السبت، 24 يناير 2026

الموت يحصدنا بقلم الراقي ماهر كمال خليل

 الموتُ يحصدُنا


ذُبِحنا…

أمس،

واليومَ نُعلّقُ على خشباتِ الانتظار،

وغدًا… نُذبحُ.

ولا من صيحةٍ في صحوةِ الضمير.


دماؤنا

سيلٌ واحدٌ،

جرت من حلبجةَ وبغداد،

ثم انحدرت كالنارِ في جسدِ الأقصى،

غسلت وجعَ صنعاءَ،

ورسمت خطوطَ الفجرِ على جدرانِ غزة.


كنا أمةً،

في آيةٍ من نورِ السماء:

“وهذه أمتُكم أمةٌ واحدة…”

لكننا مزّقنا الآية،

وفرّقنا الدمَ،

وصنعنا من الأشلاءِ… راياتِنا.


صرنا طوائفَ من زجاجٍ مكسور،

لا نلمّ الشظايا،

ولا نعرفُ كيف نداوي الكسور.

كلٌ يغلقُ بابه،

ويُعلّق صورةَ الخوفِ

على أبوابِ الأخوّة.


تراشقنا الحرفَ،

كأننا نحاربُ اللغات،

نسينا أن العدوَّ

لا يقرأُ الاختلافات،

بل يعدّ أنفاسنا…

قبل أن يضغطَ على الزناد.


ذُبحنا فرادى،

ونحن نحسبُ الحروف:

هل نكتبُ “شهداء”؟

أم نكتفي بـ“ضحايا الأحداث”؟

ونسينا صوتَ الأمهاتِ المقطّع

بين ركامِ المساجدِ والمنفى،

في المدارسِ والطُرقات.


نسينا أن السلامَ

لا يولدُ في العيونِ الوجِلة،

ولا في الزوايا الرمادية

من خارطةِ هويةٍ خائفة.


أصبحنا مرآةً مكسورة،

كلُّ وجهٍ يرى نفسه فقط،

ويمدّ إصبعَ الاتهام

نحو الصدى.


يا أمةَ الإسلام…

استفيقي من غفوةِ السقوط،

تلمّسي كتابكِ

كمن يُمسكُ بحبلِ نجاة،

واسمعي صوت رسولكِ…

ففي صوتهِ طريقٌ واحد،

وفي دربهِ نعودُ من الضياع،

نغسلُ وجهَ التاريخ،

ونحملُ النورَ

على أكتافِ المحبّة.


الأرضُ تنزف،

والزمنُ كهلٌ من الجراح،

لكن الطريقَ لا يتفرّع،

هو واحد…

وموعدُ اللقاء

عند بابِ الإيمان.


لا تتّسعُ الأمةُ

إلا لقلبٍ واحد،

لأملٍ واحد،

لنشيدٍ واحد

فوق صدى البنادق.


فلنحمل شعلةَ البقاء،

ولنطوِ الأرضَ…

عرضًا،

بلا فرقة،

ولا لعنةَ شتاتِ رايات،

ولا سيوفًا تُغمد في ظهورنا

من أقربِ الثكنات…

إلينا.


بقلم: ماهر كمال خليل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .