهُم أَخِلَّةً،

جاءَتْني تَشْكو ظُلْمَهُم،

فجعلتُ

من أضلاعي لِدُموعِها وَطَنًا،

ومن قَلَمي وقَلبي

دِرعًا

يَحْميها المِحَن.


وفي لَيلةٍ

ظَلْماءَ مُوحِشَة،

باعتْ

وُدًّا وعَهْدًا

بِسُوءِ ظَنّ…


كيفَ لِمُتَعَبِّدٍ

في مِحْرابِ صَلاتِه

أن يَقْتُلَ

أحلامًا

وآمالًا

سَقَيْناها

لَواعِجَ الفُؤاد،

وأنينَ الرّوح،

والوَسَن؟


أيُّها النَّوارِسُ

كفاكِ غُربةً،

عودي…

فالفراتُ

لَكِ حَنَّ.


أيُّ ظُلْمٍ هذا؟

كُلُّ مَشاعِري

وأحاسيسي

باعتْها

دونَ ثَمَن…


سأُداوي

جِراحَكِ في قَلبي

خَلَّفَتْها،

وأُحْرِقُ

في موقدِ الغَدْر

ما بَقِيَ

من كلامٍ زائفٍ

عن الحُبّ،

والبُعد،

والشَّجَن…


كم سَهِرْنا،

كم ضَحِكْنا،

وكم كَذَبْتِ…


ظَنَنْتُكِ

نَسْمَةَ فَجْرٍ

أيقظتْ جُفوني

من حُلْمٍ جَميل،

فإذا بكِ

عاصِفَةً هَوْجاء

اقْتَلَعْتِ

كُلَّ أزهارِ حَديقَتي…


مِن أجلِ ماذا؟

مِن أجلِ

أن تَعيشِي

ما بَقِي

على

 أَطلالِ

ما هَدَمْتِ،

وأنتِ كَخَيْطِ العَنْكَبُوتِ…

أَوْهَن.


---


✍️ إسماعيل الحلبوسي

العراق

دمعت عيني بقلم الراقي مروان هلال

 دمعت عيني حين قالت سأرحل...

وارتعش القلب وثار الوتين....

وأنا قلت لنفسي بصدق ....

ماذا تفعل دونها أيها المسكين....

هل سيتوقف نبضك....

هل ستنسى الحروف والكلمات 

هل ستنزع حزنك أم ستُبْقي على السكين....

قد رأيت حزني يسقط من السماء كغيث المطر.....

ورأيت كل ما بي من إحساس يُحْتَضر....

فصرت أحدث حالي وقد أصابني مس الجنون....

هي قدر وحبها يلتحف بأوصالي 

فكيف لظهري أن يستقيم....

دون أن أدري تماديت في عشقها...

وأصبحت بين أنفاسي يقين...

كيف لروحي أن تنسى عطرها ...

كيف وقد أصبح بُعْدُها جحيم...

سقتني من شهدها حتى أضاء مني الجبين...

وكأنها نهر من الجنة ولكن....

قربها مستحيل....

نعم قربها مستحيل....

بقلم مروان هلال

مهلا جراحي بقلم الراقية أمل بومعرافي خيرة

 مَهْلًا جِراحِي


يا جراحي، لِمَ لا تَلِينِي؟

قَدْ أَنْهَكَ الصَّبْرُ الطَّوِيلُ سِنِينِي


مِنْ فَرْطِ نَزْفِكِ فُؤَادِي مَكْلُومٌ

هَاجَتْ أَشْجَانُ الأَنِينِ


عانقيني يا جراحي

وانثري ذاك الشجن


فالنزيفُ قد قدَّ الوريدَ

هدَّني منذُ السنين


عانقيني يا جراحي

واطفئي ذاك اللهب


خففي عني اللظى

فلست أطلب منكِ المزيد


هو خليٌّ ممّن أعاني

ساقني كأسَ النبيد


سقاني كأسًا حلوًا

ثم عاد فقيّدني بالأنين


كنتُ أحيا بالآمالِ

خانني، سرق زهرةَ عمري


كان سجني وسجّاني

سرق أمني والأمان


ثم راح يعبثُ بجرحي

لا أرى لبعادي دواءً أريد

        ..........  

 الملكة أمل بومعرافي خيرة

ألهج ما صاغت عيناه

 ألهج ما صاغت عيناه ....

ألهج ما صاغت عيناه 

نظرات لهفة 

وتلوع حين انسدل جفناه 

أأجهش بصرخة 

أم أدنو لأواجه هواه 

ترفق يا هوى 

ما استطعت أن أجابه شوقه 

ولا خفايا اعترافات 

 أكون فيها أول قتلاه 

في ميدان الوغى 

تبنى قلاع عشقي 

تزينها الغيرة 

ونفائس شغف 

تكون موئله ومأواه 

سحر عشقه بتار ما أقواه

فعل فعلته التي افتعل

سكن الجوى 

ودندن القلب نبض 

احتار في فحواه 

وما بال شغفه وما نواه

 وبما أودعه 

ومن ريعان عذريته بناه 

وعلى الأشهاد تلاه 

يا بديع العيون 

والحسن مولاه 

أضرمت في الروح نارا

فاستجاب الفؤاد فيك و مناه 

أرخى لك يداه 

باسطا رضاه 

و بالدفء ممدوح فيك ثناه 

ملاذ في الشدة 

ينزعني من قسوة 

إذا الأسى يوما ابتلاني وابتلاه 

ماكث على عهده 

لا حانث متوجس أراه 

حباه القلب واصطفاه 

وفي الغرام صاحبه وبه سقاه 

هو أنا 

فداه الروح من صباه 

حتى

 إذا الموت أتاه 


بقلمي سعدالله بن يحي

نادي الأحرار بقلم الراقي طارق الحلواني

 نادي الأحرار ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

قبل امتحانات الثانوية العامة بأيام، يتوزّع الطلبة على مدارس لا يعرفونها، كأن الدولة تخشى أن يتجمّعوا أكثر مما ينبغي، فتُكسِر العدد.. وتُحكِم السيطرة.

جاء توزيع نجلي الأصغر، يوسف، بمدرسة العدالة بالعمرانية – محافظة الجيزة.سألني بهدوءٍ قَلِق: – تعرف مكانها يا بابا؟

قلت: – لأ.

سأل أمه، هزّت رأسها بالنفي.

دخل يوسف على الإنترنت وقرأ بصوت مسموع: – قريبة من شارع المحطة.. جنب نادي الأحرار.

توقّفت الكلمة في أذني.

نادي الأحرار.

ابتسمت دون أن أشعر.

مدرسة العدالة.. بجوار نادي الأحرار.. يا لها من مصادفة لا تخطئها السخرية.

هذه المنطقة..عاش فيها محمود السعدني.وكتب ضحكه الموجوع.

ومشى “الولد الشقي” صغيرًا، ثم كبيرًا، ثم مسجونًا، ثم منفيًا، ثم عاد يحمل الضحكة نفسها.. والجرح نفسه.

كنت قد أهديت يوسف الطريق إلى زمش من قبل، وقرأه على استحياء. لكن السعدني لا يُقرأ..السعدني يُعاش.

في أول يوم امتحان، أصررت أن أذهب مع يوسف.ليس لأن الطريق صعب،بل لأن القلق يحتاج كتفًا.. أكثر مما يحتاج خريطة. من ميدان الجيزة بدأنا السير.صوت القطار داخل المحطة كان يقطع الهواء، كأنه ينادي على زمنٍ آخر.باعة الجرائد يصرخون بعناوين بلا تأثير.محل فول وطعمية قديم، زيته يحفظ أسرار الصباح منذ عشرات السنين.قهوة ضيقة، كراسيها خشب متآكل، لكنها كانت يومًا ما ملجأ لفنانين وكتّاب وصحفيين، كان شغلهم الشاغل السياسة.. ويصنعون الأمل في الوقت ذاته.قلت ليوسف: – السعدني كان بيقعد هنا.ضحك وقال: – تخيّله معانا.. هيقول إيه؟لم أجب. لكن السعدني أجاب في رأسي.تذكّرت حكايته في سجن الواحات، حين كان السجناء يخرجون لتكسير الحجارة، وتركه الصول عبد المسيح في العنبر ليسلّيه.

قال له الصول: – ابني خد الابتدائية.. أعمل إيه؟ قال السعدني: – ولا حاجة.. دخّله الإعدادية.

– وبعدين؟

– ثانوي… جامعة.

– وبعدين؟

– يبقى مثقف.

– وبعدين؟

ابتسم السعدني وقال: – ييجي معانا هنا.قالها.. وجرى.وجرى عبدالمسيح خلفه يهدده، والضحك يسبقهم في صحراء السجن. ابتسمنا.. وواصلنا السير.الشارع يعرف نفسه. يعرف من مرّ به،ومن خانوه،ومن ضحكوا فيه رغم الخوف.

- حكيت ليوسف عن زكريا الحجاوي ، الذي جمع الفن الشعبي بالثورة ،والأغنية بالموقف ،والقهوة بالوطن.قلت له إن الحرية لم تكن شعارًا، كانت قعدة،وضحكة، واختلافًا مسموحًا. اقتربنا.شارع ضيق. مدرسة العدالة ظهرت. توقّفنا. رفعت عيني باحثًا عن اللافتة التي حلمت بها طوال الطريق. توقّعت بابًا عتيقًا،صورة شهداء،صدى هتاف قديم.لكنني وجدت.. قهوة بلدي.طاولات متّسخة.شيشة تتنقل من يدٍ إلى يد. ضحكات عالية لا تنتظر سببًا. عيون تراقب الوقت.. لا الامتحان. وعلى الحائط، لافتة معلّقة بخجل: نادي الأحرار. نظرت إلى يوسف.نظر إليّ.وانفجرنا ضحكًا.ضحكًا لا يعرف هل يعتذرأم يصرخ.

ضحكًا يشبه الجري

في صحراء الواحات.

ضحك السعدني نفسه

لو كان واقفًا معنا.

دخل يوسف المدرسة.

بقيت واقفًا لحظة.

أسمع صوت القطار من بعيد.أراقب دخان الشيشة يصعد ببطء.

وباب المدرسة.. يُغلق.

ابتسمت.

خِفت.

ومشيت.


طارق الحلوانى 

ديسمبر ٢.٢٥

غيوم حبلى بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / غيوم حبلى

حافية من الزمان 

من المكان 

من الحنان 

فراغ يسكن ذاتي 

لا السماء سمائي 

و لا الأرض احتوت نبضاتي 

على ذاك الرصيف 

عانقت الانتظار 

في انتظار أن ينصفني 

زمن لا يعرفني 

و مكان ليس عنواني 

أنا هنا أعانق المستحيل 

ضباب 

اغتراب 

غياب 

رمادي لون لوحة أيامي 

سرق الألوان من عيوني 

و أنت هناك حيث الأضواء 

حيث رحل القمر 

تسامر الشفق و الغسق 

حيث النجوم تراقص الأفق 

و حيث غيوم حبلى 

تمطر التلاقي 

أنا هنا 

تسقط أنفاسي 

خصلات شعري تشيخ 

تأخذ لون دمار روحي 

تنهيدات تكوي دمائي 

أنا هنا 

حافية من الحياة 

بد

ون موعد لقاء 

بقلمي / سعاد شهيد

جحا بقلم الراقية فاطمة البلطجي

 "جحا"


ما بال جحا بالرعية لا يهتم

لم يجلب لنا غير الغمّ والهم


وعدنا بالأمان فتجرّعنا السم

قتلى وجرحى وسيل من الدم


متى تستيقظ من سُباتك يا عم

خطف وسلب وقدح وذم


نصب واحتيال بكل الطرق تم

هذا يترنّح وذاك انتحر من الشم


والعدو بتحقيق أمنياته التزم

وما زلت تصدّق ولائه والقَسم


كيف قرير العين تستطيع أن تنم

وكلنا نحيا بخوفٍ ونشعر بالألم


هذه فرصتك الآن لتحمل العلم

وتُبقيه عالياً مُرفرفاً فوق القِمم


كم من الوفود بالأحضان تضم

خذوا ما شئتم ودعونا ننعم


ولو بسلام مزيف ووعد أصم

ولا تدري بنواياهم ولا تفهم


قالوا عنك شائعات وقالوا حِكم

الم يحن الوقت لتبرهن للأمم


أننا أهلاً لوطنٍ بوعوده التزم

جماله الساحر اشتهر منذ القِدم


حتى صار مزاره للناس حُلم

والشحرور فيه يغرّد أحلى نغم


عذراً يا جحا استعرت منك الأسم

لأني أعلم بأنك صرت في العدم


ولن يُزعجك ما ذكرته ولا ندم

فأنت من الخيال وقصصك وهم


فاطمة البلطجي 

لبنان /صيدا

هالات دفء بقلم الراقي ابن سعيد محمد

هالات دفء 


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد 


دفء يثير لواعجي و شعوري  

و يزيل ديجور الأسى و ضموري 


دفء كأنسام الثلوج شذية   

 مرت بعابق رحبنا و وزهور   


دفء يعيد شبيبتي ونضارتي 

و يزيل عني قيدنا و نفوري   


دفء تهادى في غصون خمائل 

ضم الضياء وبهجتي و سروري  


دفء كماء المزن يسقي ربعنا  

و يعيد خضرة روضنا المأسور 


دفء كأفراح البلابل حرة 

ترجو الإياب لعشها و نمير  


قد غاب عن كوني الجميل مباهج 

و الأفق ضاق بحالك محذور  


سحقا لكل دناءة وخسيسة 

و نقائص شذبت جمال حضوري 


 سحقا لمن عبدوا القصور وبهرجا 

من لؤلؤ و زبرجد و حرير


يا طيبة من ماء نبع خالص  

 خضبت وجودا بالهنا و حبور 


و تمايلت كالزهر تسبي كوننا 

و تعيد بسمة كوننا المهجور 


فقت الروائع و اللطائف كلها   

أنت التي أذكت منى و ضميري  


 أجمل بأيام المودة والوفا  

و سعادة عمت رواء عصوري


أجمل بساعات المحبة سمحة 

و بنبضها و هناءتي و مصيري  


 دفء المحبة و الوفاء صباحنا 

و رنيم ناي مسعد و سميري

مخلوقة بين الضلوع بقلم الراقي محمد احمد جسين

 مَخْلُوقَةٌ بَيْنَ الضُّلُوع

مَخْلُوقَةٌ بَيْنَ الضُّلُوعِ كَشَهْقَةٍ

كَرَحِيقِ زَهْرٍ عَانَقَ الأَنْفَاسَ


لَا أَدْرِي مَا هِيَّتِي وَعِطْرُهَا بَاقٍ

يَنْسَابُ فِي رِفْقٍ إِلَى أَنْفَاسِي


فَنَسِيتُ فِيهَا الدَّهْرَ، تَسْكُنُ فِي دَمِي

وَأَرَاهَا حَتَّى غِبْتُ عَنْ جُلَّاسِي


تَمِيلُ فِي لَيْلِي كَنَهْرٍ مُقَمَّرٍ

فَتَنَالُ حَتَّى مُخْمَصِي لِلرَّأْسِ


وَإِذَا رَمَتْنِي إِلَى الْوِصَالِ بِنَظْرَةٍ

فَأُفِيقُ شَوْقًا ذَائِبَ الإِحْسَاسِ


وَمَسَسْتُ مِنْ وَلَهِ الشِّفَاهِ حَلَاوَةً

وَوَمَضَتْ حَتَّى تَوَضَّأَتْ أَقْدَاسِي


وَتَأَذَّنَتْ عِنْدَ الرِّضَابِ مَلَامِحِي

وَتَرَنَّمَتْ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَجْرَاسِي


وَانْشَقَّ مِنْكِ الصَّوْتُ يَخْطَفُ نَاظِرِي

وَرِيَاضُ وُجْدِكِ أَنْبَتَتْ حِرَاسِي


وَيْلَاهُ مِنْكِ إِذَا عَصَفْتِ بِوَاجِدِي

وَازْدَانَ مِنْكِ الخَمْرُ، فِيكِ نُعَاسِي


كلماتي:مُحَمَّد أَحْمَ

د حُسَيْن

     فى 15/12/2025