السبت، 6 ديسمبر 2025

العائد إلى دمشق بقلم الراقي أحمد سعود عوض

 

العائد إلى دمشق

أحمد سعود عوض


 


(1)


 

المنفى


 

يا شامُ…

كم مرَّ من ليلٍ فوق أكتافي،

وأنا أعدُّ المنافي

كما يَعُدّ الجرحُ أنفاسَهُ،

وأستدلُّ عليكِ بنجمةٍ

سقطتْ في الشمال.

 

كانت المطاراتُ وجهي،

والمدنُ التي لا تُشبهني مرآتي.

كنتُ أُطفئُ الحنينَ بالمطر،

ثم أشعلهُ

كلّما ناداني ترابٌ

لا أعرفُ اسمه،

لكنني أعرفُ أنّه أنتِ.

 

يا أمَّ الضوء،

يا لُغتي التي تلعثمتْ حين غبتِ،

كم من عامٍ ذابَ في صقيعٍ لا يذوب،

وكم من صباحٍ أضاءَ

ولم يُدفئ قلبي!

 

كأنّ الغربةَ ظلٌّ أطولُ منّي،

يردُّني، كلما حاولتُ أن أنساكِ،

إلى بدايتي فيكِ.

 

 


(2)


الذاكرة


 

أُغمضُ عيني،

فتنفتحُ الأبوابُ على الحارةِ الأولى:

زيتٌ على الجدران،

وأطفالٌ يركضون

نحو رائحةِ الخبز.

 

أسمعُ صوتَ أمّي

تناديني من شرفةٍ

لا تزالُ مضاءةً بالانتظار،

وأرى جاري يسكبُ في فنجانه

أمانَ الجيران

وحكاياتِ المساء.

 

الذاكرةُ عندي ليست صورًا،

بل أصواتٌ…

ونورٌ ينسكبُ من نوافذِ الجامعِ الأموي،

وصدى تكبيرٍ

يتسللُ من بين مآذنِ الصباح.

 

في سوقِ الحميدية

العطرُ يُعلِّمُ المارّةَ معنى التاريخ،

وفي قصرِ العظم

تتجوهرُ الحكايةُ بالحنين.

 

بيتُ عنبرَ

ما زالَ يُرتِّبُ القصصَ على الرفوف،

والشارعُ المستقيمُ…

ما زال يمتدُّ في قلبي

كأنّه طريقُ العودةِ إلى نفسي.

 

 


(3)


 

العودة


 

أعودُ…

وفي عينيّ ارتجافُ المسافة،

وفي حقيبتي

آخرُ حروفِ الغربة.

 

وحين فُتحَ بابُ الطائرة،

تسلّل الهواءُ إليّ

كما يدخلُ الحلمُ صدرَ النائم…

فبكيتُ.

 

لم أبكِ لأنّي وصلتُ،

بل لأنّ قلبي سبقني.

 

المخيمُ ينتظرني

عندَ أوّلِ زقاق،

ينفضُ عن كتفيهِ الغبارَ

ويضحك:

"ها قد عدتَ يا ولدي".

 

غسلتُ وجهي بترابِ الأرض،

فعاد وجهي لي،

واستعادتْ قدمايَ

خُطاها القديمة.

 

قاسيونُ هناك،

يمدُّ لي يدًا من ضوءٍ قديم،

كأنّه يقولُ:

ما من غريبٍ في دمشق…

إلّا الزمن.

 

 


(4)


اللقاء


 

جلستُ في المقهى

الذي تركتُه كما كان:

الكرسيُّ ذاته،

والنادلُ يسألني:

"قهوةٌ مُرّة… أم على الطريقة القديمة؟"

 

ضحكتُ،

لا لأنّي تذكرتُ،

بل لأنّ شيئًا في داخلي

عاد ليبتسم.

 

يا شامُ…

كلُّ حجرٍ فيكِ يعرفُ اسمي،

وكلُّ نسمةٍ

تناديني كما كانت.

 

الجرسُ والأذانُ

يتعانقان في المساء،

كأنّ التاريخَ

يُعيدُ ترتيلَه الأول.

 

بابُ شرقيٍّ مفتوحٌ للعائدين،

وبابُ كيسانَ يهمسُ لي:

"هنا ابتدأتِ الدروب،

وهنا تنتهي…

لتبدأ من جديد".

 

يا شامُ،


ما أشهى أن أموتَ على صدرك،

مكتفيًا بقبلةِ هواءٍ

تُعيدني طفلًا

يكتبُ على جدارِ المدرسة:

 

"العودةُ ليستْ إلى المكان،

بل إلى النفسِ التي تذكّرت".

 

 

هزلية الهزيمة بقلم الراقي طاهر عرابي

 “هزلية الهزيمة”

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 27.01.2025 | نُقِّحت في 06.12.2025


ليس في الهزيمة ما يُضحك، لكنها أحيانًا تصبح هزلًا أسود،

حين نعيشها دون وعي، حين ننهزم بصمت، ونرفع رؤوسنا كأن شيئًا لم يكن.


في الهزيمة… لا يموت الجسد فقط،

بل تُذبح الإرادة، ويُسحق الحلم على مهل.


بعد أي هزيمة، تتكوّن اليقظة من رمادها.

يصير الثبات برهانًا للمقاومة والتجديد.

ومن لم يفهم ارتدادات الهزيمة، عاش في دوّامتها وانتهى فيها لا محالة.



هزلية الهزيمة


أقسى الهزائم في وضح النهر

أن تُقرّ بها دون أن تدري حجم خسارتك،

أن تنساها،

كأنك لم تُهزم وتعيش غافلًا منكود.


نسيك الوجع الخسيس،

ورماك على مفترق،

يهدرك الدم بصمتٍ عجيب.


تتلفت وكأنك تراهن على بقاء البهجة في حوض مغلق.

فصارت ردّة الفعل أقوى.

حتى قشّة أو ورقة زيزفون…

المهم أن تبقى واقفًا وتعترف بأنك مهزوم.


ليت الإرادة تعذر المهزوم،

وهو يُجلد بالوضوح،

على وجه تلونه الهزيمة بأصباغ الشياطين،

لون أقل من الوحل، يشابه لون حجرٍ غاب ملايين السنين وظهر بعد سيل،

فتردد في رؤية الشمس.


كل الإرادات رفضت أن تمسّ الهزائم.

قُطنٌ مندوف وغبار يتسكع تحت ضوء لا يعلم به سوى بعوضٍ هائج.


يا ليت القوة تلفظ بعض الكلمات،

لتقول:

كيف تسكن الهزيمة جسدًا يتكئ على قصب هشّ؟


عند الهزيمة ينتهي نبض الوئام،

ويصير الفم كوزَ صبّار؛ شوكٌ كإنذار.

لا تقربه إلا الأفاعي لتبدّل جلدها وتقبل بوخز الشوك.


العار أن يبقى الثوب القديم،

وليس الألمُ عابرًا.

وهي تدرك أن الهزيمة تعني صراعًا متجددًا،

مثل براعم الشجر… من يتخلّف يهلك.


والحلم يصير رمادًا يُذرّى حتى ولو لم تمسّه النار،

أو مثل طحلبٍ جفّ على جدار،

حمله النمل إلى قبو النهايات.


فخذ ما لديك… قاوم،

لا تساوم، لا تتألّم،

حتى تفوز كما فاز المتيقّنون من الحياة.


أو تخلّد نفسك في المعركة الوجودية،

قبل أن تخسر كل شيء.

فتغضب وتُلام، تتحوّل، تتراخى،

يغشى عينيك وهمُ الانتصار وأنت مقيّد،

تقيّدك ظلالك كحزام،

حتى ولو كان بنفسجيًّا مسحورًا من وَهْمٍ خانق،

فأنت ملفوفٌ بشرنقةٍ

لن تُخرجك منها لا فراشةٌ ولا يعسوب.


لا تجادل في جمال البقاء،

إن كان البقاء تحت بلاطةٍ مصقولة

بثمن الأرض ودماء الناس.

ولا رخامٌ يشفع لمن تحته

إن كان مهزومًا قتله اليأس والتردّد.


كم مرّة عصفت الرياح، ولم تسقط ورقة خضراء؟

بقيت على غصنها، وسامًا للبقاء.

وإذا جاء الخريف واصفرّت وسقطت،

سقطت بوداعٍ فيه بهاء الرحيل،

بلا طعمٍ للانتقام.


فكيف تسقط أنت في فصل الشجاعة؟


الكل يمضي إلى نهايته،

لكن النهايات تختلف بعد الزوال.

فدُمْ في الذاكرة،

ولا تنس أنك تحمل لحظاتٍ ذهبية

لها في الصباح زرقة اللمعان،

مثل شيء لم يولد.

قدّمها لنا… فهي لحن الهيام.


يا ليتنا نمضي كما مضيت،

لكن لا مفر من المسير.

لا بدّ أن نمضي،

كما يمضي الضوء إلى الضوء،

بين العلوات في الأفق،

وبين ظلٍّ معطّرٍ

من عبير الورد ورفرفة الحمام.


من يغفر للمهزومين؟

ما زلنا نعجز عن الرد الحاسم،

والفرق بين الهزيمة وما بعد الهزيمة:

صراعٌ مفتوح على أبواب القلاع.


من يسقط القلاع ويدخل في رحابتها،

يرى الحياة.


دريسدن | طاهر عرابي

الوصال بقلم الراقي علي بن عمر الموركنادي

 الوصال

ضممنا العشق وانتقل الغبار 

بياض في السماء لنا يجول 

هنا التاريخ منبعه سعيد

 فليس له شكوك أو ظلال!

سمعنا من لسان الناس قولا

وفيه القلق واليأس الثقيل

ومن يدري لعل الفرح يأتي

سنابل حبنا هي... لا تزول

لنا سيل لفرحتنا فراتا 

 فها هو ذا، قد اشتد الوصال 

ألا ، لا نشتكي مر الحياة

لغير الله لا يشكو العقيل


علي بن ع

مر الموركنادي

في حجر منتهى الورد بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #في حِجرِ "مُنتهى الوِرد"

يا صاحِ، إنَّ في ثنايا الحياةِ كَنْزًا خَفِيًّا لا تُدرِكهُ العُيُونُ المُسارِعةُ في حَلَبةِ السِّباق؛ إنها "مَعزلُ السَّكِينةِ"، أو كما تُسمَّى في دفاترِ الروحِ: "مَقامُ ما وراءَ النِّدّ".

حينَ تُقبِلُ على هذا المَقام، فإنَّكَ تُلقي عن كاهلِك غُبارَ الموازينِ الزَّائفةِ ولُعابَ المِرآةِ الخادعةِ. إنكَ تُعْلِنُ انسِحابًا سَامِيًا من سوقِ المُباهاةِ، حيثُ تتلاشى قِيمةُ الأغزرِ والأكثرِ صَخَبًا.

تَخْتالُ في دُنياكَ كَغُصنٍ فَردٍ، لا يُعنيهِ قَدْرُ ما امتلأتْ بهِ الأغصانُ المُجاوِرةُ من ثِمارٍ، ولا أيُّ لَونٍ ارْتَدتْهُ وُرودُها. تَعيشُ أصالةَ مَعدِنِكَ، بلا طِلاءٍ ولا تَنْمِيقٍ.

وعندئذٍ، تُزْهِرُ حياتُكَ كـبُحيرةٍ راكِدةٍ في صَحْوِ النَّهارِ، يَشْفُّ ماؤها حتى تَرى فيها قاعَ الرُّوحِ. تَغدُو عِشرتُكَ جَدْوَلًا رقراقًا لا تُكدِّرُه شائبةُ المُقايَسةِ، ويَستحيلُ قَلبُك إلى حَدِيقةِ غَفْرٍ، مُطرَّزةٍ بسَجَّادةِ الرِّضَا، لا يُداهِمُها لَصُّ القَلَقِ أو سُمُّ الحَسَدِ.

هُنا، تُدرِكُ أنَّ أجملَ ما تملِكُهُ ليسَ ما يَراهُ النَّاسُ، بلْ هدوءُ النَّفسِ الذي لا يُباعُ ولا يُشْتَرى.

#بقلم ناصر إ

براهيم

الجمعة، 5 ديسمبر 2025

بين ألوانك تولد أحلامي بقلم الراقي وليد جمال محمد عقل

 🌸 بين ألوانك تولد أحلامي 🌸

أسافرُ بين كلماتِك،

وأبحرُ في الأعماق،

وأرسمُ بريشةِ الحُلم،

وتسبقني النبضات.


أجمعُ كلَّ الألوان،

وكأنّي أرسمُ فُستانك

من ألوانِ الطيف…

ليكونَ أجملَ فُستان.


وأرسمُ ملامحَك

بينَ ملايينِ النجمات،

وما أجملَ صورتَكِ…

قمرًا أضاءَ ليلي،

والتفتَ حولَهُ النجمات،

وكأنّ النجومَ عقدٌ

فوقَ الأعناق.


أتدرين؟

عندما أقرأكِ كتابًا

يحكي صغاراتي،

ويحكي عن حُلمِ حياتي…

أتمنّى أن تطولَ السطور،

وألّا تنتهي الكلمات،

وأن أبقى في دائرةِ الزمن

أحلم… أحلم،

وأتوهُ في ألوانِ العشق،

وأعيشُ ربيعًا ورديًّا.


أتدرين؟

أرى كلَّ النساء يشبهنَكِ،

أو لعلّي أرى حُلمًا…

أم لأنّكِ عندي بكلّ النساء؟

حبيبتي أنتِ…


مِن أجلكِ أنتِ

دخلتُ مدينةَ العشق،

وسكنتُ محرابَك،

وأقسمتُ ألّا أتركَ أرضك،

وأن أسكنَ بين كلماتك…

فهناكَ أرضي،

وحُلمي،

وسكناتي.


اكتبي من أجلي سيدتي،

وخاطبيني…

فإنني أدمنتُ كلَّ الكلمات.


      

       

                بقلم 

 وليد جمال محمد عقل

المتطوعون بقلم الراقي بلعربي خالد

 قصيدة: المتطوِّعون

بقلم بلعربي خالد _هديل الهضاب 


فانهضوا… هذا يومُكم،

يومُ من يجعلُ من الخيرِ طريقًا،

ومن العطاءِ جناحًا،

ومن الابتسامةِ وطنًا صغيرًا يسكنُ كلَّ قلبٍ ضاقَ به العالم.

فانهضوا…

اليومُ موعدُكم مع نورٍ تصنعونه بأيديكم،

لا يُشترى،

ولا يُباع،

ولا يعرفُ لغةً غير لغة الإحسان.

ارفعوا راياتِكم…

راياتُ رحمةٍ تمشي،

وقلوبٌ لا تُرهقها المسافات،

ولا تُطفئها جراحُ الأيام.

املؤوا الأرضَ دفئًا،

قولوا للناس:

"ما زال في الدنيا امل،

وما زال في البشرِ خيرٌ،

وما زالت سواعد الخير تستطيعُ أن تغيّر ألف حال."

فانهضوا…

فالعملُ صدقة،

والنيةُ نور،

والبسمةُ بدايةُ مشاريع و منجزات…

واللهُ يعلمُ ما في القلوب.


بمناسبة اليوم العالمى التطوع 5 ديسم

بر 2025

مبروك عليكم.

في ذكرى التحرير بقلم الراقي زياد الجزائري

 (في ذكرى التحرير)

عامٌ على التَّحريْرِ مَرَّ وَلَمْ يَزَلْ

وَكَأَنَّهُ لِشَآمِنا شَهْرُ العَسَلْ

حَدَثٌ - لَعَمرِيْ- فَاقَ كُلَّ تَخَيُّلٍ

آسىَ الجِراحَ وَبَثَّ فِي الشَّعبِ الأَمَلْ

سِتُّونَ مِنْ أَعمارِنا انْسَلَخَت وَقَد

كَانَت بِها كُلُّ المَطامِحِ فِيْ شَلَلْ

وكَأَنّنا خَلْفَ الحَياةِ نَعِيشُها

وَكَأَنَّ مَانَحياهُ وَهْمٌ أَو دَجَلْ

العالَمُ الجافي تَجَاهَلَ ثَورَةً

كانت تَراهَا فِي الدُّنى عُمْيُ المُقَلْ

لِلَّه ماذُقناهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ  

لَمْ يَدرِ غَيْرُ اللهِ فِينا ماحَصَلْ

عَامُ على التَحريْرِ مَرَّ وإِنْ يَكُنْ

شَابَتهُ بَعضُ قَلاقِلٍ تَبغِيْ الفَشلْ

لَكِنَّ قَافلةَ العُلا تَمضي بِلا

وَهْنٍ - وَإِن شَقَّ المَسيْرُ- ولا كَلَلْ

لَا لَنْ يُنَغِّصَ فَرحَةَ التَّحريْرِ مَنْ

يَعوِي بِلا جَدوَى ، سَيُخرِسُهُ المَلَلْ!

هَيّا افرَحِي (سُورِيَّتي) وتَبَختَريْ

ولْتَضْحَكِ الأَيَّامُ لِلشَّعبِ البَطَلَ

إِذْ يَستَحِقُّ المَجدَ بَعدَ جِهَادِهِ

(مِليونَ) مِنْ أَبنائِهِ الشُّهَدا بَذَلْ

لا لَنْ نَعُودَ بُعَيدَ تَحريرٍ لَنَا

رِقَّاً فَعَهدُ الذُّلِّ ياوَطَني رَحَلْ

حُريٌّةٌ ، عَدلٌ ، بِناءُ ، نَهضَةٌ

هَذي التي سنَصونُها حَتَّى الأَجَلُ

نَمضِي بِجِدٍّ نَحوهَا وَعَزِيْمَةٍ

إِذْ كُلُّ شَعبٍ ظَلَّ يَرعاها وَصَلْ

       شِعر ؛ زِياد الجزائري

عازفة على أتار الجرح بقلم الراقية رمضان بلال

 "عازفة على أوتار الجرح":

---

عازفة على أوتار الجرح


عازفةٌ على أوتار الجرحِ تشدو وتنسجُ من ألمها أنغامَ الفجر

تذرفُ دموعها على أوراقِ القلبِ وترسمُ في السكون حروفَ الظهر


تسافرُ بينَ صمتِ الليلِ والذكرى وتلقي بأحلامها فوقَ جراحِ البشر

تشدو للحبِّ رغمَ مرارةِ الفقدِ وترتشفُ من الصبر كأسَ العمر


أوتارُ الحنينِ تحت أصابعها تصنعُ من الدمعِ نغماتٍ للقدر

تعزفُ على الفقدِ أرقى الألحانِ وتُعيدُ للحياةِ لونَ الأفقِ الأغر


يا قلبَها الذي عانى من الغيابِ فلتعلمِ أن في العزف شفاءُ الصدر

فالجرحُ إن طالَ لا يبقى إلا أن يُصبحَ لحنًا، يُعانقُكِ ويقهرُ الأسى


د/ رمضان بلال

مسافر بلا وطن بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 مسافرٌ بلا وطن

بلمسة المطر

كالخرز المنسوب

في ضياء مهراق

أعبر البلبل

في ربيع عمري الأخير

أستكين في زوايا شارع المتنبي

تنام فيه القصائد

حتى تسللت الظلال

وألقاني اللصوص في حضن النهاية

كأنني قصيدة

أدينت بالموت

حرمنا أن نتهجى أنفسنا

بلغتنا الأولى

فانفطر القلب إلى شظايا

تتلاطم في محيط

لا يعرف السكون

وطنُنا على الخريطة 

يشهد بأننا أبناءُ "حرف ممنوع "

لماذا يُعتبر غناؤنا بلغتنا خطيئةً ؟

أنا ابن الدهشة

عاشق نظرات المنفلوطي 

تقرأ العالم قصيدتي..



سمير كهيه أوغلو 

العراق

معاني التربية والاحترام بقلم الراقي وديع القس

 معاني التربية والإحترام ..!!.؟ شعر / وديع القس


***


اليوم العالمي للتربية الذي يصادف 5 / 12 / من كل عام


/


لستُ أنتَ .. في الولادةْ والطّهور ِ


لستُ أنتَ .. في المآسيْ والسّرور ِ


/


كلّنا في الأرض ِ أبناءٌ لآدمْ


كلّنا منْ بطن ِ أمٍّ بالظّهور ِ


/


وتربّينا على بعدِ الأمانيْ


واختلفنا في العقول ِ والشّعور ِ


/


وتناقضنا كثيراً في المبادئْ


والتقينا في كثير ٍ من أمور ِ


/


أنتَ مسلمْ أو مسيحيْ أو بدونٍ


كيفما أنتَ بأشكال ِ النّذور ِ


/


إنّما يجمعنيْ فيكَ احترامٌ


فوقَ أسرار ِ القلوب ِ ، والصّدور ِ


/


كلّنا فخرُ انتماءات ِ الوراثةْ


يتجلّى في كرامات ِ الطّهور ِ


/


أنتَ مصريْ ، أو عراقيْ ، أنتَ فخرٌ


وأنا إرثيْ ودمّيْ فخرُ سوريْ


/


فتعالوا نبنيَ الإنسانَ حبّا ً


نرتقيْ فوقَ الخلاف ِ ، والشّرور ِ


/


نتركُ الباريْ عليما ً بالنوايا


ثمَّ نمضيْ في سلامات ِ العبور ِ


/


نحملُ الحقَّ كنور ٍ في الضّمائرْ


نُسعِدُ اللهَ كأبناء ٍ خُيور ِ*


/


نبنيَ الإنسانَ في حبٍّ وعدل ٍ


نسحقُ الشّيطانَ في ذلِّ الجحور ِ.!!


/


وديع القس ـ سوريا

إلى امرأة تفكك صمتي بقلم الراقي جمال بودرع

 /إِلَى امْرَأَةٍ تُفَكِّكُ صَمْتِي/


أَتَعْلَمِينَ يا سَيِّدَتِي…

إِنِّي بِغُرْبَتِي مَائِتٌ؟

أَمْضِي وَتَمْضِي خُطَايَ نَحْوَ رِيحٍ

لَا تُجِيدُ احْتِضَانَ التَّائِهِينَ

وَأُحْصِي لَيْلِي بِالْأَنِينِ

وَأَرْجُو فَجْرًا لَعَلَّهُ يَحْمِلُ مَا فَقَدْتُ

يا سَيِّدَتِي…

وَكَّلْتُكِ أَنْ تَنْسُجِي كَفَنِي

مِنْ ضَفَائِرِ نُــورٍ

يُقِيمُ عَلَى خَــدَّيْكِ

فَأَنَا مُسَافِرٌ فِي لَيْلِكِ

أَحْمِلُ قَلْبِي عَلَى كَفِّ الشَّوْقِ

وَأَمْــضِي…

كَأَنَّ النُّجُومَ خُطَايَ

وَكَأَنَّ عَيْنَيْكِ

وَجْهَتِي الْأَخِــيرَةُ

أَتَعْلَمِينَ يا سَيِّدَتِي…

أَنَّ عِشْقَكِ تَشَبَّثَ بِنَيَاطِ قَلْبِي

يَجْلِدُ خَجَــلِي…

وَيَفُكُّ عُقْدَةَ صَمْتِي

حَتَّى صِرْتُ أَبُوحُ بِمَا

كَانَتْ تَخْنُقُهُ السِّنِينَ

فَإِنْ ضَلَلْتُ يَــوْمًا

فَوَجْهُكِ دَلِيلِي…

وَإِنْ مُتُّ شَوْقًا

فَحُــبُّكِ

أَجْمَلُ مَا أُبْعَثُ عَلَيْهِ.


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

النصر بقلم الراقي محمد فاتح علولو

 #قصيدة_النصر

 ١ـ سُــود اللـيـالي غـادرت يـا شــامُ 

    وتـقـشّـعَـتْ عــن فــجــرها الآلامُ 

٢ـ أحــرارُ ســـوريا أتَــوا فـي هـمّــةٍ 

    لا تســـتــطـيـعُ نــزالَــهـا الأقـزامُ

٣ـ اللـهُ أكـبـرُ حــالُــهــا وهــتـافُــهــا 

    فــي عــزمِــهـا تـتـبــدّدُ الأوهــامُ 

٤ـ بالْـحـقّ جــاؤُوا والإلـهُ نـصـيرُهمْ

   وملائــكٌ فـي حـفـظِـهِم قَدْ قامُوا

٥ـ ومضَـوا إلى قصرِ الخسيسِ بعزّة

   ورجـولــةٍ، ولــرأسِـــهِ قــد رامــوا

 ٦ـ فَـمـضـى كـجُرذٍ هـارباً من حتفِهِ

    قـفْ، يا جـبـانُ، فحكمُك الإعدامُ

٦ـ فــتـحــرّرَ السُّـــجـنـاءُ آلافـاً وقَـدْ 

   أمـضَـوا بـعـتـمـةِ سـجـنِـهِم أعوامُ

٧ـ ذاقُــوا العـذابَ وكَـلَّ ذلٍّ مُـمْـكـنٍ

   فـي الْـقـيـد كـانَ الْـعـسكرُ الظُّـلّامُ

٨ـ جَـبْـرُ الإلــهِ وفــضـلُـه فِـي لـيـلـة

   فـيـهـا تَـجَـلَّـى الـخَــيْـرُ والإنـعـامُ

٩ـ فَـغَـدا السَّـجِـيـنُ مُـحَـرّراً ومعزّزاً

   ، وغــداً تَــدوس الـمُجرمَ الأقـدامُ

 ١٠ـ أعوامُ بؤسِـكِ قَـدْ مضَتْ يا شامُ

     وتكـسّـرَتْ فِـي أرضِـك الأصـنامُ

١١ـ وغـداً سَـتُـنـصب للّـئـامِ مشـانِـقٌ

     فيها القصاصُ لمَنْ بظلمك قاموا 

١٣ـ بشّـارُ لَـن نـرضـى سـوى شنقاً له 

     ،وسـيـنـتـهي فـي قَـتـلِهِ الإجرامُ

١٤ـ فَـالـمـجـرمُ الخَـوّانُ فرْضٌ قـتلُهُ

    يـقـضـي بـذلـك ديـنُـنا الإســـلامُ

١٥ـ واللـهِ لـن تــهـنـا بــنَــومٍ عَـيْـنُـنا

    حـتّـى نـرى إعــدامَـــهُ يـا شـــامُ

سنة المازح في عباءة البارح بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 ســــنّةُ المـــازح في عبــاءةِ البـــارح

••••••••••••••••••••••••••••••••••••

ألا يا رجــالَ المــــاءِ قد جئْتُ وجهةً

لأنفــضَ عنّي بعـضَ ما باءَ وتكـــدّرا

أتىٰ العُــربيُّ الــدّارَ سَمحًــــا كـــــأنّهُ

يريدُ وضـــوءًا يغســلُ الهمَّ والضّــرّا

وألقـــىٰ عباءَتَـــهُ الّتي كـان يرتــدي

بمُعَلّقةٍ حِفظًـــا لئــــلّا تمـسَّ الحـــرّا

فمـا إن رآهــــا المازحــــونَ بغفــــلةٍ

حتّىٰ ســرَتْ مِنـهُ بَــوادرُ مَــن أزرىٰ

فبالفحــمِ مَخطــوطٌ كوَجــهِ حِمــارٍ

علىٰ كتفَيها رســمُـهُ مطابقــا ســرىٰ

فلمّـــا قضىٰ الْأَعــــرابيُّ مِن وضوئِهِ

تناولَهـــا كالمُستريـــحِ وقـــد انبــرىٰ

ولمّـــا رأَىٰ في المرآةِ رَسمًــا يُشينُـهُ

كـــأنَّ علىٰ ظهـرِ العَبـاءةِ قــد كُبّـــرا

فقـــالَ بصــوتٍ ليسَ يخفىٰ لقائـــلٍ

لمَن كان هٰذا الوَجهُ بالطّيبِ قد جُرّا

أيمسحُ ذا وجهًــــا قبيحًــا ببُــردَتي؟

فأمـرٌ علىٰ جَهلِ الصّنيعةِ قد اعتـرىٰ

فضجَّ رجالُ الجَمعِ حولَ بضحكـــــةٍ

عنِ الوضوءِ للتّوبيخِ والهَزلِ قد فرى

وفي قومِهِم مَن كان يلهجُ بالوِضــاء

خرجَتْ الماءُ مِن أنفِـهِ حينما سُــــرّا

تمازحَ قــومٌ، ثمّ بــدَت لهـم حِـــــكمٌ

فخيــرُ الأحاديثِ الّتي تتــرُكُ الأثـــرا


••••••••• غُـــــــ

ــــــــــــلَواء •••••••••