السبت، 1 نوفمبر 2025

رهين النكبات بقلم الراقي أسامة مصاروة

 الجزء العاشر

رهينُ النَّكَبات

ملحمة شعرية في 450

رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون) 

تروي نكبات فلسطين 

منذ بدايتها حتى الآن 

تأليف

د. أسامه مصاروه

الجزءُ العاشر


271

والْغيْرُ للْواقْ واقِ أمْوالُهُمْ

أنعامُهُمْ حتى وأحْمالُهُمْ

مِنْ كلِّ نوعٍ بلْ وشكْلٍ لَهُ

وَكُلِّ ما وَسْوَسَهُ ضلالُهُمْ 

272

إنَّ الْغريبَ الْحُرَّ يسْمعُني

ولا يَصُدُّني وَيمْنعُني

عنِ الْخروجِ في مُظاهرَةٍ

وليْسَ كالْحاكِمِ يرْدَعُني

273

أصْبَحْتُ أخْزى بانْتِمائي لكُمْ

لا لسْتُ مِنْكُم لستُ مِنْ شَمْلِكُمْ

لا ليْسَتِ الدِّماءُ في جَسَدي

دِماءَكمْ أوْ دَمَ مَنْ مِثلِكُمْ

274

تبْكي الصُّخورُ إذْ لَها أعْيُنُ

وفي صُدورِها يغْلي الْحَزَنُ 

حتى الْبِحارُ مِنْ أَسانا بكتْ

وَهاجَ فيها الْموْجُ والشَّجَنُ

275

حتى الْمساجِدُ الَّتي دُمِّرَتْ

أَوِ الْمدارِسُ الَّتي فُجِّرَتْ

تبكي دِماءً لمْ يزلْ سيْلُها

يجْري وَيبدو لي سُدىً أُهْدِرَتْ

276

والأَرْضُ والْمِياهُ حتى الثَّرى

جميعُها دُموعُها لا تُرى

لكنَّها تبْكي دِماءً فهلْ

بينَ بَني الْأَنْذالِ مَنْ أَبْصَرا؟

277

لو عَرِفَ الْواقْ واقُ أنَّ لنا

صوتًا وَسوطًا ما ارْتَأوْا قتْلَنا

ولا اسْتباحوا هتْكَ أعْراضِنا

ولا أهانوا ويْلَكُمْ أصْلَنا 

278

لوْ عِرِفَ الْواقْ واقُ صَوْلَنا

لما أهانَ مرَّةً أَهْلَنا

وَقَبْلَ أنْ يَتِمَّ تقْتيلُنا

كُنّا رَبَطْنا للْعِدى خَيْلَنا

279

وأنتَ أخي ألا تعْقِلُ

ألا تَرى الغاصِبَ لا يرْحلُ؟

ما سِرُّ صمْتِكَ المضِجِّ وَما

هذا الْهوانُ والأَسى يَهْطِلُ؟

280

تحَوُّلُ الْمَرْءِ إلى الأفْضَلِ

ليْسَ إلى الأَدْنى أَوِ الأْرْذَلِ 

أَلا اذْكُرَنَّ كيْفَ كُنتَ أَخي

كُنْتَ كما اللَّيْثِ وَكالْفَيْصَلِ

281

أخْرجتَ في السابِقِ مُسْتعْمِرا

قدْ خرَّبَ الَأوْطانَ بلْ دمَّرا

ما بالُكَ الْيَوْمَ بلا عِزَّةٍ

ألا تَرى الدِماءَ قدْ أهْدَرا

282

لقدْ غَدوْتَ مثلَما الْحَجَرُ

لا لستَ حتى النِّدَّ أَعْتَذِرُ

لأَنّهُ أَشَدُّ مِنْكَ هُدىً

أَما جرى مِنْ حَجَرٍ نَهَرُ

283

حتى مِنَ الْحجارةِ الصَّلْبَةِ

ما مِنْ مخافةٍ أَوِ الرَّهْبةِ

يهْبِطُ راكِعًا لِخالِقِنا

وساجِدًا مِنْ حُرْقَةِ التَّوْبةِ

284

يا مُتْرَفي النَّفطِ ألا انْشَغِلوا

بِعُهْرِكُمْ وَفُسْقِكُمْ واعْمَلوا

ثانيَةً كلَّ خياناتِكُمْ

إنْ يمْهِلِ الرَّحْمنُ لا يُهْمِلُ

285

عِنْدَئِذٍ سوفَ نرى نَفْطَكُمْ

والْمُنْتِنَ الحامي لَكُمْ وَسْطَكُمْ

إنْ ينْهَضِ الثُّوارُ لنْ يُنْقِذَنْ

عُروشَكُمْ حتى ولا رَهْطَكُمْ

286

إنْ يُطِلِ الرحمنُ أعْمارَكُمْ

 يَزِدْ ذنوبَكُمْ وأوْزارَكُمْ

فيَكْبُرُ الْعقابُ بلْ يَعْظُمُ

وَمِثْلُهُ يَنالُ أنْصارَكُمْ 

287

تَمتَّعوا يا مُتْرَفي الْعَربِ

حُثالَةَ الأَعْصُرِ والْحِقَبِ

لنْ تَجْعلَ الأَنْذالَ أبراجُهُمْ

حتى وَإنْ كانتْ مِنَ الذَّهَبِ

288

أهلَ حَضارَةٍ مُشَرِّفَةِ

تبًا لَكُمْ وللْمُزَخْرَفَةِ

بالماسِ مِمّا في مراحيضِكُمْ

سُحْقًا لِسَهْراتٍ مُكَثَفَةِ

289

بالْخَمْرِ والْفُسْقِ وحتى الزِنى

والْقادِمينَ مِنْ بِقاع الدُّنى

حتى مِنَ الْعُربانِ مِنْ مشْرِقٍ

لِمَغْربٍ وَلِلْأعادي الْغِنى

290

وَنَفْطُكُمْ تذْهَبُ أمْوالُهُ 

لِيَغْنَمَ الْغازي وَأَمْثالُهُ 

جميعُنا نعْرِفُ جامِعَها

كذلكُم ما هِيَ أفْعالُهُ

291

الْحَفَلاتُ دونَما خَجَلِ

أوْ خَشْيّةٍ حتى ولا وَجَلِ

يُقيمُها الزَّنيمُ مُعْتَقِدًا

أنَّ بِها الْخُلودَ للرَّجُلِ

292

 والشَّعْبُ أصْلا لا وُجودَ لَهُ

اسمٌ فقطْ وَكَمْ نَرى مِثْلَهُ

ثمَّ نَرى ماذا نَرى؟ دوْلَةً

ورَّثَها مُغْتَصِبٌ نَجْلَهُ

293

تاريخُنا يذْكُرُ مُعْتَصِما

خليفةً ما كانَ مُسْتَسْلِما

بلْ كانَ حُرًا أبيًا عادِلًا

ولمْ يَكُنْ يا عُرْبُ مُنْهَزما

294

بلْ هبَّ للْعَجوزِ مُنْتَصِرا

بِطَرْدِهِ الرّومانَ والْقَيْصَرا

ما أنْ أتَاهُ الْخَبَرُ الْمُحْزِنُ

حتى الْجُنودَ للْعِدى سَيَّرا

295

فَأيْنَ مَنّا الْيَوْمَ مُعْتِصِمُ

وَوضْعُنا الْيَوْمَ تُرى مُؤْلِمُ

مُعْتَصِمو الْيَوْمَ عبيدُ الْعدى

تَحْسِدُ إِذْلالَهُمُ الْغَنَمُ

296

يا لَعْنَةَ الرَّحْمنِ حلّي بِهمْ

وكُلِّ مَنْ سارَ على دَرْبِهمْ

تبًا لِعُصْبَةٍ بلا شَرَفٍ

همْ وَجميعِ الرَّهْطِ مِنْ صُلْبِهمْ

297

يا ربُّ هلْ تُرْضيكَ أوْضاعُنا

أَلْمْ تَصِلْ إليْكَ أوْجاعُنا

بلى لَقدْ سِمِعْتَها إنَّما

النَّصْرُ متى يَرْجِعُ قَعْقاعُنا

298

أبكيْتَني يا زَمَنَ الذِّلَةِ

يا زَمَنًا يسْخَرُ مِنْ ملَّتي

لُعِنْتَ مِنْ عصْرٍ مُهينٍ لنا

وَلي أنا بالذّاتِ يا ويْلَتي

299

أنا الْكَريمُ الْحُرُّ والصّادِقُ

أنا الَّذي لِلْوَطَنِ الْعاشِقُ

أقْضي الْحَياةَ تائِهًا ضائِعًا

في حينِ مَنْ يَحْكُمُني مارِقُ

300

فَكُلُّ ما يَقولُهُ كَذِبُ

وَكُلُّ ما يفْعَلُهُ يُشْجَبُ

وَيدَّعي الْإسلامَ دينًا لَهُ

والْقَلْبُ واهٍ فارِغٌ خَرِبُ

د. أسامه الاء مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .