الاثنين، 8 سبتمبر 2025

تساؤلات بقلم الراقية رانيا الصباغ

 تساؤلات


عندما يفيض التفاؤل فيك 

وتفتح ذراعيك لتعانق الحياة

فتنساب كقطرة ندى

من ميزاب ورقة خضراء

و تتبخر فوق السطوح العطشى

من غير أن تترك أثراً...

فهل العيب في اندفاعك؟

أم في رمض الصحراء؟


عندما تقفز شوقاً 

ليحتضنك الماء،

وتغريك زرقة الأعماق

ثم يتحطم عنقك ظلماً

على صخور القاع...

فهل المشكلة في ثقتك؟

أم في ضحالة الماء؟


عندما تعجز عن العبور،

وتعجز عن المسامحة،

وتبقى مسجّى فوق الأوراق

في موتٍ سريري

لا أنت حيّ لتواصل،

ولا أنت ميت لتُدفن...

فهل بلغت نقطة المنتصف المميت؟

أم أنك علقت في النقطة العمياء؟


                            رانية الصباغ/سوريا

أتنفسك مع نسيم الصباح بقلم الراقي سامي حسن عامر

 أتنفسك مع نسيم الصباح عطرا

أحكي عنك للدروب

أعشقك حد الجمال

حد أنك قدر ومكتوب

أسمع همسك مع غناء الطير

حد أن العشاق يتحدثون

غرد بعشقنا لكل الدنا

من حبنا يتعلمون

أنني أهواك يا قدري

يا أجمل من رأت عيون

عانقني حلما عبقري النسمات

عطر خدودي بأجمل زهور

نقطف الحب في الليل سحرا

لا تسألني حينها من أكون

أنا الساكن حدود قلبك

أحكي عن عشقنا المجنون

نبحر في مجال العشق حبوا

وندعهم وما يظنون

اتنفسك حبا. الشاعر الدكتور سامي حسن عامر

وطني الحبيب بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 وطني الحبيبُ...


نصٌ بقلم : د. عبد الرحيم جاموس


يا وطنَ القلبِ،

يا مرفأَ الروحِ،

ويا منفى الحلمِ البعيد...

أنتَ المبتدأُ والمنتهى،

أنتَ الغايةُ والمنى،

أنتَ النشيدُ الذي لا يخبو،

ولو جفَّت الحلوقُ،

وتقطَّعت بالسائرينَ الدروب...

***

زرعتُكَ في دمي...

فصرتَ نَبضاً في وريدي،

وصِرتُ مِلْحاً ...

يذوبُ في ترابكَ،

في الزهرِ،

في الزيتونِ،

في الليمونِ،

في اللوزِ والحنونِ،

كما يذوبُ الحلمُ ...

 في ندى الفجرِ،

كأنك كتابُ اللهِ المفتوحُ ...

على صفحةِ الأبد...

***

طارَ قلبي معكَ،

في فضاءِ الكونِ،

قدراً أزلياً لا يُمحى،

ولا تُطفئهُ ريحُ العِدى،

ولا يطويهِ ثِقْلُ المتاعب...

فمنذُ أن عرفتُكَ،

ما خشيتُ الردى،

ولا أرهبتني ظلالُهم...

فأنتَ وعدي الأبدي،

وقِبلةُ روحي،

وسرُّ بقائي في الحياة...

***

أنتَ...

الحُلمُ والقداسةُ،

أنتَ الحبيبُ،

أنتَ القلبُ الذي لا يلينُ،

ولا يتعبُ أمام الأعاصير...

تستعصي على العِدى،

فتزدادُ بهاءً وصموداً،

وتظلُّ في أرواحنا

كأجملِ المنى...

***

قد وحّدنا هواكَ...

فصرنا روحينِ في جسدٍ واحدٍ،

نحملُ عالمكَ البديعَ،

ونطيرُ بهِ إلى العُلا،

نرتلُ فيكَ آياتِ الجمالِ،

وننقشُ على جدارِ الزمنِ

صورَ العشقِ والقداسةِ...

لكلِّ العشاقِ والورى،

لكلِّ مَن يبحثُ عن وطنٍ ...

يسكنُ في القلبِ...

***

ليسَ في القلبِ سواكَ...

ولا في الروحِ غيرُ حبِّكَ...

أُصلّي في محرابكَ صباحاً،

وأُعيدُ الصلاةَ مساءً،

أكتبُ تعاويذي إليكَ،

وأبثُّك آمالي في المنافي...

***

يا وطني،

حتى وإن ضاقَ بنا المنفى،

وتكاثرت علينا الجراح،

سنراكَ فجراً يبزغُ،

ونحملك ...

كالشمسِ في العيون،

لا يُطفئكَ الغيابُ،

ولا يُبعدكَ الجدار...

فأنتَ لنا الحُلمُ،

وأنتَ لنا الأملُ،

وأنتَ الغدُ المشرقُ...

الذي لا يَسقطُ أبداً...


د. عبدالرحيم جاموس 

الرياض/الإثنين 

8/9/2025

الأحد، 7 سبتمبر 2025

بعض أسراري بقلم الراقية قبس من نور

 ** بَعضُ أسراري ...

   ..............................

هَذي الحُروفُ تَحمِلُ بَعضَ أَسْرارِي ...

كَموجةٍ هارِبةٍ مِنْ شِدةِ التَّيارِ ...

فَلكِ أَنْ تَضرِبي بِها عُنُقِي ...

أَو تَجمَعي بِيديكِ دُسُرَ البَحّارِ ...

مُرهِقةٌ أَنتِ مُعلِّمتي حِينَ ... 

 كَسرتِ الكافَ بِجميعِ أَشعاري ... 

وَ حِينَ سَلبتِ رَدَّةَ فِعلي ...

وَقت هروبِكِ بأقوالٍ و أعذارِ ...

يا يَدَّ الشِّفاءِ في عَتمَةِ الزَّمَنِ ...

كَيفَ يَحلو الشَّرابُ مِنْ يَدِ جَبّارِ ...!؟

يا سِرَّ السّكونِ عَلى التّاءِ أَيْنما كُنتِ ...

أَرْسَلَكِ الزَّمانُ لِتكفيرِ أوزاري ...

فَلا كانتْ وَ لا سَوفَ ...

وَ لا كُلَّ مَنْ مَرَّتْ عَلى أقداري ...

فَلا الدِّيار تَختارُ ساكِنَها ...

وَ لا كُلَّ مَنْ سَكَنَ الدِّيار بِمُختارِ ...

فإلى أَيِّ مُنقلَبٍ تَخطينَ بالمَلّاح ...

وَ أَيُّ حالٍ إذا أطعَمنا النَّارَ للنّارِ ...؟؟

قُلتُ : هي أُنثى تَمرُّ مَرَّ الكِرام ...

فإذا بِكِ ساكِنتي وَ باقتِدارِ ...

فَما عادَتْ تُجدي نُبوءةُ النَّجمِ ...

يا أنتِ انقَلبَ السِّحرُ عَلى السّحّارِ ...


          بقلمي : قَبسٌ من نور ... ( S - A )

                           - مصر -

أتهجرني بقلم الراقي سمير صقر

 أتهجرني وتتركني شريدا

وبعد القرب تجعلني بعيدا

أتوصلني لهذا الحال حبي

أهذا الحال يجعلني سعيدا

فما والله ما هذا بعيشٍ

وقلبي لم يذق طعماً رغيدا

ابعدك ياضياء الروح أحيا

وغيرك في الحياة فلن أريدا

أما يكفيك ما ذاقت عيوني

من الحرمانِ سل قلبي الرقيدا

سلوت النوم حتى طار مني

ونجم الصبح يلقاني وحيدا

أما يكفيك من هجرٍٍ وصدٍّ

وكأس الوجد يسقيني وقيدا

كطيرٍ في سجون الحب ملقى

فؤادي يرتجي قفلاً وقيْدا

أهذا الحال يُرضي مَن حبيبي

وعهدي لم يزل فيني وليدا

إليك الروح راحت واستراحت

وقلبي يرتجي الأيامَ عيدا

بقلمي سمير صقر......

غربة الحائرين بقلم الراقية نجاة دحموني

 غربة الحائرين

غربةُ الحائرينْ،

بين سرابٍ يلفّني،

وواقعٍ يسكن أعماقْ،

تتنازعني الطرقاتْ،

ويعصف بي السؤالُ 

كريحٍ، تخلخل جدرانَ صمتي،

وتوقظ في الروحِ عطشَ المعنى. 


أمضي…

كأنّي رحالة حكيم 

يستسقي سرابَ الأفقْ،

ويجدُ طعم الحقيقةِ مر،

لكنه كماء يحيي . 


أبحثُ عني في مرايا العابرينْ،

فلا أرى غير شظايا وجهي،

ولا أسمعُ إلا صدًى

يعودُ إليّ من فجوةِ الكونْ. 


هل أنا ما أزعمُ نفسَي؟

أم ما يخطّه القدرُ في؟

بين الحلمِ واليقينْ

يمتد دربي بلا نهاية،

أخطو عليه…

مرّةً بثباتٍ،

ومرّةً بارتجافْ،

لكنني أمضي. 


فالغربة يقظة روحٍ،

والحيرةُ جسر إلى نورٍ 

يطل من بعيد 

والأسئلةُ…

نجومٌ تُضيء الدرب،

وتمد القلبَ برغبة الاستمرار. 


🌹🌿 BY N 🌿🌹

بقلمي الأستاذة نجاة دحموني من المغرب.

روحها فقط من تحتضنه بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ‏روحها فقط من تحتضنه

‏"الله أكبر... الله أكبر..."

‏تكبّرُ بها أمٌّ ودموعها تنهمر،

‏صوتها مرتجف،

‏كأن كلّ حرفٍ يخرج منها

‏يقتطع شيئًا من قلبها،

‏تشهق…

‏وتصرخ باسمه

‏وقد سكن بين يديها دون حراك،

‏أهو نائم؟

‏أم أنّ الحُلم انكسر باكرًا؟

‏طفلها المسجّى على صدرها

‏باردُ الجسد،

‏دافئُ الذكرى،

‏تُكفّنه بحنانها وتبكي،

‏تقبّله كمن يودّع الحياة كلها،

‏ثم تُكمل التكبير...

‏علّ السماء تسمع.

‏وفي ركنٍ آخر،

‏طفلٌ يتعثّر فوق الركام،

‏يمشي باحثًا عن حضنٍ

‏ضاعت ملامحه وسط الدخان،

‏ينادي بصوتٍ متقطّع:

‏"أمّاه... أين أنتِ؟"

‏لكن لا تُجيبه سوى الريح،

‏وروحها...

‏نعم، روحها فقط من تحتضنه،

‏تمرّ بجانبه،

‏تغمره بنورٍ لا يُرى،

‏وحنانٍ لا يُلمَس،

‏تهمس لقلبه المرتجف:

‏"لا تخف... أنا هنا."

‏سماء غزّة لا تحمل نجومًا،

‏بل سوادًا يتدلّى،

‏وسحبًا ثكلى تنوح،

‏ونساءٌ يفترشن الحطام،

‏يتغطّين بدخان الغيوم،

‏ويلتحفن بعباءة الصبر،

‏وصمت العاجز.

‏وصوت الأذان؟

‏ما زال يعلو،

‏لكنّه هذه المرّة مثقل،

‏تخرج "الله أكبر" من الحناجر

‏مخنوقة بالدمع،

‏كأنها لا تُعلن وقت الصلاة…

‏بل وقت الفقد.

‏أما العرب،

‏فما زالوا في القمم العالية،

‏يتجادلون في أروقة الكلام،

‏يلقون الخطب،

‏ويرفعون اليافطات،

‏لكنّ أياديهم مغلولة،

‏وقلوبهم مؤجلة.

‏ونحن؟

‏نحن لا نريد شعارات،

‏ولا تبرعاتٍ معلبة،

‏نريد حقّنا.

‏حقّ الدماء التي سالت،

‏حقّ الصغار الذين لم يعرفوا اللعب،

‏حقّ الأمهات اللواتي كبّرن على جثث الأبناء،

‏حقّ الحياة في أرضٍ تُذبح

‏ولا تموت.

‏أين الرحمة؟

‏هل رُفعت إلى السماء؟

‏وهل نسيت أن تمرّ على غزّة؟

‏أم أن السماء أيضًا...

‏قد ضاقت بالبكاء؟

‏بقلمي: عبير ال عبد الله 🇮🇶


10/6/2025

أرسل لك سلامي وحبي بقلم الراقية سماح عبد الغني

 .أرسل لك حبي وسلامي 


بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


أرسل لك حبي وسلامي

وقلبا أبيض فلا تجهله 

ولا تحرمني من نبض قلبك 

ولا تحرمني من سؤالك عنه


أيا ساقية ماء من سلسبيل 

، إذا أتاه سأل فى الحب بخيلَ


وتسألني نفسي ألا يحن؟ أجيبها

بدربيَ سيان فى الحالتين 


أنا أنثى القصيدة بكفيها جمر

ومن بين يديها تفور المحابر 


تعال واخلع ثوب الجمود 

واخلع عنك تاج الصمود 

وكن عجينا كى أستصيغك 

أشكل فيك الحرف الجميل 


أرسم فى وجهك هلالا يبتسم 

بضحكة جميلة تسر العيون 


وأرسم عيونك غراما خالصا 

كعيون طير لوليفه الحبيب 


في العشق لا يستوي داع

ولا مزيف الحب مدعي 

ولا يستوي قاطع المحبة كمثل 

واصل المحبه والود دليل  

فلا تمتحن فى الحب عاشق 

ولا تراهن على أنثى القصيدة 

اذا كنت بك فى الحب أجن 

فمن طيشي ماذا أنت تستفيد 

عقلي يطير على جناح جنى 

فى فاه بركان يثور  


طيشي يسير بلا تعقل 

والجنون بعقلي وقلبي يليق 


أحبك

وتعبت فى شرح وصالي

فهلا حنوت وإليه تميل،


أيهون عندك لوعة حنيني

والدمع من طول الحنين يراق، 


حاشاك ترضى أن تراني تائها،

أشدو السهاد وترياقي فى راحتك 


فاعطف على روح بكتك توجعا

وأتى عليها الإرهاق والأرق


فقد طال صمتك ياحبيبي دلني،

بالله عليك يا حبي الوحيد 

ماذا يصنع قلب بالشوق يئن؟!


قلبي يحدثني بأنك عائد،

فأنا هنا فى انتظارك 

 متلهف بالشوق والحنين تواق،


راضٍ بحكمك لو حظيت بلحظة،

  فيها لقاء عابر وعناق، ولحظه 

لحظة تداوي الروح وتشفي

 تضمد قلب عاشق روحه تئن..

قارئ متهم بقلم الراقي طاهر عرابي

 "قارئ متهم"


في عالمٍ يبدأ من منتصفه وينتهي قبل بدايته، يبقى السؤال: هل نقرأ النص، أم يقرأنا؟

القارئ المتهم ليس من يقرأ فحسب، بل من يواجه عبثه، ويرى الحزن يحزن، ويبحث عن متعةٍ في اليأس وحياةٍ في مفارقة صغيرة.

فدع نفسك حرة، لتشهد الكلمات مرآة للروح، بين العبث والفهم، بين الفلسفة والفكاهة، بين الحزن والفرح.



قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 21.06.2024 | نُقّحت 08.09.2025


فرصتي كتابٌ مختلط،

صفحاتُه بالألوان:

بداية بعد الوسط، نهاية قبل البداية.

المقدمة: أنا بقميص رمادي مكوي، وقبته بيضاء.


أعرف أني لن أفهم الرواية،

وسأكون أول متهم يتّهم نفسه بالبراءة.


أتخبّط في بحر السطور، حرّ المدارك،

نمرود الكلمات، ممزّق البحور،

مستسلِم للعبثية، مؤمن باللاشيء.


أن تنظر وتتابع السطور، وتفكر في اللاشيء.


سأدرس “اليأس الممتع”، و”السهل الممتنع”،

و”بهجة القارئ المتمتّع”،

وأراقب متى يندمج الممتع بنفسه

في أعماق الحبكة: هل يتقيد بالخيط الأحمر، أم يلونه بمحبرة خضراء؟


رؤوس أقلامي محدبة،

رهانٌ على هشاشة الفكرة وطيش الأمنيات.

أُزوّج الأفعى من الأرنب، أعانقها،

وأضع الأرنب على عرش الثعلب،

أرسل الثعلب ليحضر المحرر.

أطلّ من شرفة على عقلٍ يتدرّب على الحياء بلا كلل.


ثورتي: اكتشاف ما بعد نفسي،

وترتيب الحواس في قفص الاتهام.


أنا المالك الوحيد لكتابٍ

نهاياته لا يقرأها إلا “المصير المعذب”.

أحمله خطوة إلى الوراء

لأدرك لذّة اختلاط الكلمات بالأهداف.


لا أخشى الرقابة،

ولا عناوين العلاقات الميؤوسة.

الخسارة أن تخسر حلمك،

وتتجوّل بين أحلام الآخرين لقيطًا، متسوّلًا.


حتى الاتهام هدية: اعتراف بوجودك.

لا تيأس.

خلف القضبان تُكتشف الذات،

وفي قفص المعرفة المعلّق بالحياة

تقرأ أنك… أنت، لست منهم.


هل رأيت أسخف من بقعة ضوء؟

لا تعرف إن كانت للمصباح، القمر،

أم للطريق، أم لعيون الناظرين.

تولد وتتلاشى، ولا تتفاعل مع الهواء.


أنت لست بقعة ضوء، ولا زيت مصباح،

بل شيء آخر تمتلكه، حرصًا على دوران الأرض وهي تحملك.

لن تكون حرّ الإرادة إن لم تكن منبعًا بنفسك.

تعددت المنابع، ولك اختيار الإرادة.

لم يحدث أن حثّ النهرُ أسماكه على الزاد،

أو حذرهم من الطيور والدببة.

كل موجود له وجود… وعليهم انتظار الأمل.


اخرج كما دخلت،

وادخل موقعًا آخر،

تستقبل فيه المشاعر بالوجود.

أنت وحدك مؤلّف القصة:

لن تُكتب للمديح، ولا للفهم،

اكتبها ولو لم يقرأها أحد سواك.


قصتي: الحزن كان حزينًا.


زحف على رأسه،

معلّقًا بأذنين مثقوبتين،

حلقاته تطقطق على نار تستعجل مقتَه.


أنا الشاهد على الرماد:

كيف يحزن الحزن على نفسه؟

وحين يحزن، هل نكون سعداء؟

إن غاب، ماذا يبقى؟

لم نجرّب الفراغ الذي يتركه الحزن فينا.


حسّ مفقود،

نضيفه بين السمع واللمس،

ونخرج لنتحسّس الزنبق.


فجأة أفاق الحزن مرتجفًا،

جلس عليلًا يواسي جراحه،

بلعاب صمغيّ على شفتيه،

يتحجّر كحجارة موقد مهجور،

يتنفّس من أطراف قدميه تحت لحاف الصمت.


ضحكتُ، فركت وجهي طربًا:

الحزن حزين… فليعلم كم قسا.

علّه يخجل، ويتركنا لنكتشف وجود البهجة.

حتى العنكبوت تعثر بخيوطه،

ظنّ الفراشة وقعت، لكنها ضحكت وهربت.


التهم خيوطه فتحرّر.

الحزن حزين اليوم،

فلا جدوى من دعوته،

ستتألّم بفرح.


ضحك العنكبوت، بصوت احتكاك حجرين قاسيين:

كذّاب! كيف يحزن الحزن على نفسه؟ ولماذا؟

اطمئن… لن يطول حزنه، وإلا هلك من الجوع.


وصارت الخيوط من فرط قهرها الأزلي تجتمع في رقصة لا تعرفها من قبل،

فهمت الفراشة وقالت:

“جمع الخيوط،

انتهى عصر الشباك،

لنبني بيتًا من القش،

فللبهجة جدران لا تطولها الأحزان.”


طاهر عرابي – دريسدن

لحن الحياة بقلم الراقي الزهرة العناق

 ...... لحن الحياة ......

الحياة يا ـ أنا ـ يا ـ أنت، ليست مجرد أيام تمضي ولا مجرد عقارب تدور، بل هي سيمفونية تعزف على أوتار الوجود، تولد في صمت المهد، و تخبو في هدوء اللحد، و بينهما يعزف القلب أعذب الألحان و أشدها وجعا.


كل نفس يخرج من صدورنا هو نغمة، وكل حلم نخطه في دفاتر الأمل هو وتر، وكل دمعة تسقط على وجناتنا ليست إلا إيقاعا خافتا، بينما الضحكات العالية هي صعود النغمة نحو السماء. فما أجمل أن نصنع من آلامنا موسيقى تضيء العتمات، ومن صبرنا ألحانا تداوي الجراح، ومن حبنا سيمفونية خالدة لا تنتهي.


لحن الحياة مليء بالنوتات التي لا تنسى: حضن أم يبعث الطمأنينة، كلمة صدق توقظ فينا الرجاء، دمعة صادقة تطهر أعماقنا، و صمت طويل يعلمنا أكثر مما تعلمه المجلدات. قد تكون بعض النوتات حادة تجرحنا، وأخرى رخيمة تلم شروخ أرواحنا، لكنهما معا يصنعان التوازن الذي به يكتمل الإيقاع.


لسنا بحاجة إلى حياة كاملة حتى ندرك جمالها، ففي الكسر يكتمل اللحن، وفي الحزن تولد أعذب المعزوفات. لولا الليل ما عرفنا بريق القمر، ولولا الغياب ما أحسسنا بدفء اللقاء.

إن لحن الحياة لا يعزف بالفرح وحده، بل يحتاج إلى الشجن ليصبح أكثر صدقا، وإلى التجارب المريرة ليكتسب عمقا لا يمحى.


وكلما مر بنا العمر، نكتشف أن سر الجمال في أن نغني معزوفة الحياة كما نشاء: إما أن نسمح للحزن أن يدفن صوته في أعماقنا، أو أن نجعل منه نغمة إضافية تزيد السيمفونية بهاء. فالحياة ليست انتظارا لانقشاع الغيوم، بل رقص تحت المطر، وغناء رغم الريح، وأمل يولد من رماد الانكسار.


وبين البداية والنهاية، يبقى الأجمل أن نترك صدى لا يزول، كوتر ذهبي يتلألأ وسط آلاف الأوتار، كأننا كتبناه بحبر من ذهب على جدار الزمن.


✍️ الزهرة العناق ⚡

 

08/09/2025

ارضَ بالقدر بقلم الراقي عمر بلقاضي

 ارضَ بالقدر


عمر بلقاضي / الجزائر


كتب احد الشعراء الأصدقاء شاكيا حرمانه من الولد فقال :


أنا ليس لي ولد ليؤنس وحدتي


ويذيب شجوي من هجير اللوعة


ويدي يطوقها ويسعد دنيتي


ويسير خلفي يستنير بخطوتي


يستلهم الوحي السني وحكمتي


ويقول عشقي أنت دنياي التي


أحيا بظل حنانها في فرحتي


يشتاق إن طالت ليالي غيبتي


لكنني أجد الصديق هو الحياة ونشوتي


.........الخ


فأجبته مواسيا بهذه الأبيات :


ارضَ بالقدَر


لا تَشْكَوَنَّ هُمومَ قلبكَ للوَرَى


وَارِ المَواجعَ والأسَى في الدَّمعةِ


اجْأرْ إلى ربِّ الوجودِ فإنَّهُ


يُرضِي النُّفوسَ اذا بَكَتْ في السَّجْدةِ


شَكوَى العبادِ إلى العبادِ دَنيَّةٌ


تُذكي نتائجُها لهيبَ اللَّوعةِ


لا يُرتَجَى العبدُ الضَّعيفُ إذا شَكَا


قلبٌ يُعاني من جِمارِ الحُرْقةِ


يا باكياً من وحدةٍ مكتوبةٍ


كم ذِي رجالٍ واكْتوَى بالوِحدةِ


قدَرُ الذي بَرَأ الخلائقَ حِكمَةٌ


فاقنعْ إذا شِئتَ الهنا بالحِكمةِ


ما كلُّ نَسْلٍ في الورى يُفضِي إلى


أنسِ الجوانحِ بالهَنا والأُلفةِ


القلبُ يأنسُ بالعبادةِ والتُّقَى


وهُمَا الرّكيزةُ في وِدادِ الصُّحْبَةِ


سَبِّحْ وكبِّرْ كلَّما غَانَ الأسَى


وادعُ الرَّحيمَ تَنَلْ سلامَ الرَّحمَةِ


اللهُ قسَّمَ ما يشاءُ كما يَشَا


طوبَى لمن يرضَى بتلكَ القِسمَةِ

شمس الروح بقلم الراقية ندي عبدالله

 "شمس الروح " 


كل صباح،

تضع يدها على صدرها وتهمس:

"أنا أقوى بإرادة الله.... 

حتى وإن كنت محاطة بشقوقي،

فقلبي حديقة أينعت فيه ورودُ الربيع،

ووحدها شمسُ الروح

تُقبِّل خدود وجه الماء

ابتغاءَ مرضاة الله."


تعرف أنها ليست معصومة،

فكلّنا أخطاء،

نلوّح بالاستغفار على مرآة الصمت،

نسقط... نصنع من سقوطنا سلالمَ

نتعثّر...

ونعود —

كفراشةٍ تلمح نافذتها

عند شعلة ضوءٍ لا تنطفئ،

فتخرج…


ضحكتها أمام الآخرين

كإناءٍ قديمٍ تصدّع،

والصدوع نفسها

هي التي تمنحه رونقًا آخر —

فرادته،

وتسمح للنور أن يتسرّب عبره،

كوردةٍ تنمو على حافة الألم.


وحين تقول لها ابنتها ببراءة:

"أريد أن أكون مثلك."

تشُدّ على يدها وتبتسم بنبرةٍ دامعة:

"كوني أقوى منّي،

فالنقصان هِبة،

والله وحده

يصوغ الشروخ لتصبح اكتمالًا..."


ليلها الصامت،

منديلُ الاعتراف المبلّل بالدمع،

وجوهٌ متناقضة في فقدٍ،

وهي تخطئ… بل مخطئة، ثم تصالح،

ثم تنهض،

تتعثّر، ثم تنهض من جديد،

لكنها واثقة أن الله لا يخذل التائبين،

وأن الرحمة أوسع

من كل ما انكسر فيها.


ما زالت أرواحنا معلّقة،

كل ليلة،

حتى ينثر النور جدائله

على سلالم الضباب،

فجرًا جديد.

༺ندي عبدالله ༻

غابة تسكن قلبي بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 غابةٌ تسكن قلبي


لم أحبكِ…

بل زرعتكِ شجرةً في صدري،

أحتمي بظلّكِ من قلقي.

أنتِ غابةٌ دخلت قلبي

دون أن تستأذن الفصول،

تشربين المطر،

وتنبتين من شهقة القصائد.

كلّما نادى طيرٌ باسمكِ

اهتزّ غصنٌ في روحي،

وكلّما مرّ النسيم

بعثر عطركِ بين أبياتي.

أيتها البكرُ في لغة الغيم،

كيف علّمتِ الريحَ

أن تكتبَ على جلدي

رسائلَ لا تُمحى؟

فيكِ…

يعبر الشعر بلا وزن،

وتهرب القوافي من صرامة البحر

لتذوب في طيّات شعركِ.

كان النهر يسيرُ نحو البحر،

والآن يدورُ حول عينيكِ،

كأنّه وجد المصبَّ فيكِ.

أنتِ وردةٌ في دفتر عاشقٍ

لم يجرؤ أن يقطفها،

لأنّ القصيدَ يموتُ

إذا قُطِفَت!

يا زهرة الليلِ في صدري،

أكتبكِ مرّةً…

وأحنّ إليكِ ألف مرّة.

في غابتكِ

أضعتُ خارطتي،

لكنني وجدتُ نفسي

أجمل…

أصدق…

وأكثر شعرًا.

فلا توقظيني إن نمتُ في ظلالكِ،

فالحلمُ بكِ

أبهى من كل ما سمّوهُ حقيقة.

بقلم د احمد عبدالمالك احمد