السبت، 2 أغسطس 2025

بيت القصيد بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 بيْتُ القَصيد 


بَيْتُ القَصيدِ بِعِلْمِ النّحْوِ يَنْتَظِمُ

والوَزْنُ ضَبْطٌ بِهِ الإيقاعُ يَلْتزِمُ

تَجْري الحُروفُ إلى العَلْياءِ مُبْدِعَةً

يَزْهو بِرَقْصَتِها القِرْطاسُ والقَلَمُ

فيها الأصالةُ تَسْتَدْعي بلاغَتها

مِنَ اللّآلِئِ ما تُبْنى بِهِ الحِكَمُ

أثْرى حَضارَتَها الإبْداعُ مُنذُ مَتى

والإرْثُ حَصَّنَهُ الإعْرابُ والكَلِمُ

بَيْتُ القَصيدِ أنارَ الدَّرْبَ في خَلَدي

نِعْمَ البَيانُ وَنِعْمَ الإرْثُ والقِيَمُ


تَحْيا الحُروفُ على القِرْطاسِ بالعِبَرِ

فتَرْسُمُ الأملَ الآتي من القدَرِ

وكلُّ دَرْبٍ فإنّ الحَرْفَ يسْلُكُهُ

بالنُّورِ يَخْتَرِقُ الظّلْماءَ كالقَمَرِ

أقْلامُنا رُسُلٌ تَحْيا بأحْرُفِهِأ

كلُّ العُقولِ كَسَقْيِ الأرْضِ بالمَطَرِ

وكلُّ بيْتٍ فَنورُ العِلْمِ يَرْفَعُهُ

والجَهْلُ يَجْعَلُ كلَّ النّاسِ في خطَرِ

ما كُلُّ أُمْنِيَةٍ تَبْدو سَنُدْرِكُها

إنّ القَضاءَ يَقودُ الحُكْمَ بالقَدَرِ 


محمد الدبلي الفاطمي

حديث الصمت بقلم الراقي سعدي عبد الله

 حديثُ الصَّمت

✍️ بقلم: أ. سَـعْـدي عَـبْـد الله


لا شيءَ بينَنا...

سِوى الصَّمت.

لكنّه كانَ

أبلغَ من كلِّ الحروف،

أصدقَ من كلِّ العِتاب.


كانَ يَقول لي:

"ها أنا أرحل...

لكنّني لم أكن هنا حقًّا."

وكانَ يُومئ لي:

"كُوني بخيرٍ… دوني."


🌫️ وحدهُ الصّمتُ

يعرفُ كم مرّةً نَجونا من الكَسْر،

ونحنُ نُحدّقُ في الفراغ

كأنّه نافذتنا الوحيدةُ إلى النّجاة.


لا كلمات،

لا وعود،

فقط هذا الفراغُ المملوءُ بكلّ شيء...


💫 أتُدرك؟

في تلكَ اللحظاتِ الباردة،

كان الصّمتُ يَكتبُنا قصيدةً حزينة،

قصيدةً بلا عنوان،

وبلا ق

افية،

لكنّها... تشبهنا.


---

أنتم جمال الدنى بقلم الراقي حاتم جوعيه

 

              - أنتم جَمَالُ الدُّنى -

( شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين - )     

 


 

   

أنتُمْ جمالُ الدنى والحبُّ والنغمُ = يا مَنْ جعلتُمْ لنا الأكوانَ تبتسمُ

وَطرقُ بابِكُمُ دومًا لنا شرفٌ = إن لم أزُركُمْ يكادُ القلبُ ينقصمُ

القلبُ في ولهٍ والروحُ ترتجفُ = لمَّا أراكمْ ونارُ الوجدِ تضطرمُ

إحساسُنا مُسْتمَدٌّ مِن مكارمِكمْ = لولا وجودكُمُ أيامُنا سأمُ

وفي البعادِ سُهوبُ العُمرِ مُقفرةٌ = وفي الوصالِ يكونُ الرَّغدُ والنّعَمُ

وغايةُ النفسِ صفوٌ في نسائمِنا = ولا تُعكّرُ أمجادًا لنا طغمُ

نحيا الحياةَ ودنيا الحُبِّ في فرح = ولا يُهَرْوِلُ في أجوائنا البُهُمُ

أنهارنا نحنُ طول الدهر جاريةٌ = من جودِنا كم تغارُ السُّحبُ والدّيمُ

مفاتنُ الروحِ طول الدهرِ مُشرقةٌ = حيثُ اتَّجَهنا يزولُ الحزنُ والألمُ

أحلامُنا تزنُ الأطوادَ في كرمٍ = متى غضبنا يحلُّ الليلُ والظلمُ

نحنُ الشُّموسُ مدى الأزمانِ ساطعةٌ = لنا الحياةُ .. تلاشى الموتُ والعَدمُ

ونحنُ دوما شبابٌ خالدٌ نضرٌ = مثلُ الطبيعةِ لا شيبٌ ولا هرمُ

الطهرُ معدنُنا والحقُّ غايتنا = المجدُ عانقنا والعزُّ والشَّمَمُ

أبياتُ شعريَ بالإبداعِ قد نُسِجَتْ = أنوارُها انبثقَت .. أبعادُهَا قيمُ

وشعريَ الدُّرُّ لا شعرًا يعادلهُ = كأنَّهُ الوَحيُ يُؤْتى كلهُ حِكمُ

شعري هوَ السِّحرُ لا نظمٌ يُشابهُهُ = وَتُسحرُ العُربُ بالإبداعِ والعجمُ

كأنَّما المُتنبّي قام من جَدثٍ = وَردَّدتْ شعرَهُ الأقوامُ والأممُ

وإنَّني مُتنبِّي العصرِ كم شهِدُوا = الشعرُ يقضي إذا ما متُّ والتّغمُ

وإنَّني رائدُ التجديدِ في زمني = من بعدِ موتي يموتُ النظمُ والكلمُ

ورايةُ العلمِ من بعدي مُنكّسَةً = وفي رحيلي عذارى الخٌلدِ تضطرِمُ

 

- شعر : الدكتور حاتم جوعيه – المغار - الجليل -

 

 

 

 

 

 

 

 

 


لغة العيون بقلم الراقي د.ساهر الاعظمي

 لغة العيون……… د.ساهر الاعظمي

عيونُكِ... السحرُ في أسرارهِ احتَدمَا

كأنها البحرُ، إن أغضبتهُ نَدِمَا

تبوحُ بالحبّ من دونِ الكلامِ، وهل

سوى العيونِ يُفسِّرُ العشقَ من رسما؟

إذا نظرتِ، تهاوى القلبُ من ولهٍ

وصارَ فيكَ أسيرًا، هامَ وابتسمَا

وفي السكوتِ، حكاياتٌ مغنَّجةٌ

كأنها اللحنُ، لا يُروى ولا يُعدَمَا

سألتُ قلبي: أتُبصِرُ فيهِ فاتنتي؟

فقال: عيناكِ من تُبصِرْ بهما العالما

وفي احتراقِ الجفونِ السُمرِ نافذةٌ

تُضيءُ روحي... وتُغنيني إذا ظلما

فكيف أنجو؟ ونظراتُكِ ماكرةٌ

تُصيبُ صدري، ولا تُبقي لي سلما!


… .د..ساهر الاعظمي

؟

يا حامل الشوق بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 يا حامل الشوق

.....

يا حامل الشوق هل أبصرت لي قمرا

               بين النجوم وخلف الغيم مستترا

هذا الشقي له في القلب منزلة 

                تعادل الروح لو يدري لما استترا

لا يقصد الغيم إلا حين أرقبه

            ماذا جنى القلب حتى أعلن الهجرا

يا ناعس الطرف إن البدر متقد 

           والغيم أهون من أن يحجب النظرا

دعني أرى فيك حلما كنت أحلمه

               فلا تراوغ أو ترمي الهوى حجرا

يا فاتن الروح إن الخوف يلزمني

         غدا ستمضي فيمسي القلب منكسرا

قل لي أتضحك مني أم تطاوعني

           يا مالك الروح هل أبديت لي خبرا

صعب علي إذا ما الحب داهمني

               أن أقبل الصد بعد الود منتصرا

غدا أسافر و الأشواق تحملني

           ويصبح الميل لو كره النوى صفرا

كل المسافات في الأحلام أقطعها

                   وتقطع الروح برا بعده بحرا

لن يمنع البعد أشواق الهوى أبدا

          وحامل الشوق في درب الهوى أدرى

إن سافر الشوق من ذا سوف يمنعه

              لن يحرز البعد إن سار الهوى نصرا

مثل السحابة إن سارت لمطلبها

                  ستجعل الورد من أهدابها مطرا

يا ليل يا بعد إن الشوق أرقني

              يا من أحبك هل ترضى لي السهرا

وأمدح الشوق إن الشوق يجمعنا

               وأطلب الحب لو ظل النوى قدرا

يكفيني حب على بعد ألاحقه

                لتمكث الروح مع أحلامها دهرا

ألا يرد الذي أهواه من زمن

   بعض اشتياقي ليطفي في الجوى جمرا

إن يقرأ الوجد طبعا سوف يألفه

                       وقد يرد على أبياته شعرا

لواعج القلب إن هبت سأرسلها

                     لكي تسير إليه مرة أخرى

لا الحب ينسى ولا طب يعالجه

        ولن يلاقي الذي ينسى الهوى عذرا

تعلق القلب في أحبال قاتله

           بعد الغياب وظل الشوق مستعرا

فهل يعود فؤادي بعد سفرته

           وهل يلاقي وقد حل النوى صبرا

لا ينفع اللوم مشتاقا به وجع

              يا من تلوم إذا هبت صبا فجرا

يا حامل الشوق دمع العين منهمل

         فكيف تخفي بحق الوجد ما ظهرا

لا ينفع العقل قلبا خافقا أبدا

        فالقلب إن ضل لا يستسهل الزجرا

يا ظالم الروح دعني في مجاهلها

           فما وجدت وكم حذرتني خطرا

أنت الظلوم وقلبي الصدق مبدؤه

        يا ظالم الروح كم أشبعتني ضررا

لم التعقل والأعوام ذاهبة

            ولن يعود لنا من عمرها شهرا

يا ظالم الروح دع قلبي لمطلبه

            فالقلب حر إذا ما قرر السفرا

غدا أسافر لا أحد سيمنعني

     فلا حدود ويمسي الوهم مندحرا

كل الحدود بروحي سوف أقطعها

     فمن يرد اشتياق القلب إن حضرا

كل الحدود وإن تعلو سواترها

      غدا تصير كما شاء الهوى صورا

.........

بقلمي . الشاعر .عبدالسلام جمعة

لا شيء سوى المدى بقلم الراقي بوزيد كربوعي

 لا شيء سوى المدى.


وها أنا أمضي

لا ألتفت إلى ظلّي،

ولا أعبأ بطول هذا الاغتراب.

من ذا الذي يمنحني متّسعًا من الوقت

لأرتق ما تمزّق من الذكريات؟

سأنفض غبار النسيان عن ستائري

المطفأة بالغياب،

وأُشرِع شراعات قلبي نحو الأفق،

علّ الريح تحملني إلى ضوء لا يخون،

علّها محاولة أخرى

للتشبّث بما تبقّى من حياة

تتفلت من أطراف أنفاسي.

لم أعد أحزن على السنونوات

التي هجرت السقف،

ولا أحمّل الألوان

وزر كلّ المحطّات.

الأغاني التي كانت تهدهدنا

عادت صدى باهتًا

من حنين ضائع،

والأشواق

ذابت بين المسافات

كما تذوب النوافذ في الضباب.

كلّ الذين عرفتهم

تبدّلت ملامحهم،

تبعثروا في ضباب كثيف من الذكريات، 

لم يبقَ منهم سوى أطياف

تنسلّ من شقوق الذاكرة.

جدران البيت

باهتة كأحلام مؤجّلة،

تحمل على جلدها

بصمات العابرين،

ونبض الحكايات القديمة.

أشجار الحيّ شاهدة

على ضحكات

تسلّقت أغصانها،

وعلامات تركناها

بأظافر الطفولة الغضّة.

كم أرجوحة كانت هنا

كم صرخة فرح

تأرجحت بين السماء والأرض،

ثمّ ضاعت،

كما ضاعت أماني الصبايا

في زحمة الرحيل.


بوزيد كربوعي الجزائر.

ويمتلئ القلب بحبك بقلم الراقي معمر الشرعبي

 ويمتلئ القلب بحبك 

يا وطن الإباء

وطني ومصدر عزتي

يا واحتي الشماء

يا نبع الجهاد وأصله

ونبع الكبرياء

سيفٌ على الأعداء

ولك المحبة والولاء

يا تربة النور المبجل

بالشجاعة والعطاء

هبت نسائم حبك الأزلي

في نفسي وفيك الارتواء

وطن الشهامة والكرامة

أنت يا مجد الوفاء.

بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

مدارس العلوم والتكنولوجيا الحديثة تعز الرمدة التعزية اليمن.

الجم فرسك بقلم الراقي محمد كحلول

 الجم فرسك و أطلق عنانها 


لا يركب الأصيل إلا الأصيل.


و اختر لها سرجا يليق بها.


السرج على ظهر الحمير تميل.


كم ممّن لبس العمامة فاضل


و الفضل عند السفهاء قليل.


لا تركب البحر إن كان مزبدا


و لا تخرج للصحراء بلا دليل.


يفرح الإنسان برؤية عزيز 


ويبتليه الزّمان بمن هو عليل.


إذا نزلت بديار لا عزّ فيها .


خير لك من البقاء هو الرّحيل


العيش بذلّ فى الدّار مذلّة


و لا يقنع بالمذلّة إلا الذّلل


كم من فتى قتلته شجاعته.


أو صار من الحسد نحيل.


يبكى الشمع فى ظلمة الليل


يسيل الدّمع و يحترق الفتيل


إلى الله نشكو كل المواجع


و بالصّبر ترى كل الكون جميل


ما كل ما تتمنّاه أنت تدركه


 الحياة شراع مع كل ريح تميل


إذا ذرفت دموع الحزن يوما


غدا العين بدمع الفرح تسيل


تعلّمك الحياة أقسى الدّروس


ما كل من أنت تجالسه خليل


السّيوف فى أغمادها صامتة


و إن تشابكت تسمع لها صليل.


سأبكي الحال ببكاء القوافي


و أقسى البكاء فى فراق خليل


محمد كحلول 2-8-2025


ألجم فرسك

حوار بين الذل والكرامة بقلم الراقي د.زياد دبور

 حوار بين "الذل" و"الكرامة"

✍️ أ.د. زياد دبور*


ستارة سوداء. مقعدان متقابلان. يدخل "الذل" متأنقًا، بعطر مستورد، وعلى وجهه ابتسامة مصقولة بالكذب. ثم تدخل "الكرامة" بملامح متعبة، وظهر مستقيم كجبل.


الذل:

مساء النعمة يا أختي الكرامة...

أما تعبتِ من النضال؟

العالم تغير، صار الذل موضة،

والسكوت حكمة،

والركوع سياسة عليا.


الكرامة (تبتسم بسخرية):

والنخاسة صارت وزارة؟

والخنوع عقيدة؟

أما زلت ترتدي ربطة عنقك من أمعاء الفقراء وتحدثني عن "الأناقة"؟


الذل:

أنا لست شرًا... أنا واقعي.

أُطعِمُ البطون، أؤمن الرواتب،

أُخفف الألم بالمسكنات الوطنية.

أنا الذي حافظ على بقاء الناس...

أليس البقاء أهم من الكبرياء؟


الكرامة:

البقاء في حضنك يعني موتًا مؤجلًا...

أنت الجدار الذي نُسند عليه رؤوسنا لنبكي، لا لننهض.

أنا - ولو فقيرة -

منحت الشعوب وجها في المرايا.

من دوني، يُصبح المواطن رقمًا... يُصفَّر عند كل بوابة.


الذل:

وهل نفعهم وجهك؟

كم من رأسٍ رُفع باسمك... قُطع؟

كم من بطن جاع تحت رايتك؟

الناس لا تأكل الكرامة، بل يدفنونها تحت الطناجر الفارغة.


الكرامة (تقترب منه):

لكنك لا تُشبعهم... أنت تُربِّي فيهم الجبن.

تعطيهم كسرة خبز... وتأخذ أرواحهم.

أنت تلك اللحظة التي ينظر فيها المرء إلى المرآة ولا يبصق.

أنت وصمة، وأنا الوضوح المؤلم.

أنت أريكة الاستسلام، وأنا مسمار في خاصرتها.


الذل:

أنا حليف كل حاكم، كل جنرال، كل شاشة.

أنا ضيف شرف في كل خطاب رسمي.

أنا الذي صرت "الواقع"... أما أنتِ، فأصبحتِ "أسطورة".


الكرامة:

نعم، أنا أسطورة...

لكنها الأسطورة التي ما زال طفلٌ يحلم بها في خيمة،

وجندي يكتبها على جدار زنزانة.

أنا تلك الدمعة التي لا تسقط... كي لا تُنسى.


(تخرج الكرامة. يبقى الذل وحيدًا. الضوء يخفت.)


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة

سكينة على سفينة من سجاد بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 سكينة على سفينة من سجاد


بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري


ليست سجادةً...

بل خارطة الرجوع إلى نقطةٍ لم تُرسم على الأرض.

رقعة من صمتٍ مقدّس، خُيطت بخيوط لا تُرى،

من حنين الملائكة، ومن أثر خُطا من مرّوا نحو الغياب طائعين.


هي سِجلٌّ تدوِّن مع الملكين إنابتك،

وقارورةٌ تجمع دموعك الساجدة،

وقلمٌ يخطّ قصيدةً صوفية،

أبياتها كلها: الله، الله، الله...


لم تحصِ أنفاسك،

بل تحفظ تلك النبضة التي اهتزّت،

لا لتأخذ الهواء،

بل لتأخذ النور من ملكوت الله.


هي أرض الله المقدسة، التي بارك ما حولها،

وهي الأمان المطلق من جيوش إبليس،

الذي يجلس عند حافتها،

يحاول أن يعيدك إلى الظلمة الأبدية.


فكم جُرحًا تُداوي حين تثني قدميك وساقيك؟

وكم ضياعًا تلمّ حين تنادي على الغيب؟

فإذا بسطتها،

كأنك أعددت سفينة نوح

وأركبتَ قلبك فيها باسم الله مجراها ومرساها.


ليست تحتك، بل فوقك...

تحملك من جسدك، وتفرّغك من وزنك،

حتى تصير ظلًّا لروحك،

وظلّ الروح أخفّ من الدعاء، وأثقل من التاريخ.


تفردها لا يدٌ بشرية،

بل شوقٌ استيقظ فيك دون أن تدري.

تظنها سجادة،

لكنها في الأصل ذاكرة،

تتذكّر كل ركعةٍ لم تكن كاملة،

وكل دمعةٍ سقطت خارج موعدها،

وكل نيةٍ زلّت قبل الوصول.


إنها قميص إبراهيم حين أُوقدت النار،

وفلك نوح حين علا الطوفان،

وعصا موسى حين انشق البحر،

ودرع داود، وخاتم سليمان،

وكهف الفتية حين ضجّت الدنيا،

ومصحف محمد حين سُئل عن الروح.


ألوانها؟

هي خرائط الضوء حين يتوضأ.

وزخرفتها؟

أسماءٌ ضاعت من ألواحٍ قديمة.

كل وردةٍ عليها، شهقة نبيّ،

وكل تعرّجٍ فيها، ارتجافُ قلبٍ في لحظة كشف.


وحين تسجد، لا تلامس الأرض،

بل تلامس أمّك الأولى: السكون.

تدخل في نفقٍ لا مخرج له،

سوى بابٍ يُفتح من داخل صدرك،

حين تنكسر كفّاك ولا تجد إلا: "هو".


إنها لا تسمعك، لكنها تحفظك،

لا تراك، لكنها تعرفك كما لا تعرف نفسك.

كأنها النسخة الأصلية منك،

المخبّأة في درج الرحمة،

منذ كنت مجرّد فكرةٍ في غيب الله.


تُطوى؟

نعم، لكنها لا تُطوى كما تُطوى السجادات،

بل كما تُطوى الأعمار بعد توبة،

وكما تُطوى السماوات في كفّ العارف إذا قال: "اللهم".


هي ليست شيئًا...

لكنها كلّ شيءٍ،

حين يُمحى كلّ شيء.

انتظار بقلم الراقية ندى مأمون

 انتظار

لـ ندى مأمون

ــــــــــــــــــــــــــــ


أخبرتني بموعد رحيلها،

لكنها لم تخبرني: كيف يكون المساء بدونها؟

أهلكني الغياب، وكنتُ أظنني جَلْدًا... لا أهاب غيابها.


في المرة القادمة،

سأحبسها في قفصي الصدري، خلف الضلوع...

لتقل عني إني شرقيٌّ أرعن، يحبس النساء.

فلتقل ما تشاء...


لكني لن أجرّب مسائي وحيدًا مجددًا،

لن أرسم على الجدار وجهها وتفاصيل ظلالها.


لو تدري...

كيف علّمني غيابها إضافة السكر إلى قهوتي المُرّة،

حتى أستسيغ طعم الحياة.

وكيف علّمني نسج خيوط الفجر مع ضوء القمر،

كي أحصل على أهدابها.


هي لا تدري...

أو أنها تدري...


أن قلبي شريانه، شريانها؛

إن قصّت حباله، فمن المغيث لروحي؟!

أسفي على روحٍ تجول في الملكوت... بلا وصالها.


ــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتبة: د. ندى مأمون إبراهيم

2025

صمت يمضي بقلم الراقي محمد براي

 صَمْتٌ يَمْضِي

أَيُّهَا المَارُّ صَمْتًا...

أَمَا شَعَرْتَ بِشَيْءٍ؟...

طِفْلٌ يَحْلُمُ بِانْكِسَار...

وَجْهُهُ كَفَجْر يُضِيئ...

يَنْتَظِرُ بُزُوغَ الشَّمْسِ...

تَحْتَ الشِّتَاءِ الطَّوِيل...

يَنْتَظِرُ والخَوْف يَرْمُقُهُ...

يَـحْلُمُ بِعُيُونٍ بَرِيئَة...

أَنْ يَتَحَقَّقَ كُلُّ جَمِيل...

كُنْ صَوْتَ الحِكَايَة...

وَاحْضُنْ قَلْبًا يَتِيمًا...

وَاغْرِسْ فِيهِ حُبَّ الأَمَلْ...

طِفْلٌ أَثْقَلَتْهُ الحَيَاة...

فَقِيرٌ قَلِيلُ الحِيَلْ...

هُوَ النَّقَاءُ ...

هُوَ البَسْمَةُ وَالقُبَلْ...

فَامْنَحْهُ حُبًّا وَحُضْنًا...

وَامْسَحْ غُبَارَ الـمِحَنْ!...

سَيُزْهِرُ الصَّغِيرُ يَوْمًا...

إِنْ لَامَسَ النُّورُ عَقْلَهُ...

عَلِّمْهُ الصُّعُودَ دَوْمًا...

لِيُعَانِقَ جُدْرَانَ القِمَمْ...

وَاجْعَلْهُ نَبْضَ غَدٍ...

بِهِ تُضَاهَى الأُمَمْ...

فَالعَالَمُ الآنَ يَسْأَلُ...

هَلْ فِي القُلُوبِ اتِّسَاعُ...

هَلْ بَعْدَ هَذَا السُّكُوتِ...

يَبْقَى لِوَجْهِ الرَّجَاءِ بَقَاءُ...

أَيُّهَا الـمـَارُّ صَمْتًا...

فَالطُّفُولَة هِيَ النِّدَا

ءُ...

بـــراي مـحـمـد/ الجزائر

على طاولة المساء بقلم الراقي أمير صلاح

 على طاولة المساءِ، في مكانٍ بعيد،

التقينا، وكان الحنينُ في كلَينا وليدًا.

أدركتُ في عينيكَ لحنًا لا يغيب،

وعشقًا كونيًّا أمامَ حُسنكَ بدا غريبًا.


يا مَن تسري محبتُهُ في خلاياي،

وتُوقظُ في الروح صدى النّداء،

بعدما كان الظلامُ يحلّ،

وكان الموتُ أقربَ من الرجاء.


نزفَ قلبي، وما عدتُ أملك الشعرَ،

وما عدتُ إلا ظلّ نبضٍ يتوارى.


ورغم التعب،

كنتُ أتحسس الخطى عند المغيب،

وأسري إليكَ كما الدمِ في الوريد...


لستُ أدري...

أهذا الذي في الأفقِ فجرٌ جديد؟


   أمير صلاح 


١/٨/٢٠٢٥