الأحد، 2 نوفمبر 2025

عرش التعاسة بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 عَرْشُ التَّعَاسَة

في لَيْلٍ مُثْقَلٍ بِالصَّدَى،

تَسِيرُ أَحْلَامُ الْفُقَرَاءِ حُفَاةً،

تَتَعَثَّرُ فِي الطِّينِ،

وَتَبْحَثُ عَنْ قَمْحٍ

لَا تَصِلُهُ أَجْنِحَةُ النَّدَى.


عَلَى عَرْشٍ مِنْ رَمَادِ الْقَمَرِ،

تَجْلِسُ التَّعَاسَةُ،

تُدَوِّنُ أَسْمَاءَ الْغَائِبِينَ

فِي دَفْتَرٍ مِنْ دُخَانٍ مَسْحُورٍ،

وَتَنْفُثُ فِي الْهَوَاءِ غِرْبَانًا،

تَنْعِقُ فَوْقَ رُؤُوسِ الْجِيَاعِ

كَأَنَّهَا نُبُوءَةُ الْخَرَابِ.


كَانَ الْقَمْحُ يَدُورُ حَوْلَهَا

كَطَوَافٍ لَا يَنْتَهِي،

لَكِنَّ الْعَصَافِيرَ

كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ

تَسَاقَطَتْ كَالْحُرُوفِ الْمَكْسُورَةِ،

وَارْتَدَّ صُرَاخُهَا

إِلَى حَنْجَرَةِ الرِّيحِ.


غَضِبَتِ الشَّمْسُ،

لَكِنَّهَا خَافَتْ أَنْ تُضِيءَ،

فَانْسَحَبَتْ إِلَى أَعْمَاقِ الْغِيَابِ،

تَرَكَتِ الْأَرْضَ

تَتَعَلَّمُ مَعْنَى الظِّلِّ،

وَتَرَكْتَنَا

نَكْتُبُ بِالنُّورِ

وَصَايَا الْعَتْمَةِ.


وَفِي صَمْتِ الْحُقُولِ الْيَابِسَةِ،

تَتَدَلَّى أَحْلَامُ الطُّفُولَةِ كَثِمَارٍ نَسِيَهَا الْمَطَرُ،

تَنْتَظِرُ يَدًا تُعِيدُ إِلَيْهَا الْغِنَاءَ،

لَكِنَّ الْغُيُومَ تَتَظَاهَرُ بِالْعَمَى،

وَتَعْبُرُ فَوْقَ الْوَجَعِ

كَقَافِلَةٍ لَا تَعْرِفُ الْعَطَشَ.


تَغْفُو الْأَمَانِي عَلَى وِسَادَةِ الْغُبَارِ،

وَتَحْلُمُ بِقَمْحٍ لَا تُحَاصِرُهُ الْغِرْبَانُ،

بِنَهَارٍ يُنْصِتُ لِصَوْتِ الْحُقُولِ،

وَلِشَمْسٍ تَعُودُ بِلَا غَضَبٍ،

لِتَغْسِلَ وَجْهَ الْأَرْضِ

مِنْ دُمُوعِ الْغِيَ

ابِ.


بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .