الأحد، 7 سبتمبر 2025

لحن الحياة بقلم الراقي الزهرة العناق

 ...... لحن الحياة ......

الحياة يا ـ أنا ـ يا ـ أنت، ليست مجرد أيام تمضي ولا مجرد عقارب تدور، بل هي سيمفونية تعزف على أوتار الوجود، تولد في صمت المهد، و تخبو في هدوء اللحد، و بينهما يعزف القلب أعذب الألحان و أشدها وجعا.


كل نفس يخرج من صدورنا هو نغمة، وكل حلم نخطه في دفاتر الأمل هو وتر، وكل دمعة تسقط على وجناتنا ليست إلا إيقاعا خافتا، بينما الضحكات العالية هي صعود النغمة نحو السماء. فما أجمل أن نصنع من آلامنا موسيقى تضيء العتمات، ومن صبرنا ألحانا تداوي الجراح، ومن حبنا سيمفونية خالدة لا تنتهي.


لحن الحياة مليء بالنوتات التي لا تنسى: حضن أم يبعث الطمأنينة، كلمة صدق توقظ فينا الرجاء، دمعة صادقة تطهر أعماقنا، و صمت طويل يعلمنا أكثر مما تعلمه المجلدات. قد تكون بعض النوتات حادة تجرحنا، وأخرى رخيمة تلم شروخ أرواحنا، لكنهما معا يصنعان التوازن الذي به يكتمل الإيقاع.


لسنا بحاجة إلى حياة كاملة حتى ندرك جمالها، ففي الكسر يكتمل اللحن، وفي الحزن تولد أعذب المعزوفات. لولا الليل ما عرفنا بريق القمر، ولولا الغياب ما أحسسنا بدفء اللقاء.

إن لحن الحياة لا يعزف بالفرح وحده، بل يحتاج إلى الشجن ليصبح أكثر صدقا، وإلى التجارب المريرة ليكتسب عمقا لا يمحى.


وكلما مر بنا العمر، نكتشف أن سر الجمال في أن نغني معزوفة الحياة كما نشاء: إما أن نسمح للحزن أن يدفن صوته في أعماقنا، أو أن نجعل منه نغمة إضافية تزيد السيمفونية بهاء. فالحياة ليست انتظارا لانقشاع الغيوم، بل رقص تحت المطر، وغناء رغم الريح، وأمل يولد من رماد الانكسار.


وبين البداية والنهاية، يبقى الأجمل أن نترك صدى لا يزول، كوتر ذهبي يتلألأ وسط آلاف الأوتار، كأننا كتبناه بحبر من ذهب على جدار الزمن.


✍️ الزهرة العناق ⚡

 

08/09/2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .