الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

الأثر المحمود بقلم الراقي عماد فاضل

 الأثر المحمود


قَاطَعْتُ بَعْدَ الرّضَا كَيدَ الشّيَاطِينِ

وَلَمْ تَعُدْ نَائبَاتُ الدّهْرِ تُضْنِينِي

أضَاءَ نُورُ الهُدَى دَرْبِي وَبَاصِرَتِي

وَزَادَنِي الصّبْرُ ثقْلًا فِي المَوَازِينِ

النّفْسُ بَالقدَرُ المَقْدورُ رَاضيَةٌ

وَالذِكْرُ بِالأثَرِ المَحْمُودِ يُحْيِينِي

طَبْعِي النّزَاهةُ وَالإسْلَامُ مُعْتَقَدِي

وَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرّحْمَنُ يُرْضِينِي

تَقُودُنِي عِزّةٌ أدْمَنْتُ صُحْبَتَهَا

فِي دَرْبِ عِزٍّ وَرَبُّ العَرْشِ يَهْدِينِي

عَلَى خُطَى الرّحْمَةِ المُهْدَاةِ مُبْتَهِلًا

أسْعَى إلَى أمَلٍ للْفَوْزِ يحْدُونِي

أحْيَا الحَيَاةَ سَلِيمَ القَلْبِ ذَا مِقَةٍ

بَيْنَ الوَرَى بِلِبَاسِ الزّهْدِ وَاللّينِ

وَاللّهِ لَنْ يَسْتَوِي حَالٌ لِذِي عَبَثٍ

وَلَا اسْتَوَتْ سُبُلُ الدّنْيَا بِلَا دِينِ

قَدْ كُنْتُ مَيْتًا فَأحْيَانِي بِقُدْرَتِهِ

وَأمْرُهُ الأمْرُ بَيْنَ الكَافِ وَالنّونِ

وَخَطّ لِي أجَلًا فِي الغَيْبِ يَعْلَمُهُ

وَيَسّرَ الذّكْرَ مَحْفُوظًا إلَى حِينِ

هُوَ الّذِي خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ

وَسَخّر الأرْضَ فِي كُلّ الأحَايِينِ

لِعَبْدِهِ بَيّنَ النّجْدَيْنِ مُبْتَلِيًا

إمّا لَجَنّةِ عَدْنٍ أوْ لِغِسْلِينِ


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)

البلد : الجزائر

متى بالله بقلم الراقي محمد عبد الخالق عطية

 من التام من الوافر المقيد .................


متى بالله يامجنون تعقل

ومن إكثارك اللذات تقلل


علمت بأنك المعنى بموت

وسكنى القبر للأموات معقل


جمعت المال كي تحيا عزيزا

وكنز المال للأحرار مذلل


جمعته من حلال أو حرام

ستسأل عنه منفردا بمعزل


تشيد في ذه الأولى قصورا

وللأخرى تركت بناء منزل


ورحت تبيض الدنيا بجهل

وسودت التي مثواك تحمل


أفق من غفلة دامت طويلا

ودع ظلما لنفسك يا ذا واعدل


مشيت مع الهوى مشي الأسارى

وقبح قد بدا منه تجمل


تذكر في جهنم سوف تصلى

لتقوى الحر نيرانا تظلل


فهاجر فندق العصيان حالا

وللتوبات دمع العين أرسل


محمود عبد الخالق عطيه

ساعات متمردة بقلم الراقي سليمان نزال

 ساعات متمردة


تغوصُ الكلماتُ الزيزفونية تحت مياه ِ الترقب ِ المُجازف

بحثاً عن قصائد الغضب العميق ضد المجازر

تلك شهقاتُ التموج ِ تتسلقُ الصواري

تلك رحلةُ الأشواق على سفائن الوجع البحري

قد كلّمت الأشجانَ عن مكابدات الروح ِ و الأسئلة

هذه قدرة كنعانية الوجه و الوجد و الوله الزيتوني

تتنفسُ بفعل اليقظة ِالليثية ِ و هواء الحدس المحاصر  

 هذا انتماء نوراني مصيري لا نهاية له , دون قدس و أهلّة , فخلاص غزة هاشم قلب الأسئلة

ستغيبُ التي تغيب.. يا وطني الحبيب

أشرعةُ التجليات ِ خفاقةٌ و الريحُ المرتعشة تفرُّ مثل العواصم الكسيحة المهملة

  ما زلتُ للصخب ِ الصقري ابن عم و صديق و بنا عانقت ِ الجذورُ التماهيات و الأواصر

فاتنةٌ جدا ً و هي الفاتنة جدا..لو خاطبتُ نداءَ الشوق ِ و أنا جالسٌ على شرفة ِ الأصوات و الأزهار و الحبق و التوليب

لكنني لا أريد , الآن, غير وضع السيف في صدر المرحلة

  سأضعُ الحُب الشريد في صندوق بريد..

وأجاهدُ كي أتجنبَ جولات الشغف ِ القمري المُغامر  

يا سيدة الأحزان في غزة الفرسان , كيف تقتل الأطفالَ في خيام ِ التجويع و التهجير عذاباتُ السنبلة ؟

ضعي التواضعَ بين الحروف و البيادر , لأعرَف نفسي على الزيتون و السنديان و اللوز و الأرز و النخيل و الأحرا ر و تلك الصحبة المُبجلة 

سيراني العشقُ المُقدس بعيني غزالة جاعتْ و لم تسلّم للعاديات العابرات في الغزوات ِ ثوبَ الفداء ِ و المفاخر

الغوصُ درسٌ..و أنا الذي رعى التمردُ طفولتي الفدائية و كبرتُ بين جرحين كي أشرحَ للتذكار و الزعتر الجبلي أسبابي المتبتلة

سلَمت ِ المواكبُ الرايات للأقمار..يا ألم البقاء كيف سدَت الأكوانُ و الألقابُ و الأغرابُ و الطعنات المعابر؟

إلى أين يمضي هذا النزيف الغزي يا دم "أنس الشريف" كيف أصبحتَ يوم الشهادة رمزاً و نجماً و علما و قرنفلة؟

     يا حامل الأيام على حدِّ الحسام..الحزنُ لا ينام لا ينام ,كيف ينام ,لكنها صيحة الرثاء تجدُ العزاءَ في كفَّ غزة المآثر

  وددتُ لو أنني , في حضرة ِ الشهداء و حرب الإبادة , ذهبتُ للتاريخ ِ بالتصحيح و الاجتهاد الأرجواني في شظايا قنبلة

وقعَ النداءُ على النداءِ , فلم تبصر الأوجاعُ قمحاً, وراحتْ حدودُ التراخي تنفي العجز و الخنوع كما زعمت المصادر ! 

    الغوص ُ غرسٌ , فهل تشعر ُ الأعماقُ بالآمال و تقول : للحراس و الأنصار و الحراس, سيأتي يوم الناس, بضياءات النصر المقبلة


سليمان نزال

وجدانية بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (وجدانية) 

حزينٌ حتى الضياع

شريدٌ ألوبُ كمسكينٍ

تَشُدني دروبكِ من دبرٍ

وتعاندُ خطوي المسافات

فهل من قميصٍ يوسفيُّ القسماتِ

يبددُ أتراحي الحالكاتِ

هيا ..ارحلي. بسنواتكِ العجاف

فقد تاقت روحي صيباً نافعاً

يفرشُ سجادةَ ربيعٍ

ٍ ترفلُ فيه أفراحي

بقشيبٍ من زهرِ اللوزِ

وياسمينٍ دمشقيُّ النفحات

أ محمد أحمد دناور سوريا حماة حلفايا

يا شام بقلم الراقي علي الفاروق

 يا شام قد جردت سيفي مقبلا

فهوت جموع القوم من هول الردى


ومضيت أركض في الوغى متبسما

والخيل تصهل والدماء على المدى


لما بدا طيف العجاج بساحتي

أوقدت نار الخوف في قلب العدى


وغدت سيوفي في الوغى مشهورة

تشهد دماء القوم ما صنعت يدى


يا شام إني ما خشيت زحوفهم

قد كنت في نار القتال كما الهدى


إن قيل هذا فارس لا يقهر

فأنا الذي صاغ البطولة مبتدى


وسواعدي زلزال قوم خائن

إن شب فيهم بأس قومي واعتدى


أبقي الديار مزينات بالعلا

وأموت مرفوع اللواء إذا بدا


علي الفاروق

رثاء لأهل غزة بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 رثاء لأهل غزة


عَظَّمَ اللهُ أَجْرَكُمْ

فِي الأَحِبَّةِ وَفِي الوَلَدْ


حِينَما صَارَ حالُكُمْ

باكِيَ الأَهْلِ وَالبَلَدْ


وَالأَعَادِي تَذُودُكُمْ

مِثْلَ قَشٍّ بِلا عَدَدْ


والإِبَادَةُ مَصِيرُكُمْ

حِينَ لا أَبَ مُعْتَمَدْ


يَحْمِي الأَرْضَ وَالبَنِينَ

يَجْعَلِ الخَصْمَ فِي كَمَدْ


يَزْرَعُ الأَرْضَ بِالرِّجَالِ

وَهْوَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَنَدْ


يُعْلِنِ النَّصْرَ بِالجِهَادِ

يَفْتَح أَبْوَابَ لا تُعَدّْ


لِلأَمَانِي وَلِلسَّلَامِ

وَالمَسَرَّاتِ بِالمَدَدْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٢. ٨. ٢٠٢٥م

سنلتقي ذات فرح بقلم الراقي الطيب عامر

 سنلتقي ذات فرح في شارع ما من شوارع

 الزمن ،


 أو في ناد ما من نوادي الرحمة ،


  و سيكون في جعبة كل منا كل كلمة لم يسعفه ، شوقه لقولها ،


و كل نفس لم يعانق نفسه في الآخر ،


 كل تنهيدة مرت عبثا بروعة آحاديثنا على ضفاف البعد ،


  كل لهفة ،


 كل بهجة ،


 كل قشعريرة امتنان ،


 كل لحظة اتفاق على نبض واحد ،


كل جميل حدث بيننا سيغادر زجاج الذكريات 

  لينعم بحرية الحضور ،


كل مجاز رائع مارس غروره علينا سيعتذر يومها لحقيقتنا الأروع ،


  سنلتقي ،


و سنقفل ياب التوق على لمسة واحدة ،


 على همسة تاريخية ،


 على قبلة بريئة ستعيد إلى الحياة نكهتها الغجرية ،


 سنلتقي ،


و سينزل كل منا من القصيدة 


 و في يده حرف القافية ،


 حينها ستستقيل الأوزان من مجلس البحور ،


  و تعود إلى ديارها العاجية في أعالي اللغة ،


   لن يبقى للشعر سبب و لا حجة كافية ،


لا مكان حينها إلى لصمت النظر و ذلك الهدوء الشقي الذي يسبق عاصفة الكلام الأسطوري العاتية ،


 و لا زمان حينها إلا لنعمة العناق الشافية... 


الطيب عامر/ الجزائر....

أنت الوداد بقلم الراقية هيام الملوحي

 أنت الوداد 

اسمك محفور على جدار العمر 

محفور على ريحانة الربيع

على سنابل القمح

في كل الفصول على أجنحة الطيور

على جذع الشجر 

وزهور الأيام

لم يعد عمري بيدي 

أنت العمر والزمن والوداد 

لم أعد أسهر الليل أحصي النجوم وحدي

أنت من سيكون معي

أنت الحارس الأمين 

في الصباح والمساء

لك دواويني 

وقصائد عمري

لنقرأها معا 

فبل ان يقف الزمن 

هيام الملوحي

رؤوف ونبراس بقلم الراقية محرزية كريدان

 رؤوف ونبراس 

               بقلمي 

تعارف رؤوف و نبراس على ميناء صفحات الفيسبوك .بدت حكايتهما في الأوّل عاديّة .

لقد كانت رسائلهما الأولى لا تتجاوز التّحيّة لكنّها سرعان ما 

أمتلأت أسئلة عن الأحلام 

و الذّكريات كأنّهما يعرفان بعضهما منذ الأوّل.

نبضه بين الحروف التي يدوّنها 

ناداها .أقشعت حكاياته خجل نبراس رويدا رويدا .فكّت عقدها الإجتماعيّة.عشق لامس 

شرايين فؤادها.فخفق له كما لم 

يرتجف لأحد. قبله.

تراوحت حكايتهما بين تبادل حبّ جارف وبين صعوبات سطحيّة من حين لآخر .يستفزّها بكلمة .ثمّ يقول لها إنّه كان يمازحها .تنفعل نبراس وتلين لتخمد نيران غضبها وتصبح بعد ذلك رمادا 

شاع صيت حالة عشقهمها .فأشعل غيرة صديقة 

لها .وملأ الحسد كيانها.

سبق لها أن تعرّفت على رؤوف هي الأخرى ولكنّها لم تنجح في جذبه لها. فكذبت وأستطاعت 

أن تغرس الشّك في مخيّلة نبراس. 

تشاجرا ولا تسأل عن حال نبراس! إضراب! عصبيّة! ...

لم يتحمّل رؤوف الموقف .قرّر 

وأنسحب.

إلى المرض العضال بقلم الراقية رنا عبد الله

 إلى المرض العضال


أيُّها القادمُ من شقوقِ الليل،

تحملُ في يديكَ بردَ المقابر،

وفي فمِكَ رمادُ الرياح...


أعرفُكَ،

تسيرُ على العروقِ بخطىً من صقيع،

تسحبُ من الشرايينِ دفءَ المواسم،

وتُطفئُ في العيونِ

مواقدَ المطر...


لكن،

مِن تحتِ جفوني المبلَّلة،

ينهضُ سنابلُ قمحٍ،

يولدُ نبعٌ من دمائي،

ويكبرُ طفلُ الضوءِ في ضلوعي،

ليصرخَ في وجهكَ:

"لن تنالَ منّي..."


أنا الأرضُ،

مَهما نهشتَ جذورَها،

تُخرجُ من الحطامِ أزهارَها،

ومن الحجارةِ

خبزَها،

ومن الرمادِ

قمحَها الذهبي...


فامضِ،

أيُّها العابرُ في جسدي،

فلستَ إلّا غيمةً عابرة،

وأنا المطر...


---

هيا نرحل يا قلب بقلم الراقي رشيد اكديد

 *_هيا نرحل يا قلب_*

لنرحل يا قلب مللت البقاء

سئمت العشق في زمن الرياء

تغيرت الطبائع ورحل الوفاء

تدنس الحب وسفكت الدماء

غادرت طيور النورس الأجواء

ماتت القلوب وانتحر الرجاء

جبلت النفوس على الذل والبغاء

ضاع الشباب وخفتت الأضواء

استذأب ابن آدم وطغت حواء

عم الفساد الكون وطار الحياء

وئدت المروءة وانتشر الوباء

طاوعني ياقلبي ولب النداء

أرجوك اسمعني فنحن غرباء 

نعيش منبوذين وسط الأعداء

 ضاقت بنا السبل والأيام السوداء

لنرحل بعيدا ونحيا حياة الشرفاء

هناك في الأفق الرحب حيث الأنواء

يحملنا الغمام وتغطينا السماء

بعيدا عن الحمقى والسذج الأغبياء 

يؤنسنا طائر الكروان بالغناء

وتتحفنا البلابل بأناشيد المساء

نقابل الكواكب كعرائس هيفاء

وتسقينا الملائكة شراب الشفاء

لننعم سويا بحياة الصفاء والهناء

 *_رشيد اكديد-المغرب_*

أنا الأنثى بقلم الراقية زينب ندجار

 أَنَا الْأُنثَى

كَالرِّيحِ أَعْبُرُ الْحُقُولَ بِرِفْقِ النَّسِيمِ

بِلَمْسِ الأُمِّ فِي الْحُضْنِ الرَّحِيمِ

أَنَا صَدْرُ الْفَجْرِ وَقِمَّةُ الصُّرُوحْ

أَنَا أُنثَى الْغَدِ الْقَرِيبْ

مُبَلْسِمَةُ الْأَسَى وَالْجُرُوحْ

أُحَدِّقُ في ضِيَاءِ الْمَاءِ الْعَجِيبْ

لِأَرَى وَجْهِي كَمَا أَرَاهُ

لا كَمَا يَفْرِضُهُ الْغَرِيبْ

أُسَافِرُ عَبْرَ كُلِّ الْبِحَارْ

فِي ظِلَالِ الْهَمْسِ وَالْغُيُومِ

أَفْتَحُ أَشْرِعَتِي بَعِيدًا عَنِ الدِّيَارْ

بَيْنَ بُحُورِ الْقَصِيدِ وَمَجَازَاتِ الْأَشْعَارْ.. 

سَتَعْرِفُنِي، أَنَا الْأُنثَى

أَنَا مَن تَكْتُبُ الْوَقْتَ الْقَرِيبْ

فِي دَفَاتِرِ الْعِشْقِ وَالْفِكْرِ الْجَدِيدْ

وَ تَغْرِسُهُ فِي تُربة الْحُلْمِ وَالْجَمَالِ

قَطَرَاتِ ندًى فِي حَدَائِقِ الْغَدِ وَالدَّلالِ

أَعْلَمُ أَنَّ التَّجَلِّيَ لَيْسَ مُسْتَحِيلْ

لا بِالْفِعْلِ الْكَثِيرِ وَلا بِالْقَلِيلْ

وَهَا أَنَا أَسْكُنُ الذَّاتَ وَالْأَجْوَاءْ

بِالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالرَّجَاءْ

والْأَمَلُ مَفْتُوحٌ عَلَى نَوَافِذِ السَّمَاءْ

أَفْتَحُ خَافِقِي

لِمَنْ يَقْرَؤُهُ كَآيَةٍ عَلَى مَاءْ

وَأُغْلِقُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَسَاءْ.. 

أَكْتُبُ...فَتَنْقَسِمُ صَفَحَاتِي

بَيْنَ عِشْقِي لِأَحْلَى مَا فِي الْحَيَاةِ

وَرَسْمِ الْجَمِيلِ فِي الصَّحْوِ وَالسُّبَاتِ

فَالْحَيَاةُ مَاتِعَةٌ يَا نَاسِي

وَلا تَقُلْ أَنَا نَكِدٌ وَأُقَاسِي

فَبَعْدَ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ الدَّاجِي

صُبْحٌ مُشْرِقٌ سَاجِي.. 


زينب ندجار 

المغرب

صوت المطر بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 صوت المطر


الوقت مساء رمادي، المطر يتساقط بهدوء خافت…


في غرفة دافئة، جلست ندى على كرسي هزّاز قرب مدفأة صغيرة تُشع دفئًا خافتًا.

في يدها كوب شاي فقد حرارته، والنافذة أمامها، مغطاة بزجاج مشوّش بقطرات المطر.


في الخارج، على شارع مبلل، وقفت طفلة صغيرة ترتجف في منتصف الطريق.

ثيابها مبللة، وشعرها يلتصق بجبينها.

تلتف حول نفسها بذراعيها، كأنها تصنع من جسدها غطاءً يحميها من البرد.

الفقاعات المطرية تتراقص حول قدميها، كأنها تهمس لها بالونس.


ندى تراقب… لا تتحرك. فقط تتنفس ببطء، وعيناها لا تفارقان الصغيرة.


ثم…


من بعيد، يظهر ظل يتقدّم بهدوء.

الطفلة تراه. ترتسم على وجهها ابتسامة قصيرة، عفوية، لكنها لم تلبث أن اختفت.

نظرتها تغيّرت. ظهر الخوف في عينيها.

انكمشت… كأنها تعرف هذا الظل وتخشاه.


لحظة صمت… ثم بكاء.


الطفلة تبكي، بصمت.

دموعها تنزل وسط المطر.

ندى تريد أن تنهض، أن تفتح النافذة، أن تنادي…

لكن يداها مثقلتان، والنافذة لا تُفتح من هذا الاتجاه.


الظل يمدّ يده.

الطفلة تتردد، ثم تمسك بها.

يسيران معًا، ويغيبان خلف الظلام.


تظل ندى في مكانها، يعلو صوت المطر، وعيناها معلّقتان على النقطة التي اختفيا عندها.

كأن شيئًا ما انفصل عنها… شيء لم تكن تعرفه، لكنها تشعر أنه منها.


فجأة، وقفت.

دفعت الباب بعنف، خرجت راكضة تحت المطر.

تركض… قدمان تغوصان في الطين، أنفاس متقطعة، وعيناها لا تفارقان ذلك الظل الغامض.


 لا بد أن أجدهما… لا بد أن أعيدها إليّ.


تتعثّر، تنهض، تستمر.

المطر يثقل جسدها، والبرد يلسعها… لكنها لا تتوقف.


ثم توقفت.

هناك… على بُعد خطوات، وقفت الطفلة، والظل إلى جوارها.


الطفلة تنظر إليها.


نظرة دهشة، ثم ابتسامة مختلفة…

دافئة، واثقة، مطمئنة.


اقتربت بخطى خفيفة، ومدّت يدها الصغيرة.


وقالت:


 "كنت خائفة أن تتركيني، يا ندى…"


ندى تجمّدت.

هي؟ هذه الطفلة؟


تأملت عينيها جيدًا…

نفس الانكسار… ونفس الرجاء الذي لم يخذلها.


انحنت إليها، واحتضنتها.

المطر ينزل من فوقهما كستار مسرحي يُسدل بهدوء.


وفي داخلهما… شيء ما عاد لمكانه.


 لقد أدركت ندى أنها لم تكن تهرب من الطفلة،

بل كانت تهرب من نفسها التي نسيتها.


عادت ندى إلى غرفتها.

ثيابها مبتلّة، أنفاسها لا تزال تهدأ شيئًا فشيئًا، لكن داخلها… أخيرًا استقرّ.


جلست على الكرسي الهزّاز ذاته،

لكن القلب لم يعد كما كان.


النافذة أمامها، والمطر مستمر…

لكنه بدا الآن كرفيق قديم، لا كذكرى موجعة.


مدّت يدها نحو الألبوم.

تصفّحته، توقفت عند الصورة.

رأت الطفلة… نفسها.

وابتسمت.


هذه المرة، الابتسامة لم تكن عطفًا…

بل اعترافًا.


رأت وجعها، وحدتها، صبرها الطويل تحت المطر…

ومدت يدها أخيرًا نحوها… وضمّتها.


 لم تكن ندى تخاف الظل.

كانت تخاف أن ترى انعكاسها القديم فيه.


واليوم… سامحته، واحتضنته.

واليوم… عادت ندى إلى ذاتها.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