الجمعة، 12 ديسمبر 2025

رفيق العمر بقلم الراقية سماح عبد الغني

 رَفِيقُ الْعُمْرِ

بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


هَذَا الشِّتَاءُ يُوقِظُ الضَّجَرُ

يَحْمِلُ بَيْنَ طَيَاتِهِ تَغْرِيدَ الْمَطَرِ

يُوقِظُ دَفْءَ الْمَشَاعِرِ وَالذِّكْرَيَاتِ

فَيَنْصَهرِ جَلِيدُ النَّفْسِ وَتَهَلَّلُ الرُّوحُ بِالْفَرَحِ

يَشْتَغِلُ الْقَلْبُ بِالْحَنِينِ

وَتَسْرِي بِأَوْرِدَتِي كَسَلْسَبِيلٍ مِنَ الْفُرَاتِ

إِنْ حَضَرَ ذَاكَ رَفِيقُ الْعُمْرِ

يَمْلَأُ الْأَيَّامَ صَخَبًا

يُوقِظُ الدَّفْءَ وَالرَّعْدَ وَالْمَطَرَ

وَتتَفَشَّى فِي حُضُورِهِ السَّكِينَةُ وَالْجُنُونُ

ذَاكَ الَّذِي لَا يَعِدُكَ أَنْ تَصْفُوَ الْأَيَّامُ مَعَهُ

لَكِنَّهُ يَعِدُكَ أَنْ لَا يَتْرُكَكَ وَحْدَكَ فِي مُوَاجَهَتِهَا

تَجِدُهُ حِينَ تَحْتَاجُهُ بِلَا سُؤَالٍ

وَتَسْمَعُ فِي حُضُورِهِ صَوْتًا خَافِتًا يَقُولُ اطْمَئِنَّ أَنَا هُنَا

ذَاكَ الَّذِي يَغْفُلُ عَنْ عُيُوبِكَ بِإِرَادَتِهِ

وَيَعْلَمُ جَيِّدًا أَنَّ لَا أَحَدًا فِينَا كَامِلًا

يَصْمُتُ حِينَ تَكُونُ فِي انْهِيَارِكَ

وَيَحْتَوِيكَ دُونَ حَدِيثٍ

وَيَدَثِّرُ ارْتِجَافَكَ

ذَاكَ الَّذِي يَتَّسِعُ قَلْبُهُ لِهَفَوَاتِكَ،

وَيَرَى مَا يُخْفِيهِ غَضَبُكَ

وَيُنْقِذُكَ مِنَ الْغَرَقِ

وَيَقْرَأُكَ إِنْ تَغَيَّرَتْ مَلَامِحُكَ أَوْ تَغَيَّرَ صَوْتُكَ وَاخْتَنَقْتَ

كَمَا يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ سَطْرًا كَتَبَهُ بِيَدِهِ

ذَاكَ الَّذِي لَيْسَ كَامِلًا وَلَا مِثَالِيًّا

لَكِنَّهُ صَادِقٌ مَعَكَ لِأَبْعَدِ حُدُودٍ

مَعَهُ فَقَطِ الشِّتَاءُ يُوقِظُ الدَّفْءَ

وَمَعَهُ فَقَطْ تَتَحَوَّلُ كُلُّ الْفُصُولِ فَرَحًا وَسَعَادَةً

مَعَهُ فَقَطِ الشِّتَاءُ يُوقِظُ الضَّجَرَ

 وَالْمَلَلُ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجُنُونِ

مَعَهُ فَقَطْ تَسْتَيْقِظُ الطُّفُولَةُ

وَتَلْهُو كَالْأَطْفَالِ تَحْتَ الْمَطَرِ

وَتَتَحَوَّلُ الدُّرُوبُ رَعْدًا وَبَرْقًا وَضِيَاءً مِنْ حَمِيمٍ

هُوَ رَفِيقُ الْعُمْرِ

إِلَى تَنْتَهِيَ الرِّحْلَةُ وَتَنْدَثِرُ

هُوَ فَقَطْ مَنْ يَقُو

لُ لَكَ

أَنَا هُنَا

وَهَذَا يَكْفِي..

معارك الحياة بقلم الراقية فاطمة محمد

معارك الحياة
                     🧩🌵🧩🧩🌵
الحياة معركة 
تعصف بمشاكلها كالرياح 
نخوضها ونصنع النجاح
هي بحر أمواجه في
صراع بين الألم والأفراح  

يولد الأمل 
مع شروق شمسها 
 فيروي 
الأوجاع ويجفف دموعها

هي رحلة تسير من التحديات 
نتعلم منها 
كيف نواجه الصعوبات

ما أصعب 
اختبار القدر والفراق 
والحنين إلى
الماضي ودموع الأشواق  

تتأرجح 
مابين السعادة والجراح
وظلمة الليل ونور الصباح

نبحث فيها عن 
الحب الصادق وشاطئ الأمان
وقارب يأخذنا من حزن الزمان

ما بين الأحلام والآلام
فجر جديد يهدينا السلام

لحظات من أعمارنا دقيقة
نبحث فيها عن الحقيقة

نتعلم من الحياة الدروس 
ما بين
الأوفياء وضعاف النفوس

انواع من البشر في اختلاف 
وأفئدة بعناية الله في ائتلاف

تجد فيها
كلمات طيبة ترفعك إلى السماء
وأخرى 
تهدمك من داخلك وتعيش في عناء

وجسر المستحيل 
يشيده 
اليأس والحزن الطويل
ويحطمه الصبر والأمل الجميل

معارك
الحياة تحتاج العزيمة والإصرار 
وتحطيم الجسور
ونشيد بيننا وبين اليأس الأسوار 

فلنكن أقوياء بالحب والعمل      
ونعلم أن  
النجاح مفتاحه الصبر والأمل

كلمات الشاعرة 
فاطمة محمد

تواشيح البنفسج بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 تواشيح البنفسج

___________________

 

الإهداء: إلى امرأة /الهام 

 يوم عرفتها اكتشفت قارة جديدة، وهطل الشعر وانبجست مجرة في سماء الروح 


★ ★ ★  

                        

طربَ البنفسجُ 

في احتفال الصبح بالشمس الجديدَهْ

وطــرِبتُ عند قدومكِ

 فتألّقت لغــة القصيـــدَهْ... 

أشتـــاقــــكِ،

 في البعد لي عشقٌ حميمْ

 تأتـيـن يا سيّدتــي

 فيعود عند قدومك للروح لون صفائها 

وتردّد الأطيار لحن غنائــها 

ويضوع من بوح البنفسج عطرك ،

عيناك والأشواق يا سيّدتي

عشقٌ تضمّخ باشتعال الشوق

 مَن ولَـــــهٍ حَــمـيـــــمْ

إني المعلق بين وجهك والغناء الحلو... 

لملمي ما تناثر من شتات الروح 

وانـزرعــــي هنا انزرعي 

بذور الحب في نبض يتيـــمْ... 

الله يعلم، والقصائد تشهد، والليل، 

أنّــــي صادق ، وأريد أن... 

لكنني سأظل دوما صامتا... 

إني على درب الهوى 

خَــــجِــــلٌ كـــتـــــومْ

وطـــنُ القصيدةِ فــي دمــي 

والوجد رحلة عاشقٍ

 تــنــــأى بــه الأشــــــــواقُ 

عند مواسم الأمل المعلق بيننا، 

والليــل يـرفـــل بالنجـــومْ...

وفــتــحــتُ بـــاب الـــروح 

منفــردا أؤثّـث وحـدتـــي 

وصــــدى الــقـــصــيــدة 

بوح هذا النابض الخفّــاق يهفو...

يشتكـــي الجرح الأليـــمْ.

 سأمــرُّ مـن وجـع اللـيالــي ،

امـــرّ مـن ولــع القصيدة 

عائــدا مـنــكِ إلــيــّك 

وأشتكي منك إليك 

وأحتفي بالكحل في عينيك.. 

هذا الشوق أحمله ويحملني 

صهيل الروح من عطش الكرومْ....

                    ★ ★ ★.               

تـعــب البـنـفــســج 

من صراخ الحرف يلهج بالكلامْ 

وتعبت من ولعي المدجّـــج

 بالحنـيـــن وبــالهيــامْ 

يا طيور العشق طيري 

من سماء الروح روحي 

نحو من أهوى وغنّـــ،ي

 واحـــضــنــيــهـــا،

أَقــرِئــيــها نبض قلبي والسلامْ 

     ★ ★. ★                   

 غنّــيت باسـم حـبـيبتـــي رنّ الـــوتـــرْ 

ومنحت بعض المشتهى باقي العمرْ 

خُذْ منّـي يــا طير الخطاف قصائــدي 

واسكبْ رحيـق الروح فـي دربٍ لــها 

لَــــمّــــا تَــــمُــــرْ

هات الأماني وغنّــها مَـوّال عــشـقٍ 

غنّــها حـتـى يبوح القلب بالأسرار، 

كــيْ يــهــمــي الــمـطــــر ْ

واســتـمـــهِــــلِ الأيــــــام

 يا طيرا شدا لحن القوافي 

عـــلّ هذا القلب يزهـــرُ

 من ترانيم الغناء الحلـــوِ

فـــــي درب الـســفَـــــر ْ

                             

                 

                    الهادي العثماني/ تونس

وتسبقني همهمات الحنين بقلم الراقي سامي حسن عامر

 وتسبقني همهمات الحنين كي تخبرك

مازلت هنا حاضرا

في أقاصيص مزهرة بعطرك

في الأماكن تتنفس ذكرك

في نمنمات الحلم تحلم بك

في الحروف تعلو جنبات القصيدة

في غرامي تحكيه العيون

مازلت هنا حاضرا

يا توالي المحال على المسافات

وأجمل هدايا العاشقين

وسطور تعانق القافيات

أحبك تهمس بها نوافذ الديار

ونهرا يفيض بمشاعر دافقة

صوت السكات وتلامس الأكف

صباحك حين تقسم الأيام

حين يحكي الليل فصول الأحلام

لا تدعني لرواحل الحنين

نتسلق جدار الزمان

ما زلت هنا حاضرا. ال

شاعر سامي حسن عامر

عبث الملوك بقلم الراقي طاهر عرابي

 "عبث الملوك"


قصة قصيرة بروح فكاهية ساخرة


بقلم: الشاعر والمهندس طاهر عرابي

(دريسدن — كُتبت عام 2021 ونُقّحت في 12.12.2025)


كان وزير المالية يتسكّع في أروقة القصر بلا هدف، وابتسامة راضية تعلو وجهه كأنه رسا أخيرًا على مرفأ الأمان. كان يشيخ في نعيم وظيفته، واثقًا أن حتى الشيطان نفسه لا يستطيع أن يعكّر صفوه هذا الصباح.


لمحه الملك، فدعاه بصوت يحمل نبرة اختبارٍ مبطّنة:

“أراك بلا عمل، وتمشي كأنك في بهجة فريدة… وهذا ما يعجبني فيك يا وزير.

اذهب إلى المطبخ، وأحضر لي منخل طحين فارغًا، وعدْ مسرعًا، وبنفس البهجة… إن استطعت ضبط نفسك وجعل أفكارك في منتهى الذكاء.”


مضى الوزير مستغربًا، وعاد بالمنخل. ملامحه تغيّرت بين دهشة وخوف، وظلّ السؤال يخدش تفكيره:

هل ثمة سرّ كبير في هذا الطلب السخيف؟


ابتسم الملك وقال بثقة:

“اذهب إلى البئر في الحديقة، واملأ المنخل ماءً، وارجع بسرعة.”


ضحك الوزير بخفوت وسأل:

“هل سيكون الماء للشرب، أم لسقي الزهور؟”


تفاجأ الملك بسؤاله، ونظر إلى الملكة كمن يبحث عن شاهد على ذكائه:

“سأقرر بعد أن تحضر الماء بالمنخل.”


قال الوزير بصوت رزين لا يخلو من جرأة محسوبة:

“الماء النافع لا يُنقَل إلا في إناء يليق بجلالتك، والمنخل ليس إناءً.

هو للطحين والحبوب… لا لماء الملك.

ولو كانت الأواني كلها مناخل، لكان البئر نفسه منخلًا، ولما وجدنا فيه قطرة ماء.

فكيف آتيك بالماء من بئرٍ هو — افتراضًا — منخل؟”


اشتعل غضب الملك:

“ومن قال لك إن البئر منخل؟ لقد أخرجوا منه ماءً قبل قليل!”


أجاب الوزير مبتسمًا بثقة:

“رأيتُ الساقي يحمل دلاءً… لا مناخِل.

ولو أعطيته منخلًا لما أخرج قطرة. دع الساقي يجرب، لئلا نتعلّق بالأوهام.

ليس هربًا من أمرك يا جلالة الملك، لكن كما تعلم… أنا وزير المالية، والفطنة عندي ضرورة.

تصوّر لو قلت لك إن الشيطان حوّل ذهب المملكة كله إلى تنك!”


سكت الملك طويلًا، محاصرًا بنظرة الملكة، ثم قال بارتباك مصطنع:

“نعم… أريد أن أشرب من منخل.

وأمرك أن تترك الساقي وشأنه… وإياك أن تعبث بممتلكاتي!”


هنا تدخّلت الملكة بذكاء رشيق:

“الأفضل أن نذهب إلى البئر ونسأله نحن: هل هو منخل؟ أم إناء صخري كريم؟

إن كان منخلًا فلن نجد فيه ماء، وإن كان إناءً… شربنا وعدنا إلى السكينة.

أعذراني… أراكما تتبارَيان في ردم المستحيل.”


ثم التفتت إلى الملك وقالت بابتسامة فائقة المعنى:

“هل أعجبتك أفكاري… وخاصة ما يتعلّق بالمستحيل؟”


ارتبك الملك وقال:

“نعم… رائعة يا عزيزتي. لقد كنت فقط أمازح الوزير.”


فانتهز الوزير الفرصة ونجا بثوب النجاة، وهمس لنفسه:

“الأفضل أن أكون دائمًا بوجود الملكة… فالصدفة اليوم كانت مدرسة.

والتسكّع بوجهٍ بهيج لا يليق بكل زمان ومكان، أمّا الشيطان… فلا يردعه إلا الحكمة.”


ما إن خطا خطواتٍ مبتعدًا، حتى سمع صوت الملكة يوقفه.

اقترب منها، وهمست بقرب وجهه همسًا يحمل حدّ السيف:

“لقد أنقذتك من السجن بعد أن كنتَ وقحًا مع جلالته.

وإن نسيت أذكّرك بما قلتَه:

‘رأيتُ الساقي يحمل دلاءً… لا مناخِل. ولو أعطيته منخلًا لما أخرج قطرة. دع الساقي يجرب، لئلا نتعلّق بالأوهام.’

هذه الكلمات كادت أن تطيح برأسك.

لا أريد شكرًا… من أبله، بل أريد أن أوكّل إليك مهمة بسيطة:

اذهب إلى جبال الهملايا، واصعد حتى قمة إفرست. وهناك ستجد كهفًا صخريًا بداخله راهب بوذي، لديه عطر الجمال الأبدي.

أحضر لي زجاجة منه… وارجع.”


ارتجف الوزير وقال بصوت مخنوق:

“هذا… هذا من المستحيل. بردٌ قارص، وهواء يقتل، وانزلاقات صخرية…

ومن أخبرك أن بوذيًّا قد فقد عقله ليعيش هناك؟

هل تشاورتِ مع الملك؟ الرحلة تستغرق سنة… وأنا وزيره الوحيد!”


رفعت صوتها فجأة:

“سأصرخ الآن… وسيقتلك الحراس.

اذهب. وجلب العطر.”


خرج الوزير مهمومًا، وكأن ثيابه الوزارية سقطت عنه قبل أن يخلعها.

عاد إلى بيته، وبدّل ملابسه كمتسوّل، وكتب على الباب:

“أنا في رحلة طويلة جدًّا بطلب من جلالة الملكة… ومن المستحيل أن أعود.”


دار في الأحياء، ولم يفتقده أحد في القصر، وكأن وجوده كان منخلًا آخر.

وكان كلما مرّ قرب بيته، قرأ ما كتب… وقال في نفسه:

“ليتهم لم يضعوا منخلًا في مطبخ الملك… فكل عبثهم بدأ من ثقبٍ صغير.

وليت البئر كان منخلًا… ولكن من المستحيل أن تفكر وأنت عبد،

ومن المستحيل أن يفهموك.

فلا عبقرية تقف أمام عبث الملوك.”


ذات يوم، لمح وجه امرأة يقف خلف نافذة إحدى غرف بيته.

اقترب ببطء، وقلبه يخفق: كانت الملكة نفسها، بابتسامة خفية، تلوّح له بزجاجة العطر وتقول:

“خذ هذه الزجاجة وقل إنك جلبتها من قمة إفرست… العطر الأبدي من الناسك الهندي.

أعطني إياها في حضرة الملك، لأكسب رهاني معه، فقد قال إنك لن تعود.”


ارتجف الوزير للحظة، ثم ابتسم بمرارة وقال:

“سيدتي… لقد اعتدت التسوّل… عبثي أنا، ولن أعود.”


وابتعد وهو يشعر بأن اللعبة لم تنته بعد، وأن عبث الملوك لا يعرف حدودًا، وأن الحكمة أحيانًا لا تجد مكانًا سوى في قلب من يغادر إلى قدره.


— طاهر عرابي

سحابة بقلم الراقي محمد ابراهيم

 (( سحابة))

هبطت علي بلطف كالنسيم ....

لاتحمل مطرا ...

لكنها تحمل ظلا لوقت عابر......

تنساب كحلم غير مكتمل ....

ترقب الأرض بعيون من بخار ...

تغير أشكالها ....

أحيانا قطنة بيضاء ....

وأحيانا رمادية اللون ....

كصدى كلمة حزينة ...

هي تتذكر البحار التي تركتها ....

فتبكي قطرات صغيرة ....

على زجاج نوافذي ....

أحبها حين تغيب ....

فتريك اللازوردي ...الذي كان ...

مخبأ وراءها ....

كأنها تقول:

الجمال الحقيقي هو ما يظهر ....

بعد الغياب ....

في الليل تختفي ....

وتترك للنجوم فرصة الكلام ....

فيحيطني صمتها الواسع ....

وأعلم أن الغياب ....

نوع من الحضور الأعمق ....

.................................................

   الشاعر:محمد ابراهيم ابراهيم

سورية

12/12/2025

أمل يعبر العاصفة بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 أَمَلٌ يَعْبُرُ العَاصِفَةَ


يا صَديقي…

لَيْسَ لَنا مِنَ الأَمَانِي

إِلَّا ما يَتَبَقّى في آخِرِ الرِّيحِ،

ما يَتَعَلَّقُ بِأَطْرافِ الرُّوحِ

كَطِفْلٍ يَخْشَى أَنْ يَسقُطَ

إِنْ تُرِكَ لِلوَحْدَةِ.


وَمَنْ يَحْمِلُ العَطاءَ،

يَعْرِفُ أَنَّ يَدَهُ

تُهَاجِمُها الأَشْواكُ أَوَّلًا،

وَأَنَّ الهِبَةَ جُرْحٌ جَمِيلٌ

لَا يُقَدَّمُ

إِلَّا بِالقَلْبِ كُلِّهِ.

فَالْعَطاءُ نُورٌ يَنْزِفُ

قَبْلَ أَنْ يُزْهِرَ

فِي صُدُورِ الآخَرِينَ.


كَمْ مِنْ مَسْكَنٍ

صَارَ خَرَابًا

حِينَ تَغَيَّرَ وَجْهُ القَدَرِ،

وَكَمْ مِنْ نَافِذَةٍ

أَغْلَقَتْهَا الرِّيحُ

قَبْلَ أَنْ نُغْلِقَهَا نَحْنُ،

وَكَمْ خُطُوَةٍ

سَقَطَتْ مِنَّا

لِأَنَّ الدَّهْرَ أَرَادَ

أَنْ يَخْتَبِرَ قُدْرَةَ أَرْوَاحِنَا

عَلَى الوُقُوفِ وَحْدَهَا.


يَا لِمَرَارَةِ الأَيَّامِ!

تَأْتِي كَالسَّمَاءِ إِذَا غَضِبَتْ،

تُمْطِرُ حُزْنًا

لَا يَتَوَقَّفُ،

وَتُرْسِلُ رِيَاحًا

تُشْبِهُ نَحِيبَ مَنْ

خَسِرَ الحَيَاةَ مَرَّتَيْنِ.


وَتَتَكَسَّرُ أَغْصَانُنَا،

فَنُخْفِي أَصْوَاتَنَا

فِي حُجُورِ الصَّمْتِ،

كَأَنَّنَا نَخْشَى

أَنْ يَسْمَعَ الدَّهْرُ

أَوْجَاعَنَا

فَيُضَاعِفَهَا.


وَمَعَ ذَلِكَ…

تَبْقَى المَحَبَّةُ

أَطْهَرَ مَا يَنْجُو مِنَ الإِنْسَانِ،

وَأَجْمَلَ مَا يَطْفُو

فَوْقَ مَاءِ القَلَقِ

حِينَ تَغْرَقُ السَّفِينَةُ.


وَالْوَحْشُ

لَا يُشْفِيهِ إِلَّا وَحْشٌ أَصْدَقُ مِنْهُ،

يُذَكِّرُهُ أَنَّ فِي قَلْبِهِ

ظِلًّا لِإِنْسَانٍ

لَمْ يَمُتْ بَعْدُ.


وَالعَدَالَةُ،

يَا رَفِيقَ الأَلَمِ،

هِيَ السَّفِينَةُ الأَخِيرَةُ

فِي بَحْرٍ عَاتٍ،

وَمَهْمَا ضَرَبَتْهَا الأَمْوَاجُ

فَإِنَّهَا تَعُودُ… وَتَعُودُ،

لِأَنَّ الأَمَلَ

أَقْوَى مِنْ كُلِّ رِيَاحِ الأَرْضِ.


وَإِنْ ضَاقَ بِكَ العَالَمُ يَوْمًا،

وَتَسَاوَتْ فِي عَيْنَيْكَ

الأَبْوَابُ المَفْتُوحَةُ

وَالأَبْوَابُ المُغْلَقَةُ،

فَتَذَكَّرْ أَنَّ القَلْبَ

لَا يُضَيِّعُهُ اللهُ

وَلَوْ ضَيَّعَهُ البَشَرُ.


تَذَكَّرْ

أَنَّ الدُّمُوعَ الَّتِي تَهْرُبُ فِي اللَّيْلِ

تَعُودُ صَبَاحًا

عَلَى هَيْئَةِ قُوَّةٍ،

وَأَنَّ كُلَّ جُرْحٍ

ظَنَّهُ المَوْتُ انتِصَارًا،

تَحَوَّلَ يَوْمًا

إِلَى ضَوْءٍ

أَمْكَنَكَ أَنْ تَمْشِيَ فِيهِ.


وَتَذَكَّرْ…

أَنَّ الحُزْنَ وَإِنْ طَالَ،

لَا يَسْرِقُكَ مِنْ نَفْسِكَ،

وَأَنَّ الإِنْسَانَ

يَبْقَى جَمِيلًا

مَا دَامَ قَادِرًا

عَلَى أَنْ يَقُولَ لِلْقَلْبِ:

قُمْ… فَالْعُمْرُ مَا زَالَ يَنْتَظِرُكَ.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

مواسم الرحيل بقلم الراقي جاسم الطائي

 ( مواسم الرحيل )

يا راحلاً وشبابَ العمرِ ما وَرَدا

فيهِ احتدامُ مشيبٍ ثائرٍ و رَدى


يقفو وقبضتهُ الجمراتُ ساكنةً

بعضَ الخيالٍ فلا برقاً ولا رَعَدا


ويقذف الدربَ ما شاءت خطاهُ رمى

يمضي بخيبة غيبٍ نادماً أبدا


خطىً جناحاهُ من ريشٍ ومن زغبٍ

إثّاقلَت مثلَ بحرٍ مثقَلٍ زبدا


مغمَّسٌ بدماءِ اليأسِ أنمُلةً

ويرسمُ الجرحَ جرحاً نازفاً أبدا


لألفِ جرحٍ ترى في الكيِّ بلسمةً 

وذي جراح النوى تبقى كوشمِ مِدى


تلقاهُ يمضي وعينُ الغيبِ ترقبُهُ

وكم قناعٍ ويُخفي خلفَهُ كَمِدا


فيغلقُ العينَ مستاءً لما نَظرَت 

تغازلُ الروحَ بدراً راحَ مُنفَرِدا


فإنْ تسامى على جرحٍ يلمُّ بهِ

فمدمعُ النبضِ يذكي الحزنَ مُتَّقِدا


صحائفُ الغيبِ تبدي كل نائبةٍ 

ألقَت حبائِلَها قد أُثقِلَت عُقَدا


فصارَ منيَ جلباباً يُلَملِمُني

وكان مني رفيقاً ما شدوتُ شدا

 

حتى بقينا لعمق الشمسِ وجهتُنا

فخادَعَتنا ولم ترحَمْ بنا أحدا


ونفخةُ الصّورِ ما زالَت تُخالِجُنا 

صوتاً يزلزلُ في أعماقِنا وصدى


قيظٌ هو العمرُ والأنفاسُ لاهبةٌ

ومحنةٌ أورِثَت عَن أمِّها الجَلَدا


إغرسْ خُطاكَ ببَطنِ الحوتِ منكفِئاً

بحزنِهِ لا تَدُمْ أو تأتملْ مدَدا 


لئنْ كَلفتَ بصحبٍ كنتَ أخلصَهم

كزارعٍ بورَ أرضٍ أينما وَجَدا


والنفسُ للنفس ضدُّ في تآلفها

حتى تذلَّلَ كم نفساً تمدُّ يدا؟


فمنجلُ الحصدِ لا يبقي لنابتةٍ

لتستطيبَ تمامَ العيشِ ما ابتعدا


وما تبَقّى من الدنيا سوى دِمَنٍ

أرى فؤادي على أطلالِها شَهِدا 


أرى فؤادي يناجي كل تذكرةٍ 

تمر كالطيفِ يقضي الليلَ منفردا


فإن غَفوتُ على حُلمٍ أتوقُ له 

ولامني الوردُ ما هامَستُه حَسَدا


وإن أفاضَ يراعي نفحَ سائلهِ 

فلي سبيلٌ أراهُ مُلهِماً سدَدا


وليس يمنع سيلاً جارفاً عرِماً

سطرٌ ولا صفحةٌ بيضاءُ حيث بدا


فالعمرُ يمتدُّ ما شاء الإله لهُ

إنّي أنا القدرُ المكتوبُ متئدا


جاسم الطائي

على أعتاب المجد بقلم الراقي الطيب عامر

 على أعتاب المجد ،

هناك حيث يتنفس التاريخ كلماته الأولى ،


سأل هدهد كريم سليماني الجناح الحياة ،


ماذا تريدين أن تصبحي يا أم الأماني ؟! ،


تنهدت حتى خجلت أيامها ثم قالت ،


أريد أن أصبح قصيدة ،


قصيدة كنعانية على بحر الريحان ،


قافيتها زيتونية مباركة أحرفها تنزل 


من اسم مبارك جميل ،


لم تقبل مدينته يوما إلا شفاه المستحيل ،


رد الصدى على لسان السماء ،


أنا أعرفها ،


لطالما نسيت ضحكتي هناك 


على أسوار عزيزة كأكتاف النبؤات ،


هي أخت الجارتين ،


قبلة عتيقة ما يزال العز يمم 


وجهه شطر بيتها كلما أذن الزمان


لصلوات الخلاص ،


تبسمت الحياة مجددا و قالت بصوت 


نصفه مسك و نصفه الآخر شعر في مقتبل 


النقاء ،


أراك مثلي تعرفها منذ ألف ريح 


و دمعة ،


أراك مثلي قد أصبت بها في معشق ،


فرد وتيني ،


أمن يعشق القدس كمن لا يعشقها ؟!


مالك يا حياة كيف تحكمين ؟! ،


و هل يستوي أعمى القريحة و المبتلى


بإلهامها الأمين ... ؟! ،


أم هل يستوي من مسه ريحانها في منتهى الصميم ؟! ،


إن اسمها كلما تلاه الفجر على مدامع

ي 


أحيا مني الحرف و هو رميم ...


الطيب عامر / الجزائر....

ليل أم موت بقلم الراقي منتظر العيفاري

 (ليل أم موت)


ما لهذا الليل يأتي ساخطاً 

حاملاً أحزانهُ يسري إليَّ 


هو يأتيني بكأسٍ قائلاً

أرتشف كأس المنيّة من يديّه 


فتنهدّتُ بيأسٍ وشجونِ 

أندبُ الليلَ بقلبي في سكونِ 


أنتَ موتٌ جئتني في ثوبِ ليلٍ 

دأْبُك أنْ تسلبَ منّي الحياةْ


فتعجّل أيّها الليلُ تعجّل 

 إنّني لستُ أبالي بالممات  


 خذ حياتي قبل ان يأتي الصباح 

واترك الجسم مدمّى بالجراح 


ثم رتّل فوق جسمي بهدوءٍ

وخشوعٍ وبقدسٍ وارتياح 


إنَّ من عاش وحيداً في الحياة 

لا يُبالي وحدةً يوم الممات 

——————————————

كلماتي منتظر العيفاري

الخميس، 11 ديسمبر 2025

قال رسول صلى الله عليه وسلم بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 قال الرسول ( الصلاة) 

