الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

رهين النكبات بقلم الراقي اسامة مصاروة

 رهينُ النَّكباتِ

ملحمة شعرية من 450

رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون)

تروي نكباتِ فلسطين 

منذ بدايَتِها وحتى الآن

تأليف 

د. أسامه مصاروه

الجزءُ الثالث عشر


361

قيلَ إذا تُكَرِّرُ الْجُمَلا

تُعَلِّمُ الْحِمارَ والْجملا

أعْجَبُ مِنْ أَنْظِمَةِ الْعَرَبِ

وَمِنْ شُعوبٍ رَأَّستْ غَنَما

362

كيفَ لكُمْ يا ناسُ أنْ تَثِقوا

بما يقولونَ وقدْ فسَقوا

بالطَّبْعِ شاهَدوا مجازِرَهُ

فَهلْ بِشَجْبٍ وَيْلَهُمْ نَطقوا

363

مِمَّنْ يخافونَ أَمِنْ رَبِّهِمْ

يا هلْ تُرى أمْ مِنْ بَني شَعْبِهِمْ

كْمْ مرّةً نُلْسَعُ مِنْ جُحْرِهِمْ

حتى نَعي لا خَيْرَ في شَجْبِهِمْ

364

لا خيْرَ فيهِمْ كُلُّهُمْ نَجِسُ

وَلَمْ يزَلْ خالِقُنا يطْمِسُ

على قُلُوبِهِمْ كذا سَمْعِهِمْ

حتى الْعُيونُ ذُلَّهُمْ تعْكِسُ

365

أيْنَ الكرامةُ الَّتي دُرِّسَتْ

وَعُلِّمَتْ لنا لقدْ دُعِسَتْ

بِعَنْجَهِيَّةٍ بِأَقْدامِهمْ

وَكيْ يراها الْكُلُّ ما رُمِسَتْ

366

يا مُتَسَوِّلينَ عِنْدَ الْعدى

جاوَزَ ذُلُّكُمْ حُدودَ الْمَدى

لَقَدْ أَهانَ الْقوْمَ إِذلالُكُمْ

لِذا مصيرُكُمْ سِهامُ الرَّدى

367

قلوبُكُمْ مَمَّ تُرى صُنِعَتْ

أفْواهُكُمْ مِمَّ كَذا أُرِضِعَتْ

يَبْدو بلا روحٍ فَصيلَتُكُمْ

لَعَلَّها مِنْ دِمْنَةٍ جُمِعَتْ

368

قدْ حَطَّمَتْ قلْبِيَ ذِلَّتُكُمْ 

فَهَلْ بقاؤُكمْ فَقطْ عِلَّتُكُم

لمَ الْهوانُ المُذِلُّ وَيْلَكُمْ

ماذا جَنَتْ باللّهِ مِلَّتُكُمْ

369

مَنْ قالَ إنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةُ

ما ذَلَّتِ الْكريمُ مخْمَصَةُ

إنَّ الفَقيرَ مَنْ بلا شَرَفٍ

لَهَ النِّفاياتُ مُخَصَّصَة

370

حتى وَإنْ كانتْ مِنَ الذَّهَبِ

عُروشُهُمْ والْلِبْسُ مِنْ قَصَبِ

مصيرُكُمْ حُثالَةَ الْعَرَبِ

مصيرُ مَنْ كانَ أبا لَهَبِ 

371

تاريخُ أُمَّتي سَيَلْعَنُكُمْ

والنارُ يومَ الْحَشْرِ موْطِنُكُمْ

لَعلَّكُمْ لا تَأْبَهونَ بِها

إذِ الْقُصورُ الْيَوْمَ مَسْكَنُكُمْ

372

قُلوبُكُمْ قُدَّتْ مِنَ الْحَجَرِ

أَتى بِها الرَّحمنُ مِنْ صَقَرِ

وَها هوَ الشَّيْطانُ يَجْعَلُكُمْ

مَسْخَرَةً في الْبَدْوِ والحَضَرِ

373

وُجودُكُمْ عارٌ لَكُمْ قَبْلَنا

أَلا تَحِسُّونَ بِهِ مِثْلَنا

تبًا لِإِبْليسَ وَأَتْباعِهِ

يا مَنْ أَهَنْتُمْ وَيْلَكُمْ أَصْلَنا

374

حتى حِمارُنا شكا بَخْتَهُ

إذْ كُلُّنا لمْ نُحْسِنَنْ نَعْتَهُ

يقولُ هل يوْمًا أساءَ لنا

وهَلْ سُدًى يومًا قَضى وَقْتًهُ

375

ثُمَّ أَضافَ هلْ غَدَرْتُ بِكُمْ

أوْ بِبَنيكُمْ أوْ بَني شَعْبِكُمْ

وَمَنْ إِلى الشَّمالِ يَرْكَبُني

وها أنا ماشٍ على دَرْبِكُمْ

376

وها أنا أُساعِدُ الأَهلَ في

عودّتِهِمْ حتى بلا علَفِ

فما أنا بِساقِطٍ ناقِصٍ

حتى وَإنْ كنتُ بِجِسْمٍ عَفي

377

لا لسْتُ مِمَّنْ يدْفَعُ الْوطَنا

حمايَةً وَللْعِدى ثَمَنا 

إنْ تسقُطوا فإنَّني أِسْقُطُ

أيْضًا شهيدًا مثلَكُمْ ها هُنا

378

هلْ عِنْدَكُمْ فتوًى لِمُعْضِلَتي

أوْ رُبّما شرحٌ لمَسْأَلَتي 

لَعَلَني أحيا شريفًا لكيْ

لا أبتَلي وأصْطَلي عِلَتي

379

قُلْ إذًا مَنِ الخَؤونُ هُنا

مَنْ باعَكُمْ وَخانَكُمْ هلْ أنا

وَهلْ أنا مَنْ مِنْ جماجِمِكُمْ

وَفَوْقَكُمْ قُصورَهُ قدْ بنى

380

أَجُرُّ خَلْفي حِمْلَ عَوْدَتِكُمْ

رُغْمَ خنا أبْناءِ جِلْدَتِكُمْ

مُلوكُكُمْ حُكّامُكُمْ تَبًا لَهمْ

يا ويْلَهُمْ مِنْ هوْلِ رَقْدَتِهِمْ

381

هلْ كُنْتُ عبْدًا مِثَل حُكّامِكُمْ

مَنْ هُمْ بِجِدٍ صُلْبُ أوْرامِكُمْ

هلْ رَمَشَتْ عَيْنايَ مِنْ حرَجٍ

أَوِ خيفة أمَامَ داعِمِكُمْ

382

طوبى لِمعْشَرِ الْحميرِ فلا

عيْنٌ لنا تَرْمِشُ مَهْما علا

مَكْرُ وَخُبْثُ حليفِ الْعِدى

حتى وإنْ هدَّدَنا أوْ طَغى

383

قدْ تَعْجَبونَ إنْ كَشَفْتُ لَكُمْ

إنِّي أُحِسُّ بالأَسى مِثْلَكُمْ

أُحِبُّكُمْ كذلِكُمْ وَطَني

وَلْيَلْعَنِ الرَّحمنُ مَنْ ذلَّكُمْ

384

أُولئِكَ الَّذينَ أكْبَرُهُمْ

صِدْقًا وَحَقًا هُوَ أَحْقَرُهُمْ

أَصْغَرُهُمْ كما ترى جيفَةٌ

لِذا أنا الْحِمارُ أَكْرَهُهُمْ

385

ولا أُصَدِّقَنَّهُمْ أَبَدا

 وَما أَنا بِمُبْتَلٍ أَحدا

أنا حِمارٌ إِنَّما لمْ أَخُنْ

وَلَمْ أُبَذّرْ مالَكُمْ لُبَدا

386

أمّا إذا قاموا بِمُعْجِزَةِ

أوْ موقِفٍ حُرٍّ وَذي عِزَّةِ

حتى وهذا مُستحيلٌ فهلْ 

يُلامُ مَنْ عَقْلُهُ كاللَّوْزةِ

387

قولوا بأنّي كاذِبٌ أشِرُ

وَأنَّكُمْ مِنْ زَمْزَمٍ أطْهَر 

فليْحْكُمِ التَّاريخُ ما بيْنَنا

وَلْيَحْكُمِ الرَّبُّ متى نُحْشَرُ

388

جحشٌ أنا حتى ولا أُنْكِرُ

حتى ولا أفْتِنُ أوْ أَمْكُرُ

يا ويْلَتي من عُصْبَةِ الْبَشَرِ

مَمَّنْ على طولِ الْمدى يَغْدُرُ

389

حمارَنا الْعَزيزَ لا تَكْتَئِبْ

ولا تَخَفْ تَقْنطْ وَلا تَنْتَحِبْ

دَعْهُمْ فَهُمْ في غَيِّهِمْ تُرِكوا

لِيَعْمَهوا فيهِ فلا تَرْتَعِبْ

390

هُمْ يعْرِفونَ أنَّهُمْ سَقَطوا

وَهُمْ إلى الأَرْذَلِ قدْ هَبَطوا

لمْ يبْقَ رِجْسٌ لمْ يَقوموا بِهِ

بلْ للْعِدى أَعْراضَهُمْ بَسَطوا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .