الاثنين، 6 أكتوبر 2025

رحماك بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 رحماك

صرخة الإنسان في زمنٍ بلا إنسانيّة


حروبٌ تتّقدُ في المدى،

كأنّ الأرضَ فقدتْ عقلَها،

تتغذّى على رمادِ أبنائها،

وتلدُ من رحمِ الجثثِ جيلاً

لا يعرفُ إلّا الصراخ.


وقحطٌ يمتدّ،

يجتاحُ المائدةَ والقلوب،

حتى صارتِ اللقمةُ ترفًا،

والابتسامةُ حكايةً من زمنٍ بعيد.


وَقيظٌ جفّفَ الدمَ في العروق،

فما عادَ في الشرايينِ غيرُ صدى الحياة،

ولا في الوجوهِ سوى شحوبٍ

يستعيرُ لونَهُ من غبارِ المدنِ الميتة.


قلوبٌ تصحّرت،

نسيتْ المطرَ،

واعتادتْ البكاءَ سرًّا،

وصارتْ تبتهلُ للظلمِ أن يلينَ قليلاً،

وللقهرِ أن يمرّ دون أن يقتلَ أحدًا.


نزوحٌ جمّلهُ الشيطان،

يمشي على قدمين من خوف،

يحملُ وطنًا من ورق،

وأطفالًا من تعب،

ونساءً يخفينَ وجعَهُنّ

تحتَ الثوبِ الأسود.


أيادٍ فارغةٌ من الرحمة،

تحسبُ القسوةَ بطولة،

وتقيسُ الإنسانَ بما يملك،

لا بما يحملُ في صدرهِ من نقاء.


وعيونٌ ملأها الطمع،

كرسيٌّ أغوى،

وسلطةٌ أنستهمْ

أنّ الأرضَ لا تتّسعُ إلّا بالمحبّة،

ولا يحكمُها من لا يعرفُ البكاءَ حينَ يظلم.


أوراقٌ حكمتِ الأرضَ،

خُطّتْ بأقلامٍ جافة،

كتبتِ الموتَ بندًا في القانون،

وجعلتِ الحياةَ مشروطةً بالولاء.


ضمائرُ: منها من دُفن،

ومنها من صرخَ حتى بُحّ صوته،

ومنها من بقيَ حيًّا

لكنّهُ يسيرُ مترنّحًا

بين الخوفِ والحياء.


إنسانيّةٌ ثكلى،

تجلسُ عندَ حافةِ الليلِ تبكي أبناءَها،

تسألُ: أينَ الرّوحُ؟ أينَ الرحمة؟

ولا أحدَ يجيب.


وفاءٌ أُعدمَ في ساحةِ النسيان،

وصُلبتِ القيمُ على جدارِ المصلحة،

والصدقُ أُصيبَ بالصمم،

لم يَعُد يسمعُ حتى نداءَ الضمير.


أما الكذب،

فقد تصدّرَ العلن،

يبتسمُ على الشاشات،

يتزيّنُ بالفضيلة،

يُحدّثنا عن الشرف،

ويُخفي تحتَ معطفِه

خيانةَ وطنٍ كامل.


رحماك،

كم ضاقتِ الأرضُ بنا،

وكم ضاقتِ السماءُ بالدعاء.

صارتِ القلوبُ كالغرباءِ في أجسادِها،

تبحثُ عن معنى الإنسان

في زمنٍ خالٍ من الإنسانيّة.


أيُّ زمنٍ نحن؟

أمن عصورِ الظلامِ خرجنا،

أم من رحمِ النورِ سقطنا؟

أمن بقايا الملائكةِ نحن،

أم من نسلِ الغفلة؟


رحماك،

علّمنا كيف نُعيدُ ترتيبَ قلوبنا،

كيف نزرعُ الرحمةَ في صدورٍ قست،


وكيف نُشعلُ شمعةً في هذا الليلِ الطويل

دون أن يحترقَ الأمل.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

إنما هي بقلم الراقية مروه الوكيل

 انما هي

لقيمات يقتات بها الجائع

سقف لبيت كان غير آمن

جدارا من الحرير مسنده

صلب لايميل

مرآة تحمل نفس الملامح

وأنت تنطقها وأنا أعيدها

حين يطغى الأهين 

أسبح في أعماقي

فتنقذني من اللوم السافر

واذا اشتدت واحتدمت

حلقاتها أمرر من خلالها

أحبالا فأ تعلق بها 

للإنقاذ

بناء من طابقين 

كان للشمال يميل

ولليمين 

ثقل مركزه 

لم تعد تهزه الزلازل

والرياحين

قطرت رياح النوافذ

بسلك شائك 

يدمي يد من حاول

التلصص

ربما كانت كلمات

ولكنها ليست كأي

كلمات 

إنها كانت نقاطا

وضعت الحروف

مكانها

إنها كانت مرساة

أراحت السفن من

تعبها

وعد وجبر

للأيام المنهكة

بياضا يفتح

سواد ليل كحيل

مطر يهطل من 

سعف غيم

فكت ضفائر الأرق

أنجبت على لحم

ترابها أجوبة

صار لها الليل

ظلا وشمسا

نبض حروفك

يشكلهما

كانت كلماتك

اهتزت بضجيج

رائحتك

 اهدأي. اطمئني

فكري. أحسك

أحبك وأنا أيضا

ألقِمك قرنفلهما

ليست بالكثير

إنها التفاصيل

مقصودي ومقصدي بقلم الراقية سماح عبد الغني

 مقصودي ومقصدي


بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


لا أعلم لماذا نقسو على أنفسنا 

إذا كان مقصدنا واحد 

لا أعلم لماذا هذا الشعور الذي 

ينتابنا وكل منا مراد الأخر 

لا أعلم لماذا تتفنن فى قسوتك

 وأنت أعلم بأعذاري

تعرفني جيداً لا أستطيع رؤية وجعك، 

حاشا لله أن يكون ذاك مقصدي

أتعلم مجرد أن أراك حزيناً

يتحطم قلبي وتتفتت روحي حزنا عليك 

 و إن رأيتك يوماً متألما 

أشعر بوخزة ويأخذني البكاء، 

أنت الوحيد الذي أحملَ همه ولا أتهاون 

وأخاف أن تؤذيه الحياة ولا أعلم، 

 انت الوحيد الذي فككت أغلال 

صمتي عن حَنجرتي له 

والوحيد الذي فككت قيود سجني

 وأطلقت لنفسي العنان معه

  وبين كفيك نَبت لي جناحان من نور 

 ونَزعت عني أوهاما لبستها سنينا 

علمتني أن الحب موجود 

وأن الأمان والاستقرار فى زمننا هذا لم يندثر 

أتعلم عدت طفلًا يشهق من دهشة المطر

وأعدت أنت ترتيبَ فصول ‏‏عمري 

لتزهر أيامي بعد خريف طويل 

 أخرجتني من شرنقتي كفراشة

تحلق بأجنحتها دون إرادة منها 

تُلاحق الفجر وتنعم بنسيم الندى، 

جئت كأنك الفطرة التى خلقت بها 

 فشعرت لأول مرة أنني ‏‏"أنا" 

حين حللت أنت وسكنتني

شعلة في صمت الأيام بقلم الراقي لطفي الستي

 شعلة في صمت الأيام

يمشي بين الصفوف

كظل نور ينساب من نجم بعيد

يحمل في عينيه أفقًا لم يولد بعد…

ينثر الكلمات

كحبات ندى فضية

تتحول عند لمسها إلى مجرات صغيرة

تدور في عقول التلاميذ

كل درس نجمة تولد

وكل فكرة كسحابة نجمية تنتشر في الكون


يعرف أن الحكمة ليست كلمة

بل بذرة ضوء كوني

تزرع في العقول

وتروى بصبر الليل الطويل

وتنمو أذرعها لتلامس السماء والأرض

تظلل المجتمع كله

وتبعث حرارة الضوء في كل الكون


يداه

أدواته السحرية

تمسح الغبار عن الأحلام

تحرر الفكر من قيود الصمت

وتشعل الشغف في قلوب صغيرة

قد تصبح يومًا شمسًا تسافر بين المجرات

تنير عوالم عطشانة للنور


ليس فقط معلماً

بل صانع أمل

يحكي الصبر في كل درس

ويزرع العدالة في كل كلمة

ليعرف كل طفل أن دوره في الحياة

أكبر من أن يقاس بمقياس درس واحد

كل تلميذ نجم

وكل ضحكة ضوء

وكل فكرة موجة كونية تدور بلا نهاية


الصفوف سحب

والأقلام شظايا نجوم

والكتب بوابات إلى مجرات بعيدة

حيث المعرفة شعاع يلتقي فيه كل قلب

ويرقص الضوء في أذهان الأطفال

يحرك المجرات الصامتة

وينسج الكون بألوانه

بين الأرض والسماء والمستقبل


صمت يملأ فراغ المعرفة

وصوت يردّد في وجدان الأرض والسماء والمجرات:

علموا، فالمستقبل لكم…"


        لطفي الستي/ تونس

يتيم بقلم الراقي اسامة مصاروة

 يتيم


يتيمٌ ليسَ لي أهْلُ

ولا بيْتٌ ولا شَمْلُ

كأنّي في الْورى مَسْخٌ

هجينٌ ما لَهُ أصْلُ


يتيمٌ إنّما حُرُّ

فلا ذُلٌّ ولا فقْرُ

يَهُزُّ الروحَ والْقلْبا

بَلِ الأعْرابُ والْغّدْرُ


يتيمٌ بيْنَ عدْنانِ

ذميمٌ عِندْ قحطانِ

فَهُمْ يا ويلتي صاروا

حُماةَ الْقاتِلِ الْجاني


يتيمٌ عاشِقٌ شعْبي

وَحُبّي غامِرٌ قلبي

وَمهما طالَ بي يُتْمي

سَأبْقى شاكِرًا ربّي


يتيمٌ أشرَبُ الْمُرّا

وحتى أحْفُرَ الصَّخْرا

بأسْناني ولا أشْكو

لِمَنْ لا يُحْسِنُ الْكرّا


يتيمٌ لسْتُ مأمورا

وفي الإذلالِ مغْمورا

فقطْ عِنْدَ الحُثالاتِ

أنا قدْ صِرْتُ مدْحورا


وفي الشَّرّينِ مَنْسِيّا

كأنّي لسْتُ إنْسيّا

أيا أبناءَ إبْليسٍ 

لُعِنْتُم اهْبِطوا غيّا


أَلا بِئْسَ الَّذي يرعى

مليكًا كانَ أوْ يُدْعى

وَبِئْسَ الْحاكِمُ النَّذْلُ

إلى المَرعى كذا يسْعى


أَلا تبًا لِمنْ ذلّا

لأعداءٍ وَمَنْ ضلّا

ألا سُحْقًا لِقَوّادٍ

مِنَ الآثامِ ما خلّى


يتيمٌ حافيًا أمشي

بلا خوْفٍ مِنَ الجيشِ

أَلا خوْفي مِن الموْتِ

بلا قبرٍ ولا نعْشِ


يتيمٌ ساكِنُ الْقَفْرِ

عزيزٌ أينما أجري

أَلا بُعْدًا لِمَنْ يقعي

بِذُلٍّ داخِلَ الْقَصْرِ


يتيمٌ لسْتُ معنيّا

بِذُلِّ القصْرِ أنْ أحْيا

وإنْ بيتي مدى قبْري

سأبقى فيهِ مَرْضيّا


يتيمٌ لسْتُ أخْشاكُمْ

إذِ الْبُهْتانُ يَغشاكُمْ

عَدوُّ اللهِ والْحَقِّ

على الإِذلالِ مشّاكُمْ


يتيمٌ جائِعٌ عاري

بلا مأوىً ولا دارِ

فهلْ حسَّ الطَّواغيتُ

مِنَ الْحُكامِ بالْعارِ


يُغيظُ النَّفْس خصيانُ

وَيُدْمي الْقَلْبَ عُرْبانُ

يتيمٌ دونَما قوْمٍ

فما الْعُربانُ إخوانُ 


أنا لا أبْتَغي نصْرا

مِنَ الْحُكامِ أوْ فخْرا

فهُمْ أضغاثُ أحْلامٍ

وأشْباحٌ تُرى جَهْرا

د. أسامه مصاروه

حوار المكان بقلم الراقي السيد الخشين

 حوار المكان


قلت لا أستطيع 

أن أقترب 

أو أن أبتعد 

وأنا وحدي في مكاني 

بين مد وجزر 

أنادي على روحي 

  وقد أضعت حريتي  

 ونفسي بين همس وأمل 

ربما سأنسى 

في لحظة يأسي .

وأنا في منتصف الطريق 

وخطر المنحدر    

ربما تفوتني فرصتي 

هي مخفية 

في ضباب مستمر

فكيف أستطيع 

العودة لمكاني 

وبرودة النسيان 

في قلبي نار تحترق


   السيد الخشين 

   القيروان تونس

الأحد، 5 أكتوبر 2025

رسالة السماء بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #رسالةُ السماء: الفأسُ لا القنديل

#بقلم ناصر إبراهيم


إنَّ رسالةَ السماء لم تُبعث لتكونَ قنديلًا وديعًا يُضيءُ زوايا كهفِ الباطل، بل هي فأسٌ سماويةٌ تهوي على جذورِ الوهم، وشمسٌ تُشرق لتُزيلَ لياليَ الزيف. لم يأتِ نهرُ التوحيد ليسيرَ بمحاذاةِ مُستنقعِ الضلالة، بل ليجرفه ويزرعَ مكانه أشجارَ الحق.

فإذا ما خانتك قوةُ الساعد عن اقتلاعِ هذا الزيف، فإيَّاكَ أن تُلقيَ على رداءِ الدينِ الطاهر تهمةَ العجز!

لا تتخذ من الواقعِ سريرًا تُخدّر فيه ضميرَك، ولا تجعل من "الواقعية" زئبقًا تُميِّع به جواهرَ اليقين. إن لم تستطع أن تكونَ فارسًا يكسرُ الحصار، فكُن على الأقل صخرةً صامتةً لا يستند إليها أهلُ الشَّر، ولا تتحوَّل إلى سيفٍ مسمومٍ في غمْدِ الطغاة. فالعجزُ عن التغييرِ ليس رخصةً لـتوقيعِ وثيقةِ الولاءِ للظلام.

عبق الذكريات الماضية بقلم الراقي بسعيد محمد

 عبق الذكريات الماضية ! 


بقلم الأستاذ الأديب : بسعيد محمد 


تمهيد : للمكان جماله و سحره ،ورونق ا لذكريات الكامنة في أعماقه ،وللزمن قيمته و بريقه، و لوحاته الطريفة المؤثرة ، وما من مكان أو زمان ضمنا في ما مضى إلا و يحيلنا إلى ذكريات جميلة رافقتنا، ووجوه أحباب وخلان ارتبطنا بهم، وأحببناهم ،أطيب تحياتي لعظمة المكان، والزمان، و الذكريات ،والأطياف الجميلة المحبوبة التي لازمت وجداننا وأعماقنا إلى الأبد ،


أنت لمع السنا و نفح الورود 

و جمال السما و بسم الوجود ! 


أنت شدو الفصول عزفا و لونا 

و صفير المدى أثار نشيدي ! 


يا زمانا ضم الأحبة ضما 

و تهادى بحسن تلك البرود


و حنا يحضن الروائع حبا  

و انتشاء بكل فعل حميد  


رشفت روحك الجميلة حسنا  

و زلالا من جاريات الصعيد 


و رنت للصباح حبا و و جدا  

و مساء ذي روعة غريد  


واستساغت مواعظا و مقالا

من عصور سمت بكل مجيد


أنت أذكيت بالمحاسن قلبي 

و لساني ونظرتي و وجودي 


ومنحت الشعور كل جميل 

و مزايا و ملهمات القصيد  


يا محيا أثارا في انبعاثا  

و لحاظا زكت بنفح جديد 


و خطابا يجري كنهر نمير   

زان كوني بكل معنى سديد


ذكريات مرت كلمح سحاب 

 صبغ الأفق بالأسى و الشرود 


كلما رمت أن أعود لذكرى  

ضمخت مجلسي بنفح فريد 


رفرفت للفضاء ترجو انفلاتا 

 و ضمور ا ذا سكتة و جمود  


كيف أنسى عهدا مضى من نضار 

و وورود أكرم بها من ورود ؟! 


 كيف أنسى طيوب عهد تولت 

و أثارت لواعجي و وريدي ؟! 


وسمت عمقي السعيد بهطل 

ممرع بالجنى و نبت نضيد 


و حنى النيران هاما وفاء  

و ودادا للوعتي و سعودي


رونق الذكريات باق بقلبي  

ذا ورود و نشوة و نشيدي  


 يا لنفح جرى يعم فضاء   

و شعوري و بسمتي و جدودي !!!  


الوطن العربي : الثلاثاء / كانون الأول / ديسمبر / 2024م

مساء الصمود بلا حدود بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 مساءُ الصُّمودِ بلا حُدودٍ ...


 نصٌ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


في البَدءِ كانتِ الفِكرةُ...

نَفضةُ حَجَرٍ يَستفيقُ على نَبضِهِ،

وسُؤالٌ يَحفِرُ مَجراهُ في العاصِفَةِ:

كَمْ يَلزَمُ مِنْ دَمٍ ...

لِكَيْ يُولَدَ الفَجْرُ ...

 على هَيْئَةِ وَطَنٍ لا يَنام...؟

***

مَساءٌ يَخرُجُ مِنْ جُرْحٍ قَديمٍ،

يُضِيءُ ما سَقَطَ مِنَّا ...

في الطَّريقِ إلى المَعْنَى،

كَأَنَّ التُّرابَ يَتَهَجَّى ...

 أَسْماءَنا على لِسانِ الرِّيحِ،

ويُعَلِّمُ الحَصَى ...

 أَنْ يَكونَ ذاكِرَةً ...

***

لَسْنا جِياعًا،

نَحْنُ الَّذِينَ ...

كَسَروا رَغيفَ الصَّبْرِ ...

 على رُكْبَةِ الحِصارِ،

وحَوَّلوا الجُوعَ ...

 إلى نَشيدٍ ...

 يَعلو على المَذَلَّةِ ...

***

لا نَطْلُبُ مِيناءً،

بَل مَمَرًّا إلى أَنْفُسِنا،

إلى البِلادِ الَّتي فينا ...

قَبْلَ أَنْ تُكْتَبَ على الخَرائِطِ ...

***

القُدْسُ لَيْسَتْ قِبْلَةَ النَّظَرِ،

هِيَ نُواةُ الضَّوْءِ،

وسِرُّ النَّشيدِ ...

حينَ يُنْشِدُ التُّرابُ نَفْسَهُ...

***

فَلْتَذْهَبِ المَعوناتُ المَسْمُومَةُ ...

إلى الجَحيمِ،

فالمَذَلَّةُ ...

لا تُطْعِمُ سِوى الخِيانَةِ،

ونَحْنُ نَرْتَشِفُ العِزَّ ...

مِنْ كَفِّ الفَقْرِ ...

ولا نَميلُ...

***

كُلُّ ذَرَّةٍ مِنْ تُرابِ فِلَسْطينَ ...

قَنْديلُ نَبِيٍّ وشَهادَةُ أَصْلٍ،

تَكْتُبُ أَنَّ الأَرْضَ :

 لَمْ تُخْلَقْ لِتُقاسَمَ على مَوائِدِ الأُمَمِ،

بَل لِتَكونَ :

مِيثاقَ العَهْدِ بَيْنَ الإِنْسانِ وسَمائِهِ...

***

يَرَوْنَهُ بَعيدًا،

لَكِنَّنا نَلْمَسُهُ في خَفْقَةِ طِفْلٍ ...

يَحْمِلُ مِفْتاحَ بَيْتِهِ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ،

وفي يَدِ أُمٍّ تُغَنِّي لِلغائِبينَ:

الطَّريقُ طَويلٌ... 

وَلَكِنَّ الحُلْمَ لا يَشيخُ...

***

نَحْنُ أَبْناءُ هذَا المَساءِ،

نُضِيءُ العَتْمَةَ بِظِلِّنا،

ونَحْرُسُ الفَجْرَ ...

كَيْ لا يُغْتالَ في المَمَرّاتِ...

***

فَلا مَجْدَ يُولَدُ مِنْ جُوعٍ،

ولا مَجْدَ يَقُومُ بِغَيْرِ كَرامَةٍ،

ولا وَطَنَ يَكْتَمِلُ ...

إِلّا حِينََ يَلْتَقِي ...

الحُرُّ بِالأَرْضِ،

والفَجْرُ بِالمَساءِ،

فَتَكْتَمِلُ الدّائِرَةُ،

ويَبْدَأُ التّاريخُ :

مِنْ فِلَسْطينَ مِنْ جَديدٍ...

***

د. عبد الرحيم جاموس 

الرياض / الإثنين 

6/10/2025 م

لا تقل لا بقلم الراقي عبد العزيز دغيش

 لا تـــــقلْ لا ، إلا وهـــــي اللاءُ

نيرة رشيقة مكتنزة رغداء

غيرُ مفاضةٍ ، 

مصقولة عوارضها 

وترائبها  

مهفهفة هيفاءُ

ممتلئة قويةٌ مثقفةُ القنا 

رُدَينيةٌ سمراءُ 

ساطعةٌ كنصلٍ لامعٍ .. ظهيرةً 

.. في بيداءَ

تُسَدَّدُ .. كنَبْلِ الشنفرى 

أو كضربةِ سيفٍ من عنترة

أو كرصاصةٍ جيفاريةٍ حمراءَ

لا تقل لا ، إلا وهي لاءُ

إلا وهي عشقٌ حميميٌ 

للتربةِ وللوطنِ

تُدَوِّي في الأصقاع 

وفي ارجاءَ السماءِ

فيها مما أنشدنا ذو يزنِ

ومما يتغنى به الكرماءُ 

والشهداءُ

لا تقل لا ..  

إلا وهي خالصة لوجه الله

تنير العقول والدروب

تبيد وتمحي الظلم

وتقيم العدلَ 

تطهرُ الأرضَ من جرائم الطغاةِ 

ومصاصي الدماء 

من رجس الأذناب 

ودنس الخانعين والأذلاء

دون حسابات إحلال 

صغيرة بلهاء 

على سياسات تسلطية غنائمية

تدور في شرك التبعية ذاتها

وشحذ البغضاء

لا تقل لا ، إلا وهي اللاءُ

فيها المجد والسؤدد 

وفيها الكرامة والعزة 

وفيها الشرف والفضيلة

وفيها التضحية والفداء..

عبدالعزيز دغيش في سبتمبر 2025 م

وستبقى أبي بقلم الراقي عبد المجيد المذاق

 و ستبقى أبي

كبرت يا أبي

 وتمكن منك الوهن 

فاسند ظهرك على ظهري 

ضع أحمالك على

 أكتافي لتستريح

فسكناك بداخلي

 إن هي اشتدت الريح

اصبغ و ضوؤك بدمي 

 فأصابعي لك تشهد و تسبيح

تحيات زكيات و صلوات

طيبات 

عروقي حبال لصعود الطوالع 

والجبال 

 عيناي لك عيون 

دافئة الدموع 

لغسل قدميك كل مساء 

و قت الرجوع 

كم كدحت 

و في الصخر حفرت 

و كتمت الثعب

 بين الضلوع 

و دعوت لنا

 بالصلاح بعد 

كل سجدة و ركوع 

كنت لنا فرحة العيد 

و الحب الوحيد 

شبعت إن شبعنا 

و ضحكت إن ضحكنا 

و كنت حاضرا 

في كل المواعيد

بلا شرط و لا قيد 

فالبر بك دين غليظ

 فعنك لن أتخلى و لن أحيد

ولو بالسيف و الحديد

ليس لأن عذاب الله شديد 

بل أنك عشت لنا و صنتنا 

صون العقد الفريد 

قلم/الشاعر عبد المجيد المذاق

لا كطلب عادي بل كطقس كوني بقلم الراقي ابراهيم العمر

 لا كطلبٍ عابر، بل كطقس كونيّ يعيد ترتيب النجوم حولك.


أريد أن أكون خادم أحلامك، لا خضوعًا، بل انصهارًا في نسيج رؤاك، لأحمل مشاعرك كما تحمل السحب نبوءة المطر، وأطلقها في السماء الزرقاء على متن سحابةٍ من سحر، تذهب إلى آفاق لا تعرف الخرائط، حيث السعادة ليست غاية، بل حالة وجود.


أريد أن تبتسمي، لا لتضيئي خطواتي فحسب، بل لتعيدي تشكيل الزمن على أرصفة الشقاء، فتغدو تنهيدتك دفءًا يذيب جليد المعنى، ويمنح الكلمات نبضًا لا يُكتب بالحبر، بل يُحسّ بالروح.


أريدك أن تتفتحي كما تتفتح الأكوان في لحظة خلق، أن تزدهري على إيقاع الربيع، وترقص الفراشات على نبض قلبك كما ترقص الأرواح حول نار الحقيقة، بألحان لا تُعزف إلا في معابد الحنين.


أريد أن أعطيك كل شيء، لا من باب الكرم، بل لأنك الكون الذي لا يُشبع، وأكتفي بنظرة من عينيك، تلك النظرة التي تفتح لي بوابات العوالم السحرية، وتعيد تشكيل خرائط الوجود.


أريد أن أمنحك وقتي، لا كهدية، بل كذوبان، وأعدّ اللحظات التي يمر بها حبك في وريدي، كما يعدّ العاشق النجوم ليعرف كم مرة أحب.


أريد أن أخرج إلى البحر، لا هربًا، بل طقسًا تطهيريًا، أحمل أحزاني كما يحمل النبي رسالته، وأفتتها على رمال الشاطئ، علّها تتحوّل إلى لآلئ في صدفة الغياب.


أريد أن أعزف على أوتار حياتي إيقاعات أحلامك، أن أستحضر السعادة من قلب كل يوم، وألملم من الأفق بقايا الضوء، كما يلملم العاشق بقايا الحضور من غياب الحبيبة، وأراقب النهار وهو ينتهي على عتبات الحنين، كأنني أودّع طفولتي كل مساء.


أريد أن أرى النجوم في كستنائية عينيك، أن أشعر بالشمس تتوهج على خصلات شعرك، حتى حين تشيحين بوجهك عني، وتغادرين، وتنفصلين عن لمسات أناملي، كأنك تخلعين عنك طيفي.


وإن لم يعد قلبك يسمع لحني، فلمن، يا فتنة الروح، أغني؟ لمن أكتب؟ لمن أستعرض فني؟ لمن أكون مرآة الجمال إن لم تنعكس فيها ابتسامتك؟


أنتِ باقة من الأزهار، لا تُعطّر القلوب فحسب، بل تُعيد تعريف العذوبة، وتُعيد صياغة الحياة، وتسرق آمالها مني كما يسرق الليل أسرار النهار.


الحب ليس مسافة تُقاس بالأقدام، بل تقارب يُقاس بالنبض. وإن كانت المسافة لا تنقص خطوتين، فهناك خلل في كلمة “نحن”، تلك الكلمة التي يفترض أن تكون جسرًا بين اثنين، لكنها أحيانًا تصبح متاهة.


في “نحن”، هناك نونان، كلٌّ لطرف، لكن الحاء هي التي تصل بينهما، هي الحرف الذي يذوب فيه الطرفان، ويصير الحب.


الحب ليس مونولوجًا، بل ديالوج من همسات، من ارتعاشات، من صمتٍ مشترك. الحب لا يُقال، بل يُحسّ، لا يُكتب، بل يُعاش.


كل ما فيك عندي، لكنني لا أدري كم تبقّى مني عندك، على هوامش صفحاتك، في هوامش الذاكرة، في هوامش الحنين.


كلماتي باتت هزيلة، وجسدي يسري فيه صقيع الغياب،

كأنني في كل صباح أستجدي المشاعر،

أستجدي همسات الحنان، وأصرخ مع صوت الريح، 

في مركب صغير لا يعرف المرافئ، على البحر الجريح.


أصوات تأتي من تحت أكوام الركام، 

تدعوني للرحيل مع أسراب الحمام، 

لكنني لا أريد الرحيل، لأنني لم أعد أشعر بأنني موجود.


أشعر بالجوع، لكن لم يعد عندي شهية، 

أشعر بالقهر، لكن لم يعد عندي رغبة،

أشعر بالحرمان، لكن لم يعد عندي أمل.


أريد أن أكون، ولكنني لم أعد كائنًا. 

أريد أن أتنفس، ولكنني لم أعد أملك رئةً للحنين.


إبراهيم العمر

سفير العلم بقلم الراقي محمد عبد الوهاب سيف الشرعبي

 سفير العلم


قف يا معلم شامخًا وفخورا

ودع الحياة تفيض منك سرورا


ودع الأهازيج التي قد سُطرت

لحنًا تفوحُ نسائمًا وبخورا


ودعِ السعادة كالسحابِ مزونها

تسقي النفوس محبةً وعبيرا


واجعل طريق المجد نورًا زاهيًا

لا يشتكي فيه المُجدِّ عثورا


وارسم على الافاق جيلًا باسمًا

وأهِل عليه من الجنان عطورا


اليوم من أثرٍ كريمٍ قد غدت

منك البصائرُ تستمد النورا


اليوم عيدك فارتشف أنوارَهُ

واشمخ بعلمك هيبةً وحضورا


واشمخ فعنك الخانعون تأخروا

واشمخ يفر الجهل منك غيورا


اليوم عيدك عيد شعبٍ كاملٍ

عيد تعمَّق في القلوب جذورا


وافرح بعيدك يا معلمَ زاهيًا

وافخر فإنك قد بذلتَ كثيرا


قد كان يعمل دونما كللٍ ولا

مللٍ ولا يرجو بذاك شكورا


فلتكرموه بحبكم ودعائكم

 ولترفعوه على الرؤوس أميرا


سل كل مجدٍ في الحياة مُعمَّرٍ

فيه الحضارةُ كيف شاد قصورا


وسل البيان وكل شعرٍ ناطقٍ

مَن خط فيك قصائدًا وسطورا


وسل المريض وما به مَن قد بدا

سر الشفاءِ فكان فيه جديرا


وسلِ الصنائع والبضائع كلها

من فيك كان مهندسًا وخبيرا


وسل السياسية والوزارات

التي

مَن فيك أرسى نائبا و وزيرا


وسل المناصب مَن يدير شؤونها  

ومَن الذي أنشى و شد جسورا


ستجيب حتمًا إن ذاك معلمٌ

جعل الوجود مباركًا ونضيرا


فافرح بيومك يا معلمُ ساطعًا  

واطلب من الله الكريم أجورا


واجعلْ ختامَ العيدِ وعدَ محبةٍ  

يبقى على مرِّ الزمانِ كبيرا


فلأنتَ في دربِ الكرامةِ منهلٌ  

ولكل مجدٍ يجعلوك سفيرا


ما زلتَ تبني في العقولِ حضارةً  

وتعد للنشء الجديد بذورا


أ/محمدعبدالوهاب سيف