صلى الله عليه وسلم

=============

قال الرسول وقوله

فوق الرؤوس وفي المقل

صلوا علي فإنها

تشفي وتبري من علل

من قالها فردا فذا

عشرا من الله الأجل

وعد من الله الذي

صلى على من الأزل

من قالها عشرا فذا

مائة تكون بلا زلل

من قالها مائة فقل

ألفا وربك في العمل

من قالها ألفا فلا

يرد الجحيم ولن يذل

تلك الصلاة على النبي

من قالها لحق الأول

من صالحين ونحوهم

فانشط وقلها يا بطل

هذا الذي قد قاله

خير العباد وقد كمل

صلى الإله على النبي

ألفا وذلك في الأقل


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

ابتسامة واحدة بقلم الراقي سعيد العكيشي

 ابتسامة واحدة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أقرضيني لوجه الله ابتسامة واحدة,


أخفف بها وزن الأحجار المُعلَّقة


على كتف صبري


أرتشفها كل صباح, 


أغلق بها باب الغياب 


وألقي بعتمتي في ضوئها


 


أستجديها كل مساء


علَّها تأخذني


إلي براءة طفولة كنت أطارد فيها


 قوس قزح بالنظرات وأبتسم


صدقيني لو قلت لك: 


أنا المواطن بلا وطن


 في نظر النظام 


 المسافر بلا وجهة


في نظر الحرب


أنا غربة وطن


في نظر الضياع,


 سطر نابئ ممنوع من النشر


 في نظر القصيدة, 


عصفور بلا ريش


في نظركِ, 


ووجه خيبة مُرَّة


 في نظري أنا 


صدقيني لو قلت لك: 


أنا مفلس من كل شيء, 


فهل تقرضيني ابتسامة


 أعلّقها على شرفة روحي


كي لا يسقط الليل…



 كالسكاكين…


فوق رأسي


دفعة واحدة.


     سعيد العكيشي/اليمن

يا صاحبي بقلم الراقي حمدي أحمدشحادات

 يا صاحبي… نحنُ ما كنّا على قدرٍ

بل خفقةٌ خرجتْ من صدرِ من ولدا


نحنُ اتساعُ مدى، لو ضاقَ عالمُنا

كفُ السما اتسعتْ للخِلِ إذا وجدا


نحنُ اشتعالُ رؤى، والريحُ تحملُنا

حتى نعودَ إذا ضلّت بنا السُّبُلا


ما عادَ في الأرضِ ما يغري بأن نمضي

إلا يقينٌ يرى في الجرحِ مُتَّكَلا


لو أنهُ خرقتِ الدنيا عواصفُها

قمنا نضمُّ على الأمواجِ ما انفصلا


وإن رأينا على الأبوابِ مقتلهُ

كتبنا: من ماتَ كي يُحييكمُ بطلا


هذا الثرى خانهُ مَن خانَ رايتَهُ

لكنّهُ ماانثنى يومًا لمن عدلا


وأنتَ إن جئتَ نحو الضوءِ يحملُني

أمشي إليك، ولو في الرملِ ما وصلا


فالناسُ قسمان: من تُغنيهِ معرفتي

ومن يضيقُ بهِ صدري إذا جهلا


والله ما غادرَ الإيمانُ مهجتَنا

ما دُمنا نرعى على أعتابِهِ الأملا


كم عالمٍ نام في غَفلاتِ موطنهِ

ونحنُ نمحو عن الأجيال ما جهلا


لا نطلبُ الحربَ، لكن إنْ دنا خطرٌ

صرنا لهُ قِبلةً لا تعرفُ الزلزلا


نحمي الطفولةَ، لا نخشى نوائبَها

ونحفظُ الشيخَ إنْ بالضعفِ قد ذبُلا


ما ضاعت الروحُ ما دامَتْ سحابتها

تسقي الفقيرَ إذا ما السيلُ قد هجلا


وكلّنا راحلٌ… لكنْ نخلفُ أثراً

يبقى، فإن ذابَتِ الأجسادُ ما ذبُلا


حمدي أحمد شحادات...زژططژططط