تَرَاتيلٌ عَلَى بحْرِ مَرْمَرَه
تَرَاتيلٌ عَلَى بحْرِ مَرْمَرَه
مِنْ أَيِّ مَعِينٍ نَهَلْتِ...
هَذِهِ الجَوْهَرَه؟
تُرَنِّمُ فِي الأُفُقِ أَغْنِيَةً
جميلةَ عَذْبَةً وسَاحِرَه
وَتَسْكُبُ ضَوْءَ الحُبِّ فِي أَسْحَارِهَا المُتناثِرَة
تُجَاذِبُ نَسْمَاتِ الصَّبَاحِ
وتُنْبِتُ بَاقَةَ وَرْدٍ مُزْهِرَه
أَيَا قُبَّةَ التَّارِيخِ، فِي عَيْنِكِ ضِيَّاءٌ
تُغَازِلُ فِي سُكُونِكِ أَسْرَارَها... الحَائرَه
هُنَاكَ البُسْتَانُ الَّذِي أَوْحَى لَكِ البَدْءَ
وَهُنَا القَلْبُ يَحْنُو عَلَى ذِكْرَاكِ المُعَطَّرَه.
هُنَا ظِلُّ مِئْذَنَةٍ يُنَاجِي قِبْلَةَ الأَرْوَاحِ.
وَنوارسُ تَهْتِفُ فِي الدُّجَى مُتَسَامرِه
تُعَانِقُ فِي صَمْتٍ أَذَانَ الفَجْرِ
فِي سَاحَةٍ المَسْجدِ الأزْرَقِ
فيَصْعَدُ مِن بَيْنِ القِصَصِ نَبْضُك الأُوّلُ
يُقَلِّبُ فِي دَفَاتِرِ العُمْرِ أَسْطُرَه
أَيَا سَاحِرَةَ البَحْرَيْنِ، مَا سِرُّ مَضِيقِ مَرْمَرَه؟
تُجِيدِينَ كَتْمَ الحُزْنِ وَالبَوْحَ بِالدُّمُوعِ
لَتَغْفُو عَلَى كَفِّ المَسَاءِ
كَوَاكِبُهُا المُتَنَاثِرَه
وَفِي جَانِبِ "صُوفْيَا" يَرْقُدُ الحُلْمُ
عَلَى رِيشَةِ الآمَالِ يَرْسُمُ صُوَرَةً
كَأَنَّكِ يَا "إِسْطَنْبُولُ" وَرْدَةٌ
مَا بَيْنَ قَارَتَينِ تَفِيضُ جَمَالاً
بِعُيُونِكِ السَاهِرَه
تُقَبِّلُ فِي سِرٍّ مِدَادِكِ قَافِيَةً
وَتَكْتُبُ فِي عَيْنِ الزَّمَانِ... خَاطِرَه
"خُذِينِي مَعَكِ، يَا دُرَّةً... سَاحِرَه
فَإِنِّي قَدْ مَلَلْتُ اليراعَ ...والمسطره
دَعِينِي أُقِيمُ فِي حَقِيبَتِك لَحْظَةً
وَأَرْتَاحُ فِي جَيْبِكِ ...تَذَكِرِه
فَفِي الكَفِّ أَسْمَاءٌ لِمَنْ سَارُوا مَرّةً
وَتَبْقَيْنَ فَوْقَ الحُرْفِ نَجْمًا سَاطِعًا.
يُعَلِّمُ مَنْ يَهْوَى الجَمَالَ قصَائدَ
أَتَيْتُكِ أُرَتِّلُ مِثْلَ مَنْ يُخْفِي النَّوَى، في الحُنْجُرَه
وَأَكْتُبُ نَجْمَ لَيْلِي فِي الصَّفْحَةِ ...العَاشِرَه
وَدَاعُك، يَا بَحْرَ مَرْمَرِ، نَشْوَةٌ
وَصَمْتٌ يُرَتِّلُ نَغْمَةً ...آسِرَه
يَا رَوْعَةَ... الشَّاعِرَه
!
الشاعر التلمساني علي بوعزيزة الجزائر