الأحد، 7 سبتمبر 2025

روحها فقط من تحتضنه بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ‏روحها فقط من تحتضنه

‏"الله أكبر... الله أكبر..."

‏تكبّرُ بها أمٌّ ودموعها تنهمر،

‏صوتها مرتجف،

‏كأن كلّ حرفٍ يخرج منها

‏يقتطع شيئًا من قلبها،

‏تشهق…

‏وتصرخ باسمه

‏وقد سكن بين يديها دون حراك،

‏أهو نائم؟

‏أم أنّ الحُلم انكسر باكرًا؟

‏طفلها المسجّى على صدرها

‏باردُ الجسد،

‏دافئُ الذكرى،

‏تُكفّنه بحنانها وتبكي،

‏تقبّله كمن يودّع الحياة كلها،

‏ثم تُكمل التكبير...

‏علّ السماء تسمع.

‏وفي ركنٍ آخر،

‏طفلٌ يتعثّر فوق الركام،

‏يمشي باحثًا عن حضنٍ

‏ضاعت ملامحه وسط الدخان،

‏ينادي بصوتٍ متقطّع:

‏"أمّاه... أين أنتِ؟"

‏لكن لا تُجيبه سوى الريح،

‏وروحها...

‏نعم، روحها فقط من تحتضنه،

‏تمرّ بجانبه،

‏تغمره بنورٍ لا يُرى،

‏وحنانٍ لا يُلمَس،

‏تهمس لقلبه المرتجف:

‏"لا تخف... أنا هنا."

‏سماء غزّة لا تحمل نجومًا،

‏بل سوادًا يتدلّى،

‏وسحبًا ثكلى تنوح،

‏ونساءٌ يفترشن الحطام،

‏يتغطّين بدخان الغيوم،

‏ويلتحفن بعباءة الصبر،

‏وصمت العاجز.

‏وصوت الأذان؟

‏ما زال يعلو،

‏لكنّه هذه المرّة مثقل،

‏تخرج "الله أكبر" من الحناجر

‏مخنوقة بالدمع،

‏كأنها لا تُعلن وقت الصلاة…

‏بل وقت الفقد.

‏أما العرب،

‏فما زالوا في القمم العالية،

‏يتجادلون في أروقة الكلام،

‏يلقون الخطب،

‏ويرفعون اليافطات،

‏لكنّ أياديهم مغلولة،

‏وقلوبهم مؤجلة.

‏ونحن؟

‏نحن لا نريد شعارات،

‏ولا تبرعاتٍ معلبة،

‏نريد حقّنا.

‏حقّ الدماء التي سالت،

‏حقّ الصغار الذين لم يعرفوا اللعب،

‏حقّ الأمهات اللواتي كبّرن على جثث الأبناء،

‏حقّ الحياة في أرضٍ تُذبح

‏ولا تموت.

‏أين الرحمة؟

‏هل رُفعت إلى السماء؟

‏وهل نسيت أن تمرّ على غزّة؟

‏أم أن السماء أيضًا...

‏قد ضاقت بالبكاء؟

‏بقلمي: عبير ال عبد الله 🇮🇶


10/6/2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .