🔹 تنويه أدبي 🔹
البيتان:
يا من ظننتَ الشوقَ صوتًا،
وقد تغلغلَ في المجون،
كم يُلقي بعضُ الحبِّ موتًا،
وحبٌّ يُولدُ في الشجون.
من كتابة الشاعر يمنى – صعيد مصر،
وقد استلهمتُ من هذا المطلع القصيدةَ التالية.
كل امتنان كبير لك، شاعر الجنوب.
🌺🌺🌺🌺🌺🌺
✦ القصيدة ✦
"نبوءة العاشق"
يا من ظننتَ الشوقَ صوتًا،
وقد تسلَّلَ إليكَ كماءٍ باردٍ في جرحٍ قديم،
ظننتَه همسًا عابرًا،
وهو شظايا مرايا تنغرسُ في القلبِ كلّ مساء،
يرقصُ على جرحكَ بشهقةِ النسيان،
ويقطفُ روحكَ كما يقطفُ الجائعُ رغيفًا من وهْم.
كم يُلقي الحبُّ ببعضِنا كالأوراقِ اليابسةِ في ريحٍ مجهولة،
كأنَّ اللقاءَ حُمّى تستعر،
والفُراقُ حجارةٌ تُلقى على قلبٍ أعزل!
وكم يُولدُ حبٌّ من حافةِ انكسار،
من نظرةٍ تشبهُ نافذةً لم تُفتَحْ يومًا،
من تنهيدةٍ تذوبُ داخل شفاهٍ لا تُجيدُ البوح،
من انتظارٍ طويلٍ كظلٍّ يسيرُ بلا جسد.
أتحسَبُ العاشقَ ينامُ كمن يعرفُ طعمَ السكون؟
أم تظنُّ أن من هامَ لم يَتِهْ في جغرافيا الحنين؟
ذاك الذي تراهُ يبتسمُ،
يحملُ في صدرهِ مدينةً مهدّمة،
وفي عينيهِ صورًا بالأبيضِ والأسى،
وفي ضحكتهِ صدىً لشتاءٍ لا ينتهي.
يا أنتَ...
لا تنظرْ للحبِّ كأنَّه نبوءةُ ماء،
فكم من غيمةٍ أنجبتْ عطشًا،
وكم من وردةٍ خنقها عبيرُها.
الحبُّ صراطٌ مصنوعٌ من رمادِ المحروقين،
لا يسيرُ عليه إلا من خلعَ قلبهُ ومشى،
ولا ينجو منه إلا من ماتَ فيه،
ثم خرجَ كجثةٍ تعرفُ كيف تبتهجُ بوجعها،
ناصعًا كحقيقةٍ لا تحتملُ التصديق،
كجُرحٍ يفتحُ في الروحِ نافذةً على الخلود.
✒️ بقلم: رانيا عبدالله
📅 التاريخ: 12 يونيو 2025