لا تَأسَفَنَّ على مَنْ كُنْتَ تَحسَبُهُمْ
سَدَّاً مَنِيعاً إذا ما هاجَ طُوفانُ
بَعضُ القلوبِ إذا ما صُنتَها غَدَرَتْ
والبعضُ رَغمَ النَّوى للعَهدِ قَد صَانُوا
واحذَر نفاقَ الذي في الوَجهِ مَبسَمُهُمْ
لكنهم في الخَفَا غِلٌّ وَشَنآنُ
كانوا سَراباً وَكُنتُ الواهِمُ العَجِلُ
يا ليتنا لَمْ نكُنْ يوماً وَلا كانوا
كَمْ غِبْتُ عَني وَكَمْ تاهَتْ مُخَيِّلَتي
في رَوضِ زهرٍ بِما قد طابَ يَزدانْ
يا أرضَ أحلامِنا عاثَ الجَفافُ بِها
قد صارَ يَسكُنها ضَبعٌ وَثُعبانُ
عانَقتُ صوتَ المُنى كَيْ أتَّقي شَجَنا
في ليلهِ قد طَغَى دَمعٌ وأشجانُ
يا راحلاً والهَوى طِفلٌ يُراوغُهُ
في المهدِ يغتالهُ يُتمٌ وَحِرمانُ
لا تَرجُوَنَّ الوَفا مِنْ مَحضِ فانيةٍ
يَرسو على مَتنِها دُرٌّ وَغِربانُ
الفراتية