السبت، 2 أغسطس 2025

لا شيء سوى المدى بقلم الراقي بوزيد كربوعي

 لا شيء سوى المدى.


وها أنا أمضي

لا ألتفت إلى ظلّي،

ولا أعبأ بطول هذا الاغتراب.

من ذا الذي يمنحني متّسعًا من الوقت

لأرتق ما تمزّق من الذكريات؟

سأنفض غبار النسيان عن ستائري

المطفأة بالغياب،

وأُشرِع شراعات قلبي نحو الأفق،

علّ الريح تحملني إلى ضوء لا يخون،

علّها محاولة أخرى

للتشبّث بما تبقّى من حياة

تتفلت من أطراف أنفاسي.

لم أعد أحزن على السنونوات

التي هجرت السقف،

ولا أحمّل الألوان

وزر كلّ المحطّات.

الأغاني التي كانت تهدهدنا

عادت صدى باهتًا

من حنين ضائع،

والأشواق

ذابت بين المسافات

كما تذوب النوافذ في الضباب.

كلّ الذين عرفتهم

تبدّلت ملامحهم،

تبعثروا في ضباب كثيف من الذكريات، 

لم يبقَ منهم سوى أطياف

تنسلّ من شقوق الذاكرة.

جدران البيت

باهتة كأحلام مؤجّلة،

تحمل على جلدها

بصمات العابرين،

ونبض الحكايات القديمة.

أشجار الحيّ شاهدة

على ضحكات

تسلّقت أغصانها،

وعلامات تركناها

بأظافر الطفولة الغضّة.

كم أرجوحة كانت هنا

كم صرخة فرح

تأرجحت بين السماء والأرض،

ثمّ ضاعت،

كما ضاعت أماني الصبايا

في زحمة الرحيل.


بوزيد كربوعي الجزائر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .