رسالة تعزية
إِلَى الأَوطانِ أُسْرُعُ بِالتَّعازِي
عَلَى التَّعليمِ في زَمَنِ المَخازِي
وَيَسْبِقُنِي لِنَعْيِ العِلْمِ وَجْدِي
عَلَى غالٍ بِهِ كانَ اعْتِزازِي
نَعَاهُ الدَّهْرُ قَبْلِي إذ تَصَدَّى
لِيَسْقِيَهُ نَقِيعَ السُّمِّ غازٍ
وَشِرْذِمَةٌ لَهُ نَسَفُوا؛ لِيَجْنُوا
مَناصِبَ كَرَّمَتْ كُلَّ انْتِهازِي
فَلَم يَتَرَقَّ مِنهم ذو اجْتِهادٍ
وَلكنْ بِالنِّفاقِ وَالابْتِزازِ
وَمَن فَقَدَ الكَفاءَةَ كَيفَ يُعطِي
قَراراتٍ بِمُجتَمَعِ النَّشَازِ ؟!
إذا وُضِعَ الكَفيفُ مَكانَ كُفْءٍ
غَدَونا كَالبِناءِ بِلا ارْتِكازِ
وَكَيفَ يَتِمُّ بِالْعُمْيَانِ صَرْحٌ
دَعائمُهُ تَقومُ عَلَى اهْتِزازِ؟!
وَأَوطانِي بِلا عِلْمٍ سَتَبْقَى
رَهِينَةَ الاحْتِلالِ الأشْكَنازِي
وَدُونَ مُعَلِّمٍ لا شَيءَ يُبْنَى
وَلَيسَ سِوَى الإلٰهِ لَهُ يُجازِي
جَعَلْتُمْ مِنهُ يا أَسيادُ صَيداً
فَريسَةَ بُومَةٍ تُؤذِي وَبَازِ
لِتَنْهَشَهُ مَخالِبُها وَيَبقَى
رَهِينَ البؤسِ قَهراً والحَزَازِ
أَلَا بِئسَ النِّظَامُ نِظَامُ قَومٍ
يُهِينُ العِلمَ مِن دُونِ احْتِرازِ
وَيَقْتُلُهُ بِسَيفِ الظُّلْمِ حَتَّى
نَرَى وَجْهَ الحَقيقَةِ في الْمَجازِ
وَلا يُعْلِي سِوَى أهلِ الدَّنَايَا
وَلَيسَ لِغَيرِهِم أَيُّ امْتِيَازِ
حُكُومَاتٌ عَلَينا قَد تَوَالَتْ
مَعَ التَّجْهيلِ تَمشِي بِالتَّوَازِي
مِنَ اليَابانِ قَد وَصَفَتْ حُلولاً
مُخَصَّصَةً لِشَعبٍ بُرْجُوَازِي
بِهَا التَّعليمُ قد أمسَى صَريعاً
يُقَاسِي طَعْنَةَ السَّيفِ الجُرَازِ
وَتَزْعُمُ أنَّها تَمْحُو فَسَاداً
وَلكِنْ فِي الفَسَادِ لَها مَغَازٍ
فَمَا زَالَتْ تَعِيثُ بِلا حُدُودٍ
بِذَاتِ النَّهجِ تَمضِي وَالطِّرَازِ
وَكَم بِنَقِيصَةٍ رَقَعَتْ عُيُوباً
وَأَنَّى تَسْتُرُ العَيبَ المَخازِي؟!
وَلَمَّا اسْتَمْرَأَتْ فِعْلَ الخَطَايَا
رَأَتْ فيها مَفَاخِرَ لِلْمَفَازِ
فَسَنَّتْهَا قَوَانِينَ ارْتَأَتَهَا
سَبيلاً لِلْجُنُوحِ وَالاحْتِيَازِ
فَلا يَعنِي لَهَا التَّعليمُ إلَّا
بَقَاءً في مَنَاصِبِ الاكْتِنازِ
لِهٰذا يا رِفَاقَ الدَّ
رْبِ هَيَّا
مَعِي نَمضِي لِتَقديمِ التَّعازِي
المعلم المظلوم: محمد عمر